منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتــدى الشــعر الفصيح الموزون (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=4)
-   -   محكمة ابراهيم (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=9456)

أحمد أبو سليم 22-12-2006 01:53 PM

محكمة ابراهيم
 
في مَكَّةَ أَعلَنتُ حِدادي
أَسكَنتُ بِوادٍ مَهجورٍ غَيمَةَ حُزنٍ
دَمعي
هاجَرَ، وَالمَوتَ
وَعُصفوراً يَضحَكُ لِلذِّئبِ
وَهُدهُدَةً نامَتْ يَومينِ عَلى كَتِفي
عَطشى
تَحلُمُ بِالماءِ السّاكِنِ تَحتَ العَرشِ البَلّوريِّ
يُبَلِلُها مَطَراً000
أَلبَستُ رِدائي لِلدّوريِّ الهارِبِ مِثلي
مِن نارٍ ظَلَّت أعواماً في مَكَّةَ
توقَدُ مِن أَجلي
مِن قَلَمِ القاضي المَصقولِ كَحَدِّ السَّيفِ
لِيَحفِرَ آياتٍ عَنّي فَوقَ عِظامي
مِن مَحكَمَةِ المَقهورينَ
"وَإبراهيمْ"
قالوا وَالسَّيفُ عَلى عُنُقي
إنّي عَلَّقتُ عَلى كَتِفِ الوَثَنِ الأَكبَرِ
فَأسي ظُلماً
حَطَّمتُ بِفأسي آلِهةً
كانَت تَبكي طِفلاً مَنسيّاً في الطُّوفانْ
إنَّ الأَوثانَ لَها قَلبٌ- مِثلي-
وَدَمٌ، وَلِسانٌ
وَالحِنّاءُ عَلى كَفّي مُنذُ قُرونٍ
بَعضُ دِماءٍ مِمّا نَزَفَت
لَعنَةُ صَنَمٍ
إنَّ الوَثَنَ الأكبَرَ يبكي قَهراً بَحرَ دِماءٍ
سَيَفيضُ مِياهاً تُغرِقُ يَوماً وَجهَ الأَرضْ00
وَرَميتُ بِهاجَرَ في الصَّحراءِ
لِيَشرَبَها رَملُ الصَّحراءِ
وَتُمسي نِفطاً بَعدَ قُرونٍ
في أَسواقِ النَخّاسينَ
ذَبَحتُ عَلى بابِ الكَعبَةِ اسحق
وَإسماعيلْ
زَعَموا أَنَّ المَوتى في غَزَّةَ أَصنامٌ
عُجِنَت مِن ماءِ السَّيلِ الآسِنِ
وَالرَّملِ الأَسودْ
سَقَطَت في يَومِ الحُزنِ الأَكبَرِ
تَحتَ سَنابِكِ خَيلِ الشَّمسِ
المَجبولَةِ مِن عَرَقِ الشَّمسْ
وَاحتَرَقَت مِثلَ الأَشجارْ
نَسَجَت أَثوابَ حِدادٍ مِن زَبَدٍ
وَاغتَسَلَت بِرَحيقِ البَحرِ السّاكِنِ
لَيلاً
وَاصطَنَعَت عَرشاً كَذِباً مِن ماءِ البَحرْ00
قَد يَذكُرُ يا هاجَرُ بَحرٌ بَعضَ المَوتى
قَد يَذكُرُ بَعضَ الأَسماءْ
قَد يَبكي بَحرٌ عاماً مَوتاهُ وَيَنسى
لكِنَّ البَحرَ المَسكونَ بِغَزَّةَ لا يَنسى
أَنَّ المَوتى صاروا بَعضَ خُيوطِ الماءْ00
عَلَّقتُ عَلى كَتِفِ القاضي الأَكبَرِ فَأسي
وَبَكيتْ000
كانَ القاضي وَثَناً يَحفِرُ بِالسَّيفِ
عَلى بابِ الكَعبَةِ وَجهي ميزاناً مَقلوباً
وَالطُّرُقاتُ إلى هاجَرَ صَمتٌ
مِن غَزَّةَ حَتّى مَكَّةَ يَحرُسُهُ صَمتُ الأَوثانْ
كانوا آلهةً مِن رَملٍ
تَهتِفُ بالبَرقِ المُتَحَدِّرِ مِن غَيمٍ داجٍ :
"المَوتُ لإِبراهيمْ"
مَطَرٌ يَتَفَجَّرُ مِن غَيمٍ /حَجَرٍ
مَطَرٌ
وَالنّارُ تَموتُ بِطَعنَةِ ماءٍ في القَلبْ
وَأَنا أَمشي
وَحدي في اللَّيلِ إلى هاجَرَ
وَالموتِ
وَعصفورٍ يَضحَكُ لِلذِّئبِ
وَهُدهُدَةٍ عَطشى
تَحلُمُ بِالماءِ السّاكِنِ تَحتَ العَرشِ البَلّوريِّ
يُبَلِلُها مَطراً يَتَفَجَّرُ مِن غَيمٍ /حَجَرٍٍ
مَطَراً يَتَفَجَّرُ مِن حَجَرٍ
طوفاناً يَغسِلُ خَلفي وَجهَ الأَرضْ

هشام الشربيني 22-12-2006 05:34 PM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
قرأتُ العمل مرتين .. وأعتقد أن مرتين لا تكفيان للتعليق المستفيض ..
رموز فرموز ثم رموز .. لكن ثمة شيئا يربطها بالواقع المغبون ..
ربما القراءة الثالثة تعينني ..
أحترم هذا العمل جدا .. وأثبته أستاذ أحمد إلى أن أعود ـ بعد إذنك ـ
التحية يا مبدع .

كفا الخضر 22-12-2006 09:01 PM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
قَد يَذكُرُ يا هاجَرُ بَحرٌ بَعضَ المَوتى
قَد يَذكُرُ بَعضَ الأَسماءْ
قَد يَبكي بَحرٌ عاماً مَوتاهُ وَيَنسى
لكِنَّ البَحرَ المَسكونَ بِغَزَّةَ لا يَنسى
أَنَّ المَوتى صاروا بَعضَ خُيوطِ الماءْ00
عَلَّقتُ عَلى كَتِفِ القاضي الأَكبَرِ فَأسي
وَبَكيتْ000
كانَ القاضي وَثَناً يَحفِرُ بِالسَّيفِ
عَلى بابِ الكَعبَةِ وَجهي ميزاناً مَقلوباً
وَالطُّرُقاتُ إلى هاجَرَ صَمتٌ
مِن غَزَّةَ حَتّى مَكَّةَ يَحرُسُهُ صَمتُ الأَوثانْ
كانوا آلهةً مِن رَملٍ
تَهتِفُ بالبَرقِ المُتَحَدِّرِ مِن غَيمٍ داجٍ :
"المَوتُ لإِبراهيمْ"
****
الشاعر أحمد أبو سليم
بحر كلماتك نقي عذب ولكنه عميق
حاولت الغوص في النص يشدني الى اعماقه جمال الحرف والصوره
ولكن لكل عمل اسراره التي تبقى حبيسة القلم
التحية لك اخي احمد
وبانتظار كل جديد

عادل عبد القادر 29-12-2006 12:48 AM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]في مَكَّةَ أَعلَنتُ حِدادي
أَسكَنتُ بِوادٍ مَهجورٍ غَيمَةَ حُزنٍ
دَمعي
هاجَرَ، وَالمَوتَ
وَعُصفوراً يَضحَكُ لِلذِّئبِ
وَهُدهُدَةً نامَتْ يَومينِ عَلى كَتِفي
عَطشى
تَحلُمُ بِالماءِ السّاكِنِ تَحتَ العَرشِ البَلّوريِّ
يُبَلِلُها مَطَراً000[/grade]

لعلى أقف قليلاً أمام بعض الشفرات هنا
لماذا مكة ؟ هل لأنها قبلة المسلمين و بها كعبتهم ؟
أم لأنها هى ديار إبراهيم ؟
و الواقع هنا هى الاثنين معاً
و أحمد يتحرك من منطلق هذه الازدواجية فالنص محرض يستحث العالم
الاسلامى من طرف خفى و يستحضر قصة الخليل عليه السلام من طرف واضح


[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]أَلبَستُ رِدائي لِلدّوريِّ الهارِبِ مِثلي
مِن نارٍ ظَلَّت أعواماً في مَكَّةَ
توقَدُ مِن أَجلي
مِن قَلَمِ القاضي المَصقولِ كَحَدِّ السَّيفِ
لِيَحفِرَ آياتٍ عَنّي فَوقَ عِظامي
مِن مَحكَمَةِ المَقهورينَ
"وَإبراهيمْ"[/grade]

هنا يبدأ الامتزاج بين القصة القديمة و القصة السابقة
ثمة مشتركات بين الأمس الذى عبدوا فيه الأصنام الحجرية
و بين اليوم الذى يعبدون فيه الأصنام البشرية
و إبراهيم النبى يعاود الظهور كل حينٍ و النار من أعوامٍ توقد و توقد
و المقهورون يزدادون مع مرور الزمن و يتعرضون للمحكمة و... إبراهيم


[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]قالوا وَالسَّيفُ عَلى عُنُقي
إنّي عَلَّقتُ عَلى كَتِفِ الوَثَنِ الأَكبَرِ
فَأسي ظُلماً
حَطَّمتُ بِفأسي آلِهةً
كانَت تَبكي طِفلاً مَنسيّاً في الطُّوفانْ
إنَّ الأَوثانَ لَها قَلبٌ- مِثلي-
وَدَمٌ، وَلِسانٌ
وَالحِنّاءُ عَلى كَفّي مُنذُ قُرونٍ
بَعضُ دِماءٍ مِمّا نَزَفَت
لَعنَةُ صَنَمٍ[/grade]

هى قصة الأوثان الحالية مع إختلاف المشاهد فلا ناراً هنا بل سيفاً
و لا قربان بل بكاء على طفلٍ منسيٍ
و يستمر التواصل التاريخى فى (منذ قرونٍ)
إذن مازال التاريخ يعيد نفسه و دولة الكافر لازالت و المقاومة أيضاً لازالت
تصمد و تحطم ألهة الكفر و تسير على درب الخليل إبراهيم

[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]إنَّ الوَثَنَ الأكبَرَ يبكي قَهراً بَحرَ دِماءٍ
سَيَفيضُ مِياهاً تُغرِقُ يَوماً وَجهَ الأَرضْ00
وَرَميتُ بِهاجَرَ في الصَّحراءِ
لِيَشرَبَها رَملُ الصَّحراءِ
وَتُمسي نِفطاً بَعدَ قُرونٍ
في أَسواقِ النَخّاسينَ[/grade]

روعة المزج التراثى هنا بين هاجر التى تركت فى وادٍ جديبٍ غير ذى زرعٍ
و بين هاجر التى ستأكلها الرمال و تحيلها الى نفطٍ و آهٍ منك يا نفطُ

[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]
ذَبَحتُ عَلى بابِ الكَعبَةِ اسحق
وَإسماعيلْ
زَعَموا أَنَّ المَوتى في غَزَّةَ أَصنامٌ
عُجِنَت مِن ماءِ السَّيلِ الآسِنِ
وَالرَّملِ الأَسودْ
سَقَطَت في يَومِ الحُزنِ الأَكبَرِ
تَحتَ سَنابِكِ خَيلِ الشَّمسِ
المَجبولَةِ مِن عَرَقِ الشَّمسْ
وَاحتَرَقَت مِثلَ الأَشجارْ
نَسَجَت أَثوابَ حِدادٍ مِن زَبَدٍ
وَاغتَسَلَت بِرَحيقِ البَحرِ السّاكِنِ
لَيلاً
وَاصطَنَعَت عَرشاً كَذِباً مِن ماءِ البَحرْ00
قَد يَذكُرُ يا هاجَرُ بَحرٌ بَعضَ المَوتى
قَد يَذكُرُ بَعضَ الأَسماءْ
قَد يَبكي بَحرٌ عاماً مَوتاهُ وَيَنسى
لكِنَّ البَحرَ المَسكونَ بِغَزَّةَ لا يَنسى
أَنَّ المَوتى صاروا بَعضَ خُيوطِ الماءْ00
عَلَّقتُ عَلى كَتِفِ القاضي الأَكبَرِ فَأسي
وَبَكيتْ000[/grade]

بالطبع الكعبة هنا ليست الكعبة التى نعرفها بل هى القدس أو فى مجمل الكلام فلسطين و إسماعيل و إسحاق شهداء الجهاد الفلسطينى و المقطع برمته نقلنا الى موقع الحداث الآنى فيما أسماه العرب قديماً بحسن الخروج
و النص متخم بتقنيات الازدواجية و الإسقاط و المواءمة و الأسطرة (صناعة الأسطورة)
[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]
كانَ القاضي وَثَناً يَحفِرُ بِالسَّيفِ
عَلى بابِ الكَعبَةِ وَجهي ميزاناً مَقلوباً
وَالطُّرُقاتُ إلى هاجَرَ صَمتٌ
مِن غَزَّةَ حَتّى مَكَّةَ يَحرُسُهُ صَمتُ الأَوثانْ
كانوا آلهةً مِن رَملٍ
تَهتِفُ بالبَرقِ المُتَحَدِّرِ مِن غَيمٍ داجٍ :
"المَوتُ لإِبراهيمْ"
مَطَرٌ يَتَفَجَّرُ مِن غَيمٍ /حَجَرٍ
مَطَرٌ
وَالنّارُ تَموتُ بِطَعنَةِ ماءٍ في القَلبْ[/grade]


تكملة للسابق و إسهاب فى شرح أزمة النص و ديناميكية الحدث ثم....... القرار

[grade="00008B FF1493 008000 4B0082"]وَأَنا أَمشي
وَحدي في اللَّيلِ إلى هاجَرَ
وَالموتِ
وَعصفورٍ يَضحَكُ لِلذِّئبِ
وَهُدهُدَةٍ عَطشى
تَحلُمُ بِالماءِ السّاكِنِ تَحتَ العَرشِ البَلّوريِّ
يُبَلِلُها مَطراً يَتَفَجَّرُ مِن غَيمٍ /حَجَرٍٍ
مَطَراً يَتَفَجَّرُ مِن حَجَرٍ
طوفاناً يَغسِلُ خَلفي وَجهَ الأَرضْ[/grade]

تشابه هنا المقطع الأول مع المقطع الأخير
أليس هذا ما أسماه العرب قديماً برد الأعجاز على الصدور ؟
على الرغم من حداثة اللغة و جدة التراكيب
لكن النص يحمل من نفحات التراث الكثير على مسوى التناول و على مستوى التقنية
و لهذا دلالته فالتمسك بالقديم المشرف العظيم هو طريقنا نحو النصر
نحو هدم الأصنام و تحرير الانسان من خلال تحرير فلسطين
محبتى لك يا أحمد على هذا الجمال

أحمد أبو سليم 11-01-2007 01:32 AM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
أخي العزيز هشام000
تحية محبة000
شكرا لك ، أولا لوجودك وتشجيعك000 وثانيا لتثبيت القصيدة000 وثالثا لجهودك التي لا تتوقف في المنتدى000
ودمت
أحمد

أحمد أبو سليم 11-01-2007 01:34 AM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
الأخت الغالية كفا000
تحية محبة000
شكرا لكلماتك الرقيقة0000 آملا أن أكون عند حسن ظنك بي
ودمت
أحمد

أحمد أبو سليم 11-01-2007 01:37 AM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
الأخ العزيز عادل000
تحية محبة000
كم كان رائعا ذلك التحليل الذي أماط اللثام عن النص ببراعة000 وسبر غور الكلمات000 أشكر لك جهودك الرائعة التي نمت عن بعد نظر ، وعمق التحليل000
شكرا لك مرة أخرى000
ودمت
أحمد

هشام الشربيني 12-01-2007 04:35 AM

مشاركة: محكمة ابراهيم
 
العفو أستاذ أحمد .. أعزكَ الله وأكرمك ..
ما أبدعكَ يا أستاذ عادل !!


الساعة الآن 04:04 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط