منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   مفكرة مبتعث -5- (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=48887)

حسين نوح مشامع 17-01-2012 05:16 PM

مفكرة مبتعث -5-
 
مفكرة مبتعث -5-

نجح محمود في إقناع والديه، بالفائدة التي يحصل عليها الطالب، من دراسته خارج دياره. أو هكذا اعتقد، لسكوتهما عن التذمر والشكوى، فأخذ في إنهاء إجراءات البعثة. وخلال انتظاره وصول تذاكر السفر، تقدم للسفارة المعنية، لاستخراج التصاريح المطلوبة.

كان يعد الأيام انتظارا لركوبه الطائرة، وخروجه من وطنه، وتحليقه فوق بلاد غريبة لم يكن يعرفها، ومعاشرة قوم غرباء لم يألفهم أو يعرفهم من قبل. حلق به الخيال بعيدا، يرسم له صورا يستخرجها من ذاكرته وخبراته السابقة. أحيانا صورا واقعية ويتمكن تقبلها وفهمها، وأخرى بعيدة عن الواقع وموغلة في الخيال.

ومع انه لا يزال يذهب لجامعته، لم يعد الشخص نفسه الذي كان قبل ذلك. وصار يسرح بعيدا وراء قطعان الخيال، كما تسرح الأغنام وراء رعاتها في البراري. بعيدا عن قاعة الدراسة، ونفورا من التحصيل العلمي.

اخذ والداه يعدان الأيام، والخوف يملا قلبيهما، من ذلك اليوم الذي يفارقهما فيه. فوجوده في جامعته ينسيهما أمر غربته، وما أن تلوح لهما طلعته، حتى يتذكران فراقه، فتهيج له ألامهما، ويتكدر صفو حياتهما.

كانت الحياة بالنسبة إليه تسير ببطئ شديد قاتل، كحركة السلحفاة عائدة لجحرها، لأنه ينتظر شئ يبهجه.

أما بالنسبة لهما كانت سريعة، تجري كالبرق الخاطف، خوف فقد فلذت كبديهما.

دخل عليهما ذات يوم كدخلته الأولى، ولكن هذه المرة ملوحا بجوازه وتذاكر سفره.

اهاجتهما مرارة الفراق، ونقص عليهما الفراغ الذي سيخلفه وراءه، ذلك الفراغ الذي لا يشعر به إلا من ذاق مرارته، وأحس بلهيبه في جوفه.

سأله والده محاولا عدم إظهار جزعه: قررت فراقنا والبعد عن يا ولدي؟!

يا والدي من يسمع كلامك يعتقد إني ذاهب لساحة حرب، أو لصحراء قاحلة. كلها عدد من سنين، ستمضي سريعا دون الشعور بها. وبعدها ارجع لكم حاملا شهادتي، وسوف تفخر بي. أعود وقد كسبت الخبرة، وتعرفت على عادات وتقاليد قوم آخرين، تزيد من ثقافتي، وتوسع مداركي.

اخذ وقت الفراق يدق الأبواب، ومع كل يوم يمر يزداد خوفهما، تزداد دقات قلبيهما الضعيفين.

قال الوالد واللوعة تأكل من روحه، كما تأكل النار في الهشيم : قلبي على ولدي يتفطر، وقلب ولدي مثل الحجر.

سمعها محمود فهب يقبل رأس أبيه ويديه، قائلا: يا والدي هدأ من روعك، الفراق مكتوب علينا، رضينا أم أبينا. وهذه فرصة قد لا تتكرر ثانية، وكان عليه انتهازها.

تدخلت الوالدة كعادتها في الوقت المناسب لتخفيف التشنج، ولترطيب الأجواء: يا ولدي إذا أنهيت جميع شؤونك، وجهزت جميع احتياجاتك، والدك لديه بعض النصائح والإرشادات يريد إيضاحها لك.

فهز الوالد رأسه موافقا، فلقد نسي ذلك في زحمة الأحداث وتسارعها. وقال: ولدنا الحمد لله عاقل وفاهم، ولكن لا يستغني الإنسان عن النصيحة.

فقال محمود جالسا إلى أبيه بكل أدب: تفضل يا أبي، فكلي آذان صاغية.

يا ولدي عليك بالاجتهاد في دراستك، والحصول على درجات عالية. فهذا واجبك الوطني، مقابل الأموال التي تصرف عليك.
عليك الالتزام بالقيم والمبادئ التي ربيت عليها، وان لا يغررك بهرجة الغرب وزينته.
وفي مقابل ذلك عليك اكتساب ايجابياتهم، فلا بد لديهم عادات حسنة لا توجد عندنا، سوف تعرفها عندما تكون بينهم.
كما أوصيك بالتلاحم والتعاون مع بقية الطلاب المبتعثين، ولا تبعد نفسك عنهم. فهم في الغربة اهلك وعشيرتك، ومن يبتعد عن أهله وعشيرته، فانه يبعد عنهم يد واحدة، ويبعد عنه أيادي كثيرة.


بقلم: حسين نوح مشامع

خليف محفوظ 17-01-2012 07:57 PM

رد: مفكرة مبتعث -5-
 
نص جميل يصور لحظات الفراق بين طالب علم يسعى إلى تحصيله في ديار الغربة ، وبين والديه اللذين لا يهون عليهما بعد عصفورهما و هو يطير من العش الذي درج فيه ...عواطف إنسانية نبيلة أحسن الكاتب تصويرها بأسلوب ممتع ...عير أن النص لم يخل من سقطات كنت أرجو لو أن الكاتب راجعها قبل الإنزال...فقد صححت بعضها ولما رأيتها تكررت أشرت عليها ...
عميق تحيتي الأستاذ حسين .

مرام شهاب 17-01-2012 10:38 PM

رد: مفكرة مبتعث -5-
 
السفر قرار ينبغي له إعداد مسبق
نعم تتوفر في بعض الدول جامعات خاصة داخلها
لكن من الجيد أن نشجع الُمبتعث
من أجل التنويع العلمي والثقافي لطالما هي فكرةٌ تعود بالفائدة الى الوطن لتنشئ بعد ذلك عبره
وتتكون فيه
فإذاعقل وتوكل بدأ بتحصيل العلم
فكل يوم في بلد ما في مكان ما جديد ينبغي لنا تحصيله والمعرفة به
حتى لا نبتعد كثيرا عن ما هو جديد
ولا ينتابنا شعور الذنب بأننا تخلفنا
وفي السفر
فوائد عديدة يستفيد منها الأفراد بالرغم من الخوف والقلق الذي لا بد وأن ينتاب الأهل والعائلة و الفرد نفسه
لكن اول ما يبدأ بأول خطوة يشعر بأنه قوي وشجاع
وهنا لنا وقفة
مع الشجاعة والإعتماد على النفس دونما اللجوء مثل الاطفال الى من هم أكبر سنا من أجل الشعور ب الآمان
إن الشجاعةِ تلعب دور مهم في حياة الإنسان من حيث أنها تُساعد على إتخاد القرار ليصبح بعدها قرارات
متوازنه في شتى مجالات الحياة
لذلك علينا توضيح مفهوم الشجاعة
حتى لا يظن البعض ان الشجاعة تشبه البلطجة او قطاع الطرق او العنف او الإستسلام
وهنا وقفة
الإستسلام ملف يدمر نهضة الإنسان العربي
حيث يصنع له أورجوحة
أما الى الأمام وإما الى الخلف
او توقف مكانك
الإستسلام هزيمة فرد بدايةٌ تقليديه غير مباشرة
أمر يؤدي الى تعذيب النفس وتعذيب الروح والجسد
لأنها مرحلة قابله للتفرع

وأما الإنسان الذي يعكس وجوده
في البيت وخارج البيت
في السفر
وفي العودة الى الديار
إنسان يترك الشجاعة والمعنويات العالية
في كل مكان يتواجد فيه وفي كل مكان يُسافر اليه
حتى يتحلا بها من حوله ويتبادلونها معه
ونحن نؤمن بالقدر خيره وشره


الساعة الآن 10:11 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط