![]() |
.. حين تحكي شهر زاد ..
سألته : ما صوت الحنين ؟
بدا له الأمر تغابيا مني ، فحدق بي متعجبا .. قلت متجاهلة نظرات عينيه : أسمعِ له صوتا أشبه بصرير باب خشبي عتيق يـُفتح على مكث إلى دار اكتظت بالكثير .. بظلي ، ظلك ، ظلهم ، وأشياء ما فتئت تتفلت منا رغما لتنطبع هناك ظلا آخر ، أو تصطف بلا انتظام في تجاويف جدرانها المنحوتة كمشكاة .. مصباحها شوق يستدعيها رغم تخثر الزمان . ثم رنوت إليه فإذا بوجهه المصلوب على جذع الدهشة يبتسم .. قلت : ومالشوق يا سيدي ؟ ألا تراه صبيا مشاغبا يعتلي جدارا متهالكا للوقت ييمم وجهه صوب الغابر حيث مراتع من مضى .. أو مجوسيا أشعل نارا تحرقه ، وتراقص حولها .. قال ، وغمغم وأنا تخليت منذ زمن عن دور راقية تزيل التمائم عن أسفل حرفه .. أكملت أقاطعه : الشوق والحنين يا سيدي كائنات تــُبعث من مرقد الليل ، أو راقصات يشددن الخلخال أنيقا عند كاحل السمر ؛ يغوين به سلطانا أدهم .. والليل سلطان ثمل دون كأس .. أو قد أراه كهلا مطفأ العينين أتعبه صخب الترحال ، فارتمى ساكنا على كتف الكون يهدهده حفيف الشجر .. الحفيف أسرار اليوم بأكمله وحكايات لملمتها يد الريح من حوانيت الغابرين المفتوحة على امتداد الذاكرة .. ثرثرت وإذ بآخر خيط كنت أحيك به ثوب الكلام له قد نفد .. أومأت بنظرة إليه وحين لم أجده ، لم أحرك ساكنا .. تنهدت ، وأغمضت عيني في هدوء .. كان صرير الباب الخشبي يعلن له انفراجا ، فدلف هناك وانطبع ظلا يتحرك .. قلت وتمتمت : لا بأس كنت ُيبساً ومطرت بنوء إطلالتك .. أسلمت رأسي المتعب إلى حجر السهاد .. يعبث بخيوط الفكر يعقدها ، يحلها .. حتى أشرقت الشمس بتولا ً تختال بين دفتي الأفق .. عندها سكت أنا عن الكلام المباح .. |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
سحر الشرق و حميمية السرد و البوح ، ذلك ما شعرت به و أنا أقرأ هذا النص . إمتاع أدبي تحققه لغة تخلصت من نثريتها و حلقت في أجواء الشعرية الفسيحة : " أسلمت راسي المتعب إلى حجر السهاد يعبث بخيوط الفكر يعقدها ، يحلها ..." حالة نفسية عميقة ذكرتني بحال شبيهة لها عبر عنها ذو الرمة ذات عشية سحيقة :
عشيـة مالي حيلة غير أنني **** بلقط الحصى والخط في الترب مولع أخط و أمحو الخط ثم أعيده**** بكفي والغربـــــــان في الـدار وقــع خالص التحية و التقدير الأستاذة راحيل . |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
راحيل
شهرزادية الخاطرة اعشق المشاهد التي تأتي من عبق الماضي وتلامس مشاعرنا الإنسانية .. حنين وليل مسهد بالذاكرة كلمات ثرية وراحيل وروحها هنا .. خاطرة قوية .. لك المحبة والتقدير |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
خاطرة تفوق الروعة والجمال
لامست فيض الحنين والشوق بداخلنا شوق للطل قبل الظل ومازلت( أعبث بخيوط الفكر أعقدها ، أحلها ) رائعة انت يا راحيل مع كل الحب والود |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
شهرزاد ... وفسيفساء حكايات بغداد ذكرتك وريقي بله ماء وأستطاب لساني نشوة الذكرى ياشهرزاد كل ماء هو كذبة والصدق بعض ضفاف دجله الطيوبه راحيل كأني أستمع لليلة الالف وشهرزاد أحساسك يجعل من تلك الحكايا تنمو في أعماقنا ولاتتمنى لديك الفجر أن يأذن بالانتهاء مدهشة تلك الحكايا ياراحيل |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
سيدي الكريم وأخي الفاضل الأستاذ / خليف محفوظ الموقر سعدت جدا لكرم مرورك ، وجميل ثنائك ، ورقة تعليقك .. لك كل التقدير دائما وأبدا .. مع احترامي الأكيد لشخصك النبيل وفكرك السامي .. |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
احكي يا راحيل الأيسر ..
لطلوع النهار .. يُصلب النص حتى إشعار آخر .. رفعت الجلسة . ولي عودة إن شاء الله |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
مرورك زاد النص بهاء وانشرح القلب برقيق عباراتك .. مرادف للفظ الجمال والبياض أنت عندي يا غالية .. لك مودتي وخالص محبتي |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
الشفافة الجميلة / حنين يوسف أتعلمين ماهو الرائع والجميل ؟ ليس سوى هذا المرور الأنيق منك يا حلوتي .. لك المحبة وكامل الود .. |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
أخي الطيب دائما ، الفاضل / عماد الحمداني سعيدة بوجود اسمك هنا بين حروفي أيها المتألق .. كريم أنت بطبعك ، متطبع بصدق ونقاء دجلة .. لك احترامي و عميق الامتنان |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
أخي الكريم الأستاذ الموقر / عدي بلال بالتأكيد سأحكي إن كان هناك كتاب مثل شخصكم يستمع لما أحكي ، ثم يصلبني http://www.aklaam.net/forum/images/icons/icon7.gif وما جنيت على أحد ..http://www.aklaam.net/forum/images/icons/icon7.gif أثمن هذا المرور القيم أخي المكرم / عدي |
رد: .. حين تحكي شهر زاد ..
اقتباس:
راحيل ، أنتِ في منطقة الدهشة .. لكنها ليست دهشة محايدة .. إنها الدهشة المنحازة إلى الحب ! المنحازة إلى اللغة ! المنحازة إلى حرفك ! نص جميل ، ثري باللغة والوصف الأسلوب التصويري ... حلّق بنا على بساط السندباد ... إلى كهرمانة حين تصب الزيت على رؤوس اللصوص المختبئين في جرار حكايا شهرزاد كما تصبيّن الإبداع في قالب الحرف راحيل ممتنة لك |
| الساعة الآن 04:25 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط