![]() |
#انْصِهَار
#انْصِهَار
جَمْرَةٌ فِي عَيْنَيْكِ تُضِيءُ العَتَمَةَ العَمِيقَةَ، فَيَبْدَأُ ذَوَبَانُ الظِّلِّ وَالغِيَابِ… يَعْبُرُ غُبَارُ الصَّحْرَاءِ، وَعَلَى الرَّمْلِ الصَّامِتِ تَمْضِي دَحْرَجَةُ حَصَاةٍ نَحْوَ المَجْهُولِ. فِي المَدى، صَفِيرُ الرِّيحِ يَعْبُرُ بَيْنَ جَذَوَاتِ القَلْبِ المَيِّتَةِ، لَكِنَّ بَرِيقَ نَجْمَةٍ بَعِيدَةٍ لا يَزَالُ يُقَاوِمُ. تَسْقُطُ قَطْرَةُ نَدًى عَلَى حَافَةِ الجَمْرِ، فَيَتَصَاعَدُ خَيْطُ دُخَانٍ يَكْتُبُ سِرَّ الرَّحِيلِ فِي الهَوَاءِ. ✦ ✦ ✦ أَثَرُ خُطُوَاتِنَا يَمْتَدُّ عَلَى الرَّمْلِ المُبْتَلِّ، حَتَّى يَبْلُغَ السُّكُونَ الحَائِرَ عِنْدَ المَوْجَةِ… وَمِنْ بَعِيدٍ، خَلْفَ زُجَاجِ النَّافِذَةِ، يَلُوحُ طَيْفٌ أَرْجُوانِيٌّ يَنْسَكِبُ عَلَى شَحُوبِ الأُفُقِ. مِنْ شَقٍّ عَتِيقٍ فِي الجِدَارِ، حَيْثُ تَنَامُ بَقَايَا لَيْلٍ رَمَادِيٍّ، يَبْدَأُ تَسَلُّلُ سَنَاءِ الضَّوْءِ. تَهُبُّ رِيحٌ بَارِدَةٌ، فَنَغْدُو كَفّاً خَالِيَةً تُكابِرُ حِينَ تُطْبِقُ القَبْضَةَ عَلَى الهَوَاءِ. ✦ ✦ ✦ مَعَ تَلَاشِي المَاءِ عَلَى وَجْهِ الرَّمْلِ، تَسْتَرِيحُ بَتَلَةٌ يَابِسَةٌ، بَيْنَمَا يَمْتَدُّ صَمْتُ الحَجَرِ تَحْتَ وَهَجِ الظَّهِيرَةِ، لِيُعْلِنَ تَسَرُّبَ النُّورِ فِي العُرُوقِ وَالشُّقُوقِ… وَاكْتِمَالَ الانْصِهَارِ. #نور_الدين_بليغ |
رد: #انْصِهَار
أخي الأديب البليغ نور الدين : قرأتُ النص بضع مرات ولم أسأم ، أما هذه العبارة (تَسْقُطُ قَطْرَةُ نَدًى عَلَى حَافَةِ الجَمْرِ، فَيَتَصَاعَدُ خَيْطُ دُخَانٍ يَكْتُبُ سِرَّ الرَّحِيلِ فِي الهَوَاءِ) فقد فعلت بالقلب مالا تفعله المدامة (لله درُّكَ ما أبلغكَ وأبرعكَ) ! |
رد: #انْصِهَار
الأديب القدير أستاذي عبد العزيز،
سلامُ الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد.. أشكر لك هذا الغيث الأدبي النازل على ظمأ الحرف، فقد أبهجت قلبي بما جاد به قلمك الرفيع. إنّ وقوف قامةٍ بليغة وذائقةٍ شامخة مثلك عند خاطرتي "انصهار"، وترداد قراءتها دون سأم، لهو تاجُ فخرٍ يتقلّده نصّي المتواضع. وما تأثّرك بتلك اللحظة (قطرة الندى وحافة الجمر) إلا دليلٌ على مرآة روحك الصافية، التي تعكس الجمال وتنفذ إلى خفايا المعنى وشفافية اللفظ. إنّ ثناءك العاطر شهادةٌ أعتزّ بها، وقبسٌ يبعث في روحي جذوة الابتكار ومواصلة الشغف. دمتَ صرحاً أدبياً سامقاً، ونبراساً يُستنار برأيه وذوقه. مع أزكى الود وأعظم الامتنان. |
| الساعة الآن 05:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط