![]() |
الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 5
مع مراعاة أن الجمل تختلف في البنى والتراكيب ، فكل جملة يقتصر فيها على طرفي الإسناد ، فإن ذلك إيذان بأنهما يعطيان فائدة معينة ممزجة بالعموم نحو قوله تعالى : (( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون )) . وقد نحتاج حينا في بعض الجمل إلى تضييق المعنى وتقييد الإٍناد ، فنكون بحاجة لسلب معنى خاص من المعنى العام الذي مثله طرفا الإسناد ، فنتعمد ـ حينئذ ـ لوضع قيود لهذا الإسناد العام عن طريق استعمال المقيدات ، فتتحقق صلة وثيقة بين تخصيص الإٍناد وتقييده ، فيمحى العموم ويظهر الخصوص عن طريق استطالة الجملة ، باستعمال المقيدات . أخذ الإسناد ـ بطرفيه ـ حيزا واسعا من تفكير النحويين واهتمامهم ؛ فتعرضوا لذكره في مصنفاتهم ؛ ليبينوا أهميته ضمن النسيج الجملي ؛ بناء ، وقويما ، لتركيبها ، بوصفه الخطوة الأولى التي تذهب بنا إلى تركيب لغوي عن طريق المنشىء . فابن الحاجب ( 646 هـ ) رأى أنه الحكم على أحد الجزئين بالآخر ، منبها على حتمية الترابط بين طرفي الإسناد ، قال : " قوله : ( إسناد ) : يخرج ما ليس بكلام ، ويعني بـ : ( الإسناد ) : أي الحكم على أحد الجزئين بالآخر على وجه يفيد المخاطب ما ليس عنده " ، نشترطا تحقيق الإفادة التي خلا منها الذهن منها من قبل . ووافق الاستراباذي ( 686 هـ ) ابن الحاجب في ما ذهب إليه ، وزاد عليه أن الإسناد رابطة بين طرفيه ، قال : " لأن أحد أجزاء الكلام هو الحكم ، أي الإسناد الذي هو رابطة ، ولا بد له من طرفين ؛ مسند ، ومسند إليه " ، والرابطة عند الاستراباذي هي الحكم عند ابن الحاجب . على حين ذهب أبو حيان الأندلسي ( 745 هـ ) مذهبا قريبا منهما ، ولكنه اختلف عنهما من حيث تركيزه على استقلال المعنى عن التركيب ، وجعل العلاقة بين المعنى والتركيب علاقة تناسبية ، قال في حد الإسناد : " نسبة شيء إلى شيء على سبيل الاستقلال )) ، وقد عنى بالاستقلال هنا استقلال المعنى ، واستقلال المعنى يعني حصول الفائدة المتوخاة التي يحسن السكوت عليها ونسبة الفائدة المتوخاة لا تتحصل إلا بنسبة هذه الفائدة متعلقة بنسبتها إلى المسند والمسند إليه على السواء . وفي الوجهة المقابلة نجد السكاكي ـ وهو يمثل وجهة نظر البلاغيين في تحديد الإناد يحده بقوله هو : " تركيب الكلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد السامع كنحو : ( عرف زيد ) ، ويسمى هذا جملة فعلية ، أو : ( زيد عارف ) ، أو : ( زيد أبوه عارف ) ، ويسمى هذا جملة اسمية " . وإذا كانت هذه نظرة النحويين والبلاغيين إلى الإسناد بطرفيه ، فإن المحدثين من اللغويين والنحويين قد حذو حذو الأقدمبن من حيث فهمهم الإسناد ، ومن هنا وطد هذا المفهوم د . مهدي المخزومي وعمقه حين عرف الإسناد بقوله : " عملية ذهنية تعمل على ربط المسند والمسند إليه " ، وهنا ينصص على عملية الربط بين المسند والمسند إليه كما أشار إليها ابن الحاجب والرضي قبلا . على حين يذهب د . تمام حسان إلى الإسهام في تحقيق ذلك التعريف مع تحديد معيار الإسناد ؛ كونه قرينة معنوية تفيد معنى محددا ، وتفيد القدرة على الممايزة بين ما هو مسند ، وما هو مسند إليه ، فالإسناد : " قرينة معنوية تفيد في تحديد المعنى النحوي " ، وهو : " قرينة معنوية لتمييز المسند من المسند إليه في الجملة " . إن أي جنوح عن عمومية المعنى يكون باستطالة الجملة ، وأية استطالة للجملة إنما يكون الغرض منه تقييد ذاك العموم ، وتخصيصه ، والتخصيص ـ أيضا ـ عملية ذهنية ، و : " علاقة سياقية كبرى ، أو قرينة معنوية تتفرع عنها قرائن معنوية أخص منها " ، وما تتفرع المفاهيل وأشباهها . تعددت قيود الإسناد في العربية ، وأي قيد منها إنما هو عامل لتخصيص المعنى وتقييده وإطلاقه ، فكل ما خرج عن طرفي الإسناد يمثل قيدا مخصصا للإسناد سواء كان هذا القيد يأتي مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا ( بحرف أو بإضافة ) ، فلما كان العموم يكون بذكر طرفي الإسناد حصرا ، فالتحصيص يكون بما زاد على ذكر طرفي الإسناد ، وبما هو ساكن في نفس المخاطِب من معنى . ومن قيود الإسناد في الجملة العربية التي نعمل على ذكرها هنا : للموضوع تتمــة ... |
مشاركة: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 5
إن العلم نور
العلم مسندإليه" إسم إن" نور مسند " خبر إن" إذا زدنا على هذه الجملة من معاني يكون التخصيص أظنني فهمت الدرس تحياتي لعطائك |
مشاركة: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 5
الأخت الكريمة دلال . تحية طيبة . شكرا لتواجدك ، واللـه قد علمتنا كيف يكون التعلم ، كل ما زاد عن حدي العملية الإسنادية ؛ ( المبتدأ ، والخبر ) ، و : ( الفعل ، والفاعل ) يعد قيدا إسناديا ، سواء تقدم أم تأخر . في الحلقة 6 ، و 7 ، و 8 ستكون هناك تطبيقات لهذا الموضوع ، نبين فيها بإذن اللـه تعالى كيفية كون مازاد على الحدين قيدا إسناديا . دمت . |
مشاركة: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 5
" واللـه قد علمتنا كيف يكون التعلم " :)
شكرا لعطائك يا دكتور دمت بكل خير |
رد: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 5
الأخت دلال . تحيات طيبات . تواضعك نتعلم منه أيتها الأخت الفاضلة . تحياتي |
| الساعة الآن 10:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط