![]() |
أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
كنت أسير وحيدا..وحيدا كنت.انتويت الرحيل,لكن إلى أين؟ لا اعرف الجواب البتة.. بلهفة تؤمن بسعادة ما..كان خطوي يمزق الأرض الناعسة تحتي,ويقرع أبوابها الموصدة..تنفتح هوات سحيقة للذاكرة المحزنة وتغور صورتي إلى أعماق دفينة. انحني لأخلع نعلي لولوجها...فجأة تنغلق في وجهي... داخل جسدي كان يجثم الصمت بمهابته على عرش تأملاتي الخرقاء..أغلقت بإحكام كل المنافذ التي ربما ستسمح له بالانفلات إلى عوالم أخرى,عقدت العزم هذه المرة وارتميت في أحضان روحي.ند سؤال محير من جوفي: - إلى أين تسير؟؟؟ أومأت بجسدي وأكملت الرحيل… قطرات العرق بللت ثيابي وجسدي يسيل ألما من عقلي..وسؤال أمي بثقله يتردد في سمعي: - لماذا تريد أن ترحل؟لماذا…؟ في ظل صمتي..لمحت سحنتها تتغير وتصفر..شحوب يعلو وجهها..ودموع تنساب على مشارف خديها.إحساس بالغبن الحاد والضعف المهين جعلاني امتطي صهوة حزني,مسرعا قطعت مسافات طوال إلى وجهها..احتضنتها بين ذراعي ورفعت فمي لارتشف من عينيها دموعها التي هي دموعي..ارتشفتها كقطرات ندى ساحت في أمعائي,فسمعت لحنا شجيا في أوردتي… كم مخجل هذا الموقف وأنت ترى دموع أمك تذرف في حضرتك.آنذاك تتمنى لو تفتح كوات في الزمن لتنفلت منها مندحرا… - لا تبكي أمي من فظلك..عودتني أن دموعك مقدسة.لا تجعلي ابنك الآن في موقع الضعف والإحساس بالفراغ.بثي في روحي قوة وجسارة وانثري فوقي حكمتك الطاهرة.أنت من علمتني أننا مجرد عابرون في لحظات الزمن المرتحل.وقفات عابرة في قاطرة الحياة.شظايا أوهام تجسمت مع مذاهنات الحكمة التي ربيتني على امتلاك ناصيتها… لمحت بعض الانفراج في وجهها وبدت قسماته الصبوحة تلوح في افق صحرائي كقافلة اخترقت السراب,حينئذ انجلى الحزن على محياها. اقتربت منها وجلست قبالتها.بصوت خافت تضاءل حتى بدا لي همسا قلت: - سأخبرك آمي شيئا..أظنه لن يروقك..أتمنى أن تفهمي مرادي..أريد أن ارحل بحثا عن حكمتي المجنونة..أتعرفينها؟؟ أجابت باستغراب: عن أي حكمة مجنونة تتحدث؟ أمسكت يدي يديها فتشابكت بقبضة حميمية قلت لها: - حكمتي التي تسكنني في أعماقي.لو كشفت لك عن جسدي لرأيت إمضاءها يبصمني,يكويني بناره الحارقة.لكني اخجل أن أكون عاريا أمامك.. بحنان الأم وعاطفتها,ربتت على كتفي:لا شك انك تهلوس..هذا ما أظن… الكلمات الأخيرة انفرطت من حنجرتها بصعوبة وأنا المس فيها الفتها الحارقة لي..كظمت غيظي..ودعتها بتهذيب لائق..ثم درت على أعقابي وقررت ألا أعود أدراجي..وأتممت المسير..إلى أين؟لا اعلم إطلاقا… وأنا أسير..في بحر الزمن..تارة كدفقة ماء تترك خلفي تيارات لمجاري ماضية,وطورا انسكاب في انهار المستقبل المجهولة..كنت نقطة حيادية,وحيدة معلقة في الفراغ تجتذبها كل ضروب القسوة والألم… |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
الزميل المبدع
دريسي مولاي عبد الرحمن حين تجتاحنا تلك الأفكار المجنونة حين تصير أرواحنا معلقة بحبال الوهن الذائبة رغبة بتحقيق أحلامنا الجنونية نتعب من حولنا نجرح المقربين ومن أكثر قربا من الأمهات .. وآه منا ونحن نختار فراقهن والرحيل إلى المجهول المخيف كم أتعبتني دمعات الأم قصة رائعة .. بطلها كل مرة وجعنا وربما.. جنوننا تحياتي لك سيدي الكريم |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
أنشودة الرحيل
نص جميل أخى دريسى لغته ناعمة .. برغم ما يحمل أثر فى موقف الأم و ابنها و حديثه إليها كثيرا النص رائع بحق .. و تدخلك أيضا جاءرهيفا جميلا شكرا لك على هذه الغنوة ( الأنشودة ) لعلك تريد أنشودة الصقر لمكسم جوركى ليرحل بطلك .. و لتبق الأم تنتظر .. ربما يأتى بالمستقبل المرتهن بالغياب تحيتى و تقديرى |
مشاركة: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
أخي دريسي المبدع
كنت هنا تشخص في الوقت الذي كنت تريد إطلاق أنشودة الرحيل هل هي الوصية؟! ربما.. في بعض الحالات تنفع الوصية، حين لم يكن قبلها فعل يستحق التوثيق! هل هو عزاء الضعفاء؟ أم وعد من تغالبه نفسه ويغالبها.. ثم يعترف؟ وفي الاعتراف قوة.. وإن كنت لا أحب النقطة الحيادية.. إلا أنك تجد ازدحاماً خلف بوبتها..!! دمت مبدعاً قادراً على التصوير والاعتراف. |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
أجابت باستغراب: عن أي حكمة مجنونة تتحدث؟
ربما لو كنت مكان الأم لقلت: عن أي حكمة بلهاء تبحث.. ولنفرض أنك في بحثك هذا استجاب لك القدر بحكمتك المقدرة.. فما نصيبنا منها .. أم أنها تفيدك بمفردك.. أنا شخصيا لم ترقني هذه الفكرة.. لأنها أصلا مبنية بمفهوم مفخخ كما يصفها مهدي عامل.. تؤدلج .. أكثر مما تفصح وتؤكد .. ما نحن بصدد البحث عنه.. كي نكون مطمئنين إلى الهدف المنشود .. بدل أن نحيط أنفسنا بدائرة مفرغة.. اعذر.. شدة القول لدي.. |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
أستاذي الفاضل دريسي مولاي عبد الرحمان
أنشودة الرحيل قرأتها مترنما على وقع موسيقى لغتك وجرس أسلوبك الآخاذ أنا لا اجاملك ولا أحابيك هنا ...بل سأقدم إليك الدليل...فتمعن في سمفونيتك وأنا أسير..في بحر الزمن.. .تارة كدفقة ماء تترك خلفي تيارات لمجاري ماضية, وطورا انسكاب في انهار المستقبل المجهولة.. كنت نقطة حيادية,وحيدة معلقة في الفراغ تجتذبها كل ضروب القسوة والألم… ألم تكن ترقن لحنا وعزفا جميلا هنا؟ لك الود والتقدير |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
اقتباس:
للجنون حكمة لا يسبر اغوارها سوى عاطفة قوية تضرب في عمقها..فينتفي الاحساس بالشفقة..ويتحرر الجسد والروح... قراءتك كانت عميقة...لامست حدود امكانية تأويل معين..هو منه واليه المسوغ..لكن سيدتي الفاضلة..لنصي هذا ابعاد اخرى قد تكون اعمق... شكرا لكلماتك المفعمة صدقا وحزنا والما...ومن خضم هذه السمات كنت مبدعة رائعة... تحياتي لك... |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
اقتباس:
اتعلم عزيزي ربيع...اجد فيك الاستاذ..والصديق..والاخ..والمربي..والموجه..دون ادنى مجاملة..وكلامي تعرف منطلقاته وبواعثه... لانك تقضم الصفحات وتعيد ترصيف الفكرة بتأن لا نظير له..لانك قارئ من عقود مضت صنعت الكبار ابداعا وثقافة واخلاقا...فصدقني انت صاحب مشروع ادبي يصنع امجاده في مبدئية الكلمة..في جمالية الصورة..وفي رونق الشكل.. هي محاولة ليس الا...قد اكتب فيها صفحات تمتد وتطول..لتصبح اسطرة...اسطورتي انا... اه من الام لمكسيم غوركي..تلك الرواية التي فتقت رؤيتي للادب منذ صغري.. تدخلي استاذي كان ضروريا..رغم اني احسه غير مرغوب فيه...انه خلاصة تاملاتي التي انحتها بنفسي..هي تناقش..نعم..لتفتح افقا يتجاوز القص التقليدي في مباشريته او في رمزيته المستهلكة والمتداولة... ربما قد تتاح لنا فرصة قادمة...نستجلي فيها افاقا رحبة لكتابة جديدة ... شكرا لمرورك الذي اسعدني... محبتي... |
رد: مشاركة: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
اقتباس:
اتعلم ان فكرة الوصية لم تكن واردة في حسباني وانا اكتب هذه المحاولة...وعندما قرات ردك..اوحى لي انه بمستطاعه ان يكون ارضية لوصية هي حكمة مجنونة.... ولا اخفيك سيدي العزيز..ان الوصية تلك فلسفة ما...أومن بها لدرجة انها خلقت لي مأزقا يهمني...كهم وجودي... صحيح سيدي ان النقطة الحيادية غير واردة...وفكرة الفراغ ليست موجودة حتى في الطبيعة...لكن الزمن علقني في حياده وهو يرتبك بالمكان...فكان حيادي وهو جمودي... عموما هي تأملات لا اعرف ان كان القص يستوعبها...فما بالك بقارئ بسيط... شكرا لقراءتك الذكية...ولمرورك الكريم... محبتي... |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
اقتباس:
انت اقحمت نفسك مكان الام قسرا...وتريد بانفعالية ان تحك نفسك في سياق ربما هو لا يعنيك...وتصدر موقفا يخصك على انها حكمة بلهاء...وما البلاهة سوى اقحامك لموقف يخصك بالذات... تبحث عن نصيب انا كابدت من اجل معانقته....فالامر يتوقف عليك انت لتعتصر رحيق تعبك من همك لتستعذبه عوضا من انتشال حقائق الاخرين... من حقك الا تروقك الفكرة...ومن حقك ان ترفضها...والادلجة التي تتكلم عنها هنا في غير موضعها...لا ارى لها دافعا...ولو كان السياق هنا يسمح لقاربنا مبحثها في علم الافكار من الهيجلية مرورا بالماركسية فحتى انتاجات التيارات الخاصة باجتماعيات الثقافة... مهدي عامل...يتحدث على ارضية حركة التحرر الوطني بازمنته الثلاث...عن نمط الانتاج الكولونيالي...بخصوص محاولتي لا اجد فيها الا امتدادا لتناقض داخلي بعيد عن الايديولوجيا... عموما...شدة القول عزيزي في رصانته...في عمقه...وفي ثقالته... شكرا على مرورك... تقبل احترامي... |
رد: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
اقتباس:
وسمفونيتي تلك اخي واستاذي...لم اعزفها على ايقاع موسيقي...بصمت..ولكني اكتشفت ان للحقيقة موسيقا... شكرا لفيض مشاعرك الصادقة...تحية لك... |
مشاركة: أنشودة الرحيل(قصة قصيرة)
الاخ الفاضل الاديب دريسي مولاي عبد الرحمان
تحية الاخاء وانا اقرأ هذه الانشودة والردود التي وردت حاولت ان اتصل بك على الخاص ولم اوفق وتعذر الاتصال الاخر لاني لا اعرف بريدك الالكتروني . المهم اعود الى هذه الانشودة واقول : ـ لقد ألمتني يا دريسي !!! كيف لك وكيف استطعت ان توقف هذا الدفق الهائل من الاحساس ؟ كان بامكان ان تجعل منه دفقا دراميا متكاملا وانت المتمكن وصاحب النفس الطويل . كيف ولم قطعت ذاك الايحاء المكثف المشحون بالموسيقى والانسيابية وقوة الفكرة التي خرقت البناء التقليدي العاطفي المعتاد بعلاقة الام والابن وحالة الفراق لتصل الى جوهر آخر ونسق آخر من البناء القصي والفكري الذي مزج التناغم الموسيقي والصور الشعرية في هذه اللوحة ( الانشودة الرائعة ) الموشحة بالنفس الفلسفي والذي يبدأ من : - (( سأخبرك آمي شيئا..أظنه لن يروقك..أتمنى أن تفهمي مرادي..أريد أن ارحل بحثا عن حكمتي المجنونة..أتعرفينها؟؟ )) الانطلاقة والجمالية والايحاء والعمق والتجديد يبدأ من هنا ، قد اكون منحازا قليلا لهذه الانطلاقة اخي ادريس لاني كتبت فيها رواية وانطلقت من تلكم النقطة ، اتمنى ان تنتهي قريبا لانها اخذت مني الوقت الطويل وقد تجاوز السنتين ، هل عرفت الان لم آلمتني بقطعك هذه الانطلاقة الرائعة بفكرتها وباسلوبك المشوق الذي عودتنا عليه ؟ اسمح لي اخي ادريس ان اعلق على المقدمة وفيها تكرار غير مبرر (( كنت أسير وحيدا..وحيدا كنت.انتويت الرحيل,لكن إلى أين؟ لا اعرف الجواب البتة.. )) هنا وحسب رأيي الفقير أجد ان ــ كنت اسير وحيدا ـــ زائدة لانك تكررها في ـ وحيدا كنت ــ وجعلتها هي المحور لهذا المقطع ، واجد بعد اذنك ان المحور هو : ـ انتويت الرحيل ... وحيدا كنت ، لكن إلى أين؟ لا اعرف الجواب البتة.. )) لان الوحدة حسب سياق النص كاملا لم تكن هي العقدة والهدف لكن الرحيل الى عوالمك المجنونة شكل المحور لتلك العوالم النفسية والفلسفية والفكرية وهو الانطلاقة الموفقة لهذا النص كما اوضحت تقبل محبتي واعتزازي بك كاتبا واديبا وصديقا ذواقا للادب واعذر لي تطفلي احترامي اخوك الدكتور نجم السراجي |
| الساعة الآن 01:18 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط