![]() |
من روائع أحمد مطر
هـات العــدل ادعُ إلى دينِكَ بالحُســنى ودعِ الباقـي للدّيــانْ . أمَّـا الحُكــمُ .. فأمـرٌ ثـانْ . أمـرٌ بالعَـدلِ تُعـادِلُـهُ لا بالعِمّــةِ والقُفطـانْ توقِـنُ أمْ لا توقِـنُ .. لا يعنيني مَـن يُدريـني أنَّ لسانكَ يلهَـجُ باسـم اللـهِ وقلبكَ يرقُـصُ للشيطانْ ! أوجِـزْ لـي مضمـونَ العَـدلِ ولا تفلقـني بالعنــوانْ. ** لـنْ تقـوى عنـديَ بالتّقـوى ويقينُكَ عِنـدي بُهتـانْ إنْ لـمْ يعتَـدلِ الميــزانْ . شَعــرةُ ظُلـمٍ تنسِـفُ وزنَكَ لـو أنَّ صـلاتكَ أطنـانْ! الإيمـانُ الظّالِـمُ كُفــرٌ والكُفـرُ العادلُ إيمـانْ ! هـذا ما كَتَبَ الرحمــانْ. ** قالَ فـلانٌ عـنْ عـلاّنٍ عـن فلتـانٍ عـن علتـانْ أقـوالٌ فيهـا قولانْ لا تعْـدِلُ ميـزانَ العـدلِ ولا تمنحُـني الاطمئنان . دعْ أقـوالَ الأمـسِ وقُـلْ لـي .. مـاذا تفعَـلُ أنتَ الآنْ ؟ هـلْ تفتـحُ للدِيـنِ الدُّنيـا .. أمْ تحبِسُـهُ في دُكّــانْ ؟! هَـلْ تُعطينا بعضَ الجَـنّــةِ أمْ تحجِـزُها للإخـوانْ ؟! قُـلْ لـي الآنْ فعلى مُختلفِ الأزمـانْ والطّغيـانْ يذبُحـني باسمِ الرحمانِ فـداءً للأوثانْ ! هـذا يذبَـحُ بالتّـوراةِ وذلكَ يذبَـحُ بالإنجيـلِ وهـذا يذبَـحُ بالقـرآنْ ! لا ذنبَ لكُلِّ الأديـانْ الذنبُ بطبـعِ الإنسـانِ وإنّكَ يا هـذا إنسـانْ . ** كُـنْ ما شئتَ .. رئيسـاً، ملِكـاً، خانـاً، شيخـاً، دِهقـاناً، كُـنْ أيّـاً كـانْ مِـنْ جنـسِ الإنـسِ أو الجـانْ . لا أسـألُ عـنْ شكلِ السُّلْطـةِ أسـألُ عـنْ عـدلِ السُّلطانْ. هاتِ العَـدلَ .. وكُـنْ طَـرَزانْ ! هـذا هـو الوطـن دافِـعْ عـن الوطـنِ الحبيبِ عن الحروفِ أم المعانـي ؟ ومتـى ؟ وأيـنَ ؟ بِسـاعـةٍ بعـدَ الزمـانِ وَموقِــعٍ خلـفَ المكـانِ ؟! وَطـني ؟ حَبيـبي ؟ كِلْمتـانِ سَمِعْـتُ يومـاً عنهُمـا لكنّني لَـمْ أدرِ مـاذا تعنيـانِ ! وطَـني حبيبي لستُ أذكُـرُ من هــواهُ سِـوى هـواني ! وطنـي حبيبـي كانَ لي منفـى ومـا استكفـى فألقانـي إلى منفـى ومِـنْ منفـايَ ثانيـةً نفانـي ! ** دافِـع عـنِ الوطَـنِ الحبيبِ عـنِ القريبِ أم الغريبِ ؟ عـنِ القريبِ ؟ إذًا أُدافِــعُ مِـن مكانـي. وطـني هُنـا. وطـني : أنَـا ما بينَ خَفقٍ في الفـؤادِ وَصفحـةٍ تحـتَ المِـدادِ وكِلْمَـةٍ فوقَ اللّسـانِ وطني أنَـا : حُريّـتي ليسَ التّرابَ أو المبانـي. أنَـا لا أدافِـعُ عن كيـانِ حجـارةٍ لكـنْ أُدافِـعُ عـنْ كِيانـي ! قطعان و رعاة يتهادى في مراعيه القطيع.خلفه راعٍ، و في أعقابه كلبٌ مطيع. مشهد يغفو بعيني و يصحو في فؤادي. هل أسميه بلادي ؟! أبلادي هكذا ؟ ذاك تشبيه فظيع ! ألف لا… يأبى ضميري أن أساوي عامداً بين وضيعٍ و رفيع. هاهنا الأبواب أبواب السماوات هنا الأسوار و أعشاب الربيع و هنا يدرج راعٍ رائعٌ في يده نايٌ و في أعماقه لحنٌ بديع. و هنا كلبٌ وديع يطرد الذئب عن الشاة و يحدو حَمَلاً كاد يضيع و هنا الأغنام تثغو دون خوف و هنا الآفاق ميراث الجميع. أبلادي هكذا ؟ كلاّ… فراعