منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=10)
-   -   صلاة الإستخارة (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=5378)

ايهاب ابوالعون 25-06-2006 05:51 AM

صلاة الإستخارة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد استخرت البارحة في أمر , راجيا من الله تعالى أن يشرح لي صدري في ذلك و ييسر لي أمري , ويرزقني لكل خير , وأسأل الله تعالى أن يلطف بي في قضائه بي , و أن ينزع الأثر في النفوس , و أن يوفق كل المسلمين الى كل خير .

فرأيت أن أكتب بعض الأمور عن صلاة الاستخارة و مفهومها للفائدة :

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول:

إذا هم أحدكم بأمر فليصلِّ ركعتين ثم ليقل :


" اللهم إني أستخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه . وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" . [البخاري ]

مفردات الحديث :

الاستخارة : طلب الخيرة في شيء ،

وهي استفعال من الخير أو من الخيرة – بكسر أوله وفتح ثانيه ، بوزن العنبة ، واسم من قولك

خار الله له ، واستخار الله : طلب منه الخيرة ،

وخار الله له : أعطاه ما هو خير له ، والمراد : طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما .
قال في عاجل أمر وآجله : هذا شك من الراوي ، وأي يقول هذا أو هذا ، وجاء في بعض الراويات الجمع بينهما بلفظ : وعاقبة أمري وعاجله وأجله .
يسمي حاجته : أي يذكرها بدل قوله (أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ) كأن يقول – اللهم إن كنت تعلم أن عملي في المكان الفلاني خير لي … إلخ .

التعليق على الحديث :

واعلم أن العبد يحتاج في فعل ما ينفعه في معاشه و معاده إلى علم ما فيه من المصلحة وقدرته عليه وتيسيره له – وليس له من نفسه شيء من ذلك ، بل علمه ممن علم الإنسان ما لم يعلم ، وقدرته منه ، فإن لم يقدره عليه وإلا فهو عاجز ، وتيسيره منه فإن لم ييسره عليه وإلا فهو بعد إقداره – أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى محض العبودية وهو جلْب الخِيرَة من العالِم بعواقب الأمور وتفاصيلها وخيرها وشرها ، وطلب القدرة منه ، فإنه إن لم يقدره وإلا فهو عاجز ، وطلب فضله منه ، فإن لم ييسره له ويهيئه له وإلا فهو متعذر عليه ، ثم إذا اختاره له بعلمه وأعانه عليه بقدرته ويسره له من فضله فهو يحتاج إلى أن يبُقيه عليه ويديمه بالبركة التي يضعها فيه ، والبركة تتضمن ثبوته ونموه ، وهذا قدر زائد على إقداره عليه وتيسيره له ، ثم إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه به ، فإنه قد يهيئ له ما يكرهه فيظل ساخطاً ويكون قد خار الله له فيه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره .

وقد قال سبحانه وتعالى :

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (سورة آل عمرا ن : 159) ،

وقال قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم
.

قال النووي رحمه الله تعالى : باب الاستخارة والمشاورة :

والاستخارة مع الله ، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح ، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير ، والإنسان خلق ضعيفاً ، فقد تشكل عليه الأمور ، وقد يتردد فيها فماذا يصنع …



طرق الاستخارة :

الطريق الأول :

استخارة رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون .

الطريق الثاني :

استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة ، قال سبحانه وتعالى :

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر}

وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال سبحانه وتعالى :

{ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (سورة آل عمرا ن : 159) ،

وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو أسدُ الناس رأياً و أصوبهم صواباً ، يستشير أصحابه في بعض الأمور التي تشكل عليه ، وكذلك خلفاؤه من بعده كانوا يستشيرون أهل الرأي والصلاح .



شروط الاستشارة :

1- أن يكون ذا رأي وخبرة في الأمور وتأن وتجربة وعدم تسرع .

2- أن يكون صالحاً في دينه ، لأن من ليس صالحً في دينه ليس بأمين وفي الاثر ، عن الحسن البصري قَالَ لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ ولادِينَ لِمَنْ
لا عَهْدَ لَهُ ، لأنه إذا كان غير صالح في دينه فإنه ربما يخون والعياذ بالله ، ويشير بما فيه الضرر ، أو يشير بما لا خير فيه ، فيحصل بذلك من الشر ما لله به عليم .



ما هو المقدم المشورة أو الاستخارة :

أختلف العلماء هل المقدم المشورة أو الاستخارة ،

والصحيح ما رجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله –شرح رياض الصالحين –

أن التقديم أولاً الاستخارة ،

لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ …إلى أخره )

ثم إذا كررتها ثلاث مرات ولم يتبين لك الأمر ، فاستشر ، ثم ما أشير عليك به فخذ به وإنما قلنا : إنه يستخير ثلاث مرات ، لأنه من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثاً ، وقال بعض أهل العلم أنه يكرر الصلاة حتى يتبين له للإنسان خير الأمرين .


بعض فوائد الاستخارة :


قال عبد الله بن عمر :

( إن الرجل ليستخير الله فيختار له ، فيسخط على ربه ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له ) ..

وفي المسند من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم
(
من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن شقالوة ابن آدم تركه لاستخارة الله عز وجل ، ومن شقلوة ابن آدم سخطه بما قضى الله
) ،

قال ابن القيم فالمقدور يكتنفه أمران : الاستخارة قبله، والرضا بعده .
ا


وقال عمر بن الخطاب : لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره ، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره ،

فيا أيها العبد المسلم لا تكره النقمات الواقعة والبلايا الحادثة ، فلرُب أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر تؤثره فيه عطبك ،

قال سبحانه وتعالى : {

وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
}
(سورة البقرة : 216) ،

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره .


انتهى


و حاصلة القول أقول بناء على ما استخرت

اللهم اني قد توكلت عليك, اللهم ان لم تكن غضبانا علي فإني لا أبالي , اللهم اني أبالي بعبادك

و أبالي بأهلي و من أحببت حبا جما , فوفقهم الى كل خير , فأنت القائل

وعسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم


الساعة الآن 12:46 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط