منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   حمزة (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=40679)

هشام النجار 15-10-2010 04:19 AM

حمزة
 
وضع أندرسون سماعة الهاتف بعصبية وعنف ، اعتدل على كرسيه المفضل أمام التلفاز فى منزله الصغير بإحدى ضواحي (ستوكهولم) .
• غير المحطة على إحدى القنوات الإخبارية ، نهض من مكانه واقترب من الشاشة ،وضع يده اليمنى على الجهاز ونظر بقرف الى ضيف البرنامج الحوارى .
كان رئيس تحرير الصحيفة التى يعمل بها مصورا منذ سنوات .
• لم يطق سماع المزيد من تصريحات رئيسه فى العمل حول مبررات الجريدة فى نشرها رسما مسيئا لرسول الإسلام .
• تحرك إلى الخلف خطوتين ، ثلاث ، أربع ، ثبت كالفرس المتحفز وهجم كالثور الهائج الذى تناوشته السهام ، ركل التلفاز بقدميه ، فخرس رئيس التحرير وهوى على الأرض متخاذلا ، ولم يتبق منه الا زجاج متناثر وهيكل محطم .
• عاد أندرسون إلى كرسيه وجلس يفكر .
• دق جرس الباب .. إنها صديقته جاءت لتصحبه إلى معرض الصور الفوتوغرافية .
• ماذا حدث ؟
• لا شيء ، تخلصت من التلفاز إلى الأبد ومن رئيسى فى العمل .. من اليوم لن أسمح لرئيس التحرير دخول بيتي ، تكفيني رؤيته فى العمل .
ولو عثرت على عمل غيره لكان أفضل .
• وبرامجك ومبارياتك ، كيف ستعيش بدون تلفاز وأنت تقضى معظم وقتك أمامه ؟
• أنا لم أشعر بنفسي وأنا أحطم التلفاز ، وعلى العموم لم تعد تهمني البرامج والمباريات !
• ومعرض الصور لا يهمك أيضا ؟ يبدو أنك لم تستعد للخروج اليوم ، هل نسيت موعدنا ؟
• لم أنس الموعد ولكنى زهدت أيضا أمر الصور الفوتوغرافية ومعارضها ؟
• أنت لم تعد ( أندرو) الذي أعرفه ، ماذا حدث لك ؟ زهدت البرامج والمباريات .. وزهدت هوايتك ولا تريد الذهاب إلى المعرض ، أخشى أن تكون زهدتني أنا أيضا !
• انتفض أندرسون من مكانه ودخل غرفته ، بدل ثيابه وخرج مسرعا ، سحب صديقته من يدها .
إلى أين ؟
إلى الجريدة .
قالت فى دهشة وتذمر : اليوم أجازتك .. هل سنقضي الأجازة فى الجريدة ؟
• جذب يدها ، سار بها إلى الخارج على غير إرادتها ، فتح باب السيارة وأجلسها إلى جواره ، وانطلق مسرعا نحو مقر الجريدة .
• ماذا بك يا حبيبى ؟
ماذا دهاك يا أندرو ؟
أنت لم تعد أندروا الذى أعرفه .
• أجاب فى كلمة واحدة : الإسلام !
• سألته مندهشة : ألا زلت تفكر فى هذا الدين ؟
• أنا لم ينقطع تفكيري فيه لحظة واحدة ، طوال الوقت أشعر بالضياع ، ولا أشعر بوجودي إلا عندما أقرأ القرآن أو فى أخبار وكلام ذلك النبي العظيم .
• اهتمامي بهذا الدين يشعرني بأني على قيد الحياة وبأن هناك أهمية لحياتي وقيمة لوجودي على هذه الأرض وفى هذا الكون .
• سألته وهى تنظر إليه وتدقق فى ملامحه كأنها تكتشفه لأول مرة : وماذا ستفعل فى الجريدة ؟
• نظر إليها وارتسمت ابتسامة جميلة على شفتيه وظهر الرضا على ملامح وجهه ، ثم نظر أمامه وزاد من سرعة سيارته .
• هل عزمت على شئ يفقدك وظيفتك ؟
• قال : بل عزمت على شئ أستعيد به كياني ، وأتحرر به من أثقال وقيود تكبلني وتعوق حركتي وتشل تفكيرى .
• سألته : ومستقبلنا وأحلامنا ؟ تعلم جيدا حال المسلمين فى السويد ، هل اخترت أن تعيش مطاردا مضيقا عليك منبوذا من الجميع يسخر بك الصبيان وتستخف بك الفتيات ؟
• قال وهو يتطلع لأعلى : بل اخترت القرب من الله خالق الكون ، اخترت الطمأنينة والسعادة والخلود ، اتخذت قراري بالبعد عن حياة القلق والحيرة والشقاء ، بأن أكون أحد تلامذة خير البشر وخاتم الأنبياء النبى الأعظم قائد الرسل وهادى البشر ومعلم الانسانية .
• نزل من سيارته وتبعته صديقته إلى داخل مقر الجريدة ، اتجه مباشرة إلى مكتب رئيس التحرير الذي كان مجتمعا بهيئة التحرير .
• وقف أمام رئيسه فى العمل الذي رحب به وبصديقته ، وسأله فى ريبة وتهكم عن سبب مجيئه يوم أجازته ؟
• اقترب أندرسون كثيرا من الكرسي الذي يجلس عليه رئيس التحرير على ناصية الاجتماع ، وفاجأه بلطمة قوية على صدغه الأحمر موفور اللحم .
• وقبل أن يتحرك أحد أعضاء هيئة التحرير ، وقبل أن يبادر رئيسه بأي رد فعل ، بادر أندرسون بسؤال قاتل : كيف تجرؤ على الإساءة لرسولي وقائدي وأستاذي ؟؟
• تحفز زملاؤه للفتك به ، وصاح فيه رئيسه : أندرو ماذا تفعل ؟ هل جننت ؟
• رد عليه بحزم : لا تناديني أندرو ولا أندرسون ، ولا غيره ، أنا اسمي من اليوم ( حمزة ) .
• رج الاسم بوقعه الهادر وموسيقاه الرصينة قاعة الاجتماع ، وصدم آذان أعضاء هيئة التحرير فألصقهم بكراسيهم .
• غادر حمزة مقر الجريدة تلاحقه نظرات الذهول والاندهاش وتتناثر خلفه مشاعر الاستكانة والذلة ، استقل سيارته كفارس عربى أصيل ، لحقته صديقته التي بدأت لتوها التعرف على رجل مختلف .
• أدار محرك السيارة ، وبدأ المسير .

خليف محفوظ 16-10-2010 04:12 PM

رد: حمزة
 
قصة من الأدب الهادف الملتزم

فضلا عن جمال أسلوبها ، و حسن بنائها ، و ما فيها من قوة التصوير و دقة التشخيص.

تحية للأستاذ هشام النجار

هشام النجار 16-10-2010 07:56 PM

رد: حمزة
 
بوركت يمينك أستاذنا الكريم خليف محفوظ ، وقد أردت بهذا النص الدفاع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم ؛ فالرسالة الأساسية من القصة أن الدفاع عن الاسلام وعن الرسول الكريم فى أوربا وخاصة السويد والدنمارك ليس فى حاجة كبيرة للعرب المسلمين وغيرهم ؛ فأبناء هذه البلاد ذاتها باتجاههم الى نور الحق يتولون بأنفسهم هذه المهمة .
وقد اخترت شخصية حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه لأنها تناسب تماما شخصية البطل الذى كان يفكر جديا فى الاسلام ولم يتحرك بشكل فعلى الا عندما أهين الرسول ، وهذا ما حدث لبطل القصة .
جزاكم الله خيرا وأنا سعيد لأن النص حاز على اعجابكم وتقديركم .

بن دلة عائشة 17-10-2010 12:18 AM

رد: حمزة
 
جميلة جدا قصتك و إختيارك لإسم حمزة كان في محلّه

كثّر الله من أمثالك غيور على ديننا الحنيف و مدافع على رسولنا الكريم

اعجبتني القصة كثيرا >>> وفقك الله لما يحبه ويرضاه

هشام النجار 17-10-2010 02:52 AM

رد: حمزة
 
مرحبا بوجودك هنا أيتها القاصة المبدعة عائشة بن دلة ، تقبل الله دعاءك وسكرا على هذا المرور الطيب السخى الذى أسعدنى وأثلج فؤادى .
تقبلى تحياتى وأمنياتى ....


الساعة الآن 10:12 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط