![]() |
الإثارة في الفن والدين
هل هناك صراع بين الدين والفن ؟؟؟؟ ما القاسم المشترك بينهما ؟؟؟ وبماذا يختلفان ؟؟؟ في البدء يجب تقديم تبرير كافٍ لعَقْد مثل هذه المقارنة التي يشجبها البعض باعتبار الفن منتَجاً بشريا ً بمقابل الدين السماوي الصحيح الذي هو إرسال من الله الخالق للإنسان المخلوق عبر رسله من البشر برسالة يرشده فيه لحقيقة خضوع الكون لخالقه . ومن ثم لضرورة الإيمان بهذه الحقيقة والاعتراف بها والعمل بمقتضاها من تفاصيل الشرع . فالتبرير يكمن في واقع الحال الذي اختلط فيه الأمر بين غلبة الدين وغلبة الفن وتصارعهما على الفوز بالإنسان والاستئثار بقلبه وعقله لتوجيهه في مسار حياته . .هل هذا يعني أن الفن والدين متصارعان بسبب تعاكس وسائلهما ؟ هناك عاملان مشتركان بين الدين والفن : الأول : أن كلا منهما يهدف إلى تحقيق الإنسان وفق منظوره الخاص .فالإنسان هو المخاطب وهو المستهدف في كل منهما . والثاني : أن كلا ً منهما يعتمد على الإثارة لتحقيق مطلبه . ويختلف الفن عن الدين في أنه يثير الإنسان ثم يتركه حائراً دون إشباع ولا تهدئة في حين أن الدين يهدئ الإنسان المثار سواء أكانت إثارته بسبب الفن أو غيره أو بفعل الدين نفسه . يقوم الفن بإثارة الشعور العاطفي أو إثارة الفكر .وهذه من بعض وظائفه .ولكنه ليس مجبراً على تقديم إجابات واضحة ودقيقة للأسئلة التي يطرحها..فتلك مهمة مشتركة بين الدين العلم وليست مهمة الفن . الفن يعالج القضايا من منظور جمالي عاطفي إنساني وأعظم غاية يستطيع بلوغها هي الإثارة الفنية التي تبلغ بالشعور العاطفي ذروة التمثل .كما أنه غير ملزم بالتقيد بالأطر الأخلاقية أو العقدية للمجتمع الذي ينبثق عنه . أحيانا يثير الفن الفكر ليوجهه باتجاه أيديولوجيات معينة بسبب الطروحات التي يقدمها أو يوحي بها كعلاج لبعض القضايا الإنسانية .لكنه في معظم الأوقات يصطبغ بصبغات أيديولوجية لا تعنيه عندما تكون مجرد عملية الإثارة الفنية هي غايته .وعند ذلك يتخذ الفن من القيم الجمالية وسيلة لتحقيق الإثارة الفنية التي تعتمد على إثارة دافعي الجنس والحس الجمالي بشكل أساسي أي أن الإثارة ذات طابع عاطفي و ليست بالضرورة ذات طابع فكري على الرغم من أنها تعتمد على المفاهيم والأساليب الجمالية المختلفة . عندما يحدث هذا يتفوق الفن على الدين بكونه يعتمد على الجمال في تحقيق اللذة والمتعة للمتلقي بكل سهولة و بساطة وذلك بإثارة الانفعالات العاطفية عبر الخيال الفني الأدبي أو عبر النظر أو السمع هذه الانفعالات التي لا يتم إشباع دوافعها الغريزية عبر العمل الفني نفسه .مما يترك الإنسان بعد التعرض لها في حالة توتر وبحث عن حالة الإشباع ضمن الفن . كون الإثارة بدأت فيه ...في النهاية يظل الإنسان في حالة حيرة وتوجس وقلق ، وما من إشباع .. الدين يعتمد على الإثارة بكونه يثير فكر الإنسان وشعوره العاطفي كي يتم استقطابه وجذبه كما هو الحال مع الفن .لكن الدين لا يثير دوافع الجنس والجمال بل يثير دوافع الخوف والرجاء والتأمل الفكري الذي ينافس العلم في استشفاف حقائق الكون ونواميسه الإلهية . وبسبب اعتماده على الجمال وما له من قدرة على الجذب والاستحواذ يتفوق الفن على الدين باستقطاب العدد الأكبر من البشر . لأن النفس البشرية -مع ضعف الإيمان- تفضل اتباع المتعة السريعة العاجلة على المتعة المؤجلة .ذلك أن التسرع سمة فطرية في الإنسان ، قال تعالى (وخلق الإنسان عجولا ً) وتلك هي أزمة الصبر عندما يقود الفن إلى معصية الاستغراق في محاولة إشباع الدوافع الجنسية ودوافع الحس الجمالي بعيداً عن رقابة الشرع وأحكامه وبالبحث عن الإشباع ضمن الفن نفسه .فالصبر عن المعصية ليس بالأمر السهل عندما تتوفر جميع العوامل المناسبة التي تساعد عليها . واتخاذ القرار بالامتناع عن المتعة العاجلة السهلة في سبيل ارضاء الله للحصول على المتعة المؤجلة يحتاج إلى قدر كبير من قوة الإرادة لأنها في حقيقتها إنما هي قسوة بحق النفس وقهر لها وسيعقبها شعور بالهبوط في مستوى الحماس للإشباع العاطفي عن طريق الفن .لكن ما يميز الدين هنا هو أنه لا يترك الإنسان بعد إثارته في حالة قلق وتوتر .بل إن الدين عن طريق ذكر الله يهدئ الإثارة فيحقق التوازن النفسي . كما أنه يرفع من مستوى الطاقة المطلوبة لإحداث إثارة جديدة ..وعموما فإن ذكرالله والصلة معه يحيط الإنسان بمجال صعب الاختراق من قبل المثيرات المختلفة .كونه يرفع من مستوى متطلبات طاقة الإثارة . فالتفاصيل الجمالية التي تثير الشخص العادي لكونه مستسلماً لها ومتحرياً لها لا تستطيع إثارة شخص مستمسك بذكر الله ببساطة لأنه لن يعطيها من اهتمامه وانتباهه ما يكفي لظهور تفاصيلها المؤثرة لسببين : أولاً، لأنه ليس متعطشاً لها كونه يتعامل معها من موقع التوازن النفسي (الإشباع) وليس من موقع الهيجان أو الحاجة الملحة . ثانياً، لأنه يقيمها قبل التعامل معها من منظور الشرع أو الحكم الإلهي ...فكونه يخشى إغضاب الله بالاستغراق فيها فهو يتعامل معها بحذر ولطف يمنع التعشق معها ...وهذا ما يجعله محصناً منيعاً من التأثر بها بالمستوى نفسه الذي يتأثر به سواه . |
رد: الإثارة في الفن والدين
الفن قد يلتقي مع الدين عندما يستخدم وسائل الدين نفسها من أجل إحداث الإثارة في المتلقي .. وعندما يوحي بأفكار ذات منطلق ديني لعلاج المشكلات الإنسانية ....هناك الكثير من الشعر الملتزم دينياً ..هناك الكثير من اللوحات والأعمال التشكيلية والأفلام والمسلسلات ...هنا يكون الفن مجنداً لخدمة الدين ...فهو لا يعمل لصالح الفن إلا بقدر استخدام الوسائل الفنية المقيدة بشروط الالتزام الديني كوسيلة للإثارة ..لكن الهدف هو جذب المتلقين لصالح الدين .. |
رد: الإثارة في الفن والدين
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشِّعر فقال :
( هو الكلام حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام ) إسناده حسن . وهذا مقياس لكل الآداب والفنون المُباحة شرعا ً . ( هذه وجهة نظري ) |
رد: الإثارة في الفن والدين
مساء الطيب للحبيبة ثناء
وأدعو الله أن تكوني بألف خير طرحت موضوعا هاما وشائكا يا ثناء والتداخلات فيه تجعلنا لا نستطيع إلا ان نكون حذرين في تناوله .. الفن عالمه واسع جدا وما ينطبق على نوع لا ينطبق على غيره .. ورؤيتنا نحن كمسلمين تخضع لمعايير ثابتة ... هل نناقش بصورة عامة يا ثناء ام نحدد زاوية للنقاش ؟؟ محبتي دائما |
رد: الإثارة في الفن والدين
اقتباس:
قال الله تعالى في كتابه العزيز ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ًوانتصروا من بعد ما ظلموا ...الآية ) الآية 227 - الشعراء ولعل مما يمكن استفادته من هذه الآية الكريمة أن الأصل في الشعر هو الإغواء ...أي إثارة المشاعر والعواطف الغريزية المرتبطة بالدوافع التي قد يؤدي اتباعها إلى الغواية ...ألم ترأنهم في كل وادٍ يهيمون ...( أعتقد أن شيئا ً ما في شخصية الشاعر يجعله يقتحم حواجز العرف وحواجز التقاليد ) ذلك الشيءالذي لا لا يمكن مقاومته يقود الشاعر في كل واد في كل اتجاه غامض النهاية ...يشده نحو كل مجهول ممنوع لإرضاء فضوله ...وفضول الشاعر لا يعادله فضول .....لا أدري أهي نعمة أم نقمة ...لكن البراءة منها ممكنة إذا كانت نقمة ...وهي بذكر الله ذكرا ً كثيرا ً كما ترشد الآية ..لأن ذكر الله يهدئ النفس ويحل فيها التوازن مهما كان الاضطراب الذي تعانيه ...أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو يوجز النوعين من الشعر الأول (الحسن ) صادر عن شاعر متوازن يدعو للمثل العليا والحكمة والأخلاق الكريمة ...والثاني (القبيح ) فيدعو لاختراق الحواجز الأخلاقية ..أو ينزع للشك والقلق والاضطراب النفسي دونما بوصلة توجه المتلقي للهدوء |
رد: الإثارة في الفن والدين
اقتباس:
أهلا وسهلاً بهذه الطلة الرائعة ..كم أنا مشتاقة إليك عزيزتي ...وكم أنا سعيدة بحضورك الجميل عزيزتي أعتقد أن هذا الموضوع كل لا يتجزأ .....نحن عندما نتناول الموضوع فسوف نتناوله من وجهة نظرنا كمسلمين يعيشون في القرن الحادي والعشرين ...وسط سيل منهمر من أمطار الفن التي تجعلهم يغوصون فيها حتى الركب.......ما أرجوه عزيزتي هو الجرأة في مواجهة الحقيقة والاعتراف بها ....وليس مجاملة الرأي العام على حساب قناعاتنا العميقة ... |
رد: الإثارة في الفن والدين
يا هلا ثناء
لن نجامل اي كان إن شاء الله والحديث سيكون شفافا ،، والحلال بين بإذن الله .. لنسأل سؤالا بناء على تعقيبك على أ عبد السلام .. تواجد بعض الشعراء في عصر الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم ،، وكانوا بالقرب منه صلوات ربي عليه .. الا يؤكد ذلك ما ذكره اخي عبد السلام ؟؟ |
رد: الإثارة في الفن والدين
اقتباس:
بلى ..هذا يؤكد ما ذكره الأخ عبد السلام ...لكن ماذا تقصدين بهذا السؤال ؟؟؟ أختي سلمى |
رد: الإثارة في الفن والدين
نعم عزيزتي ثناء
اقصد ان الكلام الطيب حتى لو كان شعرا يبقى طيبا لا تشوبه شائبة ،، وأن هناك فرقا بين من يكتب الشعر الماجن والشاعر الذي يكتب عن الأخلاق الطيبة والحكمة والحماسة وغيرها من تلك المعاني السامية ؟؟ لا اريد ان ابدو كأني أخالفكيا ثناء فأنا مقتنعة بما تذكرينه ولكني حقا ارغب في مناقشة هذا الموضوع .. |
رد: الإثارة في الفن والدين
اقتباس:
عزيزتي ...أعتقد أن الشعر لا يكون قبيحا ً بكونه ماجنا ً فحسب ...أحيانا ً يستطيع الشاعر بأدواته الشعرية أن ينقل للمتلقي حالته النفسية المحبطة أو المستهزئة أو الهائمة أو اللامبالية بما هو جدير بالمبالاة ...فعندما يكون المتلقي ضعيفاً فسوف يتمثل حالة الشاعر ويعيشها ....وقد يتقمصها أيضا ً .....هنا تكمن مشكلة الشعر أو الفن عموما ً ....عندما يفتح في النفوس ثغرات غير مرئية تكبر مع الزمن ولا يمكن رؤيتها إلا بعد استفحال خطرها .....؟؟؟ الفن يستطيع أن يخلق تيارات نفسية توجه فئات المجتمع باتجاهات جديدة وغريبة عنه ...على سبيل المثال ...ما يسمى بالمذهب السريالي في الفن ...أدى إلى تشكيل شخصية غير ملتزمة بالأحكام العقلية أو المنطقية عند المثقفين المتأثرين بالثقافة الغربية أو الأوربية .. |
رد: الإثارة في الفن والدين
أحيانا يثير الفن الفكر ليوجهه باتجاه أيديولوجيات معينة بسبب الطروحات التي يقدمها أو يوحي بها كعلاج لبعض القضايا الإنسانية ....لكنه في معظم الأوقات يصطبغ بصبغات أيديولوجية لا تعنيه عندما تكون مجرد عملية الإثارة الفنية هي غايته ...
عندما يحدث هذا يتفوق الفن على الدين بكونه يعتمد على الجمال في تحقيق اللذة والمتعة للمتلقي بكل سهولة و بساطة وذلك بإثارة الانفعالات العاطفية عبر الخيال الفني الأدبي أو عبر النظر أو السمع هذه الانفعالات التي لا يتم إشباع دوافعها الغريزية عبر العمل الفني نفسه ... الدين يعتمد على الإثارة بكونه يثير فكر الإنسان وشعوره العاطفي كي يتم استقطابه وجذبه كما هو الحال مع الفن ...لكن الدين لا يثير دوافع الجنس والجمال بل يثير دوافع الخوف والرجاء والتأمل الفكري الذي ينافس العلم في استشفاف حقائق الكون ونواميسه الإلهية ...وبسبب اعتماده على الجمال وما له من قدرة على الجذب والاستحواذ يتفوق الفن على الدين باستقطاب العدد الأكبر من البشر . لأن النفس البشرية -مع ضعف الإيمان- تفضل اتباع المتعة السريعة العاجلة على المتعة المؤجلة .... ...فالصبر عن المعصية ليس بالأمر السهل عندما تتوفر جميع العوامل المناسبة التي تساعد عليها . ~~~~ مساء / صباح الخير لصاحبة الصفحة ، وضيوفها حصلت على تفوق فني يؤهلني أن أتخصص في مجال الموسيقى التي هي هوايتي منذ صغري وتركته كعلم سأسأل عنه ، واتجهت لعلم انساني ثم عندما عملت كمعلمة للموسيقى شعرت بأنني أورث لجيل .. عشقي لأمر يلهيني عن ديني، بدنياي ! هذه مقدمة فقط :) ارجو ان تعذريني أن لم احسن فهم القصد من الموضوع لأتحدث فيه مباشرة سأتحدث بشكل عام وقد قرأت ما تفضلت به من فكر جميل . أعتقد بأن الدين والفن ، بينهما وحدة مشتركة ، ألا وهي كما تفضلت الإنسان مشاعره ظروفه حياته وتساؤلاته .... لكن لا أجد بأن الفن يتفوق على الدين ، بل أعتقد بأن الدين سبق كل شيء ن وخرج منه وعنه كل فن ! بما أن آدم نزل من الجنة .. وبما أن الله قد خلق كل شيء وبما أن الدين ، هو عبادة الله وتوحيده .. ومعرفة اسرار الحياة واسرار العيش ، أتبنى أن افكر دائما بأن الدين خلق : العلم والفن والأخلاق والعادات والتقاليد و و و .. كل الأمور المادية والمعنوية ، ولدت من الدين ، إن الدين أو دستور الخالق ، هو كلها ! قصيدة الشعر تتحدث عن ماذا ؟ مواضيع الإنسان ؟ طيب... ؟؟ اللوحة الفنية تصور ماذا ؟ عالم الطبيعة والبشر وعالم ما وراء الطبيعة ؟ طيب ؟ ماذا عن العلوم .. والأخلاق وكل شيء أليست في كلها من .. للـ وعن الانسان ومن أين أتى ومن أين تعلّم ومن المُعَلّم ؟ كيف نفصل بينهما اذا !؟ لو عدنا للخلف .. أين كانت تقام المسرحيات ؟ في المعابد أليس كذلك هكذا تصور لنا السينما ع الأقل ؟ التراتيل .. أو قراءة الصلوات ، اهي كالكلام العادي ام هي موزونة وعلى لحن معين ؟ ألم ينحت الإنسان الجاهل إله ويعبده ؟!! لم المعابد كان يحرص اصحابها على الاعتناء ببناء لها يخرج وكأنه تحفة ؟ لم نجد غالب الفنانين .. اشكالهم شبه فوضويه وكأن امر الملابس لا يعنيهم .. أهو الزهد !؟ اليست في كلها فنون بشكل معين !؟ ان كنا نتحدث هنا عن الرسالة التي تحملها الفنون ، والطريقه التي تخرج فيها تلك الرسالة وهل هي تلتزم القوانين السماية و/ أو الإنسانية فهذا امر نسبي ، لأن الدين عند الله الإسلام نعم ، ختمت به الرسالات . ولكن الفن عند الناس ، اليوم ، لا دين له يحكمه ، والتدين في ممارسته يختلف من فكر ومعتقد ، لفكر ومعتقد آخر ! هنا يأتي الإختلاف أليس كذلك ؟ دعيني لا اثقل عليكِ بحيرتي معكِ وأحاول أن أختصر أعتقد بأن الفن والدين على وِحده مبدئية . وما يحدث من اختلاف ، لا يرجع لطبيعة وفطرة الأشياء بل هو يرجع لاختلاف الشعوب .. بأفكارها وثقافاتها وما تتبناه من معتقدات دينية ! ممكن ؟ |
رد: الإثارة في الفن والدين
صباح الخير ومساء الخير ..وكل أوقاتك علا الياس الحبيبة خير نعم لست أغلو إن خاطبتك بصفة الحبيبة ..فالحق ما أقول.. وقد جاء في حديث النبي الشريف بما معناه قال رجل يا رسول الله! إني أحب فلاناً في الله، فقال صلى الله عليه وسلم: هل أخبرته؟ فقال: لا، قال: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره، ليقل له: إني أحبك في الله، وليقل له أخوه: أحبك الله الذي أحببتني من أجله). وهذا ما ينطبق علي تجاهك ... وها أنا أقولها لك ..علا اختي الحبيبة.إني أحبك في الله ...عندما أقرأ ما تكتبين أشعر بالحاجة لفنجان القهوة الذي أعلم أنك ترتشفينه أثناء الكتابة ..فأعذرك لشدة تعلقك بالقهوة وأقول لنفسي : إذا كان قارئ كلماتك يحتاج للقهوة فمن الأولى أن كاتبتها تحتاجها أكثر ...كتابك الإلكتروني يا عزيزتي ....متعة وتألق وشفافية وأنوثة وحكمة وتأمل فكري عميق وذكاء ثاقب ....بماذا أصفه ؟؟؟..بل ماذا أصفك ؟ ...أنت فنانة مدهشة !!!ما تختارينه من كتابات غادة السمان التي تحبينها ..لديك ما يفوقه مرات من التألق والشفافية ومتعة التذوق الأدبي ....................حسناً ..لقد قلت ما لدي تجاهك ..وأختمه بأنني سعيدة جداً جداً للحوار معك ..والآن علي أن اعود إلى موضوعي .. تقولين ((ارجو ان تعذريني أن لم احسن فهم القصد من الموضوع لأتحدث فيه مباشرة سأتحدث بشكل عام وقد قرأت ما تفضلت به من فكر جميل ..)) القصد من الموضوع يا عزيزتي ..هو أنني أحاول أن أقدم تحليلاً منطقياً ومحايداً لإيضاح قدرة الفن على التأثير فينا إلى درجة أنه يستأثر بنفوسنا ويوجهنا كما لو كان بديلاً للدين ..هذا التأثر والخضوع الذي نعيشه ونبديه يتضح في مراقبتنا لميول واتجاهات جيل الشباب الذين ينغمسون في متعة الفن بكل بساطة ومحبة وبرغبتهم الخالصة أضعاف ما يفعلون تجاه الدين ...الفن يؤثر فينا يشدنا ..يستحوذ علينا ..لا يفلتنا ...بينما الدين يلاقي صعوبة في شق طريقه إلى قلوبنا ...لماذا ...؟؟؟ما أريده هو هذه المقارنة ...لنعلم ..ما الذي يمتلكه الفن ولا يمتلكه الدين ...تقولين (( أعتقد بأن الدين والفن ، بينهما وحدة مشتركة ، ألا وهي كما تفضلت الإنسان مشاعره ظروفه حياته وتساؤلاته .... لكن لا أجد بأن الفن يتفوق على الدين ، بل أعتقد بأن الدين سبق كل شيء ن وخرج منه وعنه كل فن !))و تقولين ((أعتقد بأن الفن والدين على وِحده مبدئية . وما يحدث من اختلاف ، لا يرجع لطبيعة وفطرة الأشياء بل هو يرجع لاختلاف الشعوب .. بأفكارها وثقافاتها وما تتبناه من معتقدات دينية ! ))...يا عزيزتي انا معك في كل ما قلته عن أن الدين هو أصل العلم والفن والفكر ...إلخ لكنني أحب أن أنظر إلى الموضوع من وجهة نظر إنسان مسلم يعترف بالواقع ..ما أقوله ..هناك فرق بين الفن والدين ...يظهر هذا الفرق في قدرة الدين على الجذب والتأثير بسهولة أكبر من الدين وخاصة إذا كان المتلقي من الجيل الشاب.... .. وأظن أن قراءة الواقع الدقيقة وبدون مغالطة تؤيد كلامي هذا . دمت بخير |
| الساعة الآن 02:50 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط