![]() |
الحبيس
حتى أنك لا تقدر على تبين المكان.أجلس فى مكانى هذا منذ دقائق قليلة، عقب انغلاق باب زنزانتى خلفى.أشعر برهبة حتى من تبين مساحتها.تبدو لى كالقبر، ولكن رغم ذلك لازلت اتعجب من الرعب الذى يلتهم الناس عند سماعهم لكلمة"حبس انفرادى". استدعيت شجاعتى ونهضت لأتفحص الزنزانة،سرت خطوتين ومع الثاثلة اصطدمت بالظلام. ******************** أظنه يومى الثانى فلقد قدموا لى منذ قليل وجبة الطعام .لم يتغير أى شىء بالمكان فهو مظلم كما هو ، حتى القمر ظل حبيس الخارج. سعدت كثيراًً بانفرادى بنفسى فقد أتاح لى هدوء لم أكن لأنله فى مكان آخر ،فكانت فرصة مناسبة لأسبح فى أفكارى. ********************* تذكرت أمى ثم أبى ثم إخوتى، تذكرت كل مارغبت فى تذكره ،لا أدرى ما الوقت الذى استغرقته فى ذلك ولكن مرت على العديد من وجبات الطعام كما أشعر بلحيةوشارب احتلا وجهى . ********************* دخل سجانى ليضع الطعام كالمعتاد، وعند همومه بالخروج تشبت بساقه متوسلا أن يبقا قليلا أو يقول غير كلمة "الطعام" جاهد ليتخلص من يدى ومع استماتتى قذفنى بأقذع الأفاظ فتركته يرحل وأنا فى غاية السعادة. ********************* ظللت أهيم فى المكان كالمجنون ،أعدو الثلاث خطوات فاصطدم بعنف بالظلام ،فالتفت للخلف فأعدو فاصطدم بالظلام، جبهتى قد أسخنها سائل لعله دمائى.ظللت على حالى هذا حتى زال ظلام زنزانتى ليحل محله الظلام. ****************** استيقظت . شعرت بشاش حول رأسى ولم تعد ذقنى على طولها . دلف سجانى فى وقته المعتاد وكعادتى ملأت بصرى ببصيص الضوء الهارب من الخارج. التفت إلٌى سجانى وقال:الطبيب قال أن جرحك سطحى ،وعن نفسى لا أنصحك بمحاولة أخرى للانتحار فمن يدرى فربما يكون الموت هو زائرك القادم فجلستك حددت بعد أسبوعين. -هل أتى طبيب إلى هنا!! -كلا لقد أخذوك إلى المشفى ثم أعادوك. هببت من مكانى صارخاًً –أخذتمونى للخارج...ولماذا لم تيقظونى !! لماذا لم يقظنى أحد!! وهممت بالهجوم عليه ولكن ارتطام فكى بالأرض كشف لى عن قيد يحيط كاحلى. ******************** لم أعد أطيق هذا الفراغ .حادثت نفسى أحياناً،ولكن لم أجد عندها ما يجذبنى، حاولت أن اختلق لنفسى صديقاً أحادثه ولكنه أبى أن يشاركنى الظلام.دعوت أمى ، أبى ، إخوتى ، الجميع تخلى عنى. جلست أحملق فى الظلام فكرت أن أصادقه.ظللت أبادله الأحاديث. توقفت متسائلاً عمن أحادث!! حملقت فى الظلام، ثم تبينته . بذات الملبس وشعره المجعد وقميصه الأبيض المضرج بدمائه. وحتى السكين الذى طعنته به لايزال فى موضعه. اقترب منى ورائحة تعفته ملأت الزنزانة .بدت لى خطواته متعثرة ، ظل يسير ويسير حتى أنه تجاوز الثلاث خطوات بخطوات ، حاولت أن أعدو إلى الظلام ولكن منعنى قيدى. ظل يهمهم بكلمات مبعثرة وعيناه تحملقان فى، ونبضات قلبى تجاهد للهرب من عيناه . نزع عن نفسه السكين وإلتف خلفى وظل يذبحنى فى بطء وتلذذ وقبل أن ينال مراده انفتح الباب ليعلن السجان عن الطعام .تأملت الظلام مندهشاًً - هل مر يوم جديد!! ******************* اليوم جد أمر جديد.انفتح الباب لآخره ، وكانت تلك هى المرة الأولى التى ارى فيها جدران زنزانتى.تأملتها بنظرة خاطفة ثم التفت لسجانى متسائلا عم جد ؟ فأجابنى أن اليوم هو يوم نطق الحكم.اصطحبونى إلى المحكمة وأنا منشغل بملء صدرى بالضوء.وفى المحاكمة هم محامياً أن يدافع عنى إلا أنى استوقفته لأتراجع عن أقوالى بالنيابة وأعترف بجريمتى. وبعد وقت نطق الحكم بإعدامى فشعرت أخيراُ بالنصر والسعادة وعقلى يرقص مردداً - أخيراً انتهت ليال الظلام. ******************** مرت أيام وأنا فى زنزانتى منشغلاً بالابتسام بسخرية إلى ظلام زنزانتى ، واليوم كان يومى المنشود، حيث أتى عدد من الضباط يتبعهم رجل دين ، أملو على كلمات لأرددها ففعلت ، ثم سألونى عن رغبة أخيرة فقلت من خلال إبتسامتى - هلمو لتنهوا ليال الظلام. وضعوا غطاء على رأسى فأظلمت الدنيا ،ووضعوا حول رقبتى الحبل الغليظ ، ظللت أنتظر أن يرفعوا الغطاء . ولكن ، لم يزل الظلام. ********************* تمت بحمد الله تعالى 20/2/2009 |
رد: الحبيس
أيّ سجن أوغلتني فيه وأنا أقرأ سطورك المرتجفة بالوحدة والتوحش. لك قلم جريء وأسلوب سهل مبدع. تأثرت لأحاسيسك ووحشتك في ذلك الظلام البائس.
أعذرني وتقبل مروري على نصك البديع لأخطاء قد تكون سهوت بها حركة ً أو نحواً. وأعلمني إن لم أصبْ في موضع: اقتباس:
|
رد: الحبيس
الأستاذ بلند ..
سعيد بمرورك وبالكنز الذى فتحته لى بسعة صدر ومعونة صادقة .. أتفق معك فى كل ملاحظاتك السابقة عدا الأخيرة عندى حولها تساؤل .. قصدت بالفاء أن تفيد السرعة فقد شعر البطل بالارتياح فور نطق الحكم ، وقصدت بذلك ابراز تلهفه . لا أدرى إن كان اختيارى صحيح ولكن،هذا ما قصدت . أود أن توضح لى إن كانت لا تزال خطأ فى ذلك المعنى أم لا .. أفادنا الله بعلمك ووسع لنا صدرك .. سعيد بمرورك جداً وأتطلع دائما لملاحظاتك وأتعلم منها.. احترامى |
رد: الحبيس
العزيز هيثم .... ما أجمَلكَ مِن إنسان. أنت محق فعلاً، ففي العبارة : "وبعد وقت نطق الحكم بإعدامى فشعرت أخيراُ بالنصر والسعادة" أستخدامك للفاء صحيح وأنا كنت على سهو، ولكن صياغتك للجملة توهم القارئ إنما هي جملة واحدة. فلو أضفت فاصلة ونقطة، صُحِحَت فقرتك: "وبعد وقت، نـُطِق الحُكم بإعدامى. فشعرتُ أخيراُ بالنصر والسعادة" أعتذر عن إرباكِك في ردي الأول، فالآن فمهت قصدك. وأخيــراً أقول، كلنا هنا نتعلم. ونتعلم من أخطاءنا ومن غيرنا. أفادنا الله وإياكم. تقبل مروري مع محبتي وتقديري |
رد: الحبيس
لا داعى للاعتذار، فجل من لا يسهوا . أشكرك من جديد على اهتمامك بالعودة للتعقيب والرد .
تحياتى |
رد: الحبيس
استاذ هيثم حياك الله واهلا وسهلا بك وبيراعك البدايات ياسيدي دائما ماتكون صعبة و لاتعطي السنابل أكلها من أول غرس كن صبورا اقتباس:
قصتك اشبه باليوميات توشحت بالعتمة من خلف قضبان الألم ! اعجبني المقطع موضع الاقتباس ومحاولة اختلاق روح للظلام ! ولو أنك جعلت النهاية تأتي مباغتة ولم توضح للقارئ نتيجة الحكم إلا في نهاية السرد لكان للقصة أثر أكبر في جذب الانتباه وخلقت نوع من التشويق معذرة لمروري السريع لكني اضطررت لنسخ القصة وتغير لونها حتى يسهل قراءتها حياك كثيرا |
رد: الحبيس
أستاذة هيا ..
مرحباً بك وشكراً على مرورك.. ******** لست بمتعجل حقيقة ، فأنا أدرك مصاعب البدايات جيداً . ولكنى عهدتها تكون فى قلة القراءات لا فى قلة الردد . فقد يواجه العضو الجديد مشكلة ألا يقرأ عمله الكثيرون وذلك لغموض العضو الناتج عن حداثته ، أما هنا فالقصة قرأها الكثيرون ولكن لم يعلقوا ! حقيقة كنت استفسر فقط ، فلم أكن أشتكى بل حقاً ظننت أنه هناك اجراء يقوم به العضو الجديد حتى يتفاعل معه الآخرون. ******** سعيد أن هناك ما أعجبك بعملى ، أما عن النهاية فأنا ظننت أن تبينه لفشله فى الهروب من الظلام بعد الموت - حيث أن الموت كالنوم (ظلمة) - ففى هذا وقع أكبر - من وجهة نظرى - على القارىء . وعلى كل أحترم بكل تأكيد وجهة نظرك. ******* أعتذر إن سبب لك لون الخط ازعاج ، فانا استخدمه كنوع من التوثيق لأعمالى . لأنى أكتب فى أحد الأماكن باسم مستعار، فإن حدث أن أربك وجود العمل ذاته باسم آخر مستعار ، فسيجد أن ذات اللون وذات نوع الخط هو المستخدم فى الحالتين . وقد حمانى هذا الأسلوب ذات مرة حين قام شخص بسرقة عمل لى فلم يهده تفكيره إلى تغير اللون أو نوع خط ; فحفظ الله لى عملى .. ******* سعيد بمرورك وأتمنى أن يدوم وأن يستمر التفاعل .. تحياتى |
رد: الحبيس
مساء الخير أستاذ هيثم الشيمي
قصة جميلة ومونولوج داخلي للبطل يحفزه للإعتراف محبوك جيداً ومقنع,ومع ذلك يبقى الظلام, جميل أن يبقى الظلام بالرغم من الموت المحتم, شكراً للمشاركة ,والتأخير احياناً لأسباب عديده, ولكني قرأت النص بمجرد المشاركه به واستمتعت , تتميز بلغة سرديه مشوقه, وانتقال سلس من فكرة الى أخرى, ولا تفقد الخط الدرامي, كل هذا من الميزات التي جعلت النص مشوقاً ومتماسكاً لك كل الشكر وأنتظر مشاركات أخرى ودمتم بمودة واحترام بالغين |
رد: الحبيس
أخي هيثم الشيمي،
مرحبا بك، كاتبا وقاصاً مبدعاً.. استمتعت بنص يضم صوراً تقف عنوة أمام ناظر القارئ كأنها لوحة تشكيلية متحركة.. راقتني هذه الصورة، على سبيل المثال لا الحصر. ملأت بصرى ببصيص الضوء الهارب من الخارج. أتمنى أن نجد في نصوصك المقبلة استمرارً لهذا العطاء وجمالاً يتجاوز بعض الهنات اللغوية التي ربما سببها التسرع في صف النص على الكمبيوتر.. مع أطيب المنى.. |
رد: الحبيس
اقتباس:
مساء النور أستاذ حماد حقاً حظه العائر سلب منه الحياة وأبقى له الظلام . سعيد بإشادتك بالنص وأتمنى أن أحافظ على السمات التى أشدت بها ، وسعيد للغاية بأن تأتى الإشادة من شخص أحترمه وأقدره كثيراً . لك جزيل الشكر كامل احترامى |
رد: الحبيس
اقتباس:
أستاذ محمد صوانه مرحباً بك أنت فى عملى . اشعر بالفخر لتمتعك بنصى ، وأعتذر عن الأخطاء اللغوية الناتجة عن نقص فى الخبرة والمعرفة ، وأتمنى أن تنقشع عن طريق ارشادكم وسائر الأعضاء. فائق احترامى |
| الساعة الآن 01:43 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط