![]() |
الامتخابات الإسرائيلية، معارك جديدة، والعقيدة واحدة !
معارك جديدة، والعقيدة واحدة
ناثان ج. براون 18 سبتمبر 2026 من المستبعد أن تؤدّي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى قلب العقيدة الأمنية التي تبلورت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. تختلف القوى السياسية الإسرائيلية حول مدى الشدّة التي ينبغي ممارستها في تطبيق هذه العقيدة، وحول حجم الأراضي التي ينبغي أن تحتفظ بها إسرائيل. وتختلف أيضًا حول ما إذا كان التطهير العرقي أولويةً أم احتمالًا أم حلمًا بعيد المنال، بيد أنها لا تختلف حول حرمان الفلسطينيين من إقامة دولةٍ في المدى المنظور. وتتباين كثيرًا أيضًا في الوزن الذي ينبغي إعطاؤه للدبلوماسية، لكنها لا تتباين حول إخضاع الدبلوماسية إلى تعريف إسرائيل الموسّع بشكل مذهل للأمن. كذلك، تختلف حول حجم الضرر الذي ألحقته إسرائيل بعلاقتها مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا الاختلاف يتقلّص بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بما هو مطلوب لضمان أمن إسرائيل: المواقع المتقدّمة، ومنع القدرات التي تشكّل تهديدًا لها، وحرية إسرائيل المطلقة في تنفيذ عملٍ عسكري. فغادي آيزنكوت، الذي يولي الدبلوماسية اهتمامًا أكبر بكثير ممّا يوليه نتنياهو، سيستخدمها على نطاق أوسع في سورية ولبنان، لكنه سيُبقي مع ذلك على الجانب السوري من جبل الشيخ وعلى مناطق أمنية واسعة، محتفظًا بحقّ إسرائيل في شنّ هجمات على ما تعتبره تهديداتٍ استراتيجية. أما نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، فيقارب المسألة من منظور يميني أكثر، لكنه ينتهي إلى الأرضية الاستراتيجية نفسها تقريبًا. هو يشدّد أكثر من نتنياهو على الكفاءة في إدارة شؤون الدولة ورعاية التحالفات، لكن عقيدته الأمنية تحافظ صراحةً على حرية إسرائيل في التصرّف في غزة، وتقترح ضرب إيران ردًّا على هجمات حزب الله. وهنا تنقلب "عقيدة الأطراف" الإسرائيلية القديمة رأسًا على عقب على نحو غريبٍ لكنه لافت. فقد نشأت تلك الاستراتيجية في ظلّ محيطٍ عربي معادٍ، ما دفع القادة الإسرائيليين للتطلّع إلى ما ورائه - أي إلى إيران ما قبل العام 1979، وتركيا، وإثيوبيا، وغيرها - بحثًا عن علاقاتٍ من شأنها أن تقلّل من عزلة إسرائيل. إذًا، كانت إسرائيل تقفز فوق أعدائها بحثًا عن أصدقاء. أما اليوم، فهي تفعل عكس ذلك تقريبًا، إذ تقفز فوق أصدقائها لمواجهة أعدائها. فمصر والأردن يعيشان في سلامٍ مع إسرائيل منذ عقود، وتسعى معظم حكومات دول الخليج للتوصّل إلى تسوية بدلًا من المواجهة العسكرية. مع ذلك، ما انفكّ الاهتمام الاستراتيجي الإسرائيلي يتخطّى هذه البيئة العربية الهادئة نسبيًا ليركّز على عداء إسرائيل مع إيران وتركيا. هذا التحوّل ليس انتقالًا من المسار الدبلوماسي إلى استخدام القوة - فلطالما أدّى كلاهما دورًا. بل هو انتقالٌ من عقيدةٍ أمنية كانت فيها العلاقات السياسية قادرة على تغيير معنى القدرات العسكرية، إلى عقيدةٍ لم تَعُد فيها تلك العلاقات قادرة بشكلٍ موثوق على إخراج القدرات العسكرية من الحسابات الأمنية. الردع هو ردٌّ على خصمٍ محتمل يمتلك قدرات خطيرة، ويهدف إلى حَمله على عدم استخدامها. أما المنع، فيتعامل مع حيازة هذه القدرات بحدّ ذاتها على أنها المشكلة. لذا، لا يمكن ببساطة ردع حزب الله عن إطلاق الصواريخ؛ بل ينبغي منعه من إعادة بناء قدراته، ويجوز احتلال المناطق التي قد يُعيد تنظيم صفوفه انطلاقًا منها، أو إخلاؤها من سكانها، أو منع السكان من العودة إليها. ولا يمكن ببساطة احتواء حماس؛ بل يجب تدمير قدراتها العسكرية والحكومية تدميرًا تامًّا ومنعها من إعادة بناء نفسها. ولا تحتاج القوات السورية إلى مهاجمة إسرائيل حتى تصبح أسلحة بعينها مصدر قلق أمني إسرائيلي. كذلك، تكتسب المنظومات التركية في سورية أهمية لأنها قد تجعل العمل العسكري الإسرائيلي هناك أكثر صعوبة. وبمجرّد تعريف الأمن بهذه الطريقة، لا يكون للنجاح نهاية واضحة. فالقدرات المدمَّرة يمكن أن يُعاد بناؤها، والدول الضعيفة يمكن أن تصبح أقوى، والحكومات يمكن أن تتغيّر، والحكومات الصديقة يمكن أن تطوّر مصالحها الخاصة، وقد يؤدي العمل العسكري إلى ردود فعل تثير مخاوف أمنية جديدة. يمكن للحروب التي تُخاض كحروب دفاعية أن تتحوّل إلى حروب غزو. ولا يستلزم ذلك أن يكون الغزو هو الهدف الأصلي، ولا حتى أن يكون ضمّ الأراضي هو الغاية المقصودة. لكن غزة أصبحت الآن مسرحًا لممرّات ومناطق أمنية غير محدّدة المدة، تصرّ إسرائيل على حرية التحرّك داخلها. وما بدأ في لبنان كتوغّل عسكري أصبح القادة الإسرائيليون يصفونه الآن بأنه منطقةٌ أمنية راسخة، مع ربط الانسحاب منها بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته. وأصبحت المواقع المؤقتة في سورية أصولًا أمنية، لأن التخلّي عنها يمكن أن يُعتبر مصدر ضعف محتملًا. تتحدّث بعض الشخصيات في أوساط اليمين الإسرائيلي بصراحةٍ عن التوسّع الإقليمي، وتهجير الفلسطينيين، والتدمير الدائم للطموحات الوطنية الفلسطينية. يظهر الانقسام الداخلي نفسه في إسرائيل في طرق فهم العلاقة مع الولايات المتحدة. فثمة من يرى أن اللحظة الحالية مؤاتية بشكل غير اعتيادي: فالخصوم الإقليميون أُضعفوا، وواشنطن لا تزال داعمة، والمكاسب التي كانت تُعتبر مستحيلة في السابق باتت في متناول اليد. وفي المقابل، يرى آخرون تناقضًا متزايد الخطورة يتمثّل في الاعتماد الشديد على الدعم الأميركي، مع مجافاة أجزاء من النظام السياسي والرأي العام المؤيدة له. هذا الجدل ذو وزن، لكنه كثيرًا ما يدور حول حجم الرصيد السياسي الذي ينبغي لإسرائيل أن توظّفه، وليس حول الأهداف التي يوظّف في سبيلها. وتتجلّى هذه المسألة بأوضح صورها في الساحة الفلسطينية، لأن إسرائيل لا تسعى إلى التفوّق على دولة أخرى ذات سيادة. فهي تمارس أصلًا سلطة مطلقة في المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. لذلك، يمكن لحكومةٍ مختلفةٍ أن تُحدث فرقًا كبيرًا من دون أن تتحدّى العقيدة الأمنية التي ترسّخت. فقد ترفض التطهير العرقي، وتُقدِّر العلاقة مع الولايات المتحدة، وتستفيد من الدبلوماسية أكثر بكثير، وتحكم الفلسطينيين بقدر أقل من الوحشية، بينما تواصل الإصرار على سيطرة إسرائيل على الأراضي، وتفوّقها العسكري، وحرية توجيه ضربات كلما اعتُبرت قدرات طرف آخر غير مقبولة. .. https://carnegieendowment.org/ar/mid...ATJ9xlL84MgsNw |
| الساعة الآن 06:17 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط