![]() |
حمزة
وضع أندرسون سماعة الهاتف بعصبية وعنف ، اعتدل على كرسيه المفضل أمام التلفاز فى منزله الصغير بإحدى ضواحي (ستوكهولم) .
• غير المحطة على إحدى القنوات الإخبارية ، نهض من مكانه واقترب من الشاشة ،وضع يده اليمنى على الجهاز ونظر بقرف الى ضيف البرنامج الحوارى . كان رئيس تحرير الصحيفة التى يعمل بها مصورا منذ سنوات . • لم يطق سماع المزيد من تصريحات رئيسه فى العمل حول مبررات الجريدة فى نشرها رسما مسيئا لرسول الإسلام . • تحرك إلى الخلف خطوتين ، ثلاث ، أربع ، ثبت كالفرس المتحفز وهجم كالثور الهائج الذى تناوشته السهام ، ركل التلفاز بقدميه ، فخرس رئيس التحرير وهوى على الأرض متخاذلا ، ولم يتبق منه الا زجاج متناثر وهيكل محطم . • عاد أندرسون إلى كرسيه وجلس يفكر . • دق جرس الباب .. إنها صديقته جاءت لتصحبه إلى معرض الصور الفوتوغرافية . • ماذا حدث ؟ • لا شيء ، تخلصت من التلفاز إلى الأبد ومن رئيسى فى العمل .. من اليوم لن أسمح لرئيس التحرير دخول بيتي ، تكفيني رؤيته فى العمل . ولو عثرت على عمل غيره لكان أفضل . • وبرامجك ومبارياتك ، كيف ستعيش بدون تلفاز وأنت تقضى معظم وقتك أمامه ؟ • أنا لم أشعر بنفسي وأنا أحطم التلفاز ، وعلى العموم لم تعد تهمني البرامج والمباريات ! • ومعرض الصور لا يهمك أيضا ؟ يبدو أنك لم تستعد للخروج اليوم ، هل نسيت موعدنا ؟ • لم أنس الموعد ولكنى زهدت أيضا أمر الصور الفوتوغرافية ومعارضها ؟ • أنت لم تعد ( أندرو) الذي أعرفه ، ماذا حدث لك ؟ زهدت البرامج والمباريات .. وزهدت هوايتك ولا تريد الذهاب إلى المعرض ، أخشى أن تكون زهدتني أنا أيضا ! • انتفض أندرسون من مكانه ودخل غرفته ، بدل ثيابه وخرج مسرعا ، سحب صديقته من يدها . إلى أين ؟ إلى الجريدة . قالت فى دهشة وتذمر : اليوم أجازتك .. هل سنقضي الأجازة فى الجريدة ؟ • جذب يدها ، سار بها إلى الخارج على غير إرادتها ، فتح باب السيارة وأجلسها إلى جواره ، وانطلق مسرعا نحو مقر الجريدة . • ماذا بك يا حبيبى ؟ ماذا دهاك يا أندرو ؟ أنت لم تعد أندروا الذى أعرفه . • أجاب فى كلمة واحدة : الإسلام ! • سألته مندهشة : ألا زلت تفكر فى هذا الدين ؟ • أنا لم ينقطع تفكيري فيه لحظة واحدة ، طوال الوقت أشعر بالضياع ، ولا أشعر بوجودي إلا عندما أقرأ القرآن أو فى أخبار وكلام ذلك النبي العظيم . • اهتمامي بهذا الدين يشعرني بأني على قيد الحياة وبأن هناك أهمية لحياتي وقيمة لوجودي على هذه الأرض وفى هذا الكون . • سألته وهى تنظر إليه وتدقق فى ملامحه كأنها تكتشفه لأول مرة : وماذا ستفعل فى الجريدة ؟ • نظر إليها وارتسمت ابتسامة جميلة على شفتيه وظهر الرضا على ملامح وجهه ، ثم نظر أمامه وزاد من سرعة سيارته . • هل عزمت على شئ يفقدك وظيفتك ؟ • قال : بل عزمت على شئ أستعيد به كياني ، وأتحرر به من أثقال وقيود تكبلني وتعوق حركتي وتشل تفكيرى . • سألته : ومستقبلنا وأحلامنا ؟ تعلم جيدا حال المسلمين فى السويد ، هل اخترت أن تعيش مطاردا مضيقا عليك منبوذا من الجميع يسخر بك الصبيان وتستخف بك الفتيات ؟ • قال وهو يتطلع لأعلى : بل اخترت القرب من الله خالق الكون ، اخترت الطمأنينة والسعادة والخلود ، اتخذت قراري بالبعد عن حياة القلق والحيرة والشقاء ، بأن أكون أحد تلامذة خير البشر وخاتم الأنبياء النبى الأعظم قائد الرسل وهادى البشر ومعلم الانسانية . • نزل من سيارته وتبعته صديقته إلى داخل مقر الجريدة ، اتجه مباشرة إلى مكتب رئيس التحرير الذي كان مجتمعا بهيئة التحرير . • وقف أمام رئيسه فى العمل الذي رحب به وبصديقته ، وسأله فى ريبة وتهكم عن سبب مجيئه يوم أجازته ؟ • اقترب أندرسون كثيرا من الكرسي الذي يجلس عليه رئيس التحرير على ناصية الاجتماع ، وفاجأه بلطمة قوية على صدغه الأحمر موفور اللحم . • وقبل أن يتحرك أحد أعضاء هيئة التحرير ، وقبل أن يبادر رئيسه بأي رد فعل ، بادر أندرسون بسؤال قاتل : كيف تجرؤ على الإساءة لرسولي وقائدي وأستاذي ؟؟ • تحفز زملاؤه للفتك به ، وصاح فيه رئيسه : أندرو ماذا تفعل ؟ هل جننت ؟ • رد عليه بحزم : لا تناديني أندرو ولا أندرسون ، ولا غيره ، أنا اسمي من اليوم ( حمزة ) . • رج الاسم بوقعه الهادر وموسيقاه الرصينة قاعة الاجتماع ، وصدم آذان أعضاء هيئة التحرير فألصقهم بكراسيهم . • غادر حمزة مقر الجريدة تلاحقه نظرات الذهول والاندهاش وتتناثر خلفه مشاعر الاستكانة والذلة ، استقل سيارته كفارس عربى أصيل ، لحقته صديقته التي بدأت لتوها التعرف على رجل مختلف . • أدار محرك السيارة ، وبدأ المسير . |
رد: حمزة
قصة من الأدب الهادف الملتزم
فضلا عن جمال أسلوبها ، و حسن بنائها ، و ما فيها من قوة التصوير و دقة التشخيص. تحية للأستاذ هشام النجار |
رد: حمزة
بوركت يمينك أستاذنا الكريم خليف محفوظ ، وقد أردت بهذا النص الدفاع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم ؛ فالرسالة الأساسية من القصة أن الدفاع عن الاسلام وعن الرسول الكريم فى أوربا وخاصة السويد والدنمارك ليس فى حاجة كبيرة للعرب المسلمين وغيرهم ؛ فأبناء هذه البلاد ذاتها باتجاههم الى نور الحق يتولون بأنفسهم هذه المهمة .
وقد اخترت شخصية حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه لأنها تناسب تماما شخصية البطل الذى كان يفكر جديا فى الاسلام ولم يتحرك بشكل فعلى الا عندما أهين الرسول ، وهذا ما حدث لبطل القصة . جزاكم الله خيرا وأنا سعيد لأن النص حاز على اعجابكم وتقديركم . |
رد: حمزة
جميلة جدا قصتك و إختيارك لإسم حمزة كان في محلّه
كثّر الله من أمثالك غيور على ديننا الحنيف و مدافع على رسولنا الكريم اعجبتني القصة كثيرا >>> وفقك الله لما يحبه ويرضاه |
رد: حمزة
مرحبا بوجودك هنا أيتها القاصة المبدعة عائشة بن دلة ، تقبل الله دعاءك وسكرا على هذا المرور الطيب السخى الذى أسعدنى وأثلج فؤادى .
تقبلى تحياتى وأمنياتى .... |
| الساعة الآن 10:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط