![]() |
سُحُبُ الأَسَىَ
إلى ثماري التي خشيت أن يسقطها ذبولي عنوة فتصبح يتيمة كأوراق الخريف تذروها الرياح العاتية , والى ساقيتي التي مافتئت تروينا بسر البقاء متناسية أني كالأشجار إن دهمني اليقين بقيت واقفا أبديا لأجل عينيها , والى روافد الروح الواهنة المستمدين ألقهم من فيئي الوارف بأنفاسهم الوفية.
سُحُبُ الأَسَىَ فِيْ يَقظَتِيْ وَمَنَامِيْ عَزَفَتْ بِأَوْتَارِ الْجَوَىَ أسْقَامِي وَدَنَتْ مِنَ الصَّبِّ العَلِيلِ وَرُوحُهُ فِيْ لُجَّةِ الأَحْزَانِ وَالآَلاَمِ وَفُؤَادُهُ مَابَينَ نُهْدَةِ عَاشِقٍ يَشْكُوْ وَبَيْنَ سَعِيْرِهِ المُتَنَامِي وَاللَّيلُ مِنْ زِقِّ السُهَادِ يَصُبُّ فِيْ عَيْنَيْهِ نَخْبَ اليَأْسِ وَالإِحْجَامِ وَبَقِيَّةُ الجَسَدِ الَّذِي يَجريْ بِهِ فُلْكٌ يَخُوْضُ اللَّيْلَ كَالأَعْلاَمِ يَجْرِيْ وَأشْرِعَةُُ النَّجَاةِ تَمَزَّقَتْ بِمَخَالِبِ الأَصْحَابِ وَالأَرْحَامِ يَقتَاتُ مِنْ ذِكْرَىَ بِرَائِحَةِ الهَوَىَ عَبَقاً تُنَادِمُ صَبْوَتِيْ وَهَيَامِي لِتَقُدَّ أَضْلاَعَ المُتَيَّمِ عُنْوَةً وَتُريْقَ فِيْهِ مَرَارَةَ الأَيَّامِ تَلْهُوْ بأنْفَاسِ الحَنِينِ وَمَا بَقَىَ مِنْ عَاشِقٍ فِيْ رَوْضَةِ الأَحْلاَمِ إِنْ جَدَّدَتْ شَفَتَاهُ بَسمَةَ مُدْنَفٍ ذَبُلَتْ تُجَدِّدُ حُزْنَهُ المُتَرَامِي وَإذَا غَدَا حَرَضاً وَشَمسُ غُرُوبِهِ تَبْكِيهِ وَهْيَ تَلُوْحُ لَلأَيْتَامِ جَاءَتْهُ بِالبُشْرَىَ لِيَحْيَا مُعْدَماً بَيْنَ الشَّقََاءِ وَسَطْوَةِ الأَوْهَامِ نَسَخَتْ عُهُوْدَ الوَصْلِ عَمْداً فَاسْتَوَىَ قَلْبِيْ لِيَنْقُضَ فِيْ الْهَوَىَ أَحْكَامِي يَا رَوْضَةَ الأَشْوَاكِ أَيْنَ رَبِيْعُ مَنْ وَخَزَتْهُ فِيْكِ شَرِيْعَةُ الإِبْهَامِ فَسَقَاكِ مِنْ دَمِهِ فَأقسَمَ جُرْحَُهُ بِالْغُصْنِ بِالأَوْرَاقِ بِالأَكْمَامِ بنَزِيفِ أزْهَارٍ تَمُوْتُ بِخِدْرِهَا مَحْرُوْمَةً مِنْ قُبْلَةِ الأَنْسَامِ بِشِتَائِهِ الدَّمَوِيِّ بالصَّيْفِ الَّذِيْ جَفَّتْ بِبَاطِنِ كَفِّهِ أَقلاَمِي وَبِلَحْنِ أُغْنِيَةٍ يَفِيْضُ بِهَا الأَسَىَ بِالْعُوْدِ بالأَوْتَارِ بالأَنَغََامِ ألاَّ يَعُوْدَ إِلَيْكِ مِنْ أَطْلاَلِهِ إِلاَّ حُطَاماً فَانْعَمِيْ بِحُطَامِي وَاسْتَعْصِمِيْ بِالرِّيْحِ مِنْ مَوْتَاكِ أَوْ فَاسْتَقْسِمِيْ إِنْ شِئْتِ بِالأَزْلاَمِ وَإذَا هَمَا غَيْثُ الهُمُوْمِ وَعَانَقَتْ كَمَداً سُهُولَكِ حَسْرَةُ الآَكَامِ فَحَذَارِ مِنْ ثَارَاتِ أفْئِدَةٍ طَوَتْ جَمْراً تَوَّقَّّدَ فِيْكِ بِالأَعْوَامِ وَحَذَارِ مِنْ صَمْتِ الأزقََّّّةِ إِنْ جَثَتْ جُدْرَانُهَا تُصْغِيْ إلَىَ الأَقْدَامِ وَاللَّيْلُ يَحْتَضِنُ الْخُطَىَ كَيْ لاَ تَرَىَ أَحْجَارُهَا عَرْشَ السَّرَابِ الدَّامِي وَرَمَتْ تَمَائِمَُكِ الْقَدِيْمَةُ نَفْسَهَا كَيْ لاَ ُتُوَارِيْ سَوْءَةَ الأَصْنَامِ فَهُنَاكَ يَسْقُطُ مَنْ تَوَسَّدَ ذَاتَهُ تَذْرُوْهُ عَاصِفَةٌ مِنَ الآَثَامَ يَا رَوْضَةَ الأَشْوَاكِ تَاهَ عَبيرُنَا مِنَّا فَأخْفَقَ سَادُنُ الإلْهَامِ وَقَضَتْ بِأَرْوِقَةِ المَتَاهَةِ نَحْبَهَا عَيْنٌ تُعَاقِرُ نَظْرَةَ اللَّوَّامِ إِنْ مَسَّهَا بِالنَّومِ طَيْفٌ أَعْرَضَتْ وَنَأَتْ بِجَانِبِهَا عَنِ الأَحْلاَمِ وَإِذَا غَزَاهَا السُّهْدُ فَاضَتْ وَاشْتَكَتْ وَدَعَتْ ثُبُوْرَ الدَّمْعِ وَالأَسْقَامِ فَاسْتَكْمِلِيْ دَرْبَ الشَّهَادَةِ وَارْحَلِيْ وَدَعِيْ الْغُيُوْبَ لِحِكْمَةِ العَلاَّمِ شعر / نجيب الموادم 5/يناير/2012 |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
السلام عليكم
في البداية أستاذنا الشاعر المكرم حمداً لله على سلامتك ولا أراك الله مكروها .. أجر وعافية بإذن الله ثم كانت قصيدتك .. حزينة الفحوى شجية الحروف .. عميقة الجرح والنزف .. رغم متانة السبك والمفردات الطيعة ... والبلاغة الأديبة الكبيرة عدا عن الإهداء المميز في بداية القصيدة فنبقى رغم ارتوائنا الشعري .. عطشى لكل جديد تحيتي وتقديري الكبيرين أخي الاستاذ نجيب الموادم |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
اقتباس:
الأخت الفاضلة رانيا حاتم شكرا جزيلا على مرورك الجميل وتعابيرك اللطيفة وزيارتك السباقة لقصيدتي أما بالنسبة للقصيدة فقد كتبتها أثناء المرض الشديد الذي ألم بي والحمد لله فكانت رؤيا تراءت لي فكتبتها شكرا مرة أخرى ولا عدمناك أختا عزيزة وأديبة أريبة لبيبة تحياتي |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
اخي الشاعر الرائع نجيب
لديك قدرة باهرة في صياغة العبارة الشعرية ونفسك طويل مع جمال فني دمت بجمال وفرح وشعر محبتي |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
[quote=خالد صبر سالم;353687] اخي الشاعر الرائع نجيب
لديك قدرة باهرة في صياغة العبارة الشعرية ونفسك طويل مع جمال فني دمت بجمال وفرح وشعر محبتي[/quo أخي الفاضل الشاعر خالد صبر سالم شكرا جزيلا لك على المرور العاطر والنفحات التي جدت بها لنا وهذا ما أنتظره من شاعر رائع مثلك |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
حزن شفيف زادك بهاء على بهاء ووقارا على وقار شاعرية مفرطة أخي نجيب أمنياتي لك بالصحة والعافية |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
مـوضوع رآئع
مشكـور على الـطرح تسلـم يمنـآك مـآننـحرم من جـديدك |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أديبنا الفاضل نجيب الموادم تحية طيبة وأدام الله عليك نعمة الصحة والعافية طهور إن شاء الله وما أجمل وأبلغ ما سطرت هنا فالأسى كثيرا ما يكون قنديل الشعراء ليوقعوا على نبضاته أجمل الحروف وأبهى المعاني دام لك ألق الحرف ولك مني مفردات التقدير والاحترام |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
اقتباس:
الفاضلة أميمة مرورك بأخيك المسكين وتعليقك على القصيدة يمنحني كل الفخر والشرف فشكرا على ذلك |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
اقتباس:
ولك مني التحية والتقدير على المرور الكريم أخي السيد سالم |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
اقتباس:
أختي الكريمة فاكية انت ممن أعتز كثيرا بمرورهم وتعليقهم ايا كان فشكرا على الزيارة والكلام الجميل تحياتي |
رد: سُحُبُ الأَسَىَ
الحبيب نجيب
رغم أن القصيدة انعكاس لاختلاجاتك الذاتية أثناء المرض، إلا أنني قرأت فيها رؤيا لربيعنا العربي والخوف على ضياع مكتسباته.. نصوصك مدهشة دائما وبراعتك جواد لن يكبو أبدا ما دام يجري في حقل الشعر.. النص للتثبيت.. |
| الساعة الآن 01:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط