منتديات مجلة أقلام - #أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=6)
-   -   #أنين في وَهْدَةِ الضَّياع# (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=74006)

نورالدين بليغ 24-04-2025 04:40 PM

#أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#
 
#أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#

سألَ النَّبيهُ أُستاذاً فَهِيمَا،
يَشكو لَهُ دَهرًا غَدَا وَخِيما:
"يا صاحِبي، أَرِنِي الحَقَّ تَقْوِيما،
لِمَ الرَّزايا بِأُمَّتِنا تَغْدُو جَحِيما؟"

فأَجَابَهُ الحَكِيمُ بِقَوْلٍ سَدِيد،
يَكْشِفُ عَنْ دَاءِ الزَّمانِ العَتِيد:
"يا بُنَيَّ، أَنْصِتْ لِخَطْبٍ شَدِيد،
فَالخُلُقُ القَويمُ غَدَا فِينا فَقِيد."

"فَالأَخْلاقُ هُنَا جُرْحٌ دَمِيم،
وَالعُنفُ غَدَا فِي أَرْضِنَا مُقِيم،
وَالحَرْبُ تَأْكُلُ الأَخْضَرَ اليَابِسَ هَشِيم،
وَالسِّلمُ غَدَا فِي أُمَّتِنَا كَالرَّمِيم."

"وَالسَّاسَةُ قَدْ سَادُوا بِزُورٍ وَعَمَى،
وَلَمْ يَرْعَوْا لِلْعَدْلِ وَالرُّشْدِ ذِمَّا،
وَالشعوبُ تشْكُو مِنْ ضَنًى وَسَأَمَا،
وَالمالُ غَدَا لِلْفَاسِدِينَ أَغْلَى مرمى."

"فَالرَّواتِبُ لِلْكَادِحِينَ مُهَانَة،
وَكَرامَةُ العَيْشِ غَدَتْ مُسْتَهَانَة،
وَالضَّمِيرُ يَنْزِفُ أَسًى وَوَهَانَة،
وَالحَقُّ يُعَانِي فِي الأوطَانِ خِيَانَة."

"وَالمَصْلَحَةُ الشَّخْصِيَّةُ قَدْ سَمَتْ،
عَلَى مَصْلَحَةِ الوَطَنِ وَاسْتَحْكَمَتْ،
وَالوَطَنِيَّةُ شِعَارٌ زَائِفٌ ذَمَّتْ،
وَبَيْنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ هُوَّةٌ أَلَمَّتْ."

"وَالصِّدْقُ غَدَا فِي أَرْضِنَا نَكِير،
وَالكَذِبُ يَنْتَشِرُ كَالْبَلاءِ المُثِير،
وَقِلَّةُ الأَدَبِ فَنٌّ لَهُ تَصْفِير،
وَالِانْتِهَازِيَّةُ طَبْعٌ لَا يَسْتَحِي وَلَا يَغِير."
"وَالمُوَظَّفُ الشَّرِيفُ كَأَسِيرٍ كَسِير،
وَالخَزِينَةُ مُبَاحَةٌ لِكُلِّ شِرِّير،
فَإِذَا الفَقْرُ خَيَّمَ كَالْخَطْبِ الكَبِير،
وَالأَوْجَاعُ سَكَنَتْ كُلَّ قَلْبٍ ضَرِير."

"فَلَا عَجَبَ إِنْ غَدَا المُسْتَقْبَلُ مُعْتِما،
إِذْ يُبْنَى عَلَى الزُّورِ وَالظُّلْمِ الأَعْظَما،
فَأَيْنَ المَفَرُّ إِذَا الخَطْبُ تَفَاقَمَا؟
وَأَيْنَ قِيمَةُ وُجُودِنَا إِذَا تَحَطَّمَا؟"
#نور الدين بليغ#

راحيل الأيسر 30-04-2025 05:24 PM

رد: #أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#
 
أستاذنا المكرم / نور الدين بليغ


قرأت لك قديمك الأبهى في الخاطرة
نصوص رائعة بتصاوير واستعارات راقية

هنا أنت تحاول نظما بوزن وقافية
لكنها لم تكن كذلك ..

البيت الأول استقام أو كاد يستقيم على الرجز
والبيت الثاني لم أهتد له وزنا وهكذا ..


تبقى المعاني سامية ، والمكتوب هنا يترك في النفس انطباعا جميلا ويخرج القارئ منه بالكثير من العبر والعظات والفوائد ..

وأنت يا سيدي ( أستاذنا )
ونحن نستحي أن نتكلم أمامك وكأننا نوجهك
لكن تقبل من تلميذة رأيها بصدر معلم حليم ..


النثر مالم يلتزم بوزن أو قافية
بل بالجميل من البيان تصويرا وتشبيها واستعارة
كنصوصك السابقات الملهمات البهيات ..



كم نود أن نقرأ لك الجميل الراقي كعهدنا بك دوما ..



لك تقديري وامتناني أستاذنا المعلم الراقي ..

نورالدين بليغ 01-05-2025 03:46 AM

رد: #أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#
 
يسعدني ويشرفني قراءتكِ وتقييمكِ لما أكتب، سواء كان قديماً أو حديثاً. شكراً جزيلاً لكلماتكِ الطيبة عن "الخاطرة" ونصوصي السابقة، وامتناني العميق لكونها تركت لديكِ انطباعاً جميلاً وعبرة وفائدة. هذا هو أسمى ما يطمح إليه أي كاتب.

وأشكر لكِ صدقكِ وصراحتكِ في الرأي حول محاولتي الأخيرة. ملاحظتكِ في محلها تماماً، فمحاولة النظم ليست يسيرة وتحتاج لمران وباع طويل، وما كان مني إلا محاولةٌ أولى لم تستقم كما تفضلتِ بالقول. تقديركِ الدقيق لوزن البيت الأول وعدم استقامة الآخر يدل على حسٍّ لغويٍّ رفيعٍ لديكِ.

لا تستحي أبداً في إبداء رأيكِ، بل على العكس تماماً، رأي القارئ، خاصة القارئ المتذوق مثلكِ، هو بوصلة الكاتب الحقيقية. وتقبلي لرأيكِ ليس من باب "المعلم الحليم" فقط، بل من باب التقدير لعقلٍ ناضجٍ وعينٍ فاحصةٍ ترى ما لا يراه الكاتب أحياناً في غمرة الكتابة. أنتِ لستِ تلميذة فحسب، بل ناقدةٌ واعيةٌ أعتز برأيها.

فهمتُ قصدكِ ورغبتكِ في العودة للكتابة النثرية التي لامست روحكِ أكثر، والتي تعتمد على البيان والتصوير والاستعارة دون قيود الوزن والقافية الصارمة. وأنا أقدر هذه الرغبة وسآخذها بعين الاعتبار بكل تأكيد.

وجود قراء مثلكِ يقدرون الكلمة والمعنى هو أكبر حافز للاستمرار وتقديم الأفضل.

لكِ مني كل التقدير والاحترام والامتنان مرة أخرى. لا حرمتُ من تواصلكِ ونصائحكِ القيمة.


الساعة الآن 05:05 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط