منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=10)
-   -   كيف نتحرر من الغرور؟ (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=50254)

احمد زكريا 14-03-2012 03:05 AM

كيف نتحرر من الغرور؟
 
كيف نتحرر من الغرور؟

بقلم د/احمد زكريا http://www.eigportal.com/media/k2/it...f4e0b58e_M.jpg

من أعظم الآفات التي تقصم ظهر العبد السائر إلى الله عز وجل، آفة تضخيم الذات، عندما يظن أحدنا بنفسه أن الكون متوقف عليه، وأنه الترس الأساسي الذي يحرك الكون من حوله.
يفعل ذلك الكثيرون منا مع أولادهم ومع من يعولون، ويصور لأحدنا خياله المريض أن هؤلاء من دونه لا يستطيعون الحياة.
بل يزداد الأمر سوءً عندما يلبس الفرد ثوبا ً هو أوسع منه حجما ً، ويعطي لنفسه حيثية هي ليست له، ولم يعطها له أحد.
يخطئ أحدنا عندما يبوأ نفسه مكانة بينه وبينها بعد المشرقين، فليس كل من أتيح له منبر، أو أوتي حظا من البلاغة والقبول يخيل إليه هواه أنه أصبح متحدثا رسميا باسم الإسلام.
وهذا خطأ فادح ساعد عليه كثرة المنابر الدعوية، من فضائيات وصحف ومواقع، فطاب الكثيرون من غير أوان - أو هكذا ظنوا -.. وأعطوا لأنفسهم مكانة ليست لهم، وفي هذا تضييع للأمانة، وافتئات على حقوق العلماء الربانيين والقادة النابهين.
ولابد من علاج لهذه الآفة قبل أن تقضي على العبد،وتودي بها إلى الهلاك،ومن أهم ما يعين العبد على التخلص من تلك الآفات الذميمة:
التذكير بالله: يعالج بتذكيره بالله عز وجل؛ لأن الإنسان المستكبر إنما استكبر في نفسه حين غفل عن ربه فوقع في قضية الدوران حول ذاته ، فهو قد كبر في عينه الصغير وصغر في عينه الكبير، فنفسه الصغيرة كبرت حتى صارت الأنا ملء الدنيا عنده، والله جل جلاله بعظمته وكبريائه صغر في عينه حتى لا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يرجوه، فهنا حصل الوهم عند الإنسان، ولذلك تجد عند الإنسان من الوهم بقدر ذلك، فأحياناً قد تجد إنساناً طيباً مسلماً قد يشعر أو يحس أو يسمع بانتقاص الدين أو سب المؤمنين أو سب الرسل أو حتى سب الله عز وجل، فلا يغضب ولا يثور؛ لكن لو سمع أحداً يسبه لغضب وزمجر وأرغى وأزبد وقام ليدافع عن نفسه، فعلامَ يدل هذا؟ يدل على الأنا؛ وأن عنده قدر من الأنا، فهو وإن لم يصل إلى حد الشرك؛ لكنه وهم يجب أن تنتصر عليه بحيث يكون غضبك لله ورسوله ودينه؛ أعظم بكثير من غضبك لنفسك. وأنا أدعو نفسي وإياكم - أيها الأحبة- إلى أن نطبق هذا المعيار على أنفسنا، هل فعلاً نحن نغضب لله ولرسوله مثلما نغضب لأنفسنا؟ فإذا قيل لك: إن المكان الفلاني فيه معصية أو في البلد الفلاني ترتكب فيه معصية؛ فانظر وراقب ما هي المشاعر التي تثور في قلبك؟! ثم إذا قيل لك: إن بعض الجيران قد أعطى ولدك كفاً بغير حق، فانظر ما هو الشعور الذي يثور في نفسك؟! ومثال آخر: قيل لك: إن هناك كاتباً أو شاعراً في أقصى الدنيا ألف كتاباً يسخر فيه من الأنبياء والمرسلين فانظر ماذا يكون رد فعلك؟! ولو قيل لك: إن آخراً ألف كتاباً يهجوك ويسبك ويشتمك وينسبك إلى النقائص، فماذا يكون رد فعلك؟!
قارن بين الحالتين حتى تعرف: هل كبر الله جل وعلا في عينك أم كبرت في عينك نفسك، فكبر في عينك الصغير وصغر في عينك الكبير.
فلا بد أن يعرف الإنسان ربه جل وعلا حق معرفته بقدر ما يطيق، وأن يتعرف إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته وآياته وسننه وأفعاله جل وعلا.
عبر الحياة ومآسيها: والأمر الآخر الذي يعيد الإنسان إلى الاعتدال ومعرفة نفسه هو عبر الحياة ومآسيها، وتأمل العبد في تقلب الأيام،وتحول المنازل بين ارتفاع وانخفاض ،وغنى وفقر،وعز وذل،فسبحانه "كل يوم هو في شأن".
فهؤلاء الذين يكبرون في عيون أنفسهم ويستكبرون سرعان ما يصغرون حتى يصيروا أصغر من النمل سبحان الله! كتب الله أن يفتضحوا في الدنيا قبل الآخرة! ولنفرض أنه سليم من الأمراض ولا يسلم، وسلم من الآفات والفقر والجوع لكن الموعد عند الموت، فيصبح هذا الإنسان المستكبر أحقر من ذبابة، فـأمية بن أبي الصلت كان مستكبراً، حتى إنه من استكباره رفض الانصياع للرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به؛ انظر ماذا كان حاله عند الموت؟! عند الموت أصبح يتقلب ويقول -كأنه يخاطب الملائكة-:
لبيكما لبيكما هأنذا لديكما.
ثم قال:
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رءوس الجبال أرعى الوعولا
كل عيش وإن تطاول دهراُ صائر مرة إلى أن يزولا.
وكذلك الملوك والسلاطين والخلفاء الكبار، حين نـزل بهم الموت كان الواحد منهم يتمنى أنه كان فقيراً لا يعرف؛ لأنه ذهب صفو الدنيا -بالنسبة لهم- وبقي لهم الكدر في الدنيا وفي الآخرة.
فالذين يدركون تحول هذه الحياة وسرعة انتقالها؛ لا بد أن يدركوا أنهم أضعف من أن يكبروا في عين أنفسهم، وأن الإنسان لا حول له ولا قوة إلا بالله.
أحبتي الكرام: ينبغي أن نراجع أنفسنا ونكون صرحاء للغاية لعل الله عز وجل أن ينقذنا من هذه الآفة؛ لنعيش في دنيا الحقائق.

خديجة التازي 14-03-2012 12:19 PM

رد: كيف نتحرر من الغرور؟
 
اللهم املأ قلوبنا إيماناً، واملأ عقولنا وعياً، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى دينك والهداة إلى سبيلك وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.
http://www.mo3alem.com/vb/imgcache/44201.imgcache.jpg


الساعة الآن 08:37 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط