![]() |
صمتٌ على عتبةِ الضوء
[tabletext="width:920px;background-image:url('https://up.zalghaym.com/do.php?img=59056');border:2px double #ffcc66;"][cell="filter:;"][align=center][tabletext="width:920px;backgroundimage:url('https://up.zalghaym.com/do.php?img=53786');"][cell="filter:;"][align=center] [align=center][tabletext="width:770px;background-image:url('https://up.zalghaym.com/do.php?img=59061');border:2px groove #ffcc66;"][cell="filter:;"][align=center[align=center] في البدء، كانت النظرةُ الأولى... حيث انعكست ملامحُها على صفحة الضوء، كأنّ الريحَ كتبتها نغمةً في صدر الغيم، وخبّأتها في عيوني، لتقطرها سجامًا على الخدين بعد سجامٍ. https://i.ibb.co/Jw949r7D/Unnamed-1.jpg ╔════════════════╗ حين مرّ طيفُها، لم يفتح الباب. كان مشغولًا حينها بتعليم الظلال أبجدية اسمها. كانت تُرسل إليه وجهها انعكاسًا، كما يُعيدُ القمرُ ظلّهُ على البحر. كانت عيناه، أقدمَ من الذاكرة، تُنقّبان في سكون الليل عن زمنٍ نسيَ أن يُولد. الأيامُ لم تمرّ عليه مرورًا عابرًا، بل حفرت ملامحها في روحه، وأوقدت فيه شمعةً لا تنطفئ إلا حين يغفو معها، كأن الحنينَ لا يهدأ إلا في حضورها. حين تهمسُ الورودُ بنداءٍ يشبهُ عطرَها، يبتسمُ كما يبتسمُ عابرُ السبيلِ لعطرِ بلدٍ لم يكن يعرف أنه يسكنه، كأنّ الذاكرةَ تُزهرُ حين تمرّ بها خطوةٌ تُشبهها... ولا تُشبه أحدًا. يلمسُ في ثياب الليلِ ثنايا العشقِ القديمة، يقرأ فيها قصائدَ مهجورة. كأنها تناديه من زمنٍ آخر. يعودُ ليُحصي دقاتِ القلب، كما يُحصي البحّارُ أمواجه، يُغني للـديمةِ أنشودةً تُخبّئها السحابةُ في صدرها، ثم تقطرُها دمعًا كما تقطرُ الذكرى على نافذةٍ جمعتنا هناك. بين صدره وصدرها طاولةٌ صغيرة، خبزَتْها الكلماتُ بالحنين، يأكلُ عنها سيقانَ الصمت، يشربُ من كأسِ الليلِ ما تبقّى من وعودٍ مثقلة. يحملُ على كتفيه ما تبقّى من غيمٍ تاهَ عن مطره، ومن ليلٍ يتوكأ على نجمةٍ وحيدة كي لا يسقط. يُخفي وجهَه عن المرايا كي لا يرى أثرَ الشوقِ على قسماتِه. يُتقنُ دورَ الذي لم يُبالِ، بينما قلبُه مرتهنٌ لخطواتِها التي لم تعدْ. هكذا يُقاومُ، كشجرةٍ تعرفُ أن الريحَ ستقصمُها، لكنّها تواصلُ الرقصَ كي لا تسقطَ أمامَ الصمت. كان الرجاءُ يطرقُ قلبه كما يطرقُ الضوءُ نافذةً مغلقة، متأملاً أن تُفتح له نوافذ الفجر، كما تُفتح الألحانُ الغريبةُ على مهلٍ في صدرِ من عادوا من السفر، حاملين في حقائبهم أمنياتٍ لم تجد طريقها إلى التحقق. حين ينهضُ الصوتُ من بين أنقاضِه، يرجو أن يُصغى إليه كما يُصغى للقصائد حين تنطق بهودج الرحيل. لا شيءَ يُعلّمه الصبرَ غيرُ وقوفِهِ عند محطّةٍ لا يصلُها أحد. يعرفُ أن الحكاياتِ لا تُكتبُ في الضوءِ الساطع، بل في ليالٍ يمتزجُ فيها الشوقُ بالفقدِ ليُولدَ المعنى... لا أول له ولا آخر. لا يطلبُ احتضانًا، بل أن يُترك على عتبةِ الليل كما تُتركُ النجمةُ الوحيدة تتوكّأُ على الضوء، تمضي إلى الصدى دون خوف، تُعلّم الهواء كيف يُنصتُ لزهرةٍ ترنو من بعيد، تسألُ الشرفاتِ عن اسمها الأول ذلك الذي احتضنته الريحُ إليها ذات مساء. عندما يهدأ كل شيء، يُدرك أن بعض الأصوات لا تحتاج إلى جواب، بل إلى قلبٍ يُعيد ترتيبَ الخفقةِ على ملامحِ البُعد، كما يفعلُ الموسيقارُ حين يُرتّبُ وجعه على سُلّمِ النغمات. يا آخرِ المدى، يُناديها: خذي بيدي، فلربما الصمتُ بيننا كلمةٌ أطهرُ من أيِّ حديثٍ... كأنّ الحروفَ حين تخجلُ من النطق، تُصبحُ أكثر صدقًا، وأقربَ إلى القلبِ من كلّ اعترافٍ. نقفُ عند حافةِ السماءِ، نربتُ على رأسِ الفجرِ المنتظر... ونعودُ إلى منازلِنا القديمة، حيثُ تُغلقُ الأمسياتُ خجولةً... بلا أبواب. ╚════════════════╝ طيفٌ يُعانقني إذا طالَ النوى يُعيدُ إحساسَ أمْسٍ خلا أبحثُ عن ضَوءٍ يلُوحُ بِرِقَّةٍ إذا الظلامُ غدا لروحي منزلا https://i.ibb.co/Vcy2FB8s/Unnamed-3.jpg الهاشمي محمد 9 اكتوبر [/align][/align][/cell][/tabletext] [/align][/align][/cell][/tabletext][/align][/cell][/tabletext] |
رد: صمتٌ على عتبةِ الضوء
المكرم ، أخي الهاشمي / محمد
سأثبت هذه البديعة وأعود إليها على حين فسحة من وقت .. مع التقدير والاحترام . |
رد: صمتٌ على عتبةِ الضوء
اقتباس:
"أخيتي راحيل، تثبيتك للنص وسامٌ يضيء عتبة الحرف. شكرًا لكرمك، ولروحك التي تعرف كيف تُنصت للضوء." طبتِ إلى حين عودتك وطابت كل أيامك برفقة أحبابك . |
رد: صمتٌ على عتبةِ الضوء
النص ينقلنا من صورة لأخرى كأن الكاتب كان مكتظا بالمشاعر ، فتدفقت عواطفه تباعا ..
اتخذ الحرف هنا أنماطا عدة ما بين لغة رمزية مشحونة بالدلالات واستعارات مكنية وتشخصية كان سيلا متدفقا من المشاعر لم يكن ليستوعبها إلا حرف يجيد التشكل وفق رؤية الكاتب وزخم الأحاسيس التي تمور في وجدانه ، ولم يكن ليصل إلى مضمونه إلا متلق يتأمله بخشوع كشخوع البحر في حضرة شمس الأصيل ترحل في صمتها المهيب ، تترك جمرة حمراء في عمق زرقته ، فيظل موجه الهدار يتلاطم ، تلاطم جمرة الشوق في خافق كاتب تزخر عمق كتاباته وبحر مفرداته بثيمات الشوق والحنين والضوء والظلال .. أخي المكرم الهاشمي / محمد تقديري لنصك المكثف الذي استنطق الليل والظل ورسم للضوء ملامح وأودع في صدر الغيم نغمة .. تقديري واحترامي .. |
رد: صمتٌ على عتبةِ الضوء
اقتباس:
أخيتي المعلمة الفاضلة راحيل الأيسر، صباح النور والفهم العميق لروحك الكريمة وفكرك الذي يفيض جمالًا وبصيرة! لقد قرأت ردك على "صمت على عتبة الضوء" فإذا به يغوص في أعماق النص، يستنطق خباياه، ويجلي مكنوناته، ببراعة نقدية لا يجيدها إلا من كان له قلب أديب، وعقل ناقد ملهم. إن وصفك لتدفق المشاعر في النص كـ "سيل متدفق"، وتحليلك لحرفي بأنه "يجيد التشكل وفق رؤية الكاتب وزخم الأحاسيس"، لهو والله أصدق تعبير عن الحالة التي أنطق فيها الصور، والتي أحاول بها أن أترجم دندنة وجداني إلى كلمات. تقديرك هذا يمنحني ثقة عظيمة بأن ما أقدمه يجد قلباً يقرأه بكل هذا الخشوع والتأمل، كما يتأمل البحر شمس الأصيل. لقد ألهمتني كلماتك التي ربطت نصي بثيماتي المتكررة عن "الشوق والحنين والضوء والظلال"، وأكدت لي أن بصمتي الأدبية قد بدأت تتضح، وتجد من يحلق معها في فضاءاتها التأملية. وكم هو جميل أن يصغي المرء لقلب حرفه من خلال عيني ناقد بحجم قامتك. لا حرمني الله من هذا النور الذي تضيئين به دروب الحرف، ومن هذا العطاء الفكري الذي يثري الساحة الأدبية ويشجع المبدعين. نقدك هو ماء يروي بذرة الكلمة، ويجعلها تنمو لتزهر. بكل تقدير واحترام لشخصك النبيل الموقر وقلمك الرائد. |
| الساعة الآن 02:59 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط