![]() |
أرشيفُ الرائحة
1 مرفق
قصيدة لـ خلدون الدالي أرشيفُ الرائحة في جيبِ معطفٍ قديم نمتْ حبةُ قرنفل. كلما مرَّ الشتاء أخرجتْ من جيبها شتاءً آخر. ---- على رفٍّ عالٍ كأسٌ وحيدة. في قاعها قليلٌ من الشفاه. ---- المسمارُ الذي علّقنا عليه معطفَ المساء صدئٌ الآن. لكنَّ الحديد ما زال يحملُ انحناءةَ كتف. ---- في المطبخ ملعقةٌ مائلة. تحتها نقطةُ ماء تتذكّرُ إصبعاً. ---- أفتحُ كتاباً. تسقطُ منه ورقةُ غار. لا رائحةَ للطعام. فقط مائدةٌ كاملة تمرُّ في أنفي. ---- في آخرِ الدرج زرٌّ أزرق. أضعهُ على كفّي. فيسعُفُني قميصٌ لم يعد موجوداً. ---- هذه الليلة أغلقتُ جميعَ الأدراج. ثم سمعتُ من الخشب رفرفةً خفيفة. فتحتُ واحداً. لم أجد شيئاً. كان الهواء قد ارتدى رائحةَ أمي. |
رد: أرشيفُ الرائحة
قصيدة «أرشيفُ الرائحة» نصّ ، يبني ذاكرته لا على الصور المباشرة، بل على الأشياء الصغيرة التي تحوّلت إلى أوعية للغياب. فالقرنفل، والكأس، والمسمار، والملعقة، وورقة الغار، والزرّ الأزرق، ليست مجرد تفاصيل منزلية، وإنما مفاتيح تفتح أبواب الذاكرة على ما لم يعد موجودًا.
أجمل ما في النص أن الرائحة تصبح لغةً للذاكرة؛ فهي قادرة على استحضار الشفاه، والكتف، والإصبع، والمائدة، والقميص، حتى تبلغ ذروتها في النهاية حين «يرتدي الهواء رائحة الأم». خاتمة موفّقة ومؤثرة، لأنها تنقل الغياب من الأشياء إلى الفضاء نفسه، وتجعل الأم حاضرةً في أكثر الأشياء تجريدًا: الهواء. كانت القراءة ممتعة خالص تحياتي للشاعر القدير خلدون الدالي |
رد: أرشيفُ الرائحة
نصوصك وصورك تمثل قمة الشعرية المنشطة للمخيلة
الفاتحة أفقا نحو الخيال اللامتناهي فيها ثراء دلالي وكسر المتوقع في الصور المحسوسة والمدركات ونقلها إلى انزياح يليق بالخيال الشاعري .. ففي المشهد الأول ينبعث زمن بأكمله من حبة قرنفل .. هذا القرنفل استحال في ذهن الشاعر وبين حروفه خارطة زمنية وإرشيف للذاكرة تتوالد منه أزمنة موازية للزمن الذي اختزله . هنا ( اختراق جمالي ) أما مقطع المسمار وومضته فهو امتداد جمالي حين يحمل هذا المسمار انحناءة كتف .. الومضة الثالثة كان اختزالا للجمال وشحنه في بضع مفردات أما ومضة ورق الغار فكان فيها ارتباك جمالي مقصود بين الحواس .. بالمختصر هنا عوالم من التآويل اللامتناهية وكسر المألوف لتحقيق الشعرية .. النص للتثبيت مع الاحترام . |
رد: أرشيفُ الرائحة
الأستاذ العزيز المختار محمد الدرعي،
قراءة عميقة وشفيفة، أسعدني فيها أنك التقطت جوهر «أرشيف الرائحة»: كيف تتحول الأشياء الصغيرة إلى ذاكرة، وكيف يصبح الغياب محسوساً عبر ما تتركه الرائحة وراءها. أما وقوفك عند الخاتمة، فقد أسعدني كثيراً؛ لأنها اللحظة التي تتجاوز فيها الرائحة حدود الذاكرة لتستعيد حضوراً لا يُرى. ممتن لهذا الإنصات الجميل، ولهذه القراءة التي منحت النص حياةً أخرى. خالص المحبة والتقدير. |
رد: أرشيفُ الرائحة
الشاعرة القديرة راحيل الأيسر،
قراءتكِ لـ«أرشيف الرائحة» أسعدتني كثيراً؛ فقد توقفتِ عند المفاصل التي بُني عليها النص: اختراق المألوف، وانزياح الحواس، وتحول التفاصيل الصغيرة إلى أزمنة موازية للذاكرة. وأدهشني وصفكِ لحبة القرنفل بأنها «تتوالد منها أزمنة موازية»؛ فقد لامستِ بهذا التعبير جوهر الفكرة التي انطلق منها النص. شكراً لهذا العبور العميق بين مفردات القصيدة وطبقاتها الخفية، ولهذا الكرم النقدي الجميل. خالص شكري وتقديري الكبير. |
| الساعة الآن 01:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط