التـــــــــــاج العظيـــــــــــم
كتبها: أيمن خالد دراوشة
~~ التاج العظيم ~~
فنام فاقداً وعيه وعندما أفاق كان قد أحاط به مجموعة من الرجال غريبي الأطوار ويحملون الحراب الطويلة ويصوبونها باتجاهه .
ثم حملوه إلى حاكم الجزيرة الذي سأله بدوره من أنت وماذا تريد ؟ فأجاب أبو الطيب بخوف : صدقوني أنا لا أريد بكم الأذية كل ما هنالك أن السفينة التي كنت أستقلها غرقت في البحر فقال لـه حاكم الجزيرة ، وأين رفاقك ؟ فقال أبو الطيب : ماتوا جميعاً ، وضاعت كل الممتلكات ولم يبقَ لي سوى هذه ( ورفع السلطانية ، هنا صاح السلطان في دهشة : تاج عظيم .. تاج عظيم . وصاح الأتباع من بعده : تاج عظيم .. تاج عظيم .
وهكذا نزل الصياد ضيفاً على الحاكم يلقى منهم كل حب واحترام وحسن معاملة ، وبعد ثلاثة أيام طلب الصياد من الحاكم أن يعيده إلى بلده فرفض الحاكم وقال للصياد : ولماذا تريد العودة فهل أسأنا معاملتك ، ردّ الصياد متلعثماً : لا يا سيدي الحاكم إنما لدي عائلة وهي بحاجة إلى رعايتي فنحن فقراء . فأجاب الحاكم : إذن لديك عائلة وهي بحاجة لك ، لا بأس من مغادرتك ولكن ليس قبل أن نكرمك ونجهِّز لك أمتعة السفر .
وبعد يومين جهّز الحاكم سفينة للصياد بعد أن ملأها بالمجوهرات والحلي الثمينة إضافة إلى ما لذَّ وطاب من الطعام . وهكذا عاد الصياد إلى بلده ، وبحب وعطف وحنان ضمّ الصياد أولاده إلى صدره وأخبرهم ما جرى لـه واعداً ابنه محمد أن يشتري لـه كل الحلوى التي في البلدة .
وهكذا أصبح الصياد رجلاً غنياً بفضل الله بعد فقر شديد ، وشاع خبره في البلدة حتى وصل إلى التاجر الطماع الذي أبدى استغراباً وقال لسكان البلدة : سلطانية حقيرة تفعل كل ذلك ، أقسم لأذْهَبَنَّ إلى حاكم الجزيرة الغبي وأحصل منه على كل كنوز الجزيرة ، اشترى التاجر الطماع سفينة كبيرة وحمّلها بكل الهدايا الثمينة قاصداً خداع الحاكم الساذج .
وعندما وصل التاجر وعماله إلى الجزيرة اُلقي القبض عليهم وَمَثُلَ التاجر أمام الحاكم . فسأله الحاكم : هل أنت صديق أم عدو؟ فأجابه : بل صديق مُحَمّل بهدايا كثيرة تليق بالحاكم القوي .
نظر الحاكم إلى الهدايا بإعجاب وقال : ما أجمل هذه الهدايا ! إنها أروع ما شاهدت عيني . فأجاب التاجر : هذه العباءات المنقوشة والمطرزة لمولاي الحاكم ، وهذا الحرير لنسائكم ، وهذه الرماح القوية لحراسكم المخلصين ، فأجاب الحاكم : هذا رائع ، هذا مدهش أنا لا أعرف كيف أكافئك على كل هذه الهدايا ، ولا أجد بدّاً سوى أن أخلع عليك هذا التاج وهو أعز ما أملك .
فأصابت الصدمة من التاجر مقتلاً ، وحمل السلطانية عائداً إلى بلده حاملاً مرارة الذل والانكسار لأنه حصد نتيجة الطمع والحسد وظلم الآخرين بغير حق .
إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة