![]() |
مُهاجر
قبر و شاهد من رخام هما كل ما يملك من هذه المدينة التى طالما حلم بالعودة إليها، و بعض من ذكريات طفولية محي الزمن أكثرها مثلما محت الأيام تضاريس مدينته و غيرت ملامحها فلم يعد يها شيء مما كان ، أختفت الحارات المرصوفة بالبازلت الأسود ، البيوت الخشبية ، المشربيات ، رائحة البحر فى شعابها الضيقة ، كورنيش البحر الممتد من أولها حتي القناة ، استبدلتها الأيام بالمباني الخرسانية تتسابق نحو السماء و تتراص فى عشوائية متعمدة ، حتى الوجوه تغيرت ، و تغيرت حوارات الناس فى الشوارع و كستها لغة غريبة بل لغات لم تكن هنا من قبل ، حين وقف على قبر أبيه الذى مات متأثرا بجراحه فى حرب الاستنزاف ، لم يجد شاهد القبر الرخامي ، و لا فسيلة من جريد على قبره ، تنهد و تلا ما تيسر من أيات ، و سيل من الدعاء لأبيه ، قاطعه مجموعة من الرجال يحملون أكياس بلاستيكية و جيوب جلاليبهم منتفخة مما تحمل من حصيلة اليوم ، سألوه أن يقرأوا للميت ، فرفض و ناولهم قطعا من نقود ، نظر أحدهم إلي هذه القطع النقدية الزهيدة و ابتسم ساخرا ، فتلفت له و سأله من أنتم و من أين أتيتم ، فأجابوا جئنا من بلاد بعيدة ، أرهقنا الفقر و الجوع و وجدنا فى هذه البلدة خيرا كثيرا ، عاجلهم بالسؤال عن شاهد القبر فأخبروه أن الكثير منها فقد و لا يدري أحد إلي أين ذهبت ، تركهم و استدار يكمل دعاءه فتركوه و ذهبوا ، لملم أوصاله ثم سار خارجا من المقابر ، سار فى الشوارع لا يري فيها سوي وجوه الرجال الذين قابلهم فى المقابر ، كلهم متشابهون رغم أنهم جاءوا من بلاد متفرقة ليستوطنوا هاهنا ، أخذته قدماه وسط هذا الزحام إلى حارتهم القديمة فلم يجدها ، و وجد عندها قوما لا يكادوت يفقهون شيء من حديثه ، عندما سألهم عن دكان عم خضري العلاف ، عم سيد بتاع الوشنة ، الترعة ، كانوا ينظرون إليه فى غرابة و اشمئزاز ، فأعرض عنهم و ظل يهيم فى شوارع تلفظه و لا يعرفها ، إلي أن وجد نفسه أمام موقف السيارات فألقي بنفسه فى أحداها ، و حين سأله السائق إلى أين ؟ أجابه .. مهاجر
|
رد: مُهاجر
لم تقنعني لفظة " مهاجر "
و لم تكن ردا يليق بفهم و عقل سائق و رغم أنها أعطت للنص اسما و عنوانا إلا أنها لم تكشف عن أحد الخارجين من الكهف بعد عمر طال فلم ير كم تغير الكون والعملة التي يحملها فاسدة و ربما كان الاولى به أن يعود إلي الكهف الذي خرج منه وأن يقنع من معه أنهم موتى وما عليهم سوى الاستسلام كان التناص قريبا من الرؤية لكن لم يتم البناء عليه وكأنه كان مجرد مشهد ومضى لحال سبيله ربما كان هذا مقدمة لنصك اللاحق "الصمت الأسود " محبتي أستاذي |
رد: مُهاجر
اقتباس:
صدقت القول .. هذا النص ينقصه الكثير ، و ربما يتحسن حاله فى الكتابة الثانية اشكر لك صدقك و مرورك العطر تحياتي و تقديرى |
رد: مُهاجر
|
رد: مُهاجر
اقتباس:
كل عام و انت بخير أسعدني مرورك و تعليقك و أعدك أن أكمل الرواية لعلها تلقي أعجابكم حين أكتمالها احترامي و تقديري |
| الساعة الآن 06:05 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط