تحياتي أخي شرف الدين :
كتابك لن يكون لعينا ولكن مضيئا لنا وللعابرين بين أفواه الكلمات والأفكار ليزرعوا فرحا في القحط المزمن .. إضاءات نادره تخرج من الداخل ومن زلزلة الروح ..
شرف الدين امثالنا يكافحون الموت بالكتابه وتراكمهم الجمالي ..
كان الموت يخترق ارواحنا منذ سني العشرين... نريد ان ننقذ العالم ونغير التركيبه الفكريه لليباب المستشري في اوساطنا الى الان .. تغيرت ملامحنا .. وكلما عضّنا اليأس المزمن إنسلخنا من وعينا قليلا لنعود بسرعة شديده الى اكواخنا الصغيره .. الخارج هو الحصار .. والبشر الذين يتفوقون علينا بالحياة .. يستمرئون اللعبة / اللعنه.. يتوالدون .. يتمددون للخارج والداخل .. في لعبة الخيارات الاجتماعيه المضحكه .. للإنسان المهمش الذي ترمي عليه الأيدولوجيا الدينيه / السياسيه / الاجتماعيه ( إذا صحت الكلمه ) حساباتها ومشاريعها .. فهو مرة متشددا متزمتا ينافح عن القتل الذي يمارسه المجاهدون والكرامات التي تهبط عليهم ... والآن يدافع عن الحريه في النقاش وينتقد الاقصاء الذي تمارسه المؤسسه الدينيه بكل تشعباتها .. هذا الفرد / الجماعه / الآن الذي يبدي تعاطفا سطحيا لنا ( يطلق علينا العلمانيون / الليبراليون ) هو نفسه من كان يرجمنا ويلعننا ويكفرنا في الثمانينات وبداية التسعينات .. أقول هذا الفرد الذي أبدي شفقة عليه يشبه الفرد الذي بنت النازيه نفسها على أكتافه ( كما يقول عنه فلهلم رايش في كتابه ( حديث عن الحريه لرجل الشارع )..
عزيزي شرف الدين .. هذه خيارات هذا الفرد الجاهزه الناجزه...
لكننا لانستطيع أن نرقص تلك الرقصه.. لانستطيع أن نغش أنفسنا .. لأننا تعدينا تلك المرحله للتراجع .. والخيارات معدومه وأصعب الخيارات هي عندما تكون تحت الحصار لأنك لاتمتلك كل ذاتيتك وإشعاعك.. لكن معين بسيسو الجميل يقول (( سألوني كيف في السبي أغني .... ولمن ؟؟ )) ..
ولذلك أظن اجمل شيء نمارسه هو مقاومة الموت والقحط بالكتابه والكتابه ..
كانت لدي فكرة مجنونه في بداية العشرين كنت أقول لأصدقائي (( لكي تتغير مجتمعاتنا .. يجب أن تنحل إنحلالا كاملا وتحرق كل أخلاقياتها الجيده والسيئه ... وتبدأ بعد ذلك في كتابة قاموسها الأخلاقي )) لربما تحتاج أن تمر في فترة الفينيق .. هل مجتمعاتنا العربيه الفوضويه تمر في فترة خلط المبادىء والكفر بكل معوقاتها بعد ذلك .. لكن أنظر الى الفكر الأصولي الذي يتلقى الضربات تلو الضربات .. ثم ينظم نفسه .. لماذا تحتاج مجتمعاتنا العربيه أن يعزف على عاطفتها وتبتهج لتغييب عقلها .. هل نموذج ايران الدوغمائي سيعم أرضنا المباركه .. هذا ما أحسه ..
لكن من سيستطيع تكذيب ماركس .. في ماديته التاريخيه .. أين ستذهب اللعبه ..البشر الذين تمادوا في الغيبيه .. أو البشر الذين يقولون ( عضّ قلبي .. ولاتعض رغيفي ).. وهل مجتمعاتنا المباركه هي مجتمعات منتجه .. بالطبع لا .. هي مجتمعات الريع .. السؤال أين نقع أو أين نذهب .. أم نحن (( في منزلة بين المنزلتين )) على قول آبائنا المعتزله ..
لاأدري ..
لكن نحتاج ياشرف الدين لحفرك ( وتفكيكك ) الجميل لنجلو الغبار عن الحقيقه .. ونعرف من نحن ..؟
ولذلك فكتاباتك لن تكون لعينه ..
ودمت سعيدا ..