![]() |
وحدة
/وحدة ليلة حالكة السواد، سماء متشققة يتوسطها بدر أحمر مغبر، سكون موحش يطبق على كل شيء من حوله- كعادته- جلس في قلب العتمة،أخذ يقلب المكان ينظر يميناً ويساراً ..أخرج هاتفه المحمول، حاول مرارا وتكرارا... لكن صوت تهكمها كان يتمدد من حوله ظلت تقترب منه حتى أوشكت أن تبتلعه :_ عدت ملكي إذا! أغلق الهاتف ثم التفت إليها محدقا... ودونما أن يتفوه بكلمة واحدة نهض ببطء ومضى.. تاركا خلفه مكانا موحشا، هاتفا محمولا يوشك على الانطفاء وامرأة مجنونة يرتعش قلبها من الخوف! . . . . |
رد: وحدة
*وحدة*
ليلة حالكة السواد، سماء متشققة يتوسطها بدر أحمر مغبر، سكون موحش يطبق على كل شيء من حوله- كعادته- جلس في قلب العتمة، أخذ يقلب المكان ينظر يميناً ويساراً ..أخرج هاتفه المحمول، حاول مرارا وتكرارا... لكن صوت تهكمها كان يتمدد من حوله ظلت تقترب منه حتى أوشكت أن تبتلعه :_ عدت ملكي إذا! أغلق الهاتف ثم التفت إليها محدقا... ودونما أن يتفوه بكلمة واحدة نهض ببطء ومضى.. تاركا خلفه مكانا موحشا، هاتفا محمولا يوشك على الانطفاء وامرأة مجنونة يرتعش قلبها من الخوف! . ------------------------------------- الأديب الكريم/ محمد داود العونه المحترم ،، قصة "وحدة" هي قصة قصيرة ناجحة، أوصلت للقارئ شعوراً عميقاً بالعزلة والتوتر النفسي، واعتمدت سرديتها على الرمزية. نجح الكاتب في إدخال القارئ مباشرة إلى أجواء القصة المظلمة (ليلة حالكة، بدر أحمر مغبر، سكون موحش). توتر العلاقة الظاهر بين البطل والمرأة أو "هي" تم بناؤه بطريقة غامضة، وهذا ما يفتح باب التأويل والتفكير (هل المرأة هي حبيبة؟ أم هي الهلاوس تحيط بالرجل الذي اعتاد الجلوس في العتمة؟). وأشير هنا أنه إذا لم يكن قصد الكاتب أن تكون الرمزية بهذا المقدار، فكان عليه بالطبع إضافة تفاصيل صغيرة عن ماضي الشخصية الرئيسية، أو سبب تكرار جلوسه في العتمة، لتعزيز وتوضيح دوافعه، وكذلك توضيح طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، (لو كانت حقيقية أم هي تخيّليّة رمزية). النهاية المفتوحة تدفع القارئ للتفكير، وبالطبع، فكل قارئ سيتخيل أحداثاً مختلفة حسب ذائقته، وتلك هي مميزات القص الرمزي. في المجمل، فالقصة جيدة، تدفع القارئ للتفكير وتحليل الاحتمالات. تقبل ودي واحترامي ،، |
رد: وحدة
اقتباس:
بعد التحية الطيبة .. الشاعر والأديب الجميل/ أحمد صوفي شكراً بداية لحضورك هنا وكسر وحدة النص .. أشكرك على هذه القراءة الواعية والمتخصصة والتي كنت معها حرفا بحرف .. رأيك يهمني بكل تأكيد .. . .دام حضورك هنا وهناك .. محبتي وتقديري لك . . |
رد: وحدة
أعتذر أستاذنا المكرم / محمد داوود العونة
على جعل نصك ( وحدة ) وحيدا صدقني لم أره إلا توا .. كثيرة هي النصوص والكتاب الذين أشعر أني لم أوفهم - برغمي - حق المرور والوقوف على كتاباتهم علهم يلتمسون لي العذر في هذا .. عن نصك استوفى كيل الحبكة ووفى بالبيان ما يراد له التبيان .. لذلك سأثبته مع التقدير والاحترام .. |
رد: وحدة
[justify]هل يمكن لقصة أن تختصر مأزق الإنسان في هذا العالم الموحش؟ وهل تكفي بضعة أسطر لتضعنا أمام أسئلة وجودية عن الوحدة، الخوف، والبحث عن مخرج من عتمة الداخل والخارج معًا؟ هذا ما تفعله "وحدة" للقاص الأردني محمد داود العونة، التي لا تكتفي بحكاية عابرة، بل تفتح باب التأمل في أعمق ما يواجهه الإنسان المعاصر من عزلة.
القاص محمد داود العونة واحد من الأصوات السردية الأردنية التي تجيد الاشتغال على القصة القصيرة ، وهو يوازن في نصوصه بين التكثيف والرمز، وبين البساطة اللغوية والعمق الدلالي، ما يجعلها قريبة من القارئ العام وفي الوقت ذاته مفتوحة على التأويل النقدي. القصة ترسم مشهدًا ليليًا مكثفًا: رجل وحيد يجلس في عتمة خانقة، يحاول عبر الهاتف المحمول أن يمد خيط تواصل مع العالم، لكن المحاولات تنتهي بصوت امرأة غامضة يسخر منه ويزداد تهكمًا حتى يغدو كيانًا مُهددًا يقترب ليبتلعه. يغلق الهاتف، يواجهها بنظرة صامتة، ثم ينهض ويمضي تاركًا خلفه المكان والهاتف والمرأة المجنونة. المشهد يوجز عالَمًا نفسيًا خانقًا، ويضع القارئ في مواجهة سؤال الوجود: هل الوحدة قدر محتوم، أم اختيار يفرضه الإنسان على نفسه؟ اللغة هنا موجزة، لكنها مشبعة بالصور الشعرية: "ليلة حالكة السواد"، "سماء متشققة"، "بدر أحمر مغبر". هذه التراكيب لا تُقدَّم كزينة بل كمرآة لحالة البطل الداخلية، فالعالم الخارجي يبدو متواطئًا مع اضطرابه النفسي. القاص يعتمد على الاقتصاد اللغوي والفراغات الدلالية، تاركًا للقارئ مهمة إعادة بناء المعنى، وهو ما يمنح النص حيوية وقدرة على التعدد في القراءة. الشخصيات محدودة للغاية، لكنها مشحونة بالرمز. البطل بلا اسم أو ملامح لأنه ليس فردًا بعينه، بل صورة لكل إنسان يطحنه الصراع بين الحاجة إلى الآخر والخوف منه. المرأة ليست شخصية مكتملة بقدر ما هي ظلٌّ أو كابوس يرمز إلى العلاقات السامة التي تلتهم حرية الفرد. أما الهاتف المحمول فيكاد يتحول إلى شخصية ثالثة صامتة، لأنه يجسد وهم التواصل في زمن التكنولوجيا. الزمن في النص ليل واحد، لكنه ممتد نفسياً بلا بداية ولا نهاية واضحة. إنه زمن داخلي يثقل صدر البطل أكثر مما يحسب بالدقائق. أما المكان، فمغلق ومحدود: غرفة مظلمة وفضاء خانق، يُختزل في النهاية إلى فراغ يتركه البطل وراءه. هذا التضييق الزماني والمكاني يضاعف من تركيز النص على البعد النفسي أكثر من الحركي أو الخارجي. القفلة تشكل ذروة النص: حين ينهض البطل ويمضي تاركًا كل شيء خلفه. نهاية مفتوحة تسمح بتأويلات متناقضة: هل غادر لينجو من الوحدة؟ أم أنه هرب إلى عزلة أشد قسوة؟ هنا تكمن قوة القصة القصيرة جدًا؛ أن تترك القارئ أمام أسئلة أكبر من مساحتها. قيمة النص أنه لا يقف عند حدود الحكاية الفردية، بل يطرح سؤالًا إنسانيًا واسعًا: كيف نواجه وحدتنا؟ هل نبحث عن الخلاص في التعلق بالآخرين، حتى لو كانوا عبئًا؟ أم نهرب إلى الداخل لنكتشف فراغًا أكثر قسوة؟ النص لا يقدم جوابًا جاهزًا، بل يترك القارئ في مواجهة نفسه، تمامًا كما ترك بطله يتيه في صمته. إن "وحدة" ليست مجرد ومضة حكائية عن رجل في غرفة مظلمة، بل مرآة صغيرة تعكس قلق الإنسان المعاصر، المحاصر بين صخب العالم الخارجي وسجون الداخل، بين الحاجة إلى الآخر والخوف منه. تكمن قوة النص في بساطته الماكرة: قلة الكلمات، كثافة الرموز، وصدمة القفلة التي تحوّل الحكاية إلى سؤال مفتوح يرافق القارئ بعد القراءة. بهذا يتضح أن النص لم يقتصر على طرح موضوع الوحدة، بل قدّمه عبر أدوات سردية دقيقة: راوٍ عليم محدود، شخصيات رمزية مختزلة، زمن نفسي، مكان مغلق ضاغط، لغة مكثفة، وقفلة مفتوحة. كلها تقنيات اجتمعت لتجعل "وحدة" نصًا صغيرًا في حجمه، لكنه كبير في دلالاته.[/justify] |
رد: وحدة
اقتباس:
بعد التحية الطيبة المختلف دوماً وحيد و شديد ..تجده يؤثر فيك في الصميم ،تخافه فتبعد عن فكرته بقدر حرفين أو سطرين لا ثالث لهما .. المختلف لا تهمه الوحدة بل يؤنسه حشد الأفكار والجماهير التي يخلقها في ذهن المتلقي أو المتخفي ! النص المختلف دوما جميل فكيف إذا كان عنوانه ( وحدة ) ! أعتذر لنفس السبب فأنا أيضاً لا أعلم كيف لم انتبه لردك الكريم الأستاذة المكرمة / راحيل الأيسر يبدو أنه قد وهن النظر عني وأصبحت عجوزا ابصر تارة وافقد البصر تارة أخرى ! ،رغم أني ارى الابرة في بطن جبل من القش في ليلة حالكة ! . . . شكراً لحضورك النبيل والتثبيت.. . . هذا ونتمنى لكم بصيرة لا ينقطع نورها .. . .تقديري واحترامي |
رد: وحدة
اقتباس:
أستاذنا المبدع / عباس العكري تعلم أنت جيداً حجم احترامي لقلمك وما يسطر .. فلك مني الحب والشكر بحجم ما رسمت أعلاه من قراءة .. دمت ذخراً للأدب والأدباء . . .محبتي وتقديري |
| الساعة الآن 08:53 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط