8
العَرَبَة
عندما وقفت أمام أرضي قُلْت لها : أَعْلَم أنك مَخلوقَة مِنْ خَلْق الله .. وأنك تَشْهَدين أن لا إله إلا الله وَحده لا شريك له .. وأنك تعلمين أنك أرضي .. فدافِعي عن نفسِك بإذن الله ..
قُلْت لأرضي : لا تكوني أَماناً لِطامِع أَبَداً .
...
أمام البحر قالَت لي نيبال : كُنت مَريضة .. أَخرَج الطبيب مِنْ رَحمي وَرَماً خبيثاً بحجم بيضة النعامة .
تألَّمْت .. دَعَوت لها .. ولأرضي ..
...
وفي قصر الثقافة قالوا أشعاراً عن أشياء كثيرة ..
وقال طايِع لي : يا دكتورة لا تثقي في أحد .. اشتكي لوزير العدل من المُحامي خائن الأمانة ..
قال طايع باستنكار : مُحام ويخون الأمانة ! " دَه مِنْ آمنك لا تخونُه ولو تكون خَوَّان " ! ..
...
قبل أن أدفع الثلاثة آلاف جنيه لوليم – المُحامي الجديد معرفة نيبال – قالت نيبال وجريس أنهما سيقومان بمقاولة بناء بيتي لي .. قالت نيبال وكأنها تحادِث نفسها : كنت أتمنى أن أسكن في شارع عَلَم الروم بَدَلاً مِنْ سُكناي في الصحراء هكذا خارِج البلد !
قُلْت لها : تعالوا ابنوا لنفسكم بيتاً في أرضي بجوار بيتي فتتحقق أمنيتك .
قلت لها الشاعِر النجّار يعمل لي باباً للأرض ..
قالت لي : إبتعِدِي عَن الجميع .. إحترسي .. كلهم طامِعين بك !
ثم .. وبَعد أن أخذ وليم الثلاثة آلاف جنيه ؛ لم أَجِد أحداً .. انفضُّوا ..
وفي محطة القطار لم أجد غير طايع ..
قال طايع أشعاراً صادِقة ..
تحَوَّلَت مروءة كلماته إلى عَرَبة تجُرَّها الخيول ..
ذهَبَت العَرَبة بنا إلى أَرضي ..
ورَغْم أن عَرَبات الكارِتَّة أصْبَحَت ممنوعَة مِن السَير في شوارِع مَطروح الرئيسِيّة ؛ إلا أن هذه العَرَبَة لم يعترِضها أحد ..
أَمْسَك طايع علبة بوية رَش وأَعطاني علبة وقال لي : أَزيلي اسم شحتوت الذئب مِن على سور أرضِك ..
بَدَأ يَرُش الإسم الأسود باللون الأزرق .. يَمحوه ..
وأنا كتبت بالبوية الرَش : " أَرض مِلْك الشَريفة الدكتورة جهاد الحَكيم " ..
أَخرَجْت أَوراق الأشراف وتَنْسيبي لِرَسول الله صَلَّى الله عليه وسلّم مِن حقيبتي ..
ولم أُخْرِجها مِن قلبي ..
ذهَبْت لأصلي في مَسْجِد الفتح قبل انصرافي من مَرْسَى مطروح ..
المَسْجِد بيته ..
والأرض كُلّها مَسْجِداً وطَهوراً ..
كلها ..
كلها أرض الله ..
يَمُر القِطار عليها فتبتسِم لي ..
ويَهدَأ قلبي بِذِكْر الله الذي ينظُر إلينا مِنْ القريب .. ويرى ما يفعلون .