![]() |
ليــندا مطر
ليندا مطر
مواليد 27 كانون الأول 1925 ، عين الرمانة. متأهلة من بوزانت بانجاريان ولهما ثلاثة أولاد، وثمانية أحفاد. واكبت خلال طفولتها تحولات سياسية واجتماعية وثقافية كبرى. بعد ولادة لبنان الكبير على يد الانتداب الفرنسي، ظهر الدستور اللبناني وهو الأول في عالمنا العربي، فانتعشت بظهوره ثقافة حقوق الإنسان والمواطن في الفكر الوطني اللبناني. تزامنًا مع هذه التطورات الأيديولوجية، جاءت تعقيدات الحياة اليومية التي عاشتها مطر لترسّخ هذه المفاهيم الإنسانية في فكرها وتعاطيها مع تفاعلات الوقت والزمن. في عائلة متوسطة الحال نشأت، وفي زمن بدأت فيه بيروت تنحو ناحية التطرّف المادّي. على مقاعد مدرسة راهبات المحبة في بيروت أولاً ومدرسة الناصرة ثانيًا، أنهت الدراسة بمرحلتها المتوسطة. في الثانية عشرة من عمرها توقفت مسيرتها العلمية لفترة وجيزة ولسبب الضائقة الاقتصادية التي ألمّت بعائلتها. واقع خانق أدخل مطر عالم العمل. فتوظفت في معمل للكلسات أولاً قبل أن تنتقل إلى أحد مصانع الحرير نضجها الواعد وتعطشها للثقافة والمعرفة والعلم، دفعاها إلى تجسيد ما يشبه الثورة على الذات ومحدودية الأمر الواقع. إنّها أولى براعم تفتّح النهضة والوعي في مسيرة المرأة اللبنانية المعاصرة. افتتحت مطر مسيرتها بقرار طوعي، تلقائي، نابع من ذاتيتها المتحررة، وبعيدًا عن أي تأثير خارجي أو تخطيط تنظيمي. كان نادرًا أن تجمع الفتاة اللبنانية في يديها الكتاب والإبرة، العلم والعمل معًا. ليندا مطر كانت رائدة في ذلك. فالتزمت بوظيفتها خلال النهار وتابعت دراستها الثانوية مساءً. وهي واقعة نادرًا ما كان يشهدها المجتمع البيروتي الملتحف بتقاليد وقيود الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. انتسبت في بداية الخمسينيات إلى عضوية "لجنة حقوق المرأة اللبنانية"، وسرعان ما تدرّجت في المسؤوليات من رئيسة فرع، فمنطقة فأمينة للسر إلى أن تمّ انتخابها، منذ العام 1978، رئيسة للجمعية، تدير شؤونها ونشاطاتها، في مرحلة كان لبنان فيه يعبر نفق الحرب، وكانت الحقوق مستباحة والقيم مغيبة والأولويات للنجاة من كابوس الموت والدمار. وقد شاركت مطر في تأسيس عدد من الهيئات النسائية، كما تمّ انتخابها رئيسة للمجلس النسائي اللبناني بتاريخ 28 شباط 1996 لمدّة أربع سنوات. كتبت مطر مقالات صحافية عدّة حول قضية وموضوع الديمقراطية. هي عضو في قيادة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، ومنسقة المركز الإقليمي العربي المنبثق عن الاتحاد. وهي رائدة ليس فقط في تحرير المرأة العربية بل في إدخالها في عمق الحالة السياسية العامة. طوال فترة الحرب العصيبة لم تغادر وعائلتها أرض لبنان لحظة، رغم تهجيرها القسري من مكان اقامتها وانتقالها إلى مكان آخر حيث تقيم حاليًا. لم تترك فرصة يمكن ان تستغلّها لمساعدة الشعب اللبناني إلا واغتنمتها لا بل شجعت كل أفراد عائلتها على عدم التأخّر في تقديم أي دعم، أو بذل أي جهد، يمكن أن يصب في خدمة المجتمع وتحصينه ودعم صموده. أسفت مطر للانهيار الكبير الذي زلزل كل ما تبقى من مقومات الكيان اللبناني. وكانت هذه المسألة تحتل الأولوية في فكرها ونهجها منذ فجر دخولها عالم الكفاح الاجتماعي وتبنيها للمنهجية الإصلاحية السياسية. ولأنها اعتادت أن تكون رائدة في طرح القرارات الإنقاذية والوطنية الصحيحة، أعلنت في العام 1996 ترشيحها للانتخابات النيابية، لكنّها لم تنجح، وقد كررت المحاولة في العام 2000. كان الدافع لموقفها الوطني هذا ليس الفوز بالمقعد النيابي، رغم استحقاقها له، بل كان يهدف لتسجيل موقف صارخ بوجه موجة تحجيم دور المرأة وتقزيم موقعها. تؤمن مطر بالديمقراطية وتدعو كي تتبناها كل الأنظمة لاسيما العربية منها، لأنها مصدر كل رقي وإصلاح وعدالة. هي ترفض كل أشكال التطرّف والعنصرية والطائفية مع إيمانها المطلق بضرورة الحفاظ على التنوع الحضاري والثقافي والاستفادة من هذه الثروة بما من شأنه تفعيل التنمية والنهوض في كل المجتمعات الدولية. لبّت الدعوى إلى حضور ما يزيد عن ستين مؤتمرًا عربيًا وعالميًا. كما شاركت كخبيرة وباحثة في عدد من المؤتمرات التحضيرية لمؤتمر بكين. اختارتها مجلة "ماري كلير" الفرنسية العام 1995 واحدة من "مائة سيدة يحركن العالم". جهودها الكبيرة وتحرّكها على أكثر من صعيد وإبرازها بشكل راق وعلمي موقع المرأة في عمق الوجدان اللبناني دفعت بالمعنيين إلى انتخابها عضوًا في مكتب "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" في لبنان. كذلك تمكنت مساعيها من استنهاض الانتليجنسيا اللبنانية وتفعيل دورها فإذا بالسيدة أندره إميل لحود، السيدة الأولى، تختارها في العام 2002 رائدة العمل النسائي.منقول من : http://www.focusonlebanon.com/Members/lindamattar.php |
| الساعة الآن 04:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط