![]() |
مَـوقِـعَة القهوة
جلستُ الليلة على جذع فكرة كبيرة، في فسحة خيال ماطرة مشمسة .. فتحت صفحة فنجاني بشفاه مرتجفة على الأفق الداخلي ، من كان في فنجان قهوة ناشئا غلبت عليه طبائع القهوة ! استعداد مسبق .. استنفار .. ارهاق لمشاعري ، توقف حركة السير إلى ومن عقلي ، إعلان حالة طوارئ على كل استجاباتي فلا يدور من حولي غير حديث فنجان في غار قهوة .. فيا لها من خلوة ! كل عام وقلبي .. قهوتي ، بخير . همستُ لقهوتي : ما الذي تحاولين أن تقوليه ؟ لم تملأين صفحة وجهك علامات استفهام ثم تُحْكمين اغلاق طعمك على الاستفهام ؟! لا يا قهوتي .. لا يا حبيبتي ، لقد كانت نقطة ، ليس هناك سطر جديد لتلك الصفحة .. خذي ، ها كل حواسي بين رشفاتك ، خُطّي سطرا جديدا لصفحة جديدة ، ثم دعي كلماتي تذوب فيكِ مرارة السـُكّر ، واطمئني إلى العام الجديد . مالت على قلبي وأرخت طباعها ، وقالت : عام جديد يا علا ، كيف انتِ ؟ اسألي ، ألاحظ التساؤل سيقفز من روحك .. نهمة التأمل ! لا تتذاكي قهوتي بالله عليكِ ، قولي لي .. هل الرجال والنساء متساوون في الحب ؟ كيف أجيبك على هذا السؤال وليس فيه توصيف واحد نتفق عليه ! كله طلاسم ، ما الحب وما الرجل ثم من هي المرأة !؟ اذا فالاجابة ليست ممكنة ؟! في سبيل استئناف الهمس ، ضاعَفَت مرارة مذاقها ، وسلكت إلى جوفي الطريق السريع فأشعلت فيّ نارها واستهلكت كل وقودي ثم فتتـت على لحظ نكهتها ، تماسك عقلي ! ان المغالاة في ارضاء القلب يا علا ، مغالاة في اضطهاد العقل .. وهي مغالاة تتوعد مريدها بلعنتين : الجنون .. والندم الحزين ! مستسلمة لكثير عمقها ، قلت : لا بد يا قهوتي أن ندفع يوما ثمن ارضاء القلب غافَلَـتني : علا ، هل للبصلة جسد ؟ أجبتها مبتسمة .. أي اجابة ذكية ينتظرها خبثك بلونه البني المحروق هذا !؟ هل للبصل غير القشور ؟ تحولت ابتسامتي إلى حيرة ، فقلت : ربما هي بلا جسد وبلا عقل ! وربما هي قشور وفقط ، الا انها تجعل أعظم الناس صلابة يقف بحضورها مبتل العينين ! هذه المرة ابتسمت هي ، وبنبرة صمت تسحرني قالت : العقل .. فارغ ، وعار كجسد ميت قبل أن يدخل القبر ، طالما اختار مواظبة محاولاته احتلال قلعة القلب ، العاشق عزيزتي كما الفنان ، يستطيع ان يقرر ملحمة ، ويقول ما يعجز عن قوله فيلسوف حكيم . حديثها هذا زادني حيرة ، صارت تبني مذاقها على التناقض ! فقلت بضيق : قرارك اذا انه من السخف أن نعتقد بأن القلب يصغي لعقل غير عقله الخاص ؟ وهي جريمة مقبولة !!؟ قبل أن يجتازني الضيق ، أوقَفَتني هذه اللئيمة ممسكة بي بلسع لساني ، لأجدني معها طأطأت أنفي مقترب من عِطرِها ، وصار الحديث بلا إرادة مني يختصر حرفا مهاجرا من صدري إلى صفحة المساء ، معلنا ألم صار يجب الوقوف عليه بدل الهروب منه ، على أرض واقعة القهوة هذه . هااي يا علا !؟ مممممم ؟ كانت موسيقى بيتهوفن تعبر عن رغبات الكائن البشري من مثل سوناتا في ضوء القمر ، والسمفونية التاسعة .. قاطعتها .. نعم تلك التي سميت بسمفونية القدر ، احبها قهوتي .. أمرتني : دعيني صغيرتي أكمل فكرتي ! على النقيض .. كانت موسيقى " الباروك " من مثل ترجمة " باخ " مثلا ، تُمَجّد الله .. عدت واعترضت حديثها .. كل الناس يفضلون بيتهوفن ، أنا شخصيا أفضل .. تأملتني بنظرة من اقرار ، فهمتك !! .. فهمت قهوتي !! هي فعلا الجريمة المشروعة !! يا للمصيبة !!! ضحكت مني فاسترخ المذاق إليّ ، يا مصيبتي الأنثى ، ليست مصيبة .. اننا نستغفر ولنا رب يحب أن يغفر وهو من خلق لنا هذا القلب . إن قلبنا مرتبا بعناية فائقة ، كل حجرة لها ميلها وما يشغلها ، عقل القلب كورق الحائط يعمل أن يُظهِر كافة الحجرات : من بيت واحد . ضحكتُ منها قائلة : إن عقل القلب هذا مهندس ديكور مثلك خبيث . بل هو على ذوق حَسَن ، يجعل المنزل على ضخامة وتنوع مساحاته ، قطعة موسيقة واحدة سلسة لا نشاز فيها .. سألتها بلا إدراك : في أي الحجرات ينزل الحب ، قهوتي ؟ أجابت بدفء أصابها مع سؤالي : الحب يعيش في هذه الدار منعزلا عن كل ما فيها ! ثم وكالمرض الخبيث يسيطر على كافة الحجرات ، فلا يبقي ولا يذر ! تأملت معها متسائلة : فإن أراد صاحب البيت تأجير حجرة ثانوية ، في أمر آخر ؟!!! بسرعة البرق أجابت ، وهي المتمهلة في العادة ! سيشعل مهندس الديكور النار في كل المنزل ، فتأكل الأخضر وتنشر اليباس ! استمرت هذه الحرب سخونة ، ثم دفء ، حتى صارت حرب باردة ، نصف ساعة مليئة بأحاديث قلبي العاصي ، أمام استسلام ضعيف سلبي من عقلي ، وكله بسبب هذه السوداء البنيّة .. هذه : قهوتي ، التي هي دائما إلى جانبي ، تنام على أفكاري وتصحو على جنوني ، لأظل معها على سفح كل فكرة أغني لحن حياتي ، في ثوب محاولات مستمرة مني أن أرتب بيتي الروحي ضمن حدود عمق فنجاني . نصحتني قائلة قبل أن ترحل كلها الى جوفي : ورقة من السنة الماضية عليكِ أن تشديها من صدرك ، قطعيها قطعة قطعة لحظة لحظة ، فعامك القادم لا يحتاج إلى دواليب تقلبات أجهضت نفسها بنفسها ، عامك يا علا بحاجة إلى راحتك ، وهي غاليتي ممكنة مستطاعة ، على الرغم من صعوبتك ! أتمنى لكِ حبيبتي أن يفاجئك العام الجديد فيفتح قلبك على الهدوء ويصل كل مفترقات حياتك .. والآن ، وأنا أشعر بأنني قلت لكِ كل شيء يتعلق بتأمل لحظتك هذه ، على الرغم من أنه ما تزال عشرات الأفكار تنطق منكِ مطاردة خلوتنا هنا من فوق قلبك ومن تحت صفحتي ، مملوءة من بياض رغباتك وأمنياتك ، دعيني صغيرتي أخلد إلى الصمت واخلدي لقليل نوم ، لك موعد مع الراحة يا علا ، ثقي بفنجانك . كل عام وأنت بسلام .. وتصبحين فيه ، على سطر جديد ، هو الخير . باصبعي ، أخذت وحل القهوة الراسخ أسفل فنجاني ، لألعقه بلذة أصفو إليها دائما ، وعرفت في ختام هذه الواقعة أنني كررت المطالبة بما أنتظر منه أن يجئ دائما ، كطفل عنيد يقرأ كل ليلة نفس الحكاية علها تصير حقيقة ، خارجة عن زحام موحش من غربة ما يعيشه ، وما ينتظر أن يعيشه . أنتظر أن يأتيني ، الهدوء لأفرد لحافي على التَقَبّل ، فأنام غير مفتوحة العينين . |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
مدهشة أستاذة علا
مدهشة إلي حد بعيد كنت هنا مفكرة كبيرة و مثقفة و شاعرة تتحسس جمال الصورة فجمعت كل فنون الأدب فى حديث واحد ذكرتني بتلك الرواية الرائعة لـ ( محمود درويش ) و هذا الجنون لفنجان قهوة بين دوي المدافع و هدير المجنزرات أظنها كانت ( ذاكرة النسيان ) .. أرجو ألا تخونني ذاكرتي أنا ! أنتظر جديدك أستاذة شوقا لحديثك |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
كالعقرب .... يتسجى عام أخر ويشرق من ظهره ولادة بعد أنطفاء ونحن ياسيدتي لانحسن الا البكاء لماذا الأسى في خريف المغيب يبعثر هذي العيون الخفيه حين نراه على الابواب يدق طبوله عام مضى وأخر آت وخلف السنين التي أكلتها طحالب الأمنيات وخلف الليالي التي هرولت في عمق الجراح التي لاتطيب عام أتى كل عام وأنتي وقهوتك الرائعه التي شممت عطر بنها بخير سيدتي الغاليه علا أفكارك .. هي أمنية اتمناها لوطننا الكبير لانها لاتعترف بالحدود المرسومه ولا بالجوازات الملونه ولا بصالات الانتظار العريقه بعرق المشاعر ورطوبة الحزن أفكارك بأمتداد البصر لا بل بحجم السماء |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
لن ينتهي الحديث مع الرفيقة القهوة يا علا
هي الأكثر قربا ،، حواسنا كلها تستنفر معها الرائحة والطعم وأحيانا تغوينا أكثر اما تلك الدائرة المغلقة من التساؤلات فهي التي تضيف لمذاقها تلك النكهات التي لا نصل إلى كنهها القلوب عزيزتي علا مغلقة على أسرارها ومغلفة بكبريائها جميلة دائما يا علا محبتي |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
اقتباس:
شهادتك كما فتنة الربيع زينت صفحتي وأن تجد لدي ما يشبه وان من بعيــــــــــــــــــــــد عظيم القلم الانسان درويش لهو مسؤولية تلقي بها على قلم قاروره ، كان سيرفض حملها الهملايا !! :) أنا أنتظر جديدي الآن كي يكون عند حسن الظن ! شكرا جزيلا لك أستاذي الفاضل |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
اقتباس:
بعد هذا الغياب ، وتطل بثوب حزين كهذا !؟ رفقا بنفسك .. وبأخت لك لم تلدها امك ! فعلا قلقت عليك ، والآن زاد قلقي ! كن بخير يا عماد ، انظر للسماء ، إن في أبوابها ما سيرسم على وجهك ابتسامة تبدأ من قلبك سببها ، انك ستعرف بأن الله يحب الصابرين كن بخير يا اخي الطيب وشكرا لأنك مررت من هنا وزرعت من جديد على صفحة تحمل اسمي مشاعر حانيه وحقيقية الانسانية . سلمك الله من كل مكروه |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
اقتباس:
تجربة لحظة بحضرة القهوة ، على الانسان ان لا يضيعها لامبالاة وسبات ! عليه ان يوقظ كل حواسه ويستقبلها انها سيدة حقيقية تستحق ان نوقف كل شيء من حولنا ، أمامها وهي كما انتِ هنا شكرا لك .. ومساء الخير ، http://up.arab-x.com/Dec11/V9S46315.gif |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
أتدرين يا علا ...كنت اتهم كوب الشاي بالمكر و اتهم النسكافيه بالتواطؤ مع المجاهيل ... و اتهمت القهوة بأنها طرف ثالث يحيك المؤامرات حتى صادفت (موقعة القهوة) أنت تلميذة جيدة مع قهوتك ....ربما لذلك هي حنونة معك :) عامك سعيد ....دائما و هذا يقين فالقادم احلى دائما إن شاء الله على فكرة .... البصل لا يبلل عيناي ....هل هذا دليل رقة ...أم انني اصلب من المعتاد -ليتك تسألين فنجالك القادم - :) ؟ استمتعت حقا ...و حقا ما اقول بتتبع رشفاتك الفكرية . |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
ما اجمل الحياة الصامته حينما يتعلق الامر بطقوس
البن وما ارق الالحان الصادرة عن لقاء الثغر بقهوة الشروق وما اسعد النبض عندما يكون برفقه سمو الكافيين انها لحظات لا تقدر بثمن فنحن لا نجلس مع قهوة بفنجان بل نجلس مع عرافة اعماق تقرأنا بامعان يا دوله القهوة القاطنة بهويتنا السرمديه اننا معك نمارس جنون الحنان وبوح قلم من أشجان خصوصا مع لفافه تبغ نحترق معها كدخان نحن معك نخط من الشمس رداء ونحلق معك بأعذب الأجواء ونرتحل الى شواطئ الذكريات نقص اساطيرا من الاعترافات نلامس الروح ونهيم بعالم شرفاته ضوء يا علا يا علا ان للقهوة طقوس تجعلنا بلحظات نعبر التاريخ تقبلي مني مروري البسيط لقد راقني كثيرا ما وجدت انت رائـــــــــعه فانا عاشقه للقهوة وطقوسها |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
اقتباس:
وعامك اختي من الروعة والرضا والمحبة ان شاء الله سأسألها لأجلك عن سبب غياب الدموع فإن أجابتني بأن القاعدة احق ان تطرح كمثال مع احترام وتقدير ما يشذ عنها ، سأخبرك :) مرورك جاء في لحظة من تعب فرسم على وجهي ابتسامة حانية فشكرا جزيلا لك حنين |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
اقتباس:
والقهوة ملكة الصمت ! ومرورك هذا هو ما يجعلني اميل لمرور الاناث أكثر ! ان الانثى مشاعر واحساس وعمق ! سعيدة انها اعجبتك ، وسعيدة اننا نتفق عليها معشوقة ! شكرا جزيلا لك |
رد: مَـوقِـعَة القهوة
باصبعي ،
أخذت وحل القهوة الراسخ أسفل فنجاني ، لألعقه بلذة أصفو إليها دائما ، وعرفت في ختام هذه الواقعة أنني كررت المطالبة بما أنتظر منه أن يجئ دائما ، كطفل عنيد يقرأ كل ليلة نفس الحكاية علها تصير حقيقة ، خارجة عن زحام موحش من غربة ما يعيشه ، وما ينتظر أن يعيشه . أنتظر أن يأتيني ، الهدوء لأفرد لحافي على التَقَبّل ، فأنام غير مفتوحة العينين . من يقرأ لك , يحظى بكل الفصول جمال وسعة ومشاعر غامرة , صدق آسر ومنطق يغري العقل بالمتابعة والخيال بأن يسرح . موقعة القهوة ( أليس قاسيا ً أيتها الفذة ) |
| الساعة الآن 05:57 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط