![]() |
مغيب القدس
الشمس تجرجر تعب يومها نحو المغيب و الغسق يستعد لقضم نورها ومضةً ومضة ، كالغول سيتلذذ بألمها ولن يلتهمها مرة واحدة . بل طقوس لذة الالتهام ستطول وستمتد طوال مدة ألم فقدانها لذاتها على دفعات . لو التهمها مرة واحدة لأراحها من عذاب فقدان الذات حية ، لكن هيهات ، فطقوسه ليست لحاجة الالتهام ، بل للذة تعذيب الضحية . في الافق تبدو الجبال شريكة في المؤامرة شراكة خشبة المقصلة مع شفرتها ، تريح عنق الضحية ريثما تسقط عليها شفرة الغسق فتدكها . الغيوم شريكة ايضا، تخفي ما يجري خلف الجبال وربما دماء الضحية بخداع الطهر الابيض ، و وعود الندى عصافير المروج شريكة غير مباشرة في الجريمة ، بعودتها الى اعشاشها الامنة ، وتركها للشمس تواجه مصيرها وحيدة بين فكي مقصلة الغروب والجبال . انها لن تغير مصير الشمس المحتوم في المقصلة ، لكن كان بامكانها الزقزقة قليلا لها علها ترفع من معنوياتها ، وترسم لها بسمة امل بين الف دمعة الم . زهور سفحالجبل التي نسيت فضل نور الشمس أيضا شريكة ، فما ان بدأ النور بالأفول ، حتى بدات بالرقص مع نسمات الغروب على جرح الشمس رقصة مجوسية وكانها تعزف لحن الرجوع الاخير ،وتستعجل تشييع جثة الشمس في مقبرة ظلام المساء ، انسيت رقصتها مع ضوء الشمس عندما كانت برعما غير مائز اهو ورقة ام غصن ؟!!!! رقصت مع الشمس فاصبحت زهرة يتحدث باريجها كل الكائنات . صدمة الشمس في حقيقة من حولها في حقيقة من حولها ، انساها لوهلة ألم فقدان ذاتها . هل هي كينونة الأشياء ؟؟؟؟؟؟ هل هي المجرمة في العطاء بلا حدود؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أين المفر؟؟؟ أين المفر؟؟؟؟؟ يااااااااااه كم هو مؤلم فقد الذات يااااااه كم هو مؤلم صدمتها بواقع الأشياء ياااااااه كم هو مؤلم الذوبان في النقيض القضم يستمر . اعضائها تآكلت قطعة قطعة ، والظلام يتسرب لذاتها ................. لا.........لا ..... والف لا . استجمع قلبها كل كبرياء مصدر الضوء في الكون ، وأطلق صرخة من القلب هزت كل مكنونات صورة الأنكفاء ،"عشتُ شمساً وأموتُ شمسا ولن أغير طبعي ، و لن استسلم للمقصلة حتى لو انفضَّ الأصحاب من حولي " ، "لا اتوقع رحمة من نقيضي الظلام ، ولكن لعل الجبال والعصافير والزهور تدرك ماذا فقدت بفقدي لن يرحمها الظلام بعدي " . أطبقت شفرة الغسق على عنق الشمس و أنفجر احمراره في الافق دماً يلعن كل متآمر او متخاذل ، يغلي كدم سيدنا يحيى في سفط الملك الظالم . قفزت من عيني دمعتان ساخنتان ، أظن ان مصدرهما نخاع العظم ، كنتُ أدخرهما لأذرفهما مرة في العمر لوداع حبيب ، أوااااااه وهل هناك فراق أعظم من فراق حبيبتي القدس . وهل ستمتد زحمة العمر بي طوال ليل فراقها حتى اكحل عيني بشروقها من جديد؟؟؟؟ يا أمتي القدس تحتضر لقد خنقها الجدار ، والأقصى في خطر فما أنتم فاعلون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ابراهيم الخليل – القدس 12/6/2006 |
أخي إبراهيم حفظه الله ورعاه .....كل في فلك يسبحون ....فشمسك لن تغيب ..فهي تشرق كل يوم من جديد في قلوب محبيها من أمثالك ...المستحمين بضيائها ..المتعطرين بعطرها ...يقال أنه حرقت مرات عده ..وهدمت مرات عديده ..ولكنها تشرق وتعود من جديد ....لا تخيفها طبول المطبلين ...ولن يلتهمها بطن الحوت ....فها هو الحوت ...بدا يلفظ أنفاسه الأخيرة ويخرج ما في بطنه شيئا فشيئا ...وسيلفظ كل ماا بتلعه ..ويعدو جارا ذيله الى المحيط ...
تحياتي لك ولأبداعك ....دم رائعا |
| الساعة الآن 07:48 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط