هي كانت على يقين تام بحلقة الوصل بين الواقع والخيال ، كانت تعلم أن خيالها مرتبط بواقع يحيياه الغير ، فإن كانت تنظر من نافذةٍ ملونة ، فغيرها ينظر من نافذةٍ سوداء، وآخرين أغلقوا لنافذة ولم ينظروا لشيء أو لا شيء .
هم حاولوا الهروب ليختلقوا الجمال ، ويعيش في تكهناتٍ لحياةٍ أفضل .
أما هي فقد أخبرتني أنها كثيرا ما كانت تلجأ إلى الحلم إلى نسج الأوهام والعيش في بيوت التمني ، كانت صغيرة حينها وكانت تستمتع بقرأت القصص والروايات ، ومشاهدة الأفلام ، محاولة أن تخلق جوا رومانسيا تحيياه ، بعزلة عن ذاكرة الألم التي تجتاحها ، محاولةً نقلها من الحياة إلى الموت ..
كانت تدرس في المدرسة عن الموت ، وأنه فراق الحياة ، وأن الإنسان عندما يموت ندفن وأننا لا نستطيع أن نراه بعد ذلك ، كانت تعلم هذا جيدا وتحفظه غيبا ، لكن شيئا ما بداخلها ، كان يخبرها بأن ذلك ليس بموت ، هو مجرد مرحلة انتقالية أو مرحلة عبور من عالم الحياة إلى عالم الآخرة ..
وأن الموت هو ذاك الشعور بفقدان أعز ما تملك ، كانت تحس بأعماق ذاتها أن موتاً بدائيا ً من نوعٍ أخر تعيشه ( هو عندما تفقد الثقة بنفسك وبمن حولك، هو أن تحيا على جرعات الماء التي يسكبها الغير، حينما تكون عاجزا عن الوقوف على حقيقتك )