![]() |
أربعة وثمانون قهرًا..!!
بعد أربعة وثمانين قهرًا مضت عليّ قابعا في زنزانة تفوح بالرطوبة لأن شمس النهار لم تكن لتستطيع أن تتسلل إليها ولا إلى من قبع أياما وليالي فيها لا يميز ليله من نهاره؛ فقد استوى فيها الليل والنهار واستوت فيها الأنوار والظلم .. كانت عيون حارس الزنازن تتلصص عليّ بشكل غريب لم آلفه من قبل .. يتفقّدني ويتأمّل فيّ .. هل يطمئن عليّ هذا الجندي الجافي الطباع وقد ضاق بتحيّتي له حين طرقتُ باب الزنزانة مستأذنا للوضوء .. ورد عليّ تحيتي بصوت غليظ خشن: لا تصبّح عليّ ولا تلقِ عليّ السلام ..!! نظراته التي يرميني بها شزرًا لا توحي بأنه من البشر الذين يتبسمون ويهشون للناس .. هؤلاء أناس لا قلوب لهم .. قُدّت قلوبهم من صخر .. تكرر ذلك منه سحابة اليوم من الصباح وحتى قبيل العصر .. ازداد الأمر ريبة .. فها هو ذا الضابط المسؤول عن الزنازن يتردّد على نافذة الزنزانة .. يتأمّل فيّ وكأنما يبحث في ملامحي عن شيء .. يذهب ولا يلبث أن يعود .. يتأمّل في السّحنة التي فقدت رواءها.. وبعض ملامح الجسم النحيل الذي أرهقه الانتظار أربعة وثمانين يوما وليلة في زنازن الظلم والظلام وقهر الإنسان.. ظل الجندي الفظ والضابط الخبيث يتناوبان على النافذة .. عم يبحث هذان الشقيان في ملامح وجهي ..؟! هل ينتظران مني أن أكتب بيدي وفاة صمودي وصبري باسترحام أو انهيار ..؟ كانت نفسي تجيش بأفكار كثيرة بعد أن استبدّ بي الحنين إلى ليث أقرب أبنائي إليّ وأشبههم بي .. إنه أنا ..!! قالها لي أحد الطلاب يوما بانفعال شديد: يا أستاذ ولدك يِشْبِهك..!! صلّيت العصر وتلَوْت أذكاري وأسلمت أمري لله .. كتمت أشواقي وأحزاني.. ونظرت إلى النافذة التي كان يطل منها الجندي محملقًا في ملامح وجهي الهادئة الوادعة .. بعد أن ملّ الانتظار غاب قليلا ثم عاد وأشار إليّ بإبهامه: تعال..!! خرجت من الزنزانة .. اصطحبني إلى الضابط إياه.. تكلف الضابط ابتسامة وقد شعر بانعدام الحول والحيلة .. نايف، إلى أين تريد أن ننقلك؟ إلى سجن قفقفا ..إلى الجويدة ... إلى .. ــ وين ما بدّكم خذوني .. ليس على الكريم شرط ...!! لُمّ أغراضك.. إفراج.. !! |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
الأخ خليف محفوظ حازت رضاه القصة وقد كتب تعليقا مثنيا عليها على الخاص وقد انتظر أن تنزل في المنتدى منتدى القصة والمسرح ليدرج تعقيبه كما أرسله لي ... وكان ذلك مساء أمس في وقت متأخر .. يبدو أنه نسي
إن لم يضعه لغياب أو نسيان فمضطر أن أدرجه .. أرجو أن يدخل الليلة القصة واقعية وقد أجازها الأخ خليف من ناحية فنية وأطرى بعض الإطراء عليها |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
اعجبني ادراج الاسم الشخصي ضمن اطر التخييل..
اصبح نايف شخصية ورقية من حبر و انفرجت الازمة بعد ترقب جاء التطهير بعده ثم كان الافراج.. مودتي |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
تتوافر فيها كل مقومات القصة القصيرة
البداية، والشخوص، والقفلة، التي كانت أكثر تميزا.. أستاذي الكريم: أتمنى أن تحط قليلا هنا، بهذا القسم وتمنحه من وقتك، وذاكرتك.. تأكد، إذا فعلت، سنقرا لك الأجمل والأروع.. قرأت مقالاتك السياسية، وبعضا من خواطرك، ورسائلك.. واليوم أقرأ لك القصة القصيرة ومن زاويتي كمتابعة ومهتمة وعاشقة لهذا الصنف أراهن على أنك ستكتب هنا بجمال أكبر لك التقدير سيدي ولي عودة لمناقشة موضوع القصة والرد على فحواها مريم |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
اقتباس:
الأخ الناقد القدير عبد الرحيم التدلاوي شكرا لمرورك الخبير .. جئت لأتعلم ولعلني بذلك أتقدم أصبح نايف شخصية ورقية من حبر http://www.aklaam.net/forum/images/icons/icon7.gif حتى لو كانت هذه ذمّا أنا استفدت من ناحية فنية .. بوركت |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
عندما يرسم الموهوب لوحة , لا ينتظر قواعد الرسم , وكذلك الكاتب .
أظنها قصة حقيقية وبطلها نايف ذوابه قصة اسلوبها جميل ومؤثر , قرأتها أكثر من مرة بانتظار ابداعاتك . تقديري لك . |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
قبل أيام التقيت بصديق مقرب من قدامى الأقلمايي اسمه أحمد العلي، وسرد لي يومياته عندما سجن لعام كامل على أيدي الصهاينة..
يا أخي هذه السجون سواء عند العرب أو اليهود مدافن للأحياء فعلا كما قال أحد أسرانا المحررين، وغذا خرج أسير منها سليم العقل والبدن، فإني اعتبر هذا بطولة في الصبر على البلاء.. لا أراكم الله مكروها قط، فما زلت أتمنى أن نكرس قسما مخصصا لأسرانا وأسرانا المحررين لنوثق معاناتهم، ونعمل على التذكير بقضيتهم فقد ابتلينا بهم وابتلوا بنا.. الفكرة موجودة، وأخشى من الفشل في تطبيقها لذلك أراني مترددا.. شكرا لمكاشفتنا ببعض يومياتك الحالكة يا عم نايف..فسردك كان جميلا ومشوقا.. |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
اقتباس:
كريمتي الغالية الأستاذة مريم طوقْتِني بما عهدتُهُ منكِ من أدب ولطف ودماثة أغبطُكِ عليها .. شكرًا للتشجيع.. والكتابة بعدُ موهبة وثقافة ورغبة وقدرة.. ولكنها أيضا دربة يكتسب معها الكاتب ملامح شخصية وخصائص أسلوبية ليكون في أسلوبه الرجل .. ممتن للوقوف الجميل الرقيق ولا حرمتُ لطفكِ وحنوّكِ |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
اقتباس:
شكرا لك أخي الحبيب عبد السلام .. كلامك برد وسلام وقع على قلب أخيك .. جعل الله قلبك الكبير روضة للمحبين يستظلون بظله الوارف الجميل الرقيق .. هي فعلا قصة حقيقية .. وما بقي في الجعبة أكثر من مواقف صاخبة في هذا اللون من الفن والأدب .. أرجو أن تسعفني الأيام أن أكتب المزيد من لحظات عاصفة فعلا .. أرجو أن أتمكن من كتابة بعض ما يقع في نفسك جمالا على الرغم مما يترع تلك اللحظات من عنف وحزن .. دمت جميلا في كل العيون .. لا عدمت تواجدك الكريم اللطيف |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
أستاذنا الفاضل نايف , بعد الله أنت بركة هذا المكان , منك نتعلم ومعك نتذاكر ونهتدي بإشارات نبوية وإلهية .
أمتعنا الله بك وبصحبتك , وأمتعك الله بالصحة والعافية , وقرّ عينك بما يفرحك , وأذهب عن قلبك الهم ّ والحزن . ورزقك جواره يوم المعاد , وحشرني وإياك في ظلّه , يوم لا ظل إلا ظله . صباح الخير يا أخي . |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
اقتباس:
اقتباس:
الأخ الغالي سامر أبا فراس سرني مرورك واستمتاعك بالقصة مع ما فيها من شجن الذكريات فعلا السجون في البلاد العربية أكثر سوءا وهي كما تفضلت مدافن للأحياء .. وفعلا أخي أبا فراس إن السجين يمر بساعات يكاد يفقد فيها صوابه من شدة التعذيب الجسدي والنفسي .. سأتابع نشر ما بجعبتي من ذكريات بمختلف الألوان قصة قصيرة أو على شكل ذكريات وسيرة ذاتية كما في: على أديمك أيها البحر .. ما بقي كثير منه أكثر عصفا وتوهجا وصخبا .. سردك كان جميلا ومشوقا... شهادة منك أعتز بها أيها الأمير دمت أخا وحبيبا .. وفاء على طول |
رد: أربعة وثمانون قهرًا..!!
حمدا لله على سلامتكم يبدو أنك استثمرت ذلك الضيق - لا أعاده الله عليكم ولا أذاقه لمؤمن - في تطوير أدواتك الإبداعية جميل هذا التداعي والعطاء هذه مصافحة اولى في فسحة من عملي المكتظ هذه الأيام سأعود بإذن الله للتأمل مع أمنياتي |
| الساعة الآن 08:25 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط