منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=10)
-   -   من روائع الصحابة الكرام (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=3903)

ياسر أبو هدى 25-04-2006 01:35 AM

من روائع الصحابة الكرام
 
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جُلَيْبِيب رضي الله عنه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري ، كان قصيراً، دميم الوجه، تعلق قلبه برسول الله( صلى الله عليه وسلم) بعد

إسلامه، فأصبح ملازماً له، حتى ما يكاد يفارقه، وأصبحت له مكانة عند رسول اله صلى الله عليه

وسلم، قال الله تعالى : { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ .. {73} سورة آل عمران.


وقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) :

(( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))،
ذلك أن الصور والأموال من شؤون الدنيا، أما القلوب والأعمال فمن شؤون الآخرة، والناس

تختلف نظراتهم ومقاييسهم عن نظرات الله ورسول الله( صلى الله عليه وسلم) ومقاييس الله

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فالناس يهتمون بالمظهر،

والله ورسوله ، لا اعتبار عندهما إلا الجوهر،

ذلك أن الدنيا لو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء، ولهذا وجّه

رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كل همه إلى الآخرة، لأن الدنيا دار فناء، والآخرة دار البقاء، وقد

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { وَلاالاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاولَى) {4} سورة الضحى.

والعاقل من اتخذ الدنيا دار ممرّ، وعمل للآخرة دار المقرّ.

وظنّ ( جُلَيْبِيب ) أن دمامته تحول بينه وبين حقه في الزواج الذي شرعه الله للعباد، ليحصنهم من

الفساد.ففي الحديث الذي رواه أبو يعلي الموصلي ،

عن أنس رضي الله عنه قال : كان رحل من أصحاب

النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : ( جُلَيْبِيب ) في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله

(صلى الله عليه وسلم )التزويج، قال : إذن تجدني كاسداً، فقال :

(( غير إنك عند الله لستَ كاسداً )).


ما أعظم الإسلام كم رفع وضيعاً، ووضع رفيعاً، وقد قيل : إن عبدالله بن مسعود، كان يرعى الغنم

لرجل من قريش، وكان نحيفاً قصيراً يكاد الجالس يوازيه طولاً، وهو قائم، وله ساقان ناحلتان

دقيقتان، صعد بهما يوماً على شجرة يجتني منها أراكاً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرأى

أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم)

دقّتهما فضحكوا، فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم) :

(( تضحكون من ساقي ابن مسعود ؟ لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد )).

تلك هي نظرة الإسلام، وذلك هو مقياسه، وقد جاء في موسوعة ابن الأثير في ترجمة ( جُلَيْبِيب ) :

له ..ذكر في حديث أبي برزة الأسلمي في إنكاح رسول الله( صلى الله عليه وسلم) ابنة رجل من

الأنصار، فكأن الأنصاري أبا الجارية وامرأته كرها ذلك، فسمعت الجارية بما أراد رسول

الله( صلى الله عليه وسلم) فذكرة. قول الله تعالى :

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )..{36}

سورة الأحزاب. وقالت : رضيت وسلّمتُ لما يرضى لي به رسول الله( صلى الله عليه وسلم)، فدعا

لها رسول الله( صلى الله عليه وسلم)، وقال :

(( اللهم، اصبب عليها الخير صبّا، ولا تجعل عيشها كدّا ))

فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالاً و(في مسند الإمام أحمد). ولم يكن ( جُلَيْبِيب ) يملك رصيداً من

المال والمتاع، وليس بذي حسب وجاه، ولكن كان له رصيد كبير من ذكر الله، وتلاوة كتابه، والصيام

والصلاة والصدقة، مما حدا برسول الله (صلى الله عليه وسلم )إلى محبته وتقريبه، واصطحابه إذا

غزا، وجاء في حديث أبي برزة : أن النبي( صلى الله عليه وسلم)

كان في غزوة له، فأفاء الله عليه،

فقال لأصحابه : (( هل تفقدون من أحد ؟ )) قالوا : نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال

: (( هل تفقدون من أحد ؟ )) قالوا : نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال : (( هل تفقدون من أحد ؟ ))

قالوا : لا، قال : (( لكني أفقد جُلَيْبِيباً، فاطلبوه ))، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد

قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم )فوقف عليه فقال :

(( قتل سبعة، ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه ))

قال : فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال : فحفر له ووضع

في قبره، ولم يذكر غسلاً،والقصه في (صحيح مسلم). لقد عوضه الله عن زوجه جنة، له فيها ما

شاء من الحور العين رحمه الله تعالى ورضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين. هذا هو الاسلام

وهذه عظمة الاسلام وهذا هو نبي الرحمه(صلى الله عليه وسلم)فهل لنا ان نتاسى ونقتدى بهم

ودمتم بمحبه وسلام

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ياسرأبوهدى

نايف ذوابه 25-04-2006 04:34 PM

جزاك الله خيرا أخي ياسر

إن الله يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين.... ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون...
رحم الله جليبيبا ورضي الله عنه وأرضاه...

ياسر أبو هدى 25-04-2006 06:54 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( نايف ذوابه)

تشرفت بتواجدك ومتابعتك لي

وجزاك الله الف خير على دعواتك

والله يرضى عنك

وفعلا كما تفضلت:إن الله يرفع بهذا الدين أقواما ويضع به آخرين

واساله تعالى ان يجعلك من الذين يرفعهم الله تعالى

وتقبل مني التحية والسلام

ياسر أبو هدى 12-06-2006 02:42 PM

[grade="000000 FF0000 8B0000"][align=center]‏بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كما وعدتكم اخواني وأخواتي بأني سأذكر لكم قصة صحابي اخر وها انا اوفي بوعدي

لكم وأذكر لكم قصة عشرة من الصحابة ومركزا على(خبيب بن عدي) رضي الله عنهم جميعا

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏

‏بعث رسول الله ‏‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏ عشرة عينا وأمر عليهم ‏ ‏عاصم بن ثابت

الأنصاري ‏ ‏جد ‏ ‏عاصم بن عمر بن الخطاب ‏ ‏حتى إذا كانوا ‏ ‏بالهدة ‏ ‏بين ‏ ‏عسفان ‏ ‏ومكة

‏ ‏ذكروا لحي من ‏ ‏هذيل ‏ ‏يقال لهم ‏ ‏بنو لحيان ‏ ‏فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام

فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر ‏ ‏يثرب ‏ ‏فاتبعوا

آثارهم فلما حس بهم ‏ ‏عاصم ‏ ‏وأصحابه لجئوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم

انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال ‏ ‏عاصم بن ثابت ‏

‏أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال اللهم أخبر عنا نبيك ‏‏ صلى الله عليه

وسلم ‏ ‏فرموهم بالنبل فقتلوا ‏ ‏عاصما ‏ ‏ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم ‏

‏خبيب ‏ ‏وزيد بن الدثنة ‏ ‏ورجل آخر ‏ ‏فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم

بها قال ‏ ‏الرجل الثالث ‏ ‏هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى

فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق ‏ ‏بخبيب ‏ ‏وزيد بن الدثنة ‏ ‏حتى باعوهما

بعد وقعة ‏ ‏بدر ‏ ‏فابتاع ‏ ‏بنو الحارث بن عامر بن نوفل ‏ ‏خبيبا ‏ ‏وكان ‏ ‏خبيب ‏ ‏هو قتل

‏ ‏الحارث بن عامر ‏ ‏يوم ‏ ‏بدر ‏ ‏فلبث ‏ ‏خبيب ‏ ‏عندهم أسيرا ‏ ‏حتى أجمعوا قتله فاستعار من

بعض بنات ‏ ‏الحارث ‏ ‏موسى ‏ ‏يستحد ‏‏ بها فأعارته ‏ ‏فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه

فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده قالت ففزعت فزعة عرفها ‏ ‏خبيب ‏ ‏فقال

أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من ‏ ‏خبيب ‏ ‏والله

لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما ‏ ‏بمكة ‏ ‏من ثمرة

وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله ‏ ‏خبيبا ‏ ‏فلما خرجوا به من ‏ ‏الحرم ‏ ‏ليقتلوه في الحل

قال لهم ‏ ‏خبيب ‏ ‏دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا

أن ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ

[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="white" bkimage="" border="outset,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
يقول ‏ ‏فلست أبالي حين أقتل مسلما ‏

‏على أي جنب كان لله مصرعي ‏

‏وذلك في ذات الإله وإن يشأ ‏

‏يبارك على أوصال شلو ممزع ‏ [/poem]


ثم قام إليه ‏ ‏أبو سروعة عقبة بن الحارث ‏ ‏فقتله وكان ‏ ‏خبيب ‏ ‏هو سن لكل مسلم قتل

صبرا الصلاة وأخبر أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من ‏ ‏قريش ‏ ‏إلى ‏ ‏عاصم بن

ثابت ‏ ‏حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا عظيما من

عظمائهم فبعث الله ‏ ‏لعاصم ‏ ‏مثل الظلة من ‏ ‏الدبر ‏ ‏فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن

يقطعوا منه شيئا ‏

‏وقال ‏ ‏كعب بن مالك ‏ ‏ذكروا ‏ ‏مرارة بن الربيع العمري ‏ ‏وهلال بن أمية الواقفي ‏ ‏رجلين

صالحين قد شهدا ‏ ‏بدرا ‏

والقادم اجمل واروع من قصص الصحابة رضي الله عنهم

[/align][/grade]

ايهاب ابوالعون 19-06-2006 01:50 PM

ننتظر منك المزيد أخي .. موضوع يستحق المتابعة و التقدير

ياسر أبو هدى 20-06-2006 09:28 PM

أبو ذر الغفاري المجاهر بالحق
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


أبو ذر الغفاري

المجاهر بالحق


كان أبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) من الرجال الذين أحبهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

ووصفه بصفتين التصقا به وأصبحا يوجهانه في المواقف المختلفة ، وهما الصدق والوحدة والتفرد ،

ولقد دفع الصدق أبا ذر لأن يكون من أكثر الصحابة مجاهرة بالحق مهما عرضه ذلك للأذى فكان من

القلائل الذين أعلنوا إسلامهم في قريش ،

أما الوحدة والتفرد فقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده).
--------------------------------------------------------------------------------

من هو أبو ذر؟!
هو أبو ذر جندب بن جنادة كان طوالا آدم وكان يتعبد قبل مبعث رسول الله وكان شجاعا ينفرد وحده فيقطع الطريق ويغير على الناس كأنه السبع.

--------------------------------------------------------------------------------

إسلامه


أسلم بمكة قديما وقال كنت في الإسلام رابعا ورجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم المدينة.

ويروي أبو ذر قصة إسلامه في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس(رضي الله عنه)قال:

ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال: قلنا بلى.

قال: قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه واتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له: لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب قال: قلت: نعم. قال فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء.

قال فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد.

قال: قلت لا.

قال: انطلق معي

قال: فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة

قال: قلت له إن كتمت علي أخبرتك

قال: فإني أفعل، قال: قلت له بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي

فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه.


فقال له: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت

إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي

(صلى الله عليه وسلم) فقلت له: اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني

فقال لي يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،

فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.

--------------------------------------------------------------------------------

مناقبه

وردت أحاديث في كتب الصحيحين والسنن في فضل أبي ذر ومناقبه ومنها:

عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول

"ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر" رواه الإمام أحمد



وعن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر "عن أبي ذر قال

قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة

وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (مسلم)


وعن المعرور بن سويد قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة

فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم

"يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت

يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم"(مسلم)

وعن الأحنف بن قيس قال كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه قال قلت من أنت قال أنا

أبو ذر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال قلت ما يفر الناس قال إني أنهاهم عن الكنوز

بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).


سمير مهيوب 16-07-2006 02:55 PM

رسولنا الكريم من اروع امثلة الحضارة والرقي البشري فهو خير ماجادت به الانسانية واقصى مايمكن ان يكون عليه الانسان............انعم واكرم

ياسر أبو هدى 16-07-2006 03:42 PM

أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الأمة
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سمير مهيوب اشكر مشاركتك وكلمتك وفعلا حقا ماتلفظت به

(رسولنا الكريم من اروع امثلة الحضارة والرقي البشري ) فجزاك الله خيرا وبورك فيك

وابدء مشاركتي وعلى بركة الله

أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الأمة

هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب أشتهر بكنيته و نسبه فيقال : أبو عبيدة بن الجرّاح

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح

وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتاً مملوءاً برجال من أمثال أبي عبيدة


و قال عنه ايضا وهو يجود بأنفاسه :

لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حياً لاستخلفته فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله،
وأمين رسوله (صلى الله عليه و سلم )


وقد أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مدداً لعمرو بن العاص، وجعله أميراً على جيش فيه أبو بكر وعمر و كان رضي الله عنه أول من لقب بأمير الأمراء

أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذاً الدنيا وراء ظهره

في غزوة بدر
جاءت قريش بخيلها و خيلائها تريد النيل من الإسلام وكان في ركبها عبد الله بن الجراح والد أبي عبيدة ويذكر أبو عبيدة إبراهيم عليه السلام وأبيه حيث لم يدع ابراهيم عليه السلام وسيلة إلا اتخذها لعل قلب والده يستنير بنور الإيمان و لكنه كان عدواً لله فتبرأ منه ابراهيم عليه السلام جعل أبوه يتصدى له
و جعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أبى الاب الا المواجهه قتله أبو عبيدة فقيل في ذلك نزل قوله تعالى :

(لاتجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )- المجادلة آية 22

وفي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، على إغتيال حياة الرسول
صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول
وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، إنخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثباً حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالاً

وفي احدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهماً ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به حتى فرّقهم عنه، وانطلق صوب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول :

كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم الى ربهم ؟

وها هو ابوبكر الصديق يصف لنا لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيراناً، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال:

أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم..فتركته،

فأخذ أبو عبيدة بثنيّة إحدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم
وقال أبو بكر : فكان أبو عبيدة من أحين الناس هتماً


يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاوياً عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم..وآنئذ، تقدّم اليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين
ويسأله خالد : يرحمك الله يا أبا عبيدة ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟
فيجيبه أمين الأمة :

إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله اخوة

لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا..وآثره كثيراً
ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام، قال لهم رسول الله :

لأبعثن معكم رجلاً أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين

عندما داهم الطاعون بلاد الشام صار يحصد الناس حصداً فوجه عمر بن الخطاب رسولاً الى أبي عبيدة يقول فيها : إني بدت لي إليك حاجة لا غنى لي عنك فيها فإن اتاك كتابي ليلاً اإني أعزم عليك الا تصبح حتى تركب الي و إن أتاك نهاراً فإني أعزم عليك ألا يمسي حتى تركب إلي
فلما أخذ أبو عبيدة الكتاب قال : قد علمت حاجة أمير المؤمنين إلي فهو يريد أي يستبقي ما ليس بباق
ثم كتب اليه يقول :

يا أمير المؤمنين أني قد عرفت حاجتك إلي و إني في جند من المسلمين و لا أجد بنفسي رغبة عن الذي يصيبهم و لا أريد فراقهم حتى يقضي الله في و فيهم أمراً...فإذا أتاك كتابي هذا فحلني من عزمك و ائذن لي بالبقاء

فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه فقال له من عنده لشدة ما رأوه من بكائه : أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين قال : لا ولكن الموت منه قريب

ولم يكذب ظن الفاروق فقد أصاب الطاعون أبي عبيدة و مات رحمه الله وقال معاذ بن جبل :

أنكم فجعتم برجل -والله- ما أعلم أني رأيت رجلاً أبر صدراً ولا أبعد غائلة ولا أشد حباً للعاقبة ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه يرحمكم الله وقد كانت وفاته رضي الله عنه سنة ثماني عشرة من الهجرة النبوية و عمره ثمان و خمسون سنة

[glint]رحـــــم الله امين الامة[/glint]

ياسر أبو هدى 21-04-2007 11:29 PM

حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البداية والنهاية، الجزء 4، ص113 - 114. ومجموع الفتاوى لابن تيمية

حذيفة بن اليمان

صحابي جليل ولد في مكة وعاش في يثرب ومات في العراق.

واجه والده اليمان مشكلة الطلب بثأر عليه أجبره على الهرب وترك مكة واللجوء للعيش مع عائلته في

يثرب, وعندما أعلن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دعوته للإسلام في مكة جاءه اليمان

مع بقية من أهل يثرب من الأوس والخزرج وبايعوه تحت الشجرة ولم يكن حذيفة معهم

ولكنه أسلم قبل أن مشاهدة الرسول. عندما وصل رسول الإسلام سأله حذيفة

هل هو يحسب من المهاجرين أم من الأنصار,

فقال له رسول الإسلام أنت يا حذيفة من المهاجرين والأنصار.

شارك حذيفة بكل المعارك والغزوات التي قادها النبي محمد عليه السلام عدا معركة بدر,

حيث كان بسفر خارج المدينة آنذاك فوقع أسيرا في يد كفار قريش, وعند استجوابه

أعلمهم بأنه في طريقه إلى المدينة ولا علاقة له بمحمد وجماعته وعاهدهم بعدم مقاتلتهم,

وحصل أن تركه الكفار فشد الرحيل مسرعا إلى رسول الإسلام له مخبرا إياه عن ما حصل

وبأن الكفار يتأهبون للغزو, ولم يسمح له رسول الإسلام بالمشاركة في المعركة

إيفاء بعهده, لذا لم يشارك المسلمين في تلك المعركة.

حذيفة بن اليمان هذا كان يعرف كذلك ويكنى بحافظ سر رسول الإسلام, حيث

أن الرسول الإسلام كان قد أسر له بأسماء كافة المنافقين المحيطين بهم ولم يفشي

بهذا السر لأي كان وهذا هو شأن كل حافظ لسر. وكان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب

عندما يريد أن يصلي على أحد أموات المسلين يسأل عن حذيفة وهل هو من ضمن

الحاضرين للصلاة وذلك خوفا منه بالصلاة على أحد المنافقين.

وشهد حذيفة الحرب بنهاوند فلما قتل النعمان بن مقرن أمير ذلك الجيش أخذ الراية؛

وكان فتح همذان والري والدينور على يده وشهد فتح الجزيرة.

و كان يقول رضي الله عنه ‏:‏ يا معشر القراء، استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم،

فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولأن أخذتُم يمينًا وشمالاً لقد ضللتم ضلالا بعيدًا‏.

أهـ مجموع الفتاوى‏

وقد ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو ،

وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه مرة على المدينة .

وولي إمرة المدائن لعمر ، وعن ابن سيرين أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن اسمعوا

له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم فخرج من عند عمر على حمار، فقالوا سل ما شئت

قال طعاما آكله وعلف حماري هذا ما دمت فيكم .

وكان رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة ولا حضر الجمل ولا صفين بل اتخذ سيفا من خشب

وتحول إلى الربذة فأقام بها .

وقد مات رضي الله عنه بالمدائن سنة ست وثلاثين .

ياسر أبو هدى 25-05-2007 03:39 PM

مشاركة: من روائع الصحابة الكرام
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو هريرة رضي الله عنه

أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ

الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، اليَمَانِيُّ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ.

اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ جَمَّةٍ، أَرْجَحُهَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ.

وَيُقَالُ: كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ، أَبُو الأَسْوَدِ،

فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَبْدَ اللهِ، وَكَنَّاهُ أَبَا هُرَيْرَةَ.

حَمَلَ عَنِ: النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِلْماً كَثِيْراً، طَيِّباً، مُبَارَكاً فِيْهِ، لَمْ يُلْحَقْ فِي كَثْرَتِهِ،

وَعَنْ: أُبَيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأُسَامَةَ، وَعَائِشَةَ، وَالفَضْلِ، وَبَصْرَةَ بنِ أَبِي بَصْرَةَ، وَكَعْبٍ الحَبْرِ.

لماذا سمى أبى هريرة

المَشْهُوْرُ عَنْهُ: أَنَّهُ كُنِيَ بِأَوْلاَدِ هِرَّةٍ بَرِّيَّةٍ.

قَالَ: وَجَدْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا فِي كُمِّي، فَكُنِيْتُ بَذَلِكَ.

روى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُوْلُ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُوْنِي: أَبَا هِرٍّ.

قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: لِمَ كَنَّوْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟

قَالَ: أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي؟

قُلْتُ: بَلَى، إِنِّي لأَهَابُكَ.

قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَماً لأَهْلِي، فَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ أَلْعَبُ بِهَا، فَكَنَّوْنِي بِهَا.

هجرته الى المدينة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

خَرَجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى خَيْبَرَ، وَقَدِمْتُ المَدِيْنَةَ مُهَاجِراً، فَصَلَّيْتُ

الصُّبْحَ خَلْفَ سِبَاعِ بنِ عُرْفُطَةَ، كَانَ اسْتَخْلَفَهُ، فَقَرَأَ فِي السَّجْدَةِ الأُوْلَى: بِسُوْرَةِ مَرْيَمَ،

وَفِي الآخِرَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِيْنَ.

فَقُلْتُ: وَيْلٌ لأَبِي، قَلَّ رَجُلٌ كَانَ بِأَرْضِ الأَزْدِ إِلاَّ وَكَانَ لَهُ مِكْيَالاَنِ، مِكْيَالٌ لِنَفْسِهِ،

وَآخَرُ يَبْخَسُ بِهِ النَّاسَ.

وَلَمَّا هَاجَرَ كَانَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُ.


فقره رضى الله عنه و رقة حاله

جَاعَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَاحْتَاجَ، وَلَزِمَ المَسْجِدَ.

لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيْمَا بَيْنَ مَنْزِلِ عَائِشَةَ وَالمِنْبَرِ مَغْشِيّاً عَلَيَّ مِنَ الجُوْعِ،

فَيَمُرُّ الرَّجُلُ، فَيَجْلِسُ عَلَى صَدْرِي، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُوْلُ: لَيْسَ الَّذِي تَرَى، إِنَّمَا هُوَ الجُوْعُ.

و كَانَ يَظُنُّهُ مَنْ يَرَاهُ مَصْرُوْعاً، فَيْجْلِسُ فَوْقَهُ لِيَرْقِيْهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

وفي يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَادْعُهُمْ).

وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ الإِسْلاَمِ، لاَ أَهْلَ وَلاَ مَالَ، إِذَا أَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَدَقَةٌ، أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئاً، وَإِذَا جَاءتْهُ

هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيْهَا، فَسَاءنِي إِرْسَالُهُ إِيَّايَ،

فَقُلْتُ:

كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيْبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شُرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ،

وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُوْلِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا مُجِيْبِيْنَ.

فَلَمَّا جَلَسُوا، قَالَ: (خُذْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَأَعْطِهِمْ).

فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى جَمِيْعِهِمْ، وَنَاوَلْتُهُ رَسُوْلَ اللهِ

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ مُتَبَسِّماً، وَقَالَ: (بَقِيْتُ أَنَا وَأَنْتَ).

قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُوْلَ اللهِ.

قَالَ: (فَاشْرَبْ).

فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: (اشْرَبْ).

فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُوْلُ: (اشْرَبْ)،

فَأَشْرَبُ، حَتَّى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسَاغاً.

فَأَخَذَ، فَشَرِبَ مِنَ الفَضْلَةِ.

حب المؤمنين لأبى هريرة

روى أن أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:

وَاللهِ مَا خَلَقَ اللهُ مُؤْمِناً يَسْمَعُ بِي إِلاَّ أَحَبَّنِي.

قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟

قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوْهَا إِلَى الإِسْلاَمِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْماً،

فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ

وَأَنَا أَبْكِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا.

فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ).

فَخَرَجْتُ أَعْدُوا، أُبَشِّرُهَا، فَأَتَيْتُ، فَإِذَا البَابُ مُجَافٍ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ المَاءِ، وَسَمِعَتْ حِسِّي،

فَقَالَتْ:

كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ فَتَحَتْ، وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ:

أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.

وَقَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ أَبْكِي مِنَ الفَرَحِ، كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الحُزْنِ، فَأَخْبَرْتُهُ،

وَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِيْنَ.

فَقَالَ:

(اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ المُؤْمِنِيْنَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا).

لماذا كان هو أكثر رواية للحديث


َكَانَ حِفْظُ أَبِي هُرَيْرَةَ الخَارِقُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:

(أَلاَ تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ؟).

قُلْتُ: أَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ.

فَنَزَعَ نَمِرَةً كَانَتْ عَلَى ظَهْرِي، فَبَسَطَهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّمْلِ يَدُبُّ عَلَيْهَا،

فَحَدَّثَنِي حَتَّى إِذَا اسْتَوْعَبْتُ حَدِيْثَهُ، قَالَ: (اجْمَعْهَا، فَصُرَّهَا إِلَيْكَ).

فَأَصْبَحْتُ لاَ أُسْقِطُ حَرْفاً مِمَّا حَدَّثَنِي.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ:

إِنَّكُمْ تَقُوْلُوْنَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

وَتَقُوْلُوْنَ: مَا لِلْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدِّثُوْنَ مِثْلَهُ؟ وَإِنَّ إِخْوَانِي المُهَاجِرِيْنَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ

الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ،

وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِيْناً مِنْ مَسَاكِيْنِ الصُّفَّةِ، أَلْزَمُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِيْنَ يَغِيْبُوْنَ، وَأَعِي حِيْنَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيْثٍ يُحَدِّثُهُ يَوْماً:

(إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِي جَمِيْعَ مَقَالَتِي، ثُمَّ يَجْمَعُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِلاَّ وَعَى مَا أَقُوْلُ).

فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى مَقَالَتَهُ، جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيْتُ مِنْ

مَقَالَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟

قَالَ: (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ

حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيْثِ، إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ

مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، خَالِصاً مِنْ نَفْسِهِ).


عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

(أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ العِلْمِ).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

حَفِظْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وِعَاءيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِي النَّاسِ،

وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ، لَقُطِعَ هَذَا البُلْعُوْمُ.


قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لاَ أَعْرِفُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

أَحْفَظَ لِحَدِيْثِهِ مِنِّي.

و روىأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُوْلُ:

إِنِّي لأُحَدِّثُ أَحَادِيْثَ، لَوْ تَكَلَّمْتُ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ، لَشَجَّ رَأْسِي.

و هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُوْلُ: أَقِلُّوا الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الحَدِيْثِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ

، فَبِاللهِ عَلَيْكَ إِذَا كَانَ الإِكْثَارُ مِنَ الحَدِيْثِ فِي دَوْلَةِ عُمَرَ كَانُوا يُمْنَعُوْنَ مِنْهُ مَعَ صِدْقِهِمْ،

وَعَدَالَتِهِمْ، وَعَدَمِ الأَسَانِيْدِ، بَلْ هُوَ غَضٌّ لَمْ يُشَبْ، فَمَا ظَنُّكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الغَرَائِبِ

وَالمَنَاكِيْرِ فِي زَمَانِنَا، مَعَ طُوْلِ الأَسَانِيْدِ، وَكَثْرَةِ الوَهْمِ وَالغَلَطِ، فَبِالحَرِيِّ أَنْ نَزْجُرَ

القَوْمَ عَنْهُ، فَيَا لَيْتَهُمْ يَقْتَصِرُوْنَ عَلَى رِوَايَةِ الغَرِيْبِ وَالضَعِيْفِ، بَلْ يَرْوُوْنَ -وَاللهِ-

المَوْضُوْعَاتِ، وَالأَبَاطِيْلَ، وَالمُسْتَحِيْلَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ وَالمَلاَحِمِ وَالزُّهْدِ -

نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ -.

عبادته و ورعه

عَنْ عَبَّاسٍ الجُرَيْرِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، قَالَ:

تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعاً، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُوْنَ اللَّيْلَ أَثْلاَثاً، يُصَلِّي هَذَا،

ثُمَّ يُوْقِظُ هَذَا، وَيُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوْقِظُ هَذَا.

قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ تَصُوْمُ؟

قَالَ: أَصُوْمُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاَثاً.

ولايته للمدينة

روى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟

قَالَ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ، وَنَزَعْتَنِي وَقدْ أَحْبَبْتُهَا.

وَأَتَاهُ بِأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: مَا جِئْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ؟

قَالَ: عِشْرِيْنَ أَلفاً.

قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا؟

قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ.

قَالَ: انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرِزْقِكَ فَخُذْهُ، وَاجْعَلِ الآخَرَ فِي بَيْتِ المَالِ.

كَانَ مَرْوَانُ رُبَّمَا اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المَدِيْنَةِ، فَيَرْكَبُ حِمَاراً بِبَرْذَعَةٍ، وَفِي

رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيْفٍ، فَيَسِيْرُ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَقُوْلُ: الطَّرِيْقَ! قَدْ جَاءَ الأَمِيْرُ.

وَرُبَّمَا أَتَى الصِّبْيَانَ وَهُمْ يَلْعَبُوْنَ بِاللَّيْلِ لُعْبَةَ الأَعْرَابِ، فَلاَ يَشْعُرُوْنَ حَتَّى يُلْقِيَ نَفْسَهُ

بَيْنَهُمْ، وَيَضْرِبَ بِرِجْلَيْهِ، فَيَفْزَعُ الصِّبْيَانُ،

أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي السُّوْقِ يَحْمِلُ حُزْمَةَ حَطَبٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيْفَةٌ لِمَرْوَانَ، فَقَالَ:

أَوْسِعِ الطَّرِيْقَ لِلأَمِيْرِ.

وفاته

روى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ بَكَى فِي مَرَضِهِ، فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟

قَالَ: مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ عَلَى بُعْدِ سَفَرِي، وَقِلَّةِ زَادِي، وَأَنِّي أَمْسَيْتُ

فِي صُعُوْدٍ، وَمَهْبَطُهُ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، فَلاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا يُؤْخَذُ بِي؟

دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَكْوَاهُ، فَقَالَ: شَفَاكَ اللهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءكَ، فَأَحِبَّ لِقَائِي.

قَالَ: فَمَا بَلَغَ مَرْوَانُ أَصْحَابَ القَطَا حَتَّى مَاتَ.


رحم الله راوية الإسلام أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه

جمال الشرباتي 25-05-2007 03:49 PM

مشاركة: من روائع الصحابة الكرام
 
بارك الله بك أخي ياسر--

وهذا الصحابي الجليل يتعرض له العلمانيّون والرافضة في آن--

حبذا لو ناقشت بعضا من خزعبلاتهم

ياسر أبو هدى 02-10-2007 09:11 PM

الطفيل بن عمرو الدوسي . رضيَ الله عنه
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إليكم قصة أحد الصحابة الكرام رضيَ الله عنهم جميعا وهو

الطفيل بن عمرو الدوسي . رضيَ الله عنه


*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*


صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . كان سيد اً مطاعاً من أشراف العرب ،

ودوس بطن من الأزد ، وكان الطفيل يلقب ذا النور أسلم قبل الهجرة بمكة .

عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو قال : كنت رجلاً شاعراً سيداً في قومي ،

فقدمت مكة ، فمشيت إلى رجالات قريش ، فقالوا : إنك امرؤ شاعر سيد ،

وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل ، فيصيبك ببعض حديثه ،

فإنما حديثه كالسحر ، فحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا ،

فإنه فرق بين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وابنه .

فوا لله مازالوا يحدثوني شأنه ، وينهوني أن أسمع منه حتى قلت :

والله لا ادخل المسجد إلا وأنا ساد أذني ، قال : فعمدت إلى أذني ،

فحشوتها كرسفاً، ثم غدوت إلى المسجد ،


فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً في المسجد ،

فقمت قريباً منه ، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ،

فقلت في نفسي : والله إن هذا للعجز ، وإني امرؤ ثبت ،

ما تخفى عليَ الأمور حسنها وقبيحها ،والله لأسمَعنَ منه ،

فإن كان أمره رشداً أخذت منه ، وإلا اجتنبته، فنزعت الكر سفه ،

فلم أسمع قط كلاما ًأحسن ولا أجمل منه ، فلما انصرف تبعته ، فدخلت معه بيته .

فقلت : يا محمد ! إن قومك جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ،


فأخبرته بما قالوا ، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول ،

وقد وقع في نفسي أنه حق ، فاعرض عليَ دينك ، فعرض عليَ الإسلام

فأسلمت ، ثم قلت : إني راجع إلى دوس ، وأنا فيهم مطاع ،

وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم ، فدع الله أن يجعل لي آية .


قال : " اللهم اجعل له آية تعينه "

فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي ، وأبي هناك شيخ كبير ، وامرأتي وولدي .

فلما علوت الثنية ، وضع الله بين عينيَ نوراً كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل ،

وأنا منهبط من الثنية ،

فقلت : اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم ،

فتحول فوقع في رأس سوطي ، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم ،

وأنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق

قال : فأتاني أبي فقلت : إليك عني ، فلست منك ولست مني ،

قال : وما ذاك ؟ قلت : إني أسلمت واتبعت دين محمد ،

فقال : أي بني ! ديني دينك ، وكذلك أمي فأسلما ، ثم دعوت دوساً إلى الإسلام ،

فأبت عليَ ، و تعاصت ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فقلت :غلب على دوس الزنى والربا ، فادع عليهم ، فقال :

" اللهم اهد دوساً"،

ثم رجعت إليهم ، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلي ، حتى استجاب منهم من استجاب ،

وسبقتني بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس ،

فكنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى فتح مكة ،

فقلت : يا رسول الله! ابعثني إلا ذي الكفين ، صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه .
قال : "أجل ، فاخرج إليه "

فأتيت ، فجعلت أوقد عليه النار ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأقمت معه حتى قبض ، ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابن عمرو ،

حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا


رأيت كأن رأسي حلق ، وخرج من فمي طائر ، وكأن امرأة أدخلتني في فرجها ،

وكأن ابني يطلبني طلباً حثيثاً، فحيل بيني وبينه ، فحدثت بها قومي ،


فقالوا : خيراً، فقلت :أما أنا فقد أولتها : أما حلق رأسي فقطعه ،

وأما الطائر فروحي ، والمرأة الأرض أدفن فيها ، فقد روعت أن أقتل شهيداً ،

وأما طلب ابني إياي ، فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة،

ولا أراه يلحق في سفره هذا .قال : فقتل الطفيل يوم اليمامة ،


وجرح ابنه ، ثم قتل يوم اليرموك بعدَ. أهـ
*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*


إنتهى من تهذيب سير أعلام النبلاء . للإمام الذهبي رحمه الله


الساعة الآن 09:45 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط