عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 07-07-2007, 01:25 AM   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي • جـــــــدول الضرب *


• جـــــــدول الضرب *

الكاتب: إيمان علي



أسئلته كزخّ المطر، وعصاه لا تسامح مَنْ يخطىء في الجواب!..
في الصّف الأول كانت حناجرنا تُبحّ من المرح والضّحك والفكاهة والتمثيل في الدروس .. كنّا ننشد دروس الحساب كالبلابل ..
أمّي وأبي ** كانا اثنين
وأنا وأخي ** جئنا اثنين
دخلتْ أختي ** همستْ همسهْ
إنْ تجمعنا ** ترنا خمسهْ

ثم نقفز من مقاعدنا ، ونكتب العدد" خمسة"
نرسمه بالألوان ، ونشكّله بالمعجون ، نأتي بحبّات الفاصولياء ، نبدأ بالعدّ ، نتسابق ، نملأ أكياساً قماشية بيضاً ، هذا الكيس فيه عشرون حبّة من الفاصولياء . وهذا فيه عشر حبّات ..
كفّي اليمنى ** فيها خمسٌ
كفّي اليسرى ** فيها خمسٌ
فاجمع هذي ** واجمعْ هذي
تصبح عشراً *** يا أستاذي

لكنّ الأستاذ "صفا" صاحب جدول الضرب يختلف ، صوته يختلف ، حديثه يختلف ، يلوّح لنا بالعصا فنحسب لها حساباً ، صار جدول الضرب في أول السنة الدراسية شغلنا الشاغل ، ولم ينقضِ شهران حتى حفظناه غيباً، كما نحفظ أسماءنا لم نكن نلجأ إلاّ لأصابعنا ، أصابعنا التي التهبت من لسعات العصا ، لا أحد يمكنه أن ينسى منظرنا نحن تلاميذ الصّف الثاني ، بعد مرور شهرين من بدء الدراسة لا أحد يستطيع أن يكتم شهقته وهو يرى تلاميذ الصّف الثاني ، وقد اصطفوا ثلاثة .. ثلاثة .. رتلاً رتلاً .. لقد حفظنا جدول الضّرب عن ظهر قلب ، استظهرناه من اليمين إلى الشمال ، ومن الشمال إلى اليمين ، ومن فوق إلى تحت ، ومن تحت إلى فوق ، وفي كل الاتجاهات ، والأستاذ "صفا" يحاول أن يربك هذا ، أو يهزّ العصا المخيفة في وجه ذاك ، ولكنّ التلاميذ الصّغار قهروا هذه المرّة العصا، قهروا الأرقام والأعداد ، وحفظوا الجدول العتيد ، وانتصروا على ستة في سبعة ، وثمانية في تسعة ، كانت أجوبتهم كالمطر أيضاً ، سريعة متلاحقة !

لقد صمّمنا - نحن الأطفال- أن نخرج من الامتحان مرفوعي الجبين ، عزمنا على أن نقف ورؤوسنا عالية ،... لم يكن أحدٌ أسعد منّا ..

الفرحة حملتنا على جناحيها ، طرنا معها ، طرنا من السعادة ، كتبوا أسماءنا في لوحة الشرف المدرسية ، أعطوا كلّ واحد استحساناً ، الأساتذة كلّهم شملونا بمحبّتهم ، حتى الأستاذ "صفا" .. لقد اكتسحنا جدول الضرب ، اقتحمنا حصونه وقلاعه ، عرفنا أسراره وخفاياه ، لأننا محونا كلمة : صعب .. مستحيل ثم كان ، في نهاية السنة ، أن ودّعنا الأستاذ "صفا" وداعاً مؤثراً ، كنّا شاكرين له طريقته المختلفة، وحديثه المختلف ، وودّعنا عصاه بالقبلات ، لأنّها لم تعد تخيفنا .. ولم نعد نرتجف منها .. لم نعد صغاراً .. لقد نجحنا..

واليوم - ما زلنا- نتذكّر حكاياتنا مع أساتذتنا القدامى ، وجدول الضرب..


إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
رد مع اقتباس