عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 15-12-2005, 09:22 PM   رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
أحمد ابراهيم
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد ابراهيم غير متصل


افتراضي

العابرون من الغياب ... الذين يبقون بالذاكره حيث لم يؤسطرهم المجتمع المدجن او كتاب السلطه أو تجار الكهنوت ..أنما أفكارهم وانسانيتهم وتماسهم مع الانسان المقصى والمعذب .. هم أشبه بجروح غائره .. كثيرون من يمارسمون لعبة الانتحار اليومي بصفتم بشر يريدون العيش ويصفتهم أذكياء ويذكائهم الفطري لكي يحنوا رؤوسهم أمام العاصفه ومن أطلقوا على أنفسهم ( طليعة ) يفقدون انفسهم .. وغثاءهم الفكري يذهب في مزبلة التاريخ على الرغم من موهبتهم ..
لكن المفكر .. والكاتب اذا لم يعاكس السائد .. فالكتابة والفكر هي عملية رفض مستمره للواقع - فهو في معظم الأحوال لن يضيف شيئا ...
السؤال : هل الانتحار هي عملية احتجاج أو عملية أن كمية الألم اكبر من أن تحتمل ..ام هي عملية أن الحياة اصبحت عبثا مزمنا.. كنت أميل بعقلي حين كنت مراهقا الى أسطرة المنتحرين من أناس عاديين الى أناس مفكرين .. لكن في كل الحالات يجب علينا ان نحترم الخيار الذي أراده الفنان .. مع العلم أن الانتحار لن يحوله بطلا.. على عظمة شاعر كبير مثل ( خليل حاوي ) حينما أنتحر في 1982 عندما اجتاح الصهاينه بيروت جلس على مقعده وأطلق على رأسه الرصاص وكان مقعده تحت بالوعة صغيره حتى لاتتعب أمه العجوز التي يعيش معها في تنظيف الدم السائل على الأرض ... هل كان الانتحار عملية صرخه /عبث / يأس عند خليل حاوي وهو صاحب النشيد العظيم :
يعبرون الجسر في الصبح خفافا
أضلعي امتدت لهم جسرا وطيد
من كهوف الشرق
من مستنقع الشرق
الى الشرق الجديد
أضلعي امتدت لهم جسرا وطيد
.................................
وهو يرى جحافل الصهاينه يدوسون أرضه في عري وخصاء الأنظمه العربيه الموجوده ..
هل كنا بحاجة لانتحاره لنعرف أنه فنان عظيم .... بالطبع لا ... كانت أشبه بقصيدة أخيره لديوانه الطويل وحفرياته العظيمه في الذاكره ..
عندما انتحر ( همينغواي ) باطلاقه الرصاص على نفسه من بندقية صيد .. وهو الفنان العظيم .. كان يضع حدا للعبث واليأس الذي يسكنه من الحياة .. والمفارقه قولته المشهوره (( أجمل مافي الحياة ... الجنس والرياضه )).. لكنه تعب وحين كان يكتب الشيخ والبحر ..كان أشبه بانسان دخل في العبث واللاجدوى من كل شيء..
والمنتحرون كثيرون ..
لكن لم تضيق الحياة والواقع الصدىء بفنان أومفكر ... مع ان الفكر والفن هو موقف انساني أمام الكون والرعب ..والكتابه هي عملية مستمره للنبش والتحريض ومواجهة الذات والعالم ..أعتقد أن كمية الرعب من الحقيقه كلما زادت كلما قلت القدره والصعوبه في ابتلاعها .. هذا يحصل مع الفنانين ذوي الحساسيه العاليه .. والرعب الذي كلما زاد كلما ازدادت حدة الرؤيه والوقوف على حد الجنون .. وأجمل مثال العظيم الذي لايتكرر ( فان جوخ ) في سنواته الأخيره كان يزداد غرابة ووحشيه .. وتستطيع أن تر حدة موهبته وعظمتها بلوحاته حينما يرسم حقول الذره كانت السنابل على حد تعبير أحد النقاد تراها كأنها تشتعل وصخب الألوان المليء بجمال يصل الى حدالرعب من حدة الجمال فيها .. كان يقترب رويدا رويدا من الانتحار .. حتى انتحر .. التركيز الغريب عند فان جوخ وعظمة أدائه كان في سنواته الأخيره ..أعتقد أن الرعب الذي يراه بالحياة والألوان وشفافيته العاليه .. كانت اكبر من ان يحتملها عبقري وصل على حافة الجنون .. وكان يقول لأخيه وهو يحتضر (( الألم لن يتوقف ))..
تحياتي لك ..







 
رد مع اقتباس