![]() |
حُلُم
الأيادي الموشومة بالأخضرتقلب جسدي يمينا ويسار.. التهاليل.. الصراخ.. العويل.. و المعزين.. روائح العود، والبخور، شوشت رؤياي..فلم أرمق من إحداهما إلا نابيها المغلفان بقشرة الذهب.. كانت قاسية، وهي تفرك بأصابعها جلدة جسمي.. لم تكونا تتكلمان .. لكنني سمعتها تقول للأخرى، بأن عيوني شبه مفتوحة، فمدت يدها، تقفلهما من جديد.. ضفرت شعري ثلاثا، نقَعَت أوراق الريحان في ماء دافئ، وشطفت كل جسمي في استحمام أخير.. ها أنا أودع الماء، والعطر، والهواء.. كان الكفن كبيرا: لفة لفتان، وثلاث.. - جسم صغير، قالت إحداهما.. غرزات الإبرة تجمع أطراف الثوب في انتظام، ومع آ خر غرزة خيم الظلام.. خلف الباب نحيب، ذاك صوت جدتي، وغير بعيد، ربما أمام الباب الكبيرة، أسمع حشرجة أبي، الذي لم يبك يوما.. لكنه اليوم بكى، وتحلق من حوله الرجال، يعزون.. أخي الصغير، لا يفهم معنى الموت، إنه جائع، يبحث عن شيء يأكله، فمن يعطيه؟؟ يجر "بدعية" أمي من الخلف، لكنها لا تشعر به، روحها سافرت معي، ولم يبق إلا جسدها المنخور كالخابية.. غدا يصلون الظهر على جنازتي، هكذا قال الفقيه، وهو يودع أهل بيتي، سأبيت ليلتي الأخيرة هنا.. لكن هذه المرة بلا وسادة، بلا بطانية الصوف البرتقالية، التي أحبها، ودون أن أعانق أخي الصغير، وأحكي له حكاية "الغولة" آكلة الأولاد.. من سيضبط المذياع لأبي على الإذاعة الوطنية؟؟ و جدتي تدخل فراشها وتنسى السبحة قرب السجادة، فمن يناولها لها؟؟ خيم الصمت، إلا من بكاء أمي الذي انخفض، ثم ارتفع الى صراخ و عويل، عندما وقفت أمام دولاب ملابسي،تقبلها وتحضنها، وتشم عطري الأخير.. عمتي خديجة، لم تكن طيبة يوما مع أمي، لكنها اليوم تحضنها، وتصبرها، وتدعوها إلى قبول قضاء الله.. يا له من سكون.. لاشيء يتحرك، حتى نبضات قلبي، التي كانت تفسد علي هذا السكون توقفت، وآن لي أن أسمع أصواتا أخرى أحلى، وأجمل.. - سبحان الله.. سبحان الله.. سبحان الله. سمعت الندى يقولها، وهو يسقط مع بداية الليل، فوق أزهار القطن، والنجمات البعيدة تسبح، و تسبيحة القمر كانت أحلى وأعلى.. ومخلوقات ليلية أخرى، لم أعرف أسماءها كلها كانت تسبح.. فتختلط التسبيحة، بالتسبيحة، يشجيني اللحن، فأبكي، وأخشع. - الله أكبر الله أكبر أذان الفجر أمي تشعل أعواد الكبريت، تضع إناء الماء فوق موقد الغاز، وتنادي:- الصلاة خير من النوم.. هيا قوموا. فتحت عيوني، ومسحت بكم المنامة الدموع عنها. نور المصباح في غرفة الصلاة، يخبرني أني لم أمت، وأن الحلم القديم زارني من جديد .. نونبر 2011 *البدعية: لباس تقليدي مغربي. |
رد: حُلُم
انسياب في الافكار
وسلاسة في التعبير تشدان القارئ الى آخر حرف دمت مبدعة رقيقة الحرف تقديري |
رد: حُلُم
مَن قالَ أنّ الأحلامَ أروع مِن الواقِع..!
لا شيءَ يعدل واقعاً نحياه .. ولا أروع أتظنين أختاه أنْ لو كان حُلُمكِ واقِعاً -لاقدّرَ اللهُ- إلاّ بعد عُمرٍ مديدٍ سعيد وخاتِمةٍ طيّبَة- أتظنينَ أنّ الواقِع سيكن أقلّ مِمّا تحلمين ,, أبداً |
رد: حُلُم
مريم .. لي عودة
بعد ان آخذ نفسا طويلا علني اخرج منكِ ان كلماتك تسلب الانسان نفسه في عالم الانترنت قرأت لكثر انت رقم واحد يا مريم في القمة لي عودة ان شاء الله ، حمل ثقيل ان يمر الانسان بك |
رد: حُلُم
اقتباس:
شكرا فاطمة أتمنى أن تعودي لقراءة النص مرة أخرى وجدتك بعيدة عني هنا محبتي |
رد: حُلُم
اقتباس:
كأنك لم تقرأ حلمي أخي قاسم أو كأني لم أفهم ردك الكريم حلمتني أموت ،أغسّل، وأكفّن.. وأسمع غناء الملكوت وتسبيحات الأجرام.. كان حلما جميلا حقا البعض قد يسميه كابوسا لكنه الحلم عندي بأجمل الالوان دم بخير أخي |
رد: حُلُم
اقتباس:
أعجز عن الرد أختي الكريمة فعلا أثلجت صدري هاته الكلمات المثمرة سأكتب كثيرا وجميلا ياعلا لأجل عيونك سأكتب فكوني بالقرب دائما |
رد: حُلُم
اقتباس:
أنا أتحدّث العربيّة أيضاً..! كلامكِ مفهوم يا سِتّ الناس ربّما أختاه استعجمَت حروفي فوق لساني وما يستحق الشرح.. لا يستحق الشرح !! باختصار "أنتِ مُبدِعة" |
رد: حُلُم
اقتباس:
أنت تتحدث العربية أخي مومني ولكنك تكتب أجمل عربية فاعذر بلادتي العقل مقفل الآن النوم يداهمني ومع ذلك أجلس لأرتشف من جمال حروفكم شكرا لأنك هنا وشرفتني بالزيارة مرتين من محظوظ مثلي؟؟ تحية تليق |
رد: حُلُم
اقتباس:
والجلوس الى كلماتك نوع من انواع الموت ! نصك هذا استفز مني الرد هي ليست اولى صفحاتك عندي .. مررت بمعظمها وان كنت اجدك اكثر من كلها ، عظيمة انسانيتك أ. مريم عظيمة ونادرة ولست بمنافقة ، ما كان اعجابي المكتمل بلا اي مأخذ لغيرك في عالمنا الخفي هذا ولا امنّ هنا عليك ، بل انا ممتنة لك . اما لماذا هذه استفزتني ، وانا استمع لكونشرتو موزارت والغرفة يسكنها الترقب من كل هذا الهدوء وكأنها تتوقع النوّة ، فكنتِ والعالم يمارس الموت المؤقت كان الموت في سطورك فقتلني حضور السؤال الذي ولليوم ما استطعت أن أسأله لأمي ، ولا لاي من اخوتي : كيف مات والدي ! في داخلي على الرغم من انني زرت قبره ، لا ازال اعتقد بلا وعي بانه هناك في عمّان ! كان يجب ان اكون حاضرة لأعرف بأنه رحل ، ربما علي ان اسألهم اليس كذلك ؟ ربما حينها سيرحل فعلا .. ولكنني لا اجرؤ ! كيف عرفوا بأنه في سريره ميت ؟ من اول من عرف ؟ ماذا حصل هناك ؟ كيف ومن غسله !؟ كيف يكون التعامل مع الجثة !؟ كيف يسجل الميت : ميتا ؟ من اخرج شهادة الموت ؟ هو وقد اخرج لكلنا شهادات الميلاد .. من المسكين الذي اخرج له شهادة الموت ؟ ربما هو اخي الكبير وربما هو اليوم المرشح الاول ان يلحق به وقد اختاره المرض الخبيث ارأيت يا مريم لم استفزتني صفحتك هذه ؟ لان الموت يا اختي مصيبة .. بل هو المصيبة ، عِديني ، ان كنت ستكتبين لي من جديد لانني اراقبك وربما ادمنتك ان لا تدخليني لدوامة الحزن هذه من جديد صدقيني في داخلي من التعب ما هو اكثر من كاف فارفقي بنا يا أ. مريم وكوني بخير دائما |
رد: حُلُم
اقتباس:
وإنّما أردتُ مِمّا سبَقَ مِن تعليقي الأوّل : حُلُمكِ لن يكون أقلّ جلالاً مِن الواقع . الواقع سيكون أضخم وأهيب في هكذا موقف !! ولا يليقُ بكِ إلاّ الخير، فدومي بهِ -بإذن ربّك- مع صافي مودّتي وتقديري |
رد: حُلُم
اقتباس:
علا عندنا في المغرب نونبر بارد وحتى شمسه حين تشرق لاتحمل إلا أشعة بيضاء فاترة ومُتعبة لكني أتلحف الليلة دفء كلماتك عدت لأطمئن على صفاء الأخ قاسم فوجت الصفاء اثنين رحم المولى والدك و ما أسعدني حسبي هذا ليحسدوني هههههه شكرا من عمق الفؤاد |
| الساعة الآن 01:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط