منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   قصة قصيرة (كلاب العمدة) (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=56699)

احمد حمزة طمبل 21-06-2013 08:21 PM

قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
كلاب العمدة

قصة قصيرة احمد حمزة طمبل

[justify] [/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
محدودب الظهر...غائر العينين ... ناتئ الجبهة، يرتدي جلباباً رثاً لاكته كل السنين المتعاقبة على فقره ، يلفّ حول رأسه شالاً كالح اللون مرصعاً بالثقوب . ككل يوم وما أن تدق شمس المغيب باب الشفق الأرجواني ، حتى يمد رأسه من أسفل الدرب ، يوزع نظرات التمني في كل الاتجاهات ، وقد يجلس القرفصاء في بعض الأحيان وينتظر... لعل القدر يبتسم له ويرسل من يساعده علي دفع عربة (الآيس كريم) في هذا الدرب الثعباني الصاعد في قسوة . ولكن الشمس غابت وأغلقت الباب وراءها والقدر لم يبتسم . زفر بشدة ، دفع العربة أمامه بصعوبة كبيرة ، صدره المسكون بالمرض يعلو ويهبط ، تتلاحق أنفاسه ، تصرخ رئتاه من الوجع . التقط حجراً ووضعه أسفل العجلة ، اقتعد الأرض ،مسح بكم جلبابه العرق المتدافع من جبينه . وقبل أن يصيب جسده الخدر؛ نهض واستجمع ما لديه من قوة ودفع العربة أمامه ، بصعوبة انتزع نفسه من بين أنياب الدرب القاسي ، التفت إلي الوراء وأشاح بيده قبل ان يبصق علي الأرض وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة . من بعيد ... لمح أضواء تلمع أمام دار العمدة ، يقترب ببطء تسبقه التساؤلات : خير إن شاء الله ، ياتري الظالم المحتال لص الأراضي مات ؟ أم انه لازال يتشبث بالبقاء ؟ حملت إليه الرياح أصوات متداخلة ... صخب وضجيج، قال محدثا نفسه :لابد انه أمر جلل ذلك الذي يجعل الدنيا تفور أمام دار العمدة هكذا ؟ أسرع ناحيته رجلٌ يلوح بيد ويمسك بطرف جلبابه باليد الأخرى : ياعم رضوان ياعم رضوان ، أتدري مالذي حدث ياعم رضوان ؟ ثم استطرد قائلا : لقد ماتت كلاب العمدة !! احدهم دس لها السم في الطعام !! والعمدة اقسم أن يقلب الدنيا رأساً علي عقب ولن يهدأ له بال حتى يقتص ممن قتل كلابه !!. همس بصوت خفيض : الله يلعن العمدة وكلاب العمدة ويلعن جدود من جعل المفتري عمدة . أخيرا ماتت كلاب العمدة ، تلك الكلاب الضخمة ذات العيون الحمراء التي كانت تترصده وما أن تلمحه من بعيد حتى تلمع عيونها وتهرول ناحيته كي تنهش أقدامه ، لقد ذادت كلاب العمدة من تعبه وآلامه ، حيث انه ورغم أن بيته لا يبتعد كثيرا من دار العمدة إلا انه ونظرا لمضايقة الكلاب له ، يضطر إلي أن يعبر الجسر الخشبي الصغير الذي يأخذه إلي الناحية الأخرى من الترعة ، ثم يتجه يسارا ويمضي بمحاذاتها ، وهو طريق مائل ، غير معبد ، مظلم ليلاً لا يصله إلا بصيص ضوء هزمه بعد المسافة ، وكثيرا ما تربص الظلام بأقدامه فتعثر وانكفأ على وجهه.عندما يصبح بمحاذاة دار العمدة يتوقف قليلاً يسب العمدة ... والحكومة... والزمن الأعور . يتذكر بمرارة كيف ان جدته لآبية كانت تقص علية في المساءات البعيدة أن العمودية أصلا كانت في بيتهم هم ولكن ونظرا لتعاطف والد جده – العمدة في ذلك الوقت - مع الفلاحين ورفضه الظلم الواقع عليهم ، عوقب بأن انتزعت العمودية منه واسندت إلي جد العمدة الحالي ، الذي عمد إلي إذلالهم وسرق أراضيهم . بعد طول عناء يصل إلي الجسر الجديد الذي يعيده الي هذه الناحية من الترعة مرة أخري ، يتجه يسارا ويسير دافعا أمامه عربة (الآيس كريم) حتى يصل إلي داره . اليوم لن يضطر إلي ذلك فالكلاب ماتت ويستطيع المرور من أمام دار العمدة دون خوف أو قلق . بينما كان يشق طريقه وسط الأجساد المحتشدة أمام دار العمدة تناهي إلي سمعه عبارات تهديد ووعيد تتطاير في سماء المكان ، هزم الرعب آلامه فأسرع الخطي كمن يتحسس طريق النجاة وسط ركام الخوف . تنفس الصعداء ... أخيرا وصل إلي بيته . ابتسم محدثاً نفسه : ياسلام ... لقد اختصر موت الكلاب المسافة، لولا ذلك لكنت لا أزال بالكاد في منتصف الطريق . احتفل مع زوجته وأولاده بموت كلاب العمدة، حيث أقسمت زوجته علي أن تعد حلة أرز باللبن وتذهب بها للمسجد الكبير في وسط القرية وتوزعها علي الغلابة !!! وأضاف ابنه البكر أنه أخيرا يستطيع المشي واللعب أمام دار العمدة ، أما ابنته ألصغري فقد نظرت إلي أمها وقالت : أذن استطيع أن آآكل من شجرة التوت التي تنكفئ أغصانها علي سور دار العمدة ؟ ابتسمت الام ابتسامة لم تدرك الابنة مغزاها !! فرنت إلي أبيها الذي صمت قليلا ثم تمتم قائلاً : ويمكنك أن تأكلي من شجرة الجميز أيضا. مر يوم ... يومين ... ثلاثة وعم رضوان وأسرته وكل القرية في غاية الفرح والسعادة، لكن ... وقبل أن تغيب شمس اليوم الرابع تعالت أصوات النباح من جديد داخل دار العمدة ... لقد أتى العمدة بكلاب أُخْرَى... حيث انه لا يستطيع العيش دون كلاب .
[/justify]

خليف محفوظ 23-06-2013 11:17 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
قصة جميلة ، يقوم عنوانها على التلميح الجميل ، فكلاب العمدة بمعناها المجازي تحيل إلى أساليب القمع و القهر التي لا يمكن للعمدة ممارستها دون كلاب شرسة مدربةعلى ذلك .

عدي بلال 13-07-2013 02:00 AM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
يا سلام ..

أ . أحمد طمبل

السؤال : هل أدى النص دوره الكامل لإيصال الفكرة للقارىء ..؟

الجواب من عندي كقارىء هو " نعم وبشدة "


إن اذنت لي برأي لا أكثر ..

أن تكون الخاتمة بهذا الشكل

وقبل أن تغيب شمس اليوم الرابع تعالت أصوات النباح من جديد داخل دار العمدة ، وضحكته تعلو مع كل نباح .

اقتراح لا أكثر أ . أحمد

والسبب هو أنني شعرت بأن الخاتمة فيها ارتباك بسيط " تلقين للقارىء " في قولك

اقتباس:

حيث أنه لا يستطيع أن يعيش بدون كلاب .

مبدعنا أ . أحمد طمبل
نص ماتع واسقطات في محلها ، وتصويرك للبيئة المكانية كان مدهشاً ..

شكراً لك

احمد حمزة طمبل 15-07-2013 02:06 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
اشكرك اخي خليف بارك الله فيك ودمت بالف خير وكل عام وانت طيب

احمد حمزة طمبل 15-07-2013 02:13 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
[justify] [/justify][justify]
اخي عدي كل عام وانت طيب اشكرك ودائما انتظر ملاحظاتك القيمة التي استفيد منها كثيرا عندك حق بالنسبة لنهاية القصة ولو ممكن كنت اجريت التعديل ، اشكرك علي كلامك الطيب وزوقك واهتمامك ، اتمني من الله ان تكون دائما بخير لك كل الود والتقدير.
[/justify]

احمد حمزة طمبل 15-07-2013 02:17 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
[justify]
اخي /عدي اشكرك جزيل الشكرك ودائما انتظر ملاحظاتك ونقدك البناء الذي استفيد منه كثيرا عندك حق بالنسبة لنهاية القصة ولو ممكن كنت اجريت التعديل ، اتمني من الله ان تكون دائما بخير ، لك الود كله وشكرا لزوقك وكلامك الطيب .
[/justify]

ريما ريماوي 23-07-2013 04:52 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
فعلا القصة جميلة ..
بصورها البلاغية .. ومتانة اسلوبها،

تمتعت معك هنا عوفيت.. وبورك القلم.

تحيتي وتقديري.

احمد حمزة طمبل 24-07-2013 01:03 PM

رد: قصة قصيرة (كلاب العمدة)
 
المبدعةالاستاذة/ريما والله مجرد مرورك هنا شرف عظيم بارك الله فيك واشكرك جزيل الشكر ودمت بالف خير


الساعة الآن 05:54 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط