![]() |
"روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/i...HMT63-nWPSl3cq روضة المحبين ونزهة المشتاقين.. إنها رحلة مشوقة للمشتاقين إلى واحة غنّاء من رياض المحبين يحملنا إليها الكاتب ابن قيم الجوزية وقبل أن نقلّب صفحات الكتاب الجميل سنلقي الضوء على الكاتب الجليل.. ابن قيم الجوزية (1292-1349 م) من أعلام الإصلاح الديني الإسلامي في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق من أبويين كرديين ودرس على يد ابن تيمية الدمشقي الذي هو أيضا من أبويين كرديين وتأثر به. اسمه ونسبه أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزُّرعي الكردي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية من عائلة كردية عرفت بالعلم والالتزام بالدين واشتهر بإبن قيم الجوزية وقيم الجوزية هو والده فقد كان قيماً على المدرسة الجوزية بدمشق مدة من الزمن، وأشتهر بذلك اللقب ذريته وحفدتهم من بعد ذلك ، وقد شاركه بعض أهل العلم بهذه التسمية وتقع هذه المدرسة بالبزورية المسمى قديما سوق القمح أو سوق البزورية ( أحد أسواق دمشق )، وبقي منها الآن بقية ثم صارت محكمة إلى سنة 1372هـ،1952م. مولده ونشأته ولد في اليوم السابع من شهر صفر لعام 691هـ،2 فبراير 1292م. وقيل أنه ولد في ازرع جنوب سوريا وقيل في دمشق. عبادته وزهده قال ابن رجب: وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة، والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له، والإنطراح بين يديه وعلى عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علماً، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس بمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله. وقد اُمتحن وأٌوذي مرات، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ولم يخرج إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه منشغلا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك) وقال ابن كثير: (لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ) مهنته الإمامة بالجوزية. التدريس بالصدرية، وأماكن أخرى. التصدي للفتوى. التأليف. فتاوى امتحن بسببها مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد. فتواه بجواز المسابقة بغير محلل: وذكر ابن حجر أنه رجع عن هذه الفتوى، وما ثمة دليل على الرجوع، والله أعلم بالصواب ، وقوله هو الصواب الموافق للدليل. إنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل. مسألة الشفاعة والتوسل بالأنبياء. اتصاله بابن تيمية اتفقت كلمة المؤرخين على أن تأريخ اللقاء كان منذ سنة 712هـ وهي السنة التي عاد فيها عاد من رحلاته إلى دمشق واستقر فيها إلى أن مات بدمشق سنة 728هـ. وقد قال: يا قوم والله العظيم نصيحة *** من مشفق وأخ لكم معوان جربت هذا كله ووقعت في *** تلك الشباك وكنت ذا طيران حتى أتاح لى الإله بفضله *** من ليس تجزيه يدى ولساني بفتى أتى من أرض حران فيا *** أهلا بمن قد جاء من حران فالله يجزيه الذي هو أهله *** من جنة المأوى مع الرضوان أخذت يداه يدي وسار فلم يرم *** حتى أراني مطلع الإيمان ورأيت أعلام المدينة حولها *** نزل الهدى وعساكر القرآن ورأيت آثارا عظيما شأنها *** محجوبة عن زمرة العميان مشايخه له عدد كبير من المشايخ جمعهم الشيخ بكر أبو زيد وذكر منهم خمسة وعشرين ونذكر بعضهم : قيم الجوزية: والده. ابن تيمية. ابن عبدالدائم: أحمد بن عبدالدائم بن نعمة المقدسي مسند وقته. أحمد بن عبد الرحمن بن عبدالمنعم بن نعمة النابلسي. ابن الشيرازي: ذكر في مشيخة ابن القيم ولم يذكر نسبه فاختلف فيه. المجد الحراني: إسماعيل مجد الدين بن محمد الفراء شيخ الحنابلة. ابن مكتوم: إسماعيل الملقب بصدر الدين والمكنى بأبي الفداء بن يوسف بن مكتوم القيسي. الكحال: أيوب زين الدين بن نعمة النابلسي الكحال. الإمام الحافظ الذهبي. الحاكم: سليمان تقي الدين أبو الفضل بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسي مسند الشام وكبير قضاتها. شرف الدين ابن تيمية: عبد الله أبو محمد بن عبد الحليم بن تيمية النميري أخو ابن تيمية. بنت الجوهر: فاطمة أم محمد بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي البعلي، المسندة المحدثة. لدى ويكي مصدر نص أصلي يتعلق بهذا المقال: ابن قيم الجوزية تلاميذه وتلاميذه كثر ذكر منهم الشيخ بكر إحدى عشر ونذكر بعضهم: البرهان بن قيم الجوزية: ابنه برهان الدين إبراهيم. الإمام الحافظ ابن كثير . الإمام ابن رجب. السبكي: علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي. الإمام الحافظ الذهبي. الحافظ ابن عبد الهادي: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي. الفيروزآبادي: محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي صاحب القاموس. مؤلفاته بلغ بها الشيخ بكر أبو زيد 98 مؤلفا ومنها: الصواعق المرسلة. زاد المعاد. مفتاح دار السعاد. مدارج السالكين الكافية الشافية في النحو الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية الكلم الطيب والعمل الصالح الكلام على مسألة السماع هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى المنار المنيف في الصحيح والضعيف إعلام الموقعين عن رب العالمين الفروسية طريق الهجرتين وباب السعادتين الطرق الحكمية ذم الهوى إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي بدائع الفوائد الداء والدواء. "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.." وفاته توفي في ليلة الخميس 13/7/751هـ، 1349م وفي وقت أذان العشاء وبه كمل من العمر ستون سنة. وصلى عليه في الجامع الأموي بدمشق ثم بجامع جراح وازدحم الناس للصلاة عليه. رحمه الله،وأسكنه فسيح جنانه.. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
"روضة المحبين و نزهة المشتاقين.." كَتَبَ ابن قيم الجوزية - رحمه الله- هذا الكتاب و أبدع فيه، ثم قال عنه: [ هذا الكتاب يصلح لسائر طبقات الناس ، فإنه يصلح عونًا على الدين و على الدنيا، و مرقاة للذة العاجلة و لذة العقبى، و فيه من ذكر أقسام المحبة و أحكامها و متعلقاتها، و صحيحها و فاسدها، و آفاتها و غوائلها،و أسبابها و موانعها، وما يناسب ذلك من نكت تفسيرية، و أحاديث نبوية، ومسائل فقهية ، و آثار سلفية، و شواهد شعرية، ووقائع كونية، ما يكون ممتعًا لقاريه مروِّحا للناظر فيه، فإن شاء أوسعه جدًّا، و أعطاه ترغيبا و ترهيبا، و إن شاء أخذ من هزله و ملحه نصيبا، فتارة يضحكه، وتارة يبكيه، و تارة يبعده من أسباب اللذة الفانية، وطورا يرغبه فيها و يدنيه، فإن شئت وجدته واعظا ناصحا، و إن شئت وجدته بنصيبك من اللذة، و الشهوة، وو صل الحبيب مسامحا] |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
الباب الأول
في أسماء المحبة لما كان الفهم لهذا المسمى أشدُّ، وهو بقلوبهم أعلق، كانت أسماؤه لديهم أكثر، وهذا عادتهم في كل ما اشتد الفهم له، أو كثر خطوره على قلوبهم، تعظيما له ، أو اهتماما به، أو محبة له. فالأول: كالأسد و السيف. و الثاني: كالداهية. و الثالث: كالخمر. وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثة في الحب، فوضعوا له قريبا من ستين اسما وهي: المحبة، والعلاقة، و الهوى، و الصَّبوة، و الصَّبابة، و الشَّغف، و المِقة، و الوجد،و الكلف، و التَّتيُّم، و العِشق، و الجوى، و الدَّنف، والشَّجو، والشَّوق، و الخِلابة، و البلابل، و التَّباريح، و السدم، و الغمرات، و الوهل، والشَّجن، و اللاعج، و الا كتئاب، و الوصب، و الحزن، و الكمد، و اللَّذع، والحُرق، و السهد،و الأرق، و اللَّهف، و الحنين، و الإستكانة، و التبَّالة، و اللَّوعة،و الفتون، و الجنون،و اللمم، و الخبل، و الرَّسيس،والداء المخامر، و الود،و الخُلَّة،و الغرام،و الهُيام، و التدَّلية،و الوَلَه، و التَّعبُّد. وقد ذكر له أسماء غير هذه ، وليست من أسمائه، و إنما هي من موجباته، و أحكامه |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
