![]() |
نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية
للصاحب ابن عباد 326 - 385 للهجرة تحقيق الدكتور ناجي حسن الطبعة الأولى 1981 الدار المتحدة للنشر المقدّمة الإمامية والزيدية (إعادة تقديم بتصرف) مقارنة _ الإمامية 1- إمامة علي بن ابي طالب بعد رسول الله (ص) لأن النبي نص عليه وعينه، وتنفي وتنكر خلافة كل الذين تقدموه، (النص الصريح). 2- تعتقد برجعة الإمام الثاني عشر "الغائب" قبل يوم القيامة. 3- حصر الخلافة في أولاد الحسين بن علي، التقية، تثبت الإمام بالنص الصريح والمعجز لصاحبها، والعصمة. 4- شفاعة رسول الله لأصحاب الكبائر في أمته، وشفاعة علي بن ابي طالب لأصحاب الذنوب من شيعته. 5- الإسلام غير الإيمان. _ الزيدية 1- الزيدية الجارودية: النبي نص على صفات الإمام علي بن ابي طالب دون أن يعينه. (النص الخفي) قالت بخطأ خلافة أبي بكر وعمر وأنكرت خلافة عثمان. 1- الزيدية القاسمية: النبي نص على الإمام علي وعينه، ومن الواجب تسليم الأمر له. (النص الصريح) 1- الزيدية المطرفية: الإمام أفضل الخلق، وأعلمهم بالأحكام. إضافة [ الإمام زيد بن علي زين العابدين يقول بالخلافة في قريش والشورى والخروج بالسيف. 1- الزيدية الصالحية: علي بن أبي طالب هو أحق، ولكنه بايع أبو بكر وعمر، يجوز إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل، الإمامة شورى.] 2- الزيدية الجارودية: تعتقد برجعة الإمام الثاني عشر "المقتول" قبل يوم القيامة. 3- الخلافة في أولاد الحسن والحسين "البطنين"، الخروج بالسيف، تجوز إمامة من لا معجز له ولا نص عليه، ولا عصمة له. 4- قصرت الشفاعة على النبي وحده. 5- لا فرق بين إيمان المرء وإسلامه. 2/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 2.
للصاحب ابن عباد ما يدل على إمامة علي بن ابي طالب قول النبي (ص): "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي". جملة المنازل التي كانت لهارون على أمة موسى من الأمور التي يتصرف فيها الإمام على المأموم والراعي على الرعية. يجب أن تكون هذه المنزلة حاصلة لأمير المؤمنين، أن يكون إليه التصرف على أمّة النبي، من تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وتجييش الجيوش، وما يتعلق بذلك على وجه الخلافة له، وأن يكون أولى الناس بموضعه والقيام بأمر أمته، وهي (المنزلة التي يعبر عنها بالإمامة). العلم بهذا الخبر "مكتسب" فقد ظهر واشتهر من وقت الصحابة والتابعين واستمر ظهوره، وأورده أمير المؤمنين "يوم الشورى". أطبق العلماء على قبول هذا الخبر لأن الشيعة احتجوا به، والمعتزلة تأوله على غير الإمامة، وأصحاب الحديث أدخلوه في الصحاح، والمرجئة لم يردوه ولا الخوارج. الجاحظ حكى عن قوم من العثمانية ردوا هذا الخبر وادعوا أنه لا أصل له، ولكن هذا لا يؤثر على إطباق العلماء على هذا الخبر في عصر بعد عصر. لو أن القرآن عورض لوجب أن يكون نقل معارضته أشهر من نقل القرآن. بعض فرق الخوارج أنكرت هذا الخبر، والمعتزلة ذهبوا إلى أن قول النبي "الأئمة في قريش" يوجب العلم من حيث كان أبو بكر قد ذكره بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه، وأمير المؤمنين ذكر خبر قول النبي (ص): "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي" بحضرة جماعة الصحابة ولم ينكر عليه. هناك من ينكر قول أبو بكر وهناك من ينكر قول أمير المؤمنين، نسأل الله العصمة من العناد. الإمامة ليست من مقتضى النبوة، واستثناء أمير المؤمنين من النبوة لا يعني الاستثناء من الإمامة. وكما أن كل نبي مؤمن، النبوة لا تنفصل عن الإيمان ولكن الإيمان ينفصل عن النبوة فليس كل مؤمن نبي، وكذلك ليس كل إمام نبي. لا يمتنع عقلا أن يبعث الله نبيا ولا يكلفه إلا التبليغ والتأدية وبيان الشرائع ويترك أمور الإمامة لغيره. نعلم نبوة ذي الكفل ولا نعلم أنه كان في شريعته الأمور التي يحتاج فيها إلى إمام، يبين صحة هذا أن جل المتكلمين قد جوزوا بعثة نبي لا شريعة معه أصلا. نعلم أن هارون كان نبيا وأن موسى كان نبيا وإماما يفوض هارون إذا غاب غيبة سفر او موت ولم نعلم أن هارون كان نبيا وإماما. قلنا أن هارون كان خليفة موسى على التصرف في أمور الإمامة ومستحقا لها من قبله، قوله تعالى: "وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي". وفي قوله تعالى: "قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي" حكاية عن موسى يخاطب هارون، خطاب الامر للمامور، والمستخلف للخليفة. وفي قوله تعالى: "قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي" حكاية عن هارون يخاطب موسى، وفيه اعتذار المامور إلى الامر، والتابع إلى المتبوع. لا خلاف بين المسلمين أن هارون كان تابعا لموسى شريكا له في النبوة وخليفة له على قومه عند غيبته. وفي قوله تعالى: "قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى" لم ينكر القوم (أصحاب السامري) نبوة هارون وإنما قالوا لأن هارون لم يكن جرت عادته بأمرهم ونهيهم وحده مستبدا بذلك من دون موسى. والظاهر في حال هارون أنه كان شريكا في النبوة ولم يكن شريكا في الإمامة والخلافة. ألا ترى أن طاعة الرسول (ص) واجبة علينا كطاعة الله تعالى، وإن كان الرسول استحق ذلك من غير الوجه الذي استحقه الله سبحانه. ألا ترى في قول الرسول: "من كنت مولاه فعلي مولاه". الرسول استحق الإمامة بالنبوة وأمير المؤمنين استحقها بالخلافة، وهو استحقاق التصرف في أمر الأمة على الوجه الذي يتصرف الراعي على الرعية. "ألست أولى بكم من أنفسكم" فلما قالوا بلى قال عاطفا على ذلك: "فمن كنت مولاه فعلي مولاه". قوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" لفظ الموالاة هنا في الدين والمحبة، ولفظ الموالاة هناك يجب حمله على جميع ما يحتمله. ولولا ذلك لأقام دلالة التخصيص. قوله تعالى: "فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" قيام الدلالة على سبحانه لم يرد بذلك كون كل واحد من صالح المؤمنين أولى بالأمة في هذه الامور، وهو إجماع المسلمين. وأما قصة زيد بن حارثة في رفض موالاة أمير المؤمنين، فباطلة لأن زيد بن حارثة قتل بغزاة مؤته وهي قبل حجة الوداع بمدة طويلة، ولكان لا معنى لقول عمر له "أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة". الإمامة يدل عليها اللفظ الشرعي، ويدل عليها لفظ الموالاة اللغوي وهي ليست من الألفاظ الشرعية. اللفظ الشرعي الحج الذي يختص به، ولا يمنع أن نبين ونعبر عنه بالألفاظ اللغوية (وإن كانت تحتاج إلى تفصيل) مثل أن يقال كل مستطيع يلزمه أن يعقد الإحرام في موضع كذا بأن يفعل كذا وكذا حتى يأتي على جميع أعمال الحج. لا يمتنع أن يبين رسول الله استخلافه أمير المؤمنين باللفظ اللغوي وبالتفصيل، او باللفظ الشرعي (هذا إمام لكم). النبي قال فيه ذلك مستخلفا له أفاد ذلك استحقاقه في أن يكون أولى بأمر الأمة بعد وفاته. وعلى هذا الوجه نص أبو بكر على عمر عند من يقول بذلك من أصحابنا المعتزلة، ولم يوجب ذلك أن يكون إماما مع الأول. إن استحقاق الأمر "الإمامة" حصل له في تلك الحال على أن يكون متصرفا فيه في المستقبل، الاستحقاق يحصل في الحال وإن التصرف متأخرا. التصرف متأخرا لا يعني الاستحقاق بعد الثلاثة لأن النبي دله على أنه أولى بالأمة في تلك الحال. قوله تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ". المراد بها الولاية والموالاة جميعا إذ لا تنافي بينهما، وظاهر اللفظ أنهم يؤتون الزكاة في حال الركوع. واستعمال لفظ الجماعة في الواحد تعظيما له وتفخيما "أمير المؤمنين" وكذلك لفظ الاستقبال من الماضي أيضا ظاهر. أهل النقل من المفسرين أطبقوا على أن أمير المؤمنين تصدق في حال ركوعه بخاتم فضة، فنزلت الآية، فخرج رسول الله فلما رأى ذلك السائل قال له هل أعطاك أحد شيئا قال نعم ذلك المصلي وأشار إلى أمير المؤمنين فقرأ النبي على أصحابه هذه الآية. ولا يمتنع أن يكون سبب نزول هذه الآية هذا الأمر وأمر آخر لا يتعارض معه. قطع الصلاة من غير عذر معصية، ولكن في ذلك الوقت لا نعلم وقد كان الكلام فيها مباحا في بعض الأوقات، ولا خلاف أن اليسير من الفعل لا يقطعها. تعقيب الصاحب ابن عباد يقدم أدلة تاريخية من التراث الإسلامي وأدلة لغوية في نصوص الأحاديث والقرآن، ولا يقدم أدلة شرعية. 2/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 3.
للصاحب ابن عباد 326 _ 385 للهجرة ما يدل على إمامة علي بن ابي طالب أورد أمير المؤمنين الأدلة على إمامته وتفضيله "يوم الشورى" وبسط الكلام في ذلك. وأما "يوم السقيفة" كان مشغولا بتجهيز النبي وغسله ودفنه، والذين حضروا وعقدوا الأمر لم يبنوا على المشاورة والمباحثة واختيار الأولى والأصلح وإنما جعلوه (نهزة وفلتة)، وخاطبوا أمير المؤمنين في الحضور والدخول فيما دخلوا فيه وأن البيعة قد لزمته وإن مخالفتهم غير سائغة. ولم يستشر في الثاني خوطب في المبايعة، وقد أظهروا أن من تأخر عنها فقد خالف الجماعة، وشق العصا. لم يخرج أمير المؤمنين لمقاتلتهم والاستنصار عليهم كما فعل مع أصحاب الجمل ومعاوية والخوارج لوجهين، [أحدهما قلة الأنصار والأعوان والثاني خشية وقوع فتنة عظيمة]، وهو ما يقوم به الأئمة من باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهذا الباب إنما يجب بهذين الشرطين، "التمكن" والظن بأن الخروج يؤدي إلى "الفساد الأعظم من المنكر الواقع". وقد كان عليه السلام بين (متدين لا يثق بقوته، وقوي لا يثق بدينه). وقد نبه عليه السلام على هذين الوجهين وذلك أن عمه العباس قال له (أمدد يدك أبايعك) فقال (لو كان عمي حمزة حيّا، او أخي جعفر باقيا )، ولما جاء أبو سفيان مبايعا، قال له (طال ما طلبت في الإسلام الغوايل) منبها على أن غرضه فيما يظهر إيقاع الفتنة. وأما من خالف أبا بكر من الأنصار فإنما كانوا يطلبون الأمر لأنفسهم فكيف يستنصرهم. وقد أظهر عليه السلام المخالفة والمباينة، فأظهر ذلك في الأول بالتأخر عن البيعة مدة طويلة، ولما بويع عمر أيضا تأخر حتى دعي وحكى في هذا الباب ما حكى. أنكر على عثمان وصرح بمخالفته لما نفى أبا ذر وأقام الحد على الوليد بن عقبة، لقد كان يراعي في إظهار مخالفته القوم والنكير عليهم بالإمكان، وكان يرتب ذلك بحسب اختلاف الأحوال بالتمكن. وأما الصلاة خلفهم، فلا متعلق فيه على وجه من الوجوه، لأن الإمام يجوز أن يصلي خلف غيره، ولا سيما إذا كان هناك عذر، والمتقدم في الصلاة والمتأخر فيها مما لا يوجب الإمامة ولا ينفيها، وقد ثبت في إجماع أهل البيت عليهم السلام أن الصلاة خلف الفاسق لا تجوز. دخوله في الشورى عليه السلام كان سبب إظهاره النصوص والأدلة الدالة على إمامته وتفضيله لمشهد من ذلك الجمع العظيم. وأما احتجاجه على طلحة والزبير بالنكث دون النص "بايعتماني ثم نكثتماني" أراد أن يلزمهما ما لا يمكنهما إنكاره، لأن القوم كانوا مقرين بالبيعة ولم يكونوا مقرين بالنص عليه. وأما مبايعة العباس له "أمدد يدك أبايعك" فإنه لا ينافي النص، ألا ترى أن نص أبي بكر على عمر لم يمنع من أن يبايعه الناس. لو أراد عليه السلام نقض أحكامهم ما أمكنه ذلك، لأن كثير من أصحابه كانوا مائلين إليهم، قائلين بفضلهم، بل الواجب عليه أن لا يفعل من ذلك، ما يؤدي إلى وقوع الفساد، وليس هذا بأعظم مما كان من رسول الله (ص) من تالف المؤلفة قلوبهم. الكلام على شبهة القائلين بإمامة أبي بكر وبيان فسادها اعلم أن القائلين بامامة أبي بكر يسلكون بالشبهة التي يتعلقون بها ثلاث طرائق: (ادعاء النص عليه) لو كان منصوصا عليه لوجب أن يورد ذلك يوم السقيفة لما انتصب للكلام، ومحاجة الأنصار، ودفعهم عما حاولوه، لو أورده لكانت الحجة فيه أقوى وأظهر. وتقديم النبي له في الصلاة لا يوجب إمامته في حالتي الصحة والمرض. قوله تعالى: "قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا"، الدعاء إلى القتال لا يقتضي إمامة أحد على وجه من الوجوه، لأن الدعاء إلى القتال قد يقع ممن ليس بإمام، كما يقع من الإمام. لأنه من باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي يصلح له كل أحد إذا دعا إلى ذلك على شرائط مخصوصة. (إجماع الصحابة على إمامته) ما ثبت إجماع الصحابة على إمامته في حال من الأحوال، لأن في أول أمره ظهر الخلاف عليه، وترك الرضا بإمامته من عامة الأنصار ووجوه المهاجرين، كسعد بن عبادة وإخوته، والعباس بن عبد المطلب، والزبير بن العوام إلى أن أخذ عمر سيفه وكسره، وخالد بن سعيد، وأبو سفيان، وأظهر سلمان النكر، وأمير المؤمنين قعد عنه وقعد بنو هاشم أجمع وامتنعوا من الحضور عنده، ولم يظهر الإجماع في الأول بظهور الخلاف، وسكوت من المخالفين في الثاني لا يقتضي الرضا ولا يدل عليه. الضرب من الإجماع قد حصل في قتل عثمان، لأنه قتل بحضرة المهاجرين والأنصار، وهم بين مباشر لقتله، وساكت عنه لا يظهر نكيرا، ولا يبدي خلافا، وهو (سكوت الرضا). (ادعاء ضرب من الاعتبار) الكلام على الخوارج فيما أنكروه من التحكيم هادن رسول الله (ص) المشركين عام الحديبية، وكان يتألف المؤلفة قلوبهم. واتفق من معاوية وعمرو بن العاص من المكيدة ما اتفق، حتى رفعوا المصاحف فوق الرماح، اضطرب أكثر أصحابه وكفوا عن القتال، ولم يصغوا إلى ما قاله عليه السلام من حال القوم في الالتجاء إلى هذه المكيدة عند ظهور الغلبة عليهم. وقالوا: (أجب القوم إلى ما دعوا إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان)، أحرج عليه السلام إلى إجابة القوم، وبادر إلى المهادنة إذا غلب على ظنه أن ذلك يؤدي إلى زوال الفتن، وقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قبول التحكيم لا يعني قبول الحكم، والإمام لا ينخلع بخلع أحد وإنما الذي يوجب خلعه حصول أمور تؤثر في شرائط الإمامة، ولو خلع الإمام نفسه لكان هذا القول منه معصية مع سلامة الاحوال. اختار عليه السلام لذلك "عبد الله بن عباس" فامتنع أكثر القوم عليه وقالوا (لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري تعصبا لليمنية) وقالوا (الأميران مضريان والحكمان مضريان) وكان الامر كله مبنيا على الاضطرار دون الاختيار. لا يمتنع أن يكون جرى من أبي موسى الأشعري ما جرى بينه وبين عمار، ثم يظهر من توبته في الحال ما يسوغ انفاذه اخذا له على ظاهر أمره. استشهد أعيان المهاجرين والأنصار كعمار بن ياسر وقد كان شوهد منه الحرص على القتال والرغبة في الجهاد، حتى أنه لما رأى راية عمرو بن العاص قال (قاتلت هذه الراية مع رسول الله (ص) دفعتين وهذه الثالثة احبهن إلي). واستشهد ابو الهيثم بن التيهان، وهو أحد نقباء رسول الله (ص) واستشهد خزيمة بن ثابت الأنصاري على ظهور حاله في فضله، قويت بصائر اصحابه عليه السلام في المجاهدة، فجدوا في القتال حتى ظهرت إمارات الغلبة، فالتجأ القوم عند هذه الحالة إلى المكيدة. أمر بإقامة النداء في مباشرة القتال، فلم يأته من كل قبيلة إلا اثنان والثلاثة، حتى لم يحضره من همدان وهم الذين كان يعتمد عليهم إلا سبعون نفسا. فلما عقدت الهدنة على ذلك، بدا لأكثر هؤلاء الذين خالفوا أمره، والتمسوا منه إجابة القوم إلى ما أرادوه، وندموا على ذلك، وهم الذين صاروا من بعد "الخوارج". قالوا له (قد كفرنا بمخالفتك ودعائك إلى ما دعوتنا إليه من إجابة القوم، وكفرت أنت بالقبول منا، وقد تبنا نحن عن ذلك فتب أنت، وانقض هذه الوادعة، لنعيد الحرب كما كانت) قال عليه السلام (أما أنتم فقد أخطأتم في مخالفتي، وأما أنا فما فعلت في تلك الحال إلا ما وجب، وأما نقض العهد فلا يجوز حتى تنقضي مدته) فخرجوا بأجمعهم عن البلد وصاروا "الخوارج". أنفذ اليهم عليه السلام عبد الله بن عباس ليعظهم ويحاجهم، فامتنعوا، فسار إليهم بنفسه فرجعوا معه، ثم بدا لهم فخرجوا وكان من أمرهم ما كان. تعقيب تاريخ صراع سياسي على السلطة، حسم سلميا بعد أخذ ورد، يعكس بوضوح طغيان الهويات القبلية والمناطقية بتعبير اليوم، ولا شبهة شرعية في كل ما جرى، والشورى كانت في الصحابة من مهاجرين وأنصار. 4/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 4.
للصاحب ابن عباد فصل في أن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل ولا يجوز العدول فيها إلى المفضول لعلة من العلل لما أراد أمير المؤمنين يوم الشورى أن يبين كونه أولى بالإمامة من الجماعة التي قرنت به، وهو كونه أفضلهم فاورد فضائله التي اختص بها دونهم، لم ينكر عليه أحد ذلك، ولولا قالوا له وما في كونك أفضل ما يستوجب الإمامة. فإن الإمامة ليست مقصورة على الأفاضل دون المفضولين. لما قال عمر لأبي عبيدة (هات يدك أبايعك قال له ما لك في الاسلام "فهو" غير هذا، أتقول هذا وأبو بكر حاضر). لما أنكر على أبي بكر تولية عمر وقيل له (ماذا تقول إذا أوردت على ربك وقد وليت علينا فظا غليظا قال لهم أبالله تخوفونني أقول وليت عليكم خير أهلك في نفسي). لما طعن عمر اختار لها ستة كانوا عنده أفضل الجماعة، حتى لما سئل ضم ابنه عبد الله إليهم امتنع عن ذلك. وإذا كان هذا هكذا بأن بهذه الجملة أن الصحابة كانوا بين مصرح بأن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل قولا وحكما، وبين ساكت عن نكير ذلك سكوت راض به، غير مخالف له. فصل في أن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد اجتمع فيه من خصال الفضل الظاهر ما صار به أفضل الصحابة أول من آمن منهم بالله تعالى، وبرسوله (ص) وسبق إلى نصرته، إسلام بالغ وليس إسلام نشؤ والف، لأنه أول من أسلم من عشيرته وأهله وإخوته، والصحيح أن مبلغ عمره ما بين خمس إلى ست وستين. وهذا يوجب أن يكون له في حال إسلامه أكثر من ثلاثة عشر سنة. أنه عليه السلام كان قد جمع من خصال الفضل ما تفرق في غيره، ولذلك كان المتولون للأمر قبله يستشيرونه ويرجعون إلى رأيه في الحوادث. وأما تفرده عليه السلام بما لم يشاركه فيه من اختلف في التفضيل بينه وبينهم، هو اختصاصه عليه السلام بأمر الجهاد، وعظم غنائه فيه، فقد روى أصحاب المغازي عن يوم "حنين" أن رسول الله (ص) دفع الراية إلى أبي بكر فرجع، ثم دفعها إلى عمر فرجع، فقال (ص) لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار حتى يفتح الله على يديه. كون أبي بكر مع الرسول (ص) في الغار لا يساوي مجاهدة أمير المؤمنين وهو نومه في فراش رسول الله (ص) باذلا مهجته دونه، متعرضا للقتل. تعقيب القول بالأفضل والمفضول باطل من كل الوجوه، انتقلت الخلافة بين الراشدين كما يجب أن يكون عليه الأمر، وأغلب السرديات التاريخية المتأخرة التي تناولت تلك الحقبة لم تكن تأريخا صحيحا. 9/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 5
للصاحب ابن عباد 326 - 385 للهجرة بيان في تفضيل الحسن والحسين عليهما السلام على سائر الصحابة بعد أمير المؤمنين صلوات الله عليه الذي يدل على ذلك من أن المجاهد أفضل عند الله سبحانه ممن ليس بمجاهد، وأن ثواب المجاهد أعظم من ثواب سائر الطاعات. الحسن جهز الجيوش، وجمعهم، ودعاهم إلى قتال معاوية، وسار نحوه قاصدا لقتاله ودفعه إلى أن اتفق من اضطراب أصحابه عليه، وتخاذلهم..... وأدت الحال إلى أن جرح ونهب ما في مضربه، فاضطر عليه السلام إلى الكف والمهادنة، عند عدم النصرة..... وقد حصل له عليه السلام من ثواب المجاهدين ما لم يحصل لأحد من الناس في تلك الحال. عبيد الله بن العباس ابن عم أبيه، وأخص الناس به، ومن أنفذه على مقدمة جيشه معتمدا عليه في أمره، خالفه واستأمن إلى عدوه، فلما سمع بذلك ومن معه في معسكره فقد اضطربوا عليه، وكان في جملتهم قوم من الخوارج فطعنوه، وانتهبوا ما في مضربه. فلما خشي على نفسه، وغلب على ظنه العجز عن مقاومة القوم..... لزمه عليه السلام أن يعدل إلى ما عدل عليه من الصلح، والكف عن القتال. وأما الحسين عليه السلام، فشهرة أمره تغني عن ذكره. الصحابة الذين أسلموا قبل الفتح، هؤلاء طبقتين: طبقة أصحاب أمير المؤمنين وهم الذين بايعوا الحسن وساروا تحت رايته، فضلوا الحسن والحسين على أنفسهم وعلى الجماعة. طبقة الذين خالفوا أمير المؤمنين وقعدوا عنه، وقع منها من المعصية العظيمة ما أبطل ثوابهم، حتى أدى ذلك إلى ضرر عظيم في الإسلام. لأن قعودهم صار شبهة على كثير من الناس في أمر أمير المؤمنين مع معاوية، وهي باقية إلى الآن. فصل في أن لأولادهما عليهما السلام من الفضل بالولادة من النبي (ص) ما يستحقون به ضربا من المدح والاجلال قوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىظ°) أصول الأمة كلها في النسب الذي به تثبت الإمامة يقتضي الإطباق على إمامتهما عليهما السلام، لأن سبب ذلك إما أن يكون النص، أو الدعوة، أو العقد او ما يجري مجراه من حصول الرضا من أهل الحل والعقد على ما يذهب إليه أصحابنا المعتزلة. أصحاب النص لا يختلفون في إمامتهما وإن دلت الدالة على فساد اعتبار النص على الوجه الذي تذهب إليه الإمامة، والدعوة قد حصلت منهما، وصحت مبايعة أهل العقد والحل لهما، وظهرت الحال في رضاهم، فبان بهذه الجملة التي ذكرناها وجوب إطباق الجميع على القول بإمامتهما. البيعة اذا حصلت من أهل الحل والعقد او بالرضا كانت تلك البيعة لازمة للكافة، فلا يعتد بمخالفة من يخالف ذلك. أهل الحل والعقد هم الصحابة بعد أمير المؤمنين، وأما أصحاب معاوية فلم يكونوا من أصحاب الحل والعقد لظهور الحال في فسقهم. اجماع أهل البيت عليهما السلام على إمامتهما، وقدثبت أن إجماعهم حجة، وقول النبي (ص) الحسن والحسين إمامان قاما او قعدا وأبوهما خير منهما. وهو قول ظاهر على إمامتهما بعد أبيهما، وقوله أبوهما خير منهما، لقيام الدلالة على أن الأفضل أولى بالإمامة من المفضول. تعقيب (فضل الجهاد لا يعطل فضل الاجتهاد) مع الإشارة إلى أن شخصية أبو لهب التبست على المفسرين التوارتيين، القول بالسلالة في الإسلام في السياسة او الشريعة، حمّال على وجوه. 9/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 6
للصاحب ابن عباد فصل في بيان مذاهب الزيدية في أصول الإمامة الشرع يحتاج فيه إلى الإمام ولا يستغنى عنه، والحاجة إليه هي لتنفيذ الأحكام الشرعية دون الأصول العقلية، وطريقة معرفة الحاجة إليه السمع دون العقل. (ومنهم من خالف في ذلك) الإمامة منصب مخصوص دون سائر المناصب، والإمام على صفات مخصوصة معها تجب طاعته وتثبت إمامته، وليس من جملتها أن يكون مأمون الباطن، معصوما كالرسول (ص). (ومنهم من خالف في ذلك) لا بد من أمر متجدد تنعقد الإمامة فيه، بعد اجتماع الأوصاف فيه، وليس ذلك (النص الجلي على الوجه الذي تذهب إليه الإمامية او المعجز) وإلا الاختيار والعقد على ما يذهب إليه أصحابنا المعتزلة، لقيام الدلالة على فساد ذلك. ولا يستحق من جهة الإرث ولا جزاء الأعمال، وإنما هو أحد سببين: أما ورود النص من رسول الله على وجه يؤدي النظر فيه إلى العلم بالمراد، كنصه على أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهما السلام، وأما الدعوة والنهوض بالأمر. ولا يجوز كون إمامين في وقت واحد. (ومنهم من خالف في ذلك) إجماع أهل البيت متى اتفقوا على أمر من الأمور لم تجز مخالفتهم فيه. أول من جمع صفات الإمامة واستوفى شرائطها، وقرن الدعوة إليها بعد الحسن والحسين، هو ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم من سلك طريقهما وسار سيرتهما، وأقام الدعوة، ونهض بالامر، وتجرد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومباينة الظالمين، مع اجتماع الأوصاف فيه من ولد الحسن والحسين عليهما السلام. تعقيب الإمامة بالنص في علي بن أبي طالب والحسن والحسين، ثم في ولد الحسن والحسين "البطنين" من اجتمعت فيه الأوصاف، زيد بن علي بن الحسين وابنه يحيى. علما أن بعض المصادر تشير إلى أن زيد بن علي قال بالإمامة في قريش والشورى والخروج. فصل في الدلالة على حاجة الناس إلى الإمام ما قد علمنا من أطباق الصحابة، أنه لا بد بعد النبي (ص) في كل وقت من إمام يقيم الحدود، ويسد الثغور، ويحفظ البيضة، ويقسم الغنيمة، ويمنع من التظالم، ويولي الأمراء والحكام. لذلك فزع أصحاب الاختيار حين وفاة النبي (ص) وأظهروا ما لا يجوز تأخيره. وفزع أصحاب النص إلى أمير المؤمنين. والأنصار لما نازعوا المهاجرين قالوا منا أمير ومنكم أمير. وكذلك نص أبو بكر على عمر، وجعل عمر الأمر شورى، وبادر الناس بعد مقتل عثمان إلى مبايعة أمير المؤمنين. ولم يقل أحد لسنا نحتاج إلى الإمام. وجوبا وليس جوازا، والدلالة التي ذكرناها تعم على جميع الأوقات. تعقيب ما سبق ذكره يؤكد شرعية ما قام أطباق الصحابة به في زمن الراشدين. 10/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 7
للصاحب ابن عباد 326 - 385 للهجرة فصل في أن الإمام إنما يحتاج إلى الشرعيات دون العقليات التكاليف العقلية كالأقدار وإعطاء الآلات، ونصب الدلالات..... وقد علمنا أن وجود الإمام لا تأثير له في شيء من هذه الأمور، فوجب القطع على الاستغناء عنه في التكاليف العقلية. فصل في طريق معرفة الحاجة إلى الإمام السمع دون العقل الإمام إنما يحتاج إليه لتنفيذ الأحكام الشرعية التي هي إقامة الحدود، وحفظ البيضة، وتولية الأمراء والقضاة وما يجري مجرى ذلك. وإذا كان طريق معرفة الحاجة إلى هذه الأمور السمع دون العقل، فبأن يكون طريق معرفة ما يحتاج إليه لأجلها السمع أولى. فصل في تفضيل ما يختص الأئمة بالقيام به للرعية وما يلزم الرعية التصرّف فيه للأئمة ما يختص الإمام به للمأمومين هو النظر في مصالحهم، وإحصاء الأحكام بينهم، وإقامة الحدود فيهم، وحفظ البيضة، ومجاهدة الأعداء، وتولية القضاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتصل بذلك. والذي في هذا الباب أن الإمامة تنقسم قسمين: أحدهما طريق ثبوته والعلم به، كنص النبي (ص) على أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام. والقسم الثاني طريق ثبوته ومعرفته، الدعوة مع اجتماع الأوصاف المخصوصة في الداعي، وهذا القسم لا بد فيه من اعتبار "منصب مخصوص" هو أن يكون الداعي إلى إمامته من ولد الحسن والحسين عليهما السلام. قول النبي (ص) [أحد الأئمة من قريش] لا يدل على جواز الإمامة في غيرهم. لأنه لا يتضمن أكثر من الأخبار بأن الأئمة قرشيون، لأنا إذا جعلنا الإمامة مقصورة على هذا البطن المخصوص لم نعدل بها عن قريش. قول النبي (ص) [إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي] وعترة الرجل في اللغة ولده وولد ولده، ولأن لفظ العترة لا يتناول على الحقيقة إلا ولد الحسن والحسين عليهما السلام. فصل في بيان الأوصاف التي يجب اجتماعها في الإمام والصفات التي لا يجب أن يكون عليها من كان من هذا "المنصب المخصوص" لا بد من كونه على صفات مخصوصة، حتى يستحق الإمامة عند الدعوة، وهو أن يكون ذاكرا، بالغا، عاقلا، مسلما، عالما بالأمور التي تحتاج فيها إلى الإمام، وأن يكون عدلا شجاعا، ضابطا غير خوار، ولا جزوع، سخيا، يبذل الأموال في مواضعها، وأن يكون أفضل الناس او كأفضلهم، وأن يكون سليما من الافآت التي تفقده عن النهوض بالأمر كالعمى، والخوف، وضرب من الزمان. تعقيب رد على "المعتزلة" بحج علم المنطق العربي. 11/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 8
للصاحب ابن عباد فصل في أن الإمام لا يجب أن يكون مأمون الباطن معصوما كالرسول (ص) الإمام يحتاج إليه لامضاء أمور شرعية على وجه الظاهر، إنما ورد التعبد فيها بالظاهر دون الباطن. الإمامية وبعض الزيدية ذهبوا إلى أن الإمام يجب أن يكون مأمون الباطن، وإن كانت طرائقهما مختلفة. فصل في الدلالة على فساد من يذهب إلى أن الإمامة لا تثبت إلاّ بالنص الجلي او ما يقوم مقامه لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لوجب أن يكون لنا طريق إلى معرفة هذا النص الجلي حتى يصح أن يكلف العلم به. وطريق ذلك لا يخلو من وجهين: الضرورة او الاكتساب. وفي علمنا بانتفاء هذين الطريقين دليل على فساد قولهم أن طريق معرفة الأئمة هو النص الجلي على الوجه الذي يذهبون إليه. طريق العلم الضروري، بخبر سائر الأخبار التي تواتر نقلها على وجه يقتضي العلوم الضرورية، كالعلم بالبلدان والوقائع العظيمة، وكالعلم بأركان الشرائع وأصولها العامة والشائعة. طريق الاكتساب، لأن طرق الاكتساب كلها منتفية في النصب الذي يدعونه. أولا ترى أن الذين يمكنهم ادعاؤه من هذا الطرف هو ما يقولونه من أن الإمامية قد حصل في نقلها شرائط التواتر التي توجب العلم بالمخبر اكتسابا، وكثرة تعدد الناقلين، واختلاف دواعيهم ، وامتناع التواطؤ عليهم، لان هذه الشرائط وإن حصلت في الطرف الأخير من نقلهم، فلم تحصل في الطرف الأول فيما يليه. النص الجلي الذي يذهبون إليه ما ادعاه أحد في أمير المؤمنين والحسن والحسين، ولا في زمان علي بن الحسين. فصل في الدلالة على فساد القول بجواز ظهور المعجز على غير الأنبياء من الائمة وغيرهم المعجز لو جاز ظهوره على غير الأنبياء لخرج من أن يكون دلالة على نبوتهم. فصل في أن الإمامة لا تستحق على وجه الإرث ولا جزاءا على الأعمال لا خلاف بين المحصلين من فرق المسلمين الذين ذهبوا إلى حاجة الناس إلى الإمام، في أن الإمامة لا تجري مجرى الإرث الذي من حقه أن يكون مقسوما بين الورثة. وأطلق هذا القول بعض من أراد التقرب إلى خلفاء بني العباس، فقال العباس أولى بمكان رسول الله من بني أبيه، وبني عمه، لأن العم أولى بالارث من هؤلاء. والإمامة لا تستحق إلا جزاءا على الأعمال فهو أنا قد علمنا أن الجزاء على الأعمال هو الثواب، والثواب من حقه أن يكون دائميا، والإمامة لا بد وأن تكون منقطعة. فصل في الدلالة على فساد القول بالاختيار الإمامة حكم من الأحكام الشرعية، وأن جميع شروطها يجب أن تكون ماخوذة من الشرع، والشرع لم يرد بوجوب اعتبار الاختيار فيها. تعقيب زيد بن علي بن الحسين، لم يقل بالنص الجلي او الخفي، وحاجج المعاصرين أن والده كان يخاف عليه من لقمة الطعام الساخنة فيبردها له، فكيف يحجب عنه النص الذي يجنبه النار ! 12/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 9
للصاحب ابن عباد 326 - 385 للهجرة فصل في بيان ما ثبتت به إمامة الإمام، متى لم يكن منصوصا عليه، من جهة الرسول (ص) لا خلاف بين الزيدية في أن الإمامة تثبت بالدعوة متى حصلت ممن جمع الأوصاف التي تصلح معها كونه إماما، ولم يكن منصوصا عليه من جهة النبي (ص)، وإنما اختلفوا في نص الإمام على إمام بعده، هل يكفي في ثبوت إمامته او يحتاج معه إلى مقارنة الدعوة إياها. الإمامة لمن سبقت دعوته من أهل البيت ممن تساووا في الفضل واشتركوا في الدعوة. فصل في أن الإمام في كل زمان ومكان يجب أن يكون واحدا الذي يدل على ذلك إجماع الصحابة عليه، لأن المعلوم من حالهم الإطباق على أن الإمام في كل وقت يجب أن يكون واحد، لا يجب أن يشاركه غيره فيها. ولذلك ذهب أصحاب النص إلى أن المنصوص عليه واحد، وأن غيره لا يجوز أن يشاركه في الأمر. وفزع أصحاب الاختيار إلى اختيار واحد، وايقاع العقد له دون غيره. فصل في بيان ما يزيل إمامة الإمام من الأمور العارضة الإمام متى كان منه او عرض له ما لو كان عليه قبل ثبوت إمامته، لم يصلح أن يكون إماما، فإنه يقتضي بطلان إمامته، كالمعصية التي يخرج بها من ولاية الله سبحانه إلى عداوته، فسق، او كفر، وكالعمى، وسائر الأمراض التي تمنعه عن التصرف فيما يجب على الأئمة التصرف فيه. لذلك طالبت جماعة الصحابة عثمان بالتنحي عن الأمر لما قدم على الحوادث التي انكروها، لم يطالبوه بعزل نفسه، وإنما طالبوه بالتنحي عن الإمامة لتزول الشبهة في بابه. فصل في معرفة الإمامة هل هي واجبة أم لا ؟ الظاهر من مذهب الزيدية، أن الإمام إذا أظهر الدعوة وانتصب للقيام بالأمر، لزم جماعة المسلمين الذين بلغهم خبره أن يعرفوه لأمكنهم إجابته، ونصرته، ومعاونته، والمبادرة إلى طاعته. وإن كانت الخاصة يلزمها من معرفة تفاصيل أحواله ما لا يلزم العامة، ويسوغ للعامة في كثير من الأحوال من الإقتصار على الجملة في معرفة ما لا يسوغ للخاصة. يمتنع الزيدية، ولا يجوزون أن تخلو الأرض ممن يصلح للامامة من أهل بيت رسول الله (ص)، ولكن أن تخلو ممن يقوم بالأمر ويتولاه لأسباب عارضة، وأحداث مانعة، فهذا غير ممتنع. مذهب الزيدية أن معرفة أمير المؤمنين والحسن والحسين واجبة، لوجوب موالاتهم على التفضيل، فأما الأئمة من بعدهم، فمن بلغه خبرهم على التفضيل لزمتهم موالاتهم على التفضيل. 13/10/2026 .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
تحياتي استاذ زياد
ما أعلمه أن الأرجح عند أهل العلم هو كراهية كتابة (ص) أو (صلعم) بعد ذكر اسم الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
نصرة مذاهب الزيدية... 10
للصاحب ابن عباد فصل في الدلالة على إمامة ابن الحسين زيد بن علي عليهما السلام ومن تابعه وسلك طريقته من أئمة العترة الذي يدل على إمامته عليه السلام أنا قد بينا فيما تقدم أن من كان من أحد البطنين، وجمع الصفات التي يصلح معها للإمامة، وأقام الدعوة كان مستحقا للإمامة. وهو عليه السلام سيد ولد البطنين، وجامع لخصال الإمامة التي بيناها، وقد أظهر الراية وأقام الدعوة، فوجب أن تكون إمامته ثابتة، وطاعته لجماعة المسلمين في عصره لازمة. قوله تعالى: "وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" ولم يشاركه أحد في زمانه في السبق إلى الجهاد. وما قدمناه من الدلالة على إمامته عليه السلام، هو الذي يدل على إمامة من سلك طريقته، واقتضى أثره من أفاضل العترة عليهم السلام: يحيى بن زيد بن علي (اتجه إلى خراسان بعد مصرع والده، وهناك أعلن الثورة على الأمويين، وقتل بالجوزجان عام 126 للهجرة. الطبري) محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن ابي طالب المعروف بالنفس الزكية (ثار في المدينة 145 للهجرة على أبي جعفر المنصور، إلا أنه قتل في العام نفسه. الطبري) إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخو محمد النفس الزكية (أعلن الثورة على أبي جعفر المنصور، في البصرة إلا أنه قتل عام 145 للهجرة. الطبري) الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أعلن الثورة على الخليفة الهادي عام 169 للهجرة إلا أنه قتل في مكان يسمى "فخ" قرب مكة وحمل رأسه إلى الهادي، وقتل جماعة من أهل بيته. الطبري) يحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (كان من أعوان الحسين المتقدم ذكره، وقد استطاع أن ينشر دعوته في "صنعاء" ثم انتقل إلى الجبل والديلم إلى أن قبض عليه الرشيد وسجنه، وبقي مسجونا حتى وفاته عام 190 للهجرة. تاريخ اليمن) محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بابن طباطبا (الثائر على المأمون عام 199 للهجرة. الطبري، ابن خلدون: العبر) القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (دعا إلى الثورة والبيعة إلى الرضا من ال محمد بعد أخيه محمد المعروف بابن طباطبا، كانت وفاته عام 246 للهجرة. ابن عنبه: عمدة الطالب، ابن خلدون: العبر) انتهى. .. |
رد: نصرة مذاهب الزيدية... الصاحب ابن عباد
اقتباس:
أهلا وسهلا ومرحبا. |
| الساعة الآن 02:42 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط