![]() |
عنما تكلمت جرة الزيتون !
= عندما تكلَّمت جرَّة الزيتون = يكتبها : جمال علوش (حكاية شعبية للأطفال) يُحكى أن رجلاً تاجراً أراد أن يُسافر مرَّة في تجارة إلى الهند ، وبعد أن جهَّزَ قافلته وحمَّلَها بالبضائع الكثيرة والثمينة ، أحصى ماتبقَّى لديه من دنانير ذهبيَّة ، فوجدها كثيرة ، فخشي عليها ، وحار أينَ يُخفيها ، سِيَّما وأنَّه ذاهبٌ في سَفَرٍ طويل قد لايعود منه . وبعدَ طول تفكير وتدبُّر ، اهتدى إلى حيلةٍ ذكيَّة ، رأى أنَّها ستضمن سلامة نقوده وصَوْنها له إنْ عاد ، أو لورثته إن أصابه مكروه في رحلته .. . فأحضر جرَّةً كبيرة ، ووضع نقوده الذهبية في أسفلها ، ثمَّ وضع فوقها زيتوناً وزيتاً حتَّى امتلأت الجرَّة ، فأحكم إغلاقها جيِّداً ، ثمَّ حملها إلى صديق له يثقُ به ، وقال له : أرجو أن تحفظ لي جرَّة الزيتون هذه عِندك إلى حين عودتي من السفر .. فإن أصابني قَدَرٌ ، ولم أعُد ، وجاء خبرُ نَعْيِي ، فأعطِ الجرَّةَ لزوجتي وأولادي . وما إن مضى الرجل في تجارته ، ومرَّت عِدَّة أيَّام على سفره ، حتَّى راح الصديق يتصرَّف بزيتون الجرَّة ، يأكل منه ، ويُطْعِمُ عياله وضيوفه ، مُتناسياً أن الزيتون أمانة عنده ، وأنَّ الأمانة يجب أن تُصان وتُحفظ إلى حين ردِّها لصاحبها . طال غِياب التاجر ، صاحب جرَّة الزيتون ، ثلاث سنوات ، كان خلالها الصديق قد أتى على الزيتون والزيت .. وجاء يوم مَدَّ فيه يده داخل الجرَّة بَحثاً عن حبَّاتِ الزيتون اللذيذة ، فاصطدمت بالقطع المعدنية ... وكم كانت فرحته كبيرة عندما أخرجها ، ووجد أنها دنانير ذهبيَّة .. وسرعان ما أخفى الصديق الذهب ، وانطلق إلى السوق ، فاشترى زيتوناً وزيتاً ملأ بهما الجرَّة ، ثمَّ أحكم إغلاقها كما كانت . وعاد التاجر من غيبته الطويلة ، وبعد أن استراح من عناء السفر ، انطلق إلى صديقه يطلب زيتونه ، فأعطاه الصديق الجرَّة ، فحملها إلى منزله ، وعندما فتحها وأفرغ مابداخلها ، فوجىء .. إذ لم يجد دنانيره الذهبية ، فجنَّ جنونه ، وهرع إلى صديقه يسأله عن ماله الذي كان مُخبَّأ في الجرَّة ، فأنكر عليه الصديق المال ، وادَّعى أنه لم يمسّ الجرَّة أو يفتحها . . فحار التاجر ماذا يفعل ، ولم يبقَ أمامه إلاَّ أن يلجأ إلى قاضي المدينة الذي كان مشهوراً بذكائه وعَدْلِه وإنصافه . وبعد أن حكى التاجر للقاضي قصَّته كاملة ، استدعى القاضي الصديق ، فأنكر اتِّهامَ التاجر له ، فقال القاضي : - هل تُقسم على ذلك ؟ قال الصديق : - أقسمُ أنني لم أمدَّ يدي إلى الجرَّة أو أمسَّ زيتونها . عندها أطرق القاضي ، وطال تفكيره ... فهو يحسُّ في داخله أنَّ التاجرَ صادقٌ في ادِّعائه ، وأنَّ الصديق كاذبٌ في نكاره ، ولكن ليس بمقدوره ألاَّ أن يحكم للصديق ضد التاجر ، لأنَّ الصديق حلَف اليمين ، بينما لم يُقدِّم التاجر أيَّة بيِّنة . فجأةً ، انتفض القاضي ، ولمَعَتْ عيناهُ وصَاح : أحضروا جرَّة الزيتون .. هيَ وحدها التي ستتكلَّم ، وتنطقُ بالحقيقة ! وبين ذهول الحاضرين ودهشتهم،أحضِرتْ جرَّة الزيتون، وَوُضِعَتْ أمامَ القاضي. أمرَ القاضي بفتح الجرَّة وفحصِ زيتونها قائلاً : - إن كان زيتونها قديماً ، فقد صَدَق الصديق ، وإن كان زيتونها جديداً ، فقد صَدَقَ التاجر . وبعدَ أن تمَّ فحص الزيتون ، تبيَّنَ أنه زيتون جديد ، فَعُرِفَتِ الحقيقة . عندها أمر القاضي أنْ يَرُدَّ الصديق المال للتاجر ، ثمَّ قضى بحبسه جزاء على خيانته الأمانة . |
العزيـــــــز جمال ( أبو سومر ) أسلوب قصصي تربوي رشيق..... دمت مبدعا ........ |
شكراً ايها الغالي ماهر حمصي الجاسم .. ولكنني أرغب في الرأي .. أعني النقد ولو كان انطباعياً .. فالغاية هنا لاتقتصر على العرض، بل تتوسم التفاعل ومن ثم إبداء وجهات النظر بعد التمثل .... محبتي
جمال علوش |
عندما نكتب عبارة ( حكاية شعبية للأطفال) مامعنى هذا؟
آسف لجهلي !!! ولكن .. هل استندت إلى قلكلور من القصص الشعبي القديم مثلاً؟ أم أنها من إبداعك وتنتمي إلى ذلك التصنيف؟؟ اسمع أيها الـــ الأديب (هنا) والشاعر (هناك)!.. .و .. أمكنتك دائماً محفوظة! استهوتني القصة. عنصر التشويق شدّني إليها. القاضي ذكي بالتأكيد لكشفه الحقيقة (وهذا من ذكاء مؤلفها) عن طريق التمييز مابين الزيتون القديم و الحديث.. بيد أنّي كقارئة ، كنتُ أتوقّع حلاّ آخر. ! ربما لو كنت تكتبها للكبار ، لراوغتَ قليلاً وتركت النهاية مفتوحة أو حبست المظلوم وتركت الظالِم طليقاً لتتفرّد بواقعية محتملة... هنا..أدرك الأطفال أنّ لكل سارق مثلاً عقاب. أدركوا ذلك من خلال القصة دون لغة مواعظية. دمت مبدعاً |
الغالية إباء
سرَّني الرد ، عندما جاء واضحاً وعارياً من رداء المجاملة الذي هو لبوس معظم الردود في المنتديات . تساءلتِ ، وكان تساؤلكِ منطقيَّّاً ومشروعاً : هل استندتَ إلى فلكلور من القصص الشعبي القديم مثلاً ؟ أم أنها من إبداعك وتنتمي إلى ذلك التصنيف ؟ ... جوابي ياغالية انها من الموروث الشعبي الشفهي غالباً ، والمقروء نادراً ... فالحكاية الشعبية التي ألتقطها من فم عجوز ، وأتمثلها جيداً ، لايمكن أن أرويها على سجيتها ، أو أبقيها على حالها كما تلقيتها ، بحجة الأمانة والوفاء للموروث الشعبي .. هذه مهمة ( المُدَوِّن ) الذي يجمع الحكايات ، ويكتبها كما سمعها من أفواه الرواة ، ويحرص على ذكر اسم الراوي كاملاً واسم مدينته أو منطقته ، وهذا الأمر معروف في كل الآداب العالمية تحت عنوان : ( جمع وتدوين ).. أما مايتعلق ب( حكايتي الشعبية )والتي نشرت العشرات من أمثالها في مجلة ( ماجد ) الإماراتية على مدى أكثر من عشر سنوات ، فالأمر يختلف ، هي حكاية شفهية شامية أو فراتية أتمثلها ، وأعمل على إعادة صياغتها ، وإلباسها الثوب المناسب الذي يتلاءم مع ماأود .. أخلصها من الحشو ، وأضيف إليها أشياء جديدة ، وأصوغها بأسلوب قصصي لائق يعتمد التشويق والإثارة والجذب ، وهي عناصر دافئة يحسها ويعرفها كل كاتب حقيقي للطفل .. وهناك حكايات تراثية كثيرة اختلطت بالحكايات الشعبية ، وصارت منها ، وسمحت للذهن الشعبي أن يتصرف فيها ، ويبعثها من جديد كما يراها منظوره الادي أو المتميز ... خلاصة القول : حكاياتي الشعبية مستمدة من الشارع ، ومن أفواه العجائز ، ومن الكتب التي ( تدون ) الحكاية الشعبية ، ومن أشياء أخرى كثيرة ، كخبر طريف في جريدة مثلاً ، ولكنني أهذب الحكاية ، وأخلصها من شوائبها ، وأعمل على صوغها في أسلوب قصصي دافىء يحبه الأطفال ، ويقبلون عليه ... محبتي جمال علوش |
تحية
أستاذ جمال
توضيح في مكانه والفكرة جديدة - |
شكراً دكتور أسد محمد .. وإن كنت أرغب في لوكان ردك طويلاً بعض الشيء محبتي
|
أديبنا الرائع جمال علوش
شكراً لتوضيحك الذي يحمل بعض الطرافة و الغرابة. سؤال آخر : - كيف يمكننا التأكد من أنّ القصة الشعبية هي فعلاً تنتمي إلى التراث السوري تحديداً وليست مأخوذة عن تراث آخر. تصوّر مثلاً أنني عندما كنتُ صغيرة، اعتقدتُ أن قصة سندريلا من القصص الشعبي على الأقل العربي إن لم يكن السوري. و في إحدى دروس اللغة، طلبت منا أستاذة اللغة الأمريكية- هذا بعد أن كبرت- أن نورد قصة من القصص الشعبي لبلادنا وطبعاً كان في القاعة طلاب من عدة دول أجنبية كالصين و اليابان .. وحين ذكرت سندريلا، أكدت لي بأنها من التراث الشعبي الأمريكي. لم أتمكن من تصديق ذلك و لم أتمكن من إثبات العكس!! ولكن لذات القصة عدة نسخ مختلفة من الأفلام الأمريكية ديزني وغيرها. اكتشفتها في السنوات الأخيرة. ألا تعتقد أنه يختلط في ذاكرة الطفل مايحب أن يقرأ أو يسمع. كنت أحب أن أقرأ مغامرات تان تان مثلاً.. من المجلة التي تحمل نفس الاسم.. لم أكن أتصور بأنها شخصية غير عربية أو بالأحرى معرّبة! همسة أخيرة حقاً علينا أن نكون كالأطفال تماماً كي نكون في حالة تعلّم واكتشاف دائمين. |
الأستاذ جمال علوش : هل القصة قصتك ؟؟ أعتقد أنني سمعتها أيامَ كنتُ طفلا .. إذن هي صياغتك أنتَ لها من جديد .. ولكن معذرة فبرغم احترامي لإبداعك الشعري والمسرحي للأطفال إلا أنني استمعت إليها أيام كنتُ طفلا .. بل وشاهدت أحداثها في حلقة من إحدى حلقات كانت تقدم للأطفال .. ولم أر في عملك جديدا .. وأسجل احترامي لك أديبا وشاعرا . |
أحترم رأيك
الأخ هشام الشربيني :
أحترم وعيكَ ، وأقدِّر لك غيرتك المحمودة على أدب الطفل ، وحرصك على بقائه نقياً وصافياً . للعلم : أنتَ لم تسمع هذه القصة وأنتَ طفلٌ ، لأنها لم ترد على فم راوية ، وأنا لم أصنعها من جديد ، لأنه لاقديم لها ... ربما تكون هناك حكايات مشابهة عن موضوع (الأمانة) وضرورة ردها إلى صاحبها ، وذلك كثير في القصص التي تلت الدعوة الإسلامية ، وتمثلت تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولازالت مستمرة إلى يومنا هذا وستظل مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . لقد قرأت أيها الأخ الشربيني ردِّي على الأخت إباء ، فحاولت الاستفادة منه ، وإسقاط ماذكرته من تطويري لبعض الحكايات وصياغتها من جديد ، على موضوع (جرة الزيتون ) ، ظناً منك أنك ستنجح في ، وتحقق الهدف الذي تصبو إليه ... لم يطرق ( موضوعي ) أبداً في حلقة تلفزيونية ، ولم أبعه لأحد ، ولم أتطفل أبداً على مواضيع غيري ... وحتى عندما أستفيد من فكرة ما لحكاية شعبية ، فإنني أنسبها إلى مصدرها أي بلدها ، فأقول : حكاية من أفغانستان ، أو حكاية من الشام ، أو حكاية من فرنسا ، وقد نشرت العشرات من هذه الحكايات في مجلة ( ماجد ) الإماراتية في السنوات الخمس الأخيرة . أما عن قولك في أنك لم ترَ في عملي جديداً ، فهذا رأيك أيها الأخ ، وأنا أحترمه أيضاً .. لك محبتي جمال علوش، عضو اتحاد الكتاب العرب رئيس المكتب الصحفي بتربية ديرالزور مدير مكتب مجلة المعلم العربي |
إلى إباء
الغالية إباء
أمتعني ردُّك البريء وتساؤلكِ الذي يحمل براءة أكبر عن كيفية التأكد من هوية الحكاية الشعبية . بداية أقول :الحكاية الشعبية ، بمفهومها العام ، هي نتاج جمعي ، عالمي مختلط ، إن صح التعبير ، تناقلته الأجيال شفاهاً مدة طويلة من الزمن ، قبل أن يدوَّن ، ولم يدون كله طبعاً .. فهناك الكثير من البلدان مازالت مقصرة في حق أدبها الشعبي ، وبخاصة ( الحكاية ) ، ولاسيما بلدان العالم الثالث . ماأحب أن أركز عليه ، أن التلاقح الثقافي تم بين الشعوب بحكم الحروب والفتوح والهجرات والبعثات التبشيرية الدينية سواء كانت إسلامية أم مسيحية ، واختلطت الحكايات وتبودلت ، وتم تمثلها ومحاكاتها وهذا هو سر التشابه بين الكثير من حكايات الشعوب ، فأحياناً لاتختلف حكاية تروى في ألمانيا عن حكاية تروى في الشام أو العراق أو خراسان ( أفغانستان ) إلا باختلاف أسماء الشخوص والأماكن . ولكن ماذكرته من أسماء حكايات وأبطال لايمكن أن يدرج في ( الحكاية الشعبية ) لأنه من أدب الأطفال العالمي ، ولكتاب معروفين ، ولهم بصمات واضحة في قصصهم العالمية ز ززز محبتي جمال علوش |
اقتباس:
رويدك أخي الكريم .. وحنانيك .. فأقسم بالله العظيم لقد شاهدت هذه القصة من قبل في إحدى حلقات للأطفال وأنا صغير .. وأقسم بالله العظيم سمعتها كثيرا من قبل .. وإلا فما أدراني بها وبنهايتها بمجرد أن قرأت منها أسطرها الأولى ؟؟ !! ومع احترامي الشديد للسيدة الفاضلة الشاعرة إباء إسماعيل إلا أنني والله كتبت ردي دون أن أقرأ ردها .. فقط استرعاني رد الكتور أسد عندما قال : الفكرة جديدة , ورأيتك ترد عليه غير متطرق إلى كون الفكرة قديمة وكأنك تؤكد ظنه .. يا أخ جمال أنت لست عدوا لي .. وأقسم إن كلامي لم يكن إلا تعليقا بريئا .. فلم يكن هناك داعٍ مطلقا لما قلتــَه .. ولم يكن هناك داعٍ مطلقا لتكذيبي .. أنا لا أكذب أخي الفاضل ولا أحتاج لمثل هذه الألاعيب الصبيانية .. كما لا أحتاج أيضا لمثل هذه المعلقة من المناصب وكأنك تخترقني نفسيا لأسكت أو أندحر .. يا أخ جمال / قلت لك من قبل إنني أحترمك أديبا .. ولعلك لو عدت إلى مسرحيتك لرأيت ردي يؤكد ذلك .. أنت عندي كبير بأدبك الذي رأيته .. وبشعرك الذي أعجبني .. وليس مطلقا بهذه المناصب التي لا أدفع فيها بنسا واحدا .. لك التحية أخ جمال .. وكن رفيقا . بالمناسبة : ما الهدف الذي أصبو إليه ؟؟ بصدق .. والله لا أعرفه .. فهلا أجبتني ؟؟ |
| الساعة الآن 06:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط