السلام عليكم
لقد إقتصر الإستشراق حتى عام 1924 على دراسات وأبحاث في القرآن واللغة العربية ولم تنجح محاولاتهم في التبشير والتنصير وذلك لأن الدولة الإسلامية على ضعفها في عهدها الآخير تصدت لهم ولم تسمح لهم في حرية التبشير وحملات التنصير...فالتنصير هو تطبيق لهدف الإستشراق اصلاً.
ودراسة القرآن الكريم جاءت من قناعتهم أنه مصدر قوتهم وأساس عزهم وعصب مجدهم ,وقد أشهر غلادستون رئيس وزراء بريطانيا قوله:" ما دام هذا القرآن موجوداً بين أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان".
يعود اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم لأنه الكتاب المقدس عند المسلمين فهو حسب تعريف العلماء المسلمين "كتاب الله المعجز المنزل على رسوله ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته." وقد حفظه الله عز وجل كما جاء في قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ",ءفإذا ما نجحوا - بزعمهم- في هذه الناحية كان النجاح في غيرها أكثر سهولة.
ومن أجل نجاح باهر تعرضوا الى العقيدة وحاولوا أن يهدموا اساس العقيدة وخاصة الوحي والحالة التي كانت تعتري سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي عليه...قال جوستاف لوبون أن الوحي يشبه الصرع الذي يصيب الإنسان، فكان النبي حين يجيئه الوحي يصاب به فيعتريه احتقان فغطيط فغثيان".
كتب مونتجمري وات يصف الرسول بأنه كان من الذين يتمتعون بما سمّاه "الخيال الخلاق" وحاول الرجوع لعلم النفس لشرح هذا المصطلح بإرجاعه إلى اللاشعور أو الوعي الجمعي وغيره من المصطلحات الغامضة التي تبعده عن تفسير الوحي التفسير المعقول.
فهذه محاولات من المستشرقين لفصل الإسلام عن مصدره الإلهي وذلك بصرفهم صفة الوحي عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
والوحي كما هو معلوم في الإسلام من الأمور الإعتقادية ,ومن الغيبيات التي لاتخضع للبحث العلمي المجرد ولقوانين المستشرقين ...يقول الله تعالى:" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"...فمن صفات المؤمنين الإيمان بالغيب .
وقد عجز المستشرقون عن تثبيت هذه الشبهة فحاولوا أن يلصقوا تهمًا آخرى مثل تعلم الرسول عليه السلام من راهب نصراني أو أخذه العلم عن الأحناف في بلك الحقبة من الزمن.
وقد باءت محاولاتهم هذه كلها بالفشل فعطفوا على السنة النبوية كونها ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي:
يتبع....