الباب الثاني في اشتقاق هذه الأسماء و معانيها فأما المحبة ؛ فقيل أصلها : الصفاء، لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان، و نضارتها: حبب الأسنان. وقيل مأخوذة من الحبَاب، و هو ما يعلو الماء عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة غليان القلب و ثورانه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل : مشتقة من اللزوم و الثبات، ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم، قال شاعر: حلت عليه بالفلاة ضربا ... ضرب بعير السوء إذا أحبا فكأن المحب قد لزم قلبه محبوبه فلم يرم عنه انتقالا. وقيل : بل مأخوذة من القلق و الإضطراب، ومنه سُمي القرط حِبًّا لقلقه في الأذن و اضطرابه، قال شاعر: تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب تستمع السرارا وقيل : بل هي مأخوذة من الحَبِّ جمع حبة، وهو لباب الشيء وخالصه و أصله،فإن الحب أصل النبات و الشجر، وقيل : بل هي مأخوذة من الحُبِّ الذي هو إناء واسع ، يوضع فيه الشيء فيمتلىء به بحيث لا يسع غيره ، وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبه. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
وقيل :
مأخوذة من الحب و هو الخشبات الأربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها من جَرَّةٍأو غيرها، فسمي الحب بذلك لأن المحب يتحمل لأجل محبوبه الأثقال ، كما تتحمل الخشبات ثقل ما يوضع عليها. وقيل: بل هي مأخوذة من حبة القلب، وهي سُويداؤه، ويقال: ثمرته، فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب، وذلك قريب من قولهم: ظهره إذا أصاب ظهره، ورأسه إذا أصاب رأسه، ورآه إذا أصاب رئته، و بطنه إذا أصاب بطنه، ولكن في هذه الأفعال وصل أثر الفاعل إلى المفعول، و أما في المحبة فالأثر إنما وصل إلى المُحب. وبعد ففيه لغتان حَبَّ و أَحَبَّ. قال شاعر: أحب أبا مروان من أجل تمره ... و أعلم أن الرفق بالمرء أرفق ووالله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عُبيدٍ و مُشرق كذلك أنشده الجوهري بالإقواء فجمع بين اللغتين ولكن في جانب الفعل و اسم الفاعل غلّبوا الرباعي، فقالوا: أَحَبَّهُ يُحِبّه فهو مُحِب ، وفي المفعول غَلَّبوا فَعَلَ، فقالوا في الأكثر : محبوبٌ ولم يقولوا: مُحبٌّ إلا نادرًا. قال شاعر: ولقد نزلتِ فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحبِّ المكرم فهذا من أفعل، و أما حبيب فأكثر استعمالهم له بمعنى: المحبوب ، قال شاعر: و ما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين لها أنا طالبه وقد استعملوه بمعنى المحب ، قال شاعر: وما هجرتك النفس أنك عندها ... قليل ولا أن قل منك نصيبها ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ... بقول إذا ما جئت هذا حبيبها فهذا يحتمل أن يكون بمعنى: المحبوب ، و أن يكون بمعنى المُحِبّ. و أما الحِبُّ بكسر الحاء فلغة في الحُب وغالب استعماله بمعنى المحبوب ، قال في الصحاح: الحُبِّ : المحبة و كذلك الحب بالكسر. و الحِبّ أيضا الحبيب مثل خدنٍ و خَدِين. قلت : وهذا نظير ذبح بمعنى: مذبوح، و نهب بمعنى منهوب، ورشق بمعنى مرشوق، ومنه السِّب و يشترك فيه الفاعل و المفعول. قال أبو عبيد : السِّبُّ بالكسر الكثير السِّّباب ، قال الجوهري: و سبُّك الذي يُسابُّك، قال حسان: لا تسبنني فلست بِسِبِّي ... إن سِبي من الرجال الكريم والصواب: أنه عبد الرحمن بن حسان. وقد يشترك قيه المصدر و المفعول نحو رزق. وفي إعطائهم ضمة الحاء للمصدر سرُّ لطيف، فإن الكسرة أخفُّ من الضمة، و المحبوب أَخفُّ على قلوبهم من نفس الحُب، فأعطوا الحركة الخفيفة للأخف و الثقيلة للأثقل، ويقال : أحبَّه حبًّا ومحبةً، والمحبة أمّ باب هذه الأسماء. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
فصل
و أما كلام الناس في حدها فكثير، فقيل : هي الميل الدائم، بالقلب الهائم. وقيل: إيثار المحبوب، على جميع المصحوب. وقيل: موافقة الحبيب، في المشهد و المغيب. وقيل: اتحاد مراد المحب و مراد المحبوب. وقيل: إيثار مراد المحبوب على مراد المحب. وقيل: إقامة الخدمة مع القيام بالحرمة. وقيل: استقلال الكثير منك لمحبوبك ، واستكثار القليل منه إليك. وقيل: استيلاء ذكر المحبوب على قلب المحب. وقيل: حقيقتها أن تَهَبَ كلَّك لمن أحببته، فلا يبقى لك منك شيء. وقيل: هي أن تمحو من قلبك ما سوى المحبوب. وقيل: هي الغيرة للمحبوب أن تُنتَقَص حرمته، والغيرة على القلب أن يكون فيه سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقص بالجفاء، ولا تزيد بالبِر.ّ وقيل: هي حفظ الحدود، فليس بصادق من ادعى محبة من لم يحفظ حدوده. وقيل: هي قيامك لمحبوبك بكل ما يحبه منك، وقيل: هي مجانبة السلو على كل حال. كما قيل: ومن كان من طول الهوى ذاق سلوة *** فإني من ليلي لها غير ذائق وأكثـــــــر شيء نلته من وصـــــــالها *** أماني لم تصدق كلمعة بارق وقيل: نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب. وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس ، كما قيل: يراد من القلب نسيانكم *** وتأبى الطباع على الناقل وقيل: عمى القلب عن رؤية غير المحبوب، وصممُهُ عن سَمَاع العذل فيه. وفي الحديث: ( حبك للشيء يُعمِي و يُصِمُّ ) رواه الإمام أحمد. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
وقيل: ميلك إلى المحبوب بكلِّيِّتك، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك،
ثم موافقتك له سرًّا و جهرًا، ثم علمك بتقصيرك في حبه. وقيل: هي بذلك المجهود فيما يرضي الحبيب. وقيل: هي سكون بلا اضطراب، واضطراب بلا سكون، فيضطرب القلب فلا يسكن إلا إلى محبوبه، فيضطرب شوقًا إليه ويسكن عنده، وهذا معنى قول بعضهم: هي حركة القلب على الدوام إلى المحبوب وسكونه عنده. وقيل: هي مصاحبة المحبوب على الدوام كما قيل: ومن عــجب أني أحــن إليهم *** وأسأل عنهم من لقيت، وهم معي وتطلبهم عيني، وهم في سوادها *** ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلــعي وقيل: هي أن يكون المحبوب أقرب إلى المحب من روحه كما قيل: يا مقيــــمًا في خـاطري وجَنَـاني *** وبعيدًا عن نــاظري وعــياني أنت روحـي إن كنت لـست أراهـا *** فهي أدنى إلي من كل دانــي وقيل: هي حضور المحبوب عند المحب دائمًا كما قيل: خيالك في عيني ، وذكرك في فمي *** ومثواك في قلبي فأين تغيب؟ وقيل: هي أن يستوي قرب دار المحبوب وبعدها عند المحب كما قيل: يا ثاويًا بين الجوانح و الحَشَى *** مني وإن بعدت علي ديـــاره عطــفًا على صب يحبك هائم *** إن لم تصله تصدعت أعشاره لا يستفيق من الغــرام وكلما *** حجبوك عنه تهتكت أستـــاره وقيل: هي ثبات القلب على أحكام الغرام و استلذاذ العذل فيه و الملام كما قيل: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لـــي *** متأخـــر عـنه ولا متقــــدم و أهنتني فأهنت نفســـــي جاهدًا *** ما من يهون عليك ممن يكــرم أشــبهت أعدائي فصرت أحبـــهم *** إذ كان حظي منك حظي منهم أجـــا المـــلامة في هـواك لذيذة *** حـــــبًّا لذكرك فليلمني اللـوم |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
و أما العلاقة : و تسمى العَلَق ، بوزن الفلق، فهي من أسمائها،
قال الجوهري: والعلق أيضا الهوى ، يقال : نظرة من ذي علق، قال شاعر: ولقد أردت الصبر عنك فعاقني *** علق بقلبي من هواك قديم وقد علقها بالكسر وعلق حبُّها بقلبه، ظاي هويها وعلق بها علوقًا، وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب. قال شاعر: أعلاقة أم الوليد وبعدما *** أفنان رأسك كالثغام المخلس |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
فصل و أما الهوى: فهو ميل النفس إلى الشيء، وفعله هَوِي يَهْوَى هوى،مثل : عَمِي يَعمَى عمىً. يَهْوِي بالفتح السقوط، ومصدره: الهُوِيُّ بالضم، ويقال: الهوى أيضًا على نفس المحبوب، قال شاعر: إن التي زعمت فؤادك ملها *** خلقت هواك كما خلقت هوى لها ويقال: هذا هوى فلان وفلانة هواه ، أي : هويته و محبوبته، و أكثر ما يستعمل في الحب المذموم كما قال الله تعالى : ( وأمَّا من خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ و نَهَى النَّفسَ عَنِ الهَوَى* فَإنَّ الجَنَّةَهِىَ المَأوى) [النازعات 40-41] ويقال : إنما سمي هوىً، لأنه يهوي بصاحبه. وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالا مقيدا. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) ضعيف أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، و الفسوي في الأربعين . وفي الصحيحين عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت : ( تُرجِى من تَشَآءُ مِنْهُنَّ )[الأحزاب 51] قلت : يارسول الله ، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . أخرجه البخاري كتاب التفسير. وفي قصة أسارى بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( فهوي رسول الله ما قال أبو بكر رضي الله عنه، ولم يهو ما قلت، وذكر الحديث) أخرجه مسلم. وفي السنن، أن أعرابيًّا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : جئت أسألك عن الهوى ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( المرء مع من أحب) أخرجه البخاري. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
فصل
وأما الصبوة والصبا : فمن أسمائها أيضا قال في الصحاح ، والصبا من الشوق يقال منه : تصابا وصبا يصبو صبوة وصُبُوًّا ، أي مال إلى الجهل ، وأصبته الجارية وصبي صباء مثل سمع سماعًا ، أي لعب مع الصبيان. قلت: أصل الكلمة من الميل ، يقال: صبا إلى كذا أي مال إليه ، وسميت الصبوة بذلك لميل صاحبها إلى المرأة الصبية والجمع صبايا، مثل مطية ومطايا ، والتصابي هو تعاطي الصبوة ، مثل التمايل وبابه، والفرق بين الصبا والصبوة والتصابي أن التصابي هي تعاطي الصبا وأن تفعل فعل ذي الصبوة.وأما الصبا فهو نفس الميل . وأما الصبوة فالمرة من ذلك مثل الغشوة والكبوة. وقد يقال على الصفة اللازمة مثل القسوة. وقد قال يوسف الصديق عليه السلام : ( وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مّن الْجَاهِلِينَ ) [يوسف :33ٍ ] |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
فصل وأما الصبابة: فقال في الصحاح هي رقة الشوق وحرارته ، يقال: رجل صبٌّ عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل بالكسر ،قال الشاعر : ولست تصب إلى الظاعنين *** إذا ما صديقك لم يصبب قلت: والصبابة من المضاعف من صَبَّ يَصَبُّ والصِّبا والصبوة من المعتل ، وهم كثيرا ما يعاقبون بينهما ، فبينهما تناسب لفظي ومعنوي، قال الشاعر: تشكى المحبون الصبابة ليتني *** تحملت ما يلقون من بينهم وحدي ويقال رجل صب وامرأة صب كما يقال رجل عدل وامرأة عدل. |
رد: "روضة المحبين و نزهة المشتاقين.."
فصل
وأما الشغف: فمن أسمائها أيضًا، قال الله تعالى : ( قد شغفها حبا )، [يوسف: 30] قال الجوهري وغيره . ( الصحاح في اللغة، لسان العرب، مختار الصحاح) والشغاف غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب ، يقال : شغفه الحب،أي بلغ شغافه ، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: ( قد شغفها حبا) ثم قال دخل حبه تحت الشغاف. |
| الساعة الآن 03:47 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط