![]() |
أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
عَـزلـْــتُ الدقائقَ عن سِـكـَّـةِ العمْــرِ
لمَّـا رأيتُ الحياة َ على جانبَيِّ الطريق ِ غباءً و صمتا ً و محضَ جمادْ... تعـذرْتُ بالغثيان ِ فأوقـَــفَ دميتـَهُ الزمنُ الجبروتُ و شـَــرَّعَ نافذة ً مِـنْ نعاس ٍ و ألقى بكل ِ الشجون ِ القديمةِ خارجَ مقطورةِ الإبتعادْ... أنا الآنَ عندَ حدودِ الرحيل ِ أعَـلـِّــقُ كلَ عقاربِ وقـتيْ الركيكِ على شجـرِ الإنتظارِ و أفرِشُ عـشْــبَ شجونيْ و أبلعُ قرصا ً مِـنَ الذكرياتِ يُهَــدهِـدُ بوصلة ً أتوسَّـدُها – مُـبتلاة ً بوسوسةِ الإبرةِ المُـسْـتـَـديم ِ تـَـلـَـفــُّــتـُـها - عـلـَّـها تهتديْ للسكينةِ حينا ً فأهنا - و لو لفـْـتة ً - بالرقادْ... ترجَّــلـْـتُ عَـن عُـمُــريْ قاصِدا ً لـَـمْ يَـفـُــتـْــنيْ قطارٌ بلا مقعد ٍ لضميريْ و ما أسِـفـَــتْ أمنياتيْ على شبهِ سَــيْرٍ إلى لابلادْ... أمانٌ مُـقاميَ في حضرةِ الشوق ِ لن يجـسُرَ المستحيلُ على قـَـسَـماتِ الدعاءِ بخـدَّيْ رؤايَ الوديعةِ عندَ التـشوُّق ِ لستُ بـِـضيفٍ على الشوق ِ إنيْ جـنينٌ ترقـَّـبَهُ المستحيلُ زمانا ً طويلا ً و ما زلتُ في ظـُـلمةِ الشوق ِ أمنية َ المستحيل ِ يُــلوِّحُ نحويْ بأجسادِ موتى الرؤى و يَهُـبُّ فأسْـكِـتُ كلَ الشبابيكِ حـوليْ و أغرِسُ رأسيَ في الشوق ِ و الإتقادْ... واعَــدَنـَـيْ حُــلـُـميْ عندَ ضَــفـَّـةِ صُـبْحيَ تلكَ و لكنَّ صحـويَ ليسَ لهُ صهوة ٌ أمـتطـيْـها لأنَّ فـروسـيتيْ جَـبُـنـَـتْ عـندما ألِــفـَـتْ صهوة ً مِـنْ مـسائيْ و ما رَوَّضـَـتْ مِـنْ صباحيْ جـوادْ... أخافُ إذ الشمسُ تـَـكشِـفُ عـورة َ شِـعْـريْ و تـُـنطِـقُ حـوليَ نارَ الحقيقةِ صادقة ً و أخافُ إذ المستحيلُ يفحُّ فـينذعِـرُ الرملُ تحـتَ جواديْ و تضـطربُ الطرُقاتُ أماميْ و خـلفيْ و يُـفـْـلِـتُ منيْ زمامُ الـشرودِ فأُلـقــَـى على الأرض ِ مُـحــترقا ً في السـراب ِ لِـيكــنِـسَـنيْ الغـدُ تـُـرقِـصُـهُ ضَحِـكاتُ الشماتةِ و هْـوَ يزيحُ عن الأرض ِ بعضَ الرمادْ... أقصى مُـنى عاشِـق ٍ حالِـم ٍ أن تـُـطـَـمْـئِـنَ ضَــفة ُ ليل ٍ أمين ٍ قـصيدتـَـهُ و تـَـمُدَّ لدفـْـق ِ انفعالاتِهِ هدْأة ً باتساع ِ القصيدةِ حتى يجـفَّ الصـراخُ تماما ً و يَـفـرَغ َ مِـنْ حِـصَّـةِ الشوق ِ تلكَ و لا بأسَ إنْ مَـسَــحَـتْ صحــوة ٌ أثــَـرَ الدمْع ِ عَـنْ مقــلـتـَيهِ بُـعَـيدَ الفراغ ِ فـقد أمِـنـَتْ وسوساتِ الضياع ِ قــصيدتـُهُ و تـَـكـَـوَّمَ شيءٌ مِـنَ الأمس ِ في دَفـَّةِ الذكرياتِ و سَـكـَّـنَ روعـتـَـهُ راضيا ً مُـطمئِـنا ً و جَــفَّ المِــدادْ... أمين علي المعاتيق 16/10/2006 |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
نص محكم ، لغة رائقة ، وأفكار مترابطة ،
وأظنه على جماله أقرب إلى فن الخاطرة منه إلى قصيدة النثر . مودتي . |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
شهادة أثقل من أن يحتملها صدري..
أستاذي الفاضل خالد الجبور, حاولتُ التزام التفعيلة في نصي أتمنى أن لا أكون فشلتُ في ذلك,, كنت أنوي إدراج النص ضمن منتدى الشعر الموزون إلا أنني أدرجته في منتدى الشعر المنثور خطأ ً .. و قد خاطبت أحد المشرفين بالأمر.. أعود لأقول أني هنا تلميذ بين يدي خبرتكم فهلا أوضحتم لي كيف لم يبدُ نصي لكم قصيدةَ تفعيلة؟ إجابتكم مرحبٌ بها في دفتري درسا من إستاذ فاضل.. دمت بود |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
اقتباس:
وعرفت أنك أخطأت نشره هنا ، وأدوات الربط فقط هي التي جعلتني أقول إن النص على جماله أقرب إلى الخاطرة ، يعني أيها الجميل ، وددت لو تخفف نصك قليلاً من منطق النثر . لكن لماذا ذكرت في تعليقي السابق " قصيدة النثر " ؟ فلست أدري . شكراً على ردك الجميل . |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
شكرا جزيلا أستاذي
بالفعل كنتُ في حاجة لإيضاحك إذ أني أحاول أن أكون مبتدئ في الشعر لست أدعي العلم بما تفضلت بالحديث لي عنه من أدوات ربط أو منطق نثر.. لم أكلف نفسي الجلوس يوما بين يدي كتاب أدبي يعلمني شيئا عن الشعر حتى لذا إقبل إعتذاري و شكري الجزيلين.. سعيد بالتعلم هنا |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
أخي العزيز أمين ،
أحببت التواصل معك ، وأعتقد أن من واجبي أن أوضح وجهة نظري بشكل تطبيقي على النص ، فتابع معي : عَـزلـْــتُ الدقائقَ عن سِـكـَّـةِ العمْــرِ لمَّـا رأيتُ الحياة َ على جانبَيِّ الطريق ِ ( لمّا ) هذه تفتح على تعليل منطقي ، يربط السبب بالمسبب ، وهذا منطق الفكر بالدرجة الأولى والذي يناسبه النثر لا الشعر . غباءً و صمتا ً و محضَ جمادْ... تعـذرْتُ بالغثيان ِ فأوقـَــفَ دميتـَهُ الزمنُ الجبروتُ ( لاحظ أيضاً استخدام الفاء الرابطة للجملتين ربطاً منطقياً .. ) و شـَــرَّعَ نافذة ً مِـنْ نعاس ٍ و ألقى بكل ِ الشجون ِ القديمةِ خارجَ مقطورةِ الإبتعادْ... أنا الآنَ عندَ حدودِ الرحيل ِ أعَـلـِّــقُ كلَ عقاربِ وقـتيْ الركيكِ على شجـرِ الإنتظارِ و أفرِشُ عـشْــبَ شجونيْ و أبلعُ قرصا ً مِـنَ الذكرياتِ يُهَــدهِـدُ بوصلة ً أتوسَّـدُها – مُـبتلاة ً بوسوسةِ الإبرةِ المُـسْـتـَـديم ِ تـَـلـَـفــُّــتـُـها - عـلـَّـها تهتديْ للسكينةِ حينا ً فأهنا - و لو لفـْـتة ً - بالرقادْ... ترجَّــلـْـتُ عَـن عُـمُــريْ قاصِدا ً لـَـمْ يَـفـُــتـْــنيْ قطارٌ بلا مقعد ٍ لضميريْ و ما أسِـفـَــتْ أمنياتيْ على شبهِ سَــيْرٍ إلى لابلادْ... أمانٌ مُـقاميَ في حضرةِ الشوق ِ لن يجـسُرَ المستحيلُ على قـَـسَـماتِ الدعاءِ بخـدَّيْ رؤايَ الوديعةِ عندَ التـشوُّق ِ لستُ بـِـضيفٍ على الشوق ِ إنيْ جـنينٌ ترقـَّـبَهُ المستحيلُ زمانا ً طويلا ً و ما زلتُ في ظـُـلمةِ الشوق ِ أمنية َ المستحيل ِ يُــلوِّحُ نحويْ بأجسادِ موتى الرؤى و يَهُـبُّ فأسْـكِـتُ كلَ الشبابيكِ حـوليْ و أغرِسُ رأسيَ في الشوق ِ و الإتقادْ... واعَــدَنـَـيْ حُــلـُـميْ عندَ ضَــفـَّـةِ صُـبْحيَ تلكَ و لكنَّ صحـويَ ليسَ لهُ صهوة ٌ أمـتطـيْـها لأنَّ فـروسـيتيْ جَـبُـنـَـتْ عـندما ألِــفـَـتْ صهوة ً مِـنْ مـسائيْ ( لاحظ هنا أيضاً كيف أفسدت " لأن " جملتك الشعرية ، وقذفتها باتجاه النثر المحكوم بالإقناع العقلي قبل الإقناع الشعوري ) و ما رَوَّضـَـتْ مِـنْ صباحيْ جـوادْ... أخافُ إذ الشمسُ تـَـكشِـفُ عـورة َ شِـعْـريْ و تـُـنطِـقُ حـوليَ نارَ الحقيقةِ صادقة ً و أخافُ إذ المستحيلُ يفحُّ فـينذعِـرُ الرملُ تحـتَ جواديْ و تضـطربُ الطرُقاتُ أماميْ و خـلفيْ و يُـفـْـلِـتُ منيْ زمامُ الـشرودِ فأُلـقــَـى على الأرض ِ مُـحــترقا ً في السـراب ِ لِـيكــنِـسَـنيْ الغـدُ تـُـرقِـصُـهُ ضَحِـكاتُ الشماتةِ و هْـوَ يزيحُ عن الأرض ِ بعضَ الرمادْ... أقصى مُـنى عاشِـق ٍ حالِـم ٍ أن تـُـطـَـمْـئِـنَ ضَــفة ُ ليل ٍ أمين ٍ قـصيدتـَـهُ و تـَـمُدَّ لدفـْـق ِ انفعالاتِهِ هدْأة ً باتساع ِ القصيدةِ حتى يجـفَّ الصـراخُ تماما ً و يَـفـرَغ َ مِـنْ حِـصَّـةِ الشوق ِ تلكَ و لا بأسَ إنْ مَـسَــحَـتْ صحــوة ٌ أثــَـرَ الدمْع ِ عَـنْ مقــلـتـَيهِ بُـعَـيدَ الفراغ ِ ( " لا بأس " هذه هي التي استقرت في ذهني ودفعتني إلى حكمي السابق على النص ، انتبه لأثرها على سياق النص كله ، وكيف أنها أحالت ما بعدها إلى التقرير والمباشرة النثرية ) فـقد أمِـنـَتْ وسوساتِ الضياع ِ قــصيدتـُهُ و تـَـكـَـوَّمَ شيءٌ مِـنَ الأمس ِ في دَفـَّةِ الذكرياتِ و سَـكـَّـنَ روعـتـَـهُ راضيا ً مُـطمئِـنا ً و جَــفَّ المِــدادْ... ================= أخيراً أخي الحبيب ، هذا مجرد رأي خاص ، تستطيع أن تطرحه خلف ظهرك إن لم تقتنع به ، أما قولك إنك لم تجلس بين كتاب أدبي يعلمك عن الشعر ، فلا أظنك - إن كان هذا صحيحاً - بحاجة إليه .. يكفي أن تتعرف الشعر بقلبك ، وأنت هنا كتبت شعراً ، لكنه لم يسلم من منطق الفكر القائم على التعليل وربط الأسباب بالمسببات كما ذكرت آنفاً . أعتذر إن أوحى لك تعليقي الأول بأنني أقلل من شاعريتك أو مقدرتك الأدبية ، فمن يكتب مثل هذا النص لا بد وأنه صاحب تجربة ومراس . لك تقديري ومحبتي الصادقة . |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
كم هو محظوظ هذا الــ أمين هنا :)
أفتقد التوجيه الجاد و الصريح و هاقد وقعتُ على بعضه, لست بالذي يرمي رأي مثلك خلف ظهره أستاذ.. أراني راضيا أتكوم أتتلمذ في سعة صدرك.. أحسُّــني موعودا بالكثير هنا, حق لي أن أطمع بمزيد التواصل من الأساتذة هنا.. |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
ما شاء الله
قصيدة رائعة وحوار نقدي راقٍ لا أدري أيها العزيز لماذا لا يكون مرورك على باقي القصائد إلا طيف ، وأنت لدينا ثروة هائلة القصيدة يا أخي أمتعتني ، واستخدام الروابط وارد جدا في الشعر ، بالإضافة إلى المنطق البسيط حيث لم يكن منطقا جافا مجردا من الشعور ، بل اشترك فيه الإقناع والتأثير الشعوري معا بروركتما يا أحِبَّاء ولكما تحياتي |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
عمل جميل بحق وجدير بالحتفاء والتثبيت
تحياتي لك ايها المبدع |
مشاركة: أمانٌ مقامي في حضرة الشوق
إسلام هجرس...
و لرأيك حصة من فرحي و تقديري, تصفحي للشبكة لا ينعم بالهدوء و لست أملك الوقت و الجو الملائمين لقراءة ساكنة عادة ً لا أسمح لنفسي بالرد على موضوع لم أعطه حقه قراءة ً, و لا أريد أن أبدو مملا بعض الشيء برد مجامل, سعيد جدا برضاك.... كفا الخضر... لم تكن تحلم هذه الوريقة بأكثر من رضاكم, هذا الدبوس علقها بعيدا عن أرضها, دخلت المنتدى أبحث عن عنواني و لم يخطر ببالي أن ألتفت في بحثي إلى المواضيع المثبتة, لن يجدي الخوف الآن فقد تملكني غرور, ما ألذ الغرور عندما يكون هنا... دمتِ طيبة.. |
| الساعة الآن 10:21 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط