منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   أيام من دماء (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=26487)

مجدي السماك 09-02-2009 05:41 AM

أيام من دماء
 
أيام من دماء
بقلم : مجدي السماك
جمّع الحاج أيوب شجاعته وشحذها كلها في ساقيه حين راح بشبشبه يحف درجات السلم، ببطء ، وتسلل في وهن صاعدا إلى الطابق العلوي من البيت.. يسبقه لهاثه المتقطع وهو يتكئ بإحدى يديه على عصا، وبشقيقتها اعتمد على جدار خشن غير مدهون.. و إلى جواره في صحبته كانت إحدى حفيداته التي لصغرها لا تستطيع مساعدته على المشي.
توقف الحاج أيوب للحظات يلتقط فيها نفسه الذي تهدج، فراح يتنفس هواء ثقيلا فيه برودة معطنة لها لسعة الثلج في الأنف، وشم بلا رغبة منه رائحة الدم والموت، رائحة عبقت المكان بشدة، وبشدة كانت تنبث من بين الركام وبقوة تفوح. ثم تسمر الحاج أيوب قرب جثث ابنه وزوجته وأحفاده الصغار، الذين مزقت أجسادهم وقطعتها عصر أمس قذيفة طائرة صهيونية، اخترقت الحائط بعنف وحولتهم إلى أشلاء تطايرت، وتناثرت في البيت ورصعت فتافيتها الجدران، وبعض الفتات تناثر في الشارع عبر النوافذ التي كانت مقفولة بإحكام كبير، فكسرها الانفجار لقوته وطيّرها إلى بعيد.. ومكث أيوب ساعة أو أكثر وهو يجمع بيدين راجفتين الأشلاء شلوا بعد شلو، وشقفة وراء شقفة، وكانت تساعده زوجته التي ما زالت عيناها إلى الآن تبقبقان بالدموع. ولم يستطع مع زوجته رغم الجهد المضني الذي بذلاه في تنظيف البلاط من الدماء، لانقطاع الماء منذ الساعة الأولى لبدء الحرب.. فبقي الدم على البلاط وتحت حطام الأثاث حتى جف بعد وقت وتجمد، كأنما تحول إلى رمز ثمين كي تدخره الذاكرة مع ما تحفظه من دماء قديمة، وتجلله القلوب.. أو ربما لينقلب إلى غصة تشتد وطأة لعناتها وتتعاظم مع الزمن في النفوس.
وأطال الحاج أيوب نظره الساهم مبحلقا إلى دمهم الذي سال بغزارة حتى نفذ منسابا من تحت الباب، وتشعب إلى سيول وبحور مالئا ردهات البيت والفناء على سعته من أقصاه إلى أقصاه.. وما زال صراخ زوجته الحاجة ونحيبها الساخن يتصاعد متدفقا إليه من الطابق السفلي، يشرخ أذنيه وهو يأخذ طريقه مندفعا إلى الشارع، إلى الحارة، إلى التاريخ.. وصار يتمنى في جد بالغ أن يكون هو الذي تمزق ومات نيابة عنهم.. أو نيابة عن غزة كلها.
تنقل الحاج أيوب متطوحا كالمضروب على رأسه بين الركام والأثاث المدمر، حتى بلغ الفتحة الكبيرة التي في الحائط المائل الآيل للسقوط، الفتحة المطلة على الشارع المجاور في حي الزيتون والتي صنعتها القذيفة وأتقنت صنعها، ثم توقف في فتور. وفي الحال عدّل ظهره المقوّس وصعد بهدوء ووقف على حجر صغير.. وبعد أن مدّ رأسه من فضاء الفتحة، زحف بعينيه التائهتين التي قلل ما بين رموشهما إلى الشارع، حيث الفراغ ألفاضي في الواسعة الممتدة أمامه الراكدة في ذكريات طوتها عشرات السنين.. وبعد الواسعة كانت تصطف بقية بيوت الحارة تحت زرقة سماء ملتهبة بالطائرات وحممها في شموخ عزيز له مهابة الزمن الآفل، ناظرا إلى الدور المهدمة فوق جثث ساكنيها بسبب قذائف الطائرات التي كانت كالمسعورة تلقي بوجبات حممها الصاعقة على البيوت، وتهدمها في ثوان فوق رؤوس العباد وأجساد الساكنين.. قذائف تفت وتفتك وتحرق وتنسف الحي والجماد في غير شفقة.. وبدت عيون أيوب زائغة لا سكون فيها حين صعد ببصره في غير ذعر إلى السماء المشتعلة بفوهات البراكين، وراح بصره بعشوائية يتنقل بين الطائرات لينسفها، أو ربما ليثقبها ويصل إلى ما فوقها من فضاء رحيب، فبدا كأنما بطريقته الخاصة يحاور الطائرات في جنون وتحاوره.. ولما رآها كما هي كثيرة معربدة اشتعل قلبه الحزين بالحسرة والألم، فعاد ببصره ونزله بتؤدة إلى تحت.. وتطاير الغضب من بين جفونه الذابلة التي هدّل أطرافها قلة النوم، لكثرة ما تكدّس في قلبه من هموم وشجا، وقد تحول جسده لهول ما رأى إلى كتلة من جمر، حتى تراءى لحفيدته الغارقة في فزعها والتي رأته عبر سيول دموعها كأنه النار التي تحترق بالنار.. وعلى الفور تركته الصغيرة ونزلت مفزوعة تجري إلى الطابق السفلي.. وقد تحولت في لمح البصر إلى كتلة من خوف وهي تشرع فمها على آخره متفحمة في صراخ مستعر لا ينطفئ.
ابتعد الحاج أيوب بقلبه المشروخ عن الفتحة.. ومن بين الركام جذبته قدماه فاستدار مغيظا في حنق إلى طرف السلم.. يتأمل برهبة عجيبة هول ما شاهده، كأن عقله يأبى تصديق بشاعة ما رأته عيناه.. كيف سيقتنع بأن العينين التي شاهدت كلبا ضالا ينهش لحم طفلة صغيرة ميتة ويمضغه، هي نفسها عيناه الموجودتان في رأسه، وكان الكلب يهز ذيله فرحا وهو يرفع رأسه ويميله ليبلع لحمها الممضوغ في هدوء.. فألقى عليه الحاج أيوب حجرا صغيرا ليطرده عن الجثة.. لكن الكلب الجائع سحب جثة الطفلة وراح بها مطمئنا ليأكلها إلى بعيد.. بين ركام البيوت.. وفي لحظة كلمح البصر تكاثرت الكلاب وتجمعت على الوليمة الطفلة، واكلوها.. وبقيت عظامها في المكان.. كشاهدة بلا شاهد.
ورغم الحزن العظيم الذي لف به نفسه، برق في عقل الحاج أيوب السؤال الذي لم يبرحه البتة من أول لحظات الموت.. كيف سيدفن الموتى؟ آه صحيح كيف سيدفنها؟ فالطائرات الملعونة تطلق جحيمها على كل جسم يتحرك على الأرض.. ولم يسلم من شرها المستطير بشر أو حيوان.. أو حتى نبات.
عض الحاج أيوب على شفته في مرارة قصوى، ثم تركها، ثم عاد وعضها ثانية من جديد وكاد يقطعها.. وبغير وعي منه شدد من قبضة يده الواهنة على طرف عصاه.. وراح بما لديه من ضعف ينقر بها درجات السلم ويلهث، ومع كل نقرة وانية من نقراته كانت أنفاسه تتسارع كالمحموم، متوافقة مع صرخات مفجعة قادمة من الحارة ظلت ترن في مخه، وهو يحس بثقل قلبه الذي يحاول بقوة أن يقفز من قفصه ويتحرر، وأحسه يصل إلى حنجرته أو يبلغ منه البلعوم.
توقف الحاج أيوب في منتصف السلم، ولا يدري لماذا توقف فكانت وقفته بلا وعي منه ولا حكمة.. وغالب دموعا كانت تحاول الإفلات في عناد.. وكابد وهو يغالبها مستعينا بقسمات وجهه التي قبضها بإحكام وشدّها، لكن قسماته المشدودة خانته فجأة، فتبللت رموشه وشعر بكل ما حوله مغبشا وغارقا في ضباب كثيف، ثم تدفقت دموعه وملأت بطون الوديان التي صنعتها حواف التجاعيد ورسمت ملامحه الكئيبة.. ومن هناك طفحت الدموع وراحت تباعا تنهمر وتسقط على درجات السلم وتنقرها.. وعاد مرة أخرى يتلفت إلى أعلى كمن يتفقد شيئا ضائعا ولا يدري أين ومتى ضيعه.. ثم صحا ذهنه من شروده العميق فعاد إلى وعيه في خمول بارد.. فحرر شفته من بين أسنانه وأحسن إقفال فمه كأنما يقفله إلى الأبد، ومضى في ضعفه صامتا إلى أسفل كالمسوق إلى قدر محتوم، يمسح بكم معطفه غزارة الدموع مرة.. ومرة يتركها بحرية تسيل.
بالكاد وضع الحاج أيوب قدمه في الطابق السفلي حتى توجه إلى الغرفة الداخلية، التي تجمع فيها زوجته وابنه الثاني وأسرته.. وعلى الفور دس في لهفة بصره في وجوه القاعدين، وراح يحصي عددهم ليتأكد من وجود الجميع وسلامتهم.. وتأمل وأطال التأمل في عيونهم الخائفة.. فبدت له وجوههم العابسة وكأن يدا خفية امتدت إليها وجذبت منها ملامحهم، ورمتها في مكان قصي مجهول. وفجأة جرت نحوه حفيدته بصوتها الأرفع من صرير الباب..
- جدو.. جدو.. قالوا في الراديو أن الصهاينة قصفوا سيارة إسعاف، ومات كل من فيها.. كلهم ماتوا يا جدو.. يا حرام.
ظل الحاج أيوب ساكتا في وجعه المكتوم ولم ينبس ولو بحرف واحد من كلمة، واخذ يحسس على طول شعرها بباطن كفه.. ثم أدار عينيه إلى زوجته التي تيممت لتوها وراحت تضرب في خشوع صلاة العصر.. وما زالت آثار غبار التيمم باقية في حافة جبهتها ووسطها قرب الأنف.. فتذكر الحاج أيوب ريقه الناشف منذ الصبح.. لكنه لم يجرؤ على طلب الماء، بل إنه لم يفكر فيه لأنه في عداد المستحيل.. وجلب الماء من الخارج فيه مغامرة قد تساوي حياة الإنسان ذاته، أو حياة الآخرين.. فبقي محاطا بصمته بفم مطبق لا يتزحزح.
لكن حفيدته لم تتركه وشأنه.. فعادت تحدثه في انفعال كبير، فبدت كأنها تعمدت أن تزيد من نشاف ريقه.. حين انطلقت كلماتها من فمها كرصاصات لها أزيز
- سمعت أيضا يا جدو أن احد أفراد عائلة السمّوني الذين قتل الصهاينة منهم أربعين شخصا أثناء قصف بيوتهم.. سمعت أن احدهم قسمته القذيفة إلى نصفين.
- وبعدها.. ماذا حدث؟
- حصل إرباك في عمل سيارات الإسعاف.
- ما الذي حصل؟
- إحدى سيارات الإسعاف نقلت بالخطأ نصف جسد شخص منهم، وسيارة أخرى حملت نصفه الآخر.. ثم بعد هذا قصف الصهاينة سيارتي الإسعاف وقتلوا جميع من فيهما.
ترحم عليهم الحاج أيوب بالجهر والعلن، وجرجر ساقيه وهو ينظر إلى ظله الذي يترنح على الحائط، ظله الذي كان مع كل خطوة يصغر وينقص، حتى وصل الحاج أيوب إلى الفراش، فاختفى ظله تماما كأنما ابتلعه حين جلس.. واسند ظهره إلى الحائط ومدد ساقيه في وجوم على الحصير.. وبدأ على الفور يجأر من وجع مزمن داهم مفاصله.. والسؤال ما زال يلح في نفسه كيف سندفن الموتى؟
قطعت زوجة الحاج أيوب صلاتها، وراحت من خلال لهفتها ودموعها تسأل الصغيرة عما حصل مع عائلة السمّوني.. ثم بكت، ونهنهت، وعادت لتكمل صلاتها، فنسيت إلى أين وصلت فيها، فعادت وبدأت ركعاتها من جديد.
تناول الحاج أيوب الراديو.. واخذ ينصت إلى المذيع وهو يروي تفاصيل قصف مدرسة أقام فيها ناس تركوا بيوتهم المنسوفة.. وادر كل واحد من الموجودين أذنيه باهتمام بالغ، واخذوا يتسمعون من خلال الحوقلة التي بدأت تروح وتجيء محلقة في فضاء الغرفة، محدثة أصوات سميكة تلاقت كلها في السقف، فصنعت لها سماء بلا زرقة غير تلك التي في الخارج.
أغلق الحاج أيوب الراديو.. وحدق إلى طفلته الجالسة في حجره، ونطق بكلام كأنما جمعه وادخره منذ النكبة الكبرى حين خرج وتدفق كسيل جارف من فمه
- الاستهتار بالأوطان تدفع ثمنه الأجيال المتعاقبة دما جيلا وراء جيل.
لكن الصغيرة فتحت فمها ولم تفهم كلامه الأكبر منها.. وأردف ستفهمين حين تكبرين.
أنهت زوجة الحاج أيوب صلاتها.. وبعد أن فكت قمطتها لتعيد ربطها ثانية، طلبت من الصغيرة أن تتناول إبريق الماء وتذهب لتملأه.
نهضت الصغيرة وتركت الدفء في حجر جدها.. وخرجت.
ما إن ابتعدت الطفلة عدة خطوات حتى سقطت قذيفة صاروخية في الغرفة.. فقتلتهم جميعا وهدمت فوقهم البيت.
وما هي سوى لحظات حتى جاءت عربة الإسعاف.. جلب احد المسعفين يد الطفلة التي طارت وسقطت بعد عدة أمتار.
ثم قرّب المسعف أذنه من صدرها.. وفجأة صاح كمن اكتشف سرا عسيرا: في قلبها نبض.. فحملها ملهوفا إلى العربة. لاحقت قذائف الإجرام سيارة الإسعاف.. لكنها لم تصبها.. إنما سقطت فوق البيوت.. واستطاعت عربة الإسعاف الاختفاء في العتمة.
[email protected]
Majdy2008.maktoobblog.com

ربيع عبد الرحمن 09-02-2009 06:22 AM

رد: أيام من دماء
 
[align=center]كان يجب أن تبدأ مثل الجبرتى أو ابن إياس
فتقول إنه فى اليوم الخامس عشر من .............................!!
كان يجب أن تبدأ التأريخ من أوله ، و لا تجعل الأحداث تأكلك ، و تسوقك
و أن تضع على قلمك لوح ثلج ، و أن تقطع قلبك وروحك ، و تضعها على طاولة !!
كان يجب ............آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه !!
هل عملت مرة شاعر ربابة مجدى .. هل حاولت أن تنقل عن طريق الربابة مجد أمة ، و قتل أمة .. هل حاولت .. أجبنى .. إنى أصرخ .. أصرخ فيك .. تكلم .. لا تتوقف .. أى هم تحمل .. أى مأساة .. آآآآآآآآآآآآآآه .. كم نحن مجرمون .. مجرمون .. و متواطئون .. وكفرة !!
نعم أيوب .. أيوب .. ما صبرت صبرك و لقيت الصبر يا أيوب .. لا بيودى و لا يوصل محبوب لمحبوب !!
نعم أيوب المبتلى حد التهالك .. أيوب .. و ناعسة أصابها الكبر ، و باعت فى الأسواق شعرها .. جدائلها .. و لا مغيث .. لا مغيث .. لا مغيث !!
أيوب يرى .. أيوب يتألم .. أيوب يشهد الكلاب الذين تحالفوا مع الصهاينة و أكلوا الجثث التى لا تجد من يواريها التراب .. أيوب .. أيوب أنت .. أنت أيوب
و آن أن نسمعك .. و آن أن نرفعك فى مكان عال أنت تستحق لنتعلم منك !!
ماذا فعلت بى بالله .. أنا أهلوس .. أكاد أجن .. أجن .ز لم لم يلق بنفسه للموت .. لم أخرج الصغيرة .. وبقى هو .. ربما الأمل .. نعم أنت تريد الأمل نهاية .. و لكن النهاية لم تأت بعد .. آآآآآآآآآآآه !!
هل لى قدرة على القراءة مرة ثانية .. معقول .. معقول .. و الجثة التى حملت سيارة نصفها ، و النصف الآخر حملته سيارة ثانية .. لكن الرب لا يرتضى هذا .. فدمر السيارتين !!
و هذا المشهد الذى بدأت به .. معقول .. معقول .. أنتم من يجرم لا الصهاينة بالتأكيد .. نعم .. إذ لا رب هناك .. لا رب .. أكاد أنتهى .. أكاد !!


هل من مترجم هنا فى الأقلام
نريدها لكل لغات العالم
نعم .. هذا هو الأدب
تكلم
أنه فى اليوم الخامس من الشهر السافل ، من العام السافل ، من الزمن السافل ، لثمان بقين من
كان يا ما كان
هيا
لا تتوقف [/align]

دريسي مولاي عبد الرحمان 09-02-2009 07:28 PM

رد: أيام من دماء
 
مرة اخرى عزيزي مجدي...ها انت ترسم لنا من الوطن الجريح...ملحمة البطولة الانسانية في أعز لحظاتها...عندما يقف الاجداد والاحفاد...الصغار والكبار...الجرحى والثكالى...كلهم في مواجهة عتي وجبروت الارهاب الصهيوني...بذاكرة زاخرة بمجد التضحية والحرية...
بلهفة قرأت ايام الدماء هذه وغصة في حلقي...توالت الاحداث بشكل فجائعي لتختلط الصورة مع ما شاهدناه في الفضائيات من قتل ودمار...لكن هذه المرة من زاوية في قلب الحدث...بلغة درامية حد النزيف...
ما يسعني قوله هنا هو ان هذه القصة بمثابة رصاصة تضرب كل الضمائر الحية في وجودها...
ابكيتني صديقي مجدي...حرضتني...وفي الاخير احسست بتنفيس داخلي عميق...
محبتي...

حماد الحسن 10-02-2009 04:04 AM

رد: أيام من دماء
 
مجدي ياصديقي
أحار ماذا أقول ؟
صديقنا ربيع سال حزنه حتى جرف المنتدى
ياحبيبي
كيف احتمل العالم ما جرى؟!وتابعه على شاشات التلفزة 22 يوماً,وكيف يحتمل أديب مثلك الفاجعة؟!
كان الله بعونك وعون أهل غزة, أهلي, غزة الوطن الأول لكل عربي لاتزال فيه بقايا نخوة أو عروبة.
ليل نهار كنت على التلفاز حتى كدت أفقد عقلي من المهزلة, غزة تذبح من الوريد للوريد, والعرب لم يتفقوا بعد من المعتدي:
حماس بصواريخها التي أفسدت ترتيب أرصفة المستوطنات, وأصابت عشرة مستوطنين بالهلع الشديد.
أم أن المعتدي هو الطيار الخالي من الصفات البشرية والذي يرمي قذائفه على كل ما يتحرك في غزة.
لن أسألك كيف يستطيع الإنسان أن يستمر بالعيش وسط تلك المصائب؟
أود أن أسأل هل تحتمل خزينا وعارنا وخيانتنا وتستطيع بعد كل هذا أن تبقى صديقنا في المنتدى؟
ياحبيبي
أشعر بالعجز باليأس, ولكنك ومن نزفك تحاول مواساتي وتقديم العزاء لي .
شكراً من كل قلبي لمجدي البطل الحالم بغد أفضل والذي يترفع عن الجراح ولايزال يكتب الروائع ولكن!!!
هذه المرة أوجعني حزنك, صبراً لن تهزم غزة.......
غزة أيوب الشهيد
غزة آل السموني
غزة مجدي السماك

محمد صوانه 10-02-2009 02:53 PM

مشاركة: أيام من دماء
 
اكتب المزيد أخي المبدع مجدي
اصنع منها ملحمة الكتابة والتسجيل الأدبي الرفيع
اغتنمها
وارتقي بها
ستكون رسالة يحفظها التاريخ..
وبين ثناياها ستكون هناك ملاحم بطولية - دون شك - صنعت النصر
الذي لا يمكن أن يسمى إلا نصراً..
مع كل التضحيات.. الغالية
النتيجة تفرض نفسها..


وأثني هنا بكل تأكيد على دعوة أخي القاص المبدع ربيع عبدالرحمن
بالبدء بالترجمة الأمينة الأدبية الفاعلة المؤثرة
وبالنشر.. بنشر الترجمة لعلها تصل - إذا حجبوا الإعلام ساعة - حضر الأدب دهراً..
وهي دعوة لكل الكتاب في أرض البطولة.. ولكل المترجمين النابهين..
تحياتي وأمنياتي

نورالدين شكردة 11-02-2009 12:28 AM

رد: أيام من دماء
 
مجدي في كل مرة كنت أبدأ فيها قراءة هذه الأيام الدموية كنت أعجز عن تتمتها ....
لم أكن برباطة جأش الحاج أيوب ولا بصبر وقوة الاخ مجدي لقد كنت من هؤلاء الذين قصدتهم في قولك **الاستهتار بالأوطان تدفع ثمنه الأجيال المتعاقبة دما جيلا وراء جيل.**نعم أحسست أنني كنت مستهترا بأوطاننا على الرغم من احتراقي وبكائي من أجل ما وقع وعلى الرغم من مبادرتي بانشاء منتدى لنصرة غزة ولا شيء غير غزة...
لأول مرة لم اكن اقرأ لك.. لقد كنت أنصت لشجنك ولتدوينك الشفهي لصور العدوان المقيت على شعب وأسر اغتيلت وسط احلامها ومطامحها وتحدتث عنها الفضائيات كأرقام وها انت هنا تعيد خلخلة الحسابات والأرقام لتعلمنا ان من استشهدوا كانوا بشرا ورضعا وشيوخا وأطرافا بشرية تمتد لجلب الماء وتتكئ على العصي وتكفكف دموع التواطؤ...
مجدي حمدا لله على سلامتك وعلى سلامة أهلنا ...وأرجو ان تكون رسائلي قد وصلتك

خليف محفوظ 11-02-2009 04:30 AM

رد: أيام من دماء
 
الأديب المتميز مجدي السماك تحية عميقة

رأيتك من قبل تعجن نصوصك بترا ب غزة الطاهر و تشكل أجمل القصص كما يجدر بالأديب الملتزم بقضية شعبه .
إن شعبكم سطر أجمل الملاحم ، و إن أدباءكم صاغوا أجمل النصوص .
وأيام من دماء من هذه النصوص .

تحية لقلمك المبدع .

حلا حسن 14-02-2009 07:09 AM

رد: أيام من دماء
 


الأستاذ مجدي
كانت عودتك بهذا النص كما كانت هطولاتك في كل مرة , فائضة بالوطن والوجع والالتزام النابض
لا أدري ماذا يمكن للمرء أن يقول بعد كل ما قيل هنا , وخاصة بعد مداخلة الأستاذ حماد فأظنه قد وضع إصبعه على الجرح
كان الإحساس بالعجز طاغيا على أي شيء آخر ..
لكن يبقى أن نحمد الله على سلامتك وعودتك
ونوجه السلام إلى كل ذرة من تراب غزة , وكل طفل سيكبر يوما ليروي الحكاية

دام قلمك
تحيتي واحترامي

أكرم حسن 15-02-2009 12:41 PM

رد: أيام من دماء
 
الجميل مجدي
الخارج من بين الركام.. قاهراً لعدوان قذر ووقح
المعفر بغبار الكرامة والعزة..
الحامل لعبق المقاومة..
المعجون بالإبداع
سلاماً جميلاً
أهلاً بك أخي مجدي وثالثة أعود لأحمد الله على سلامتك..
وللشهداء الجنة
ولك دوام التألق

مجدي السماك 17-02-2009 04:27 AM

رد: أيام من دماء
 
اخي الرائع ربيع عبد الرحمن..تحياتي
اشكر لك هذا الحس الراقي الذي وصل بي الى درجة البكاء..نعم ابكيتني يا رجل. لكل دوره..انتم في الخارج لا تقلون عنا بما تقومون به من اعمال نوعية هامة.
لفت انتباهي قدرتك على الدخول الى عمق النص بقدرة عجيبة.
امثالك نبحث عنهم ليظلوا سندا لنا في فلسطين وغزة..ايها المصري الجليل ابن النيل وابن العروبة المبجلة.
مودتي

مجدي السماك 23-02-2009 01:49 AM

رد: أيام من دماء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان (المشاركة 180845)
مرة اخرى عزيزي مجدي...ها انت ترسم لنا من الوطن الجريح...ملحمة البطولة الانسانية في أعز لحظاتها...عندما يقف الاجداد والاحفاد...الصغار والكبار...الجرحى والثكالى...كلهم في مواجهة عتي وجبروت الارهاب الصهيوني...بذاكرة زاخرة بمجد التضحية والحرية...
بلهفة قرأت ايام الدماء هذه وغصة في حلقي...توالت الاحداث بشكل فجائعي لتختلط الصورة مع ما شاهدناه في الفضائيات من قتل ودمار...لكن هذه المرة من زاوية في قلب الحدث...بلغة درامية حد النزيف...
ما يسعني قوله هنا هو ان هذه القصة بمثابة رصاصة تضرب كل الضمائر الحية في وجودها...
ابكيتني صديقي مجدي...حرضتني...وفي الاخير احسست بتنفيس داخلي عميق...
محبتي...

اخي المبدع دريسي مولاي عبد الرحمان..تحياتي
اشكر لك هذا الاهتمام الجاد..والمرور العبق. نعم هي ضربة لضمير البشرية جمعاء. سعدت بهذا الكلام الطيب..والوقوف معنا في محنتنا..ومع عدالة قضيتنا.
مودتي

مجدي السماك 06-03-2009 03:27 AM

رد: أيام من دماء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حماد الحسن (المشاركة 180951)
مجدي ياصديقي
أحار ماذا أقول ؟
صديقنا ربيع سال حزنه حتى جرف المنتدى
ياحبيبي
كيف احتمل العالم ما جرى؟!وتابعه على شاشات التلفزة 22 يوماً,وكيف يحتمل أديب مثلك الفاجعة؟!
كان الله بعونك وعون أهل غزة, أهلي, غزة الوطن الأول لكل عربي لاتزال فيه بقايا نخوة أو عروبة.
ليل نهار كنت على التلفاز حتى كدت أفقد عقلي من المهزلة, غزة تذبح من الوريد للوريد, والعرب لم يتفقوا بعد من المعتدي:
حماس بصواريخها التي أفسدت ترتيب أرصفة المستوطنات, وأصابت عشرة مستوطنين بالهلع الشديد.
أم أن المعتدي هو الطيار الخالي من الصفات البشرية والذي يرمي قذائفه على كل ما يتحرك في غزة.
لن أسألك كيف يستطيع الإنسان أن يستمر بالعيش وسط تلك المصائب؟
أود أن أسأل هل تحتمل خزينا وعارنا وخيانتنا وتستطيع بعد كل هذا أن تبقى صديقنا في المنتدى؟
ياحبيبي
أشعر بالعجز باليأس, ولكنك ومن نزفك تحاول مواساتي وتقديم العزاء لي .
شكراً من كل قلبي لمجدي البطل الحالم بغد أفضل والذي يترفع عن الجراح ولايزال يكتب الروائع ولكن!!!
هذه المرة أوجعني حزنك, صبراً لن تهزم غزة.......
غزة أيوب الشهيد
غزة آل السموني
غزة مجدي السماك

اخي الرائع حماد الحسن..تحياتي
اشكر تواجد..واهتمامك..ومشاعرك العظيمة الانتماء.
نعم هي ملحمة..خضناها..وسنخوضها حتى النصر .. حتى نيل حقوقنا الوطنية.
فالوطن والحرية يستحقان منا كل تضحية وكل فداء.
هذا هو قدرنا..هذا هو مصيرنا.
مودتي


الساعة الآن 07:46 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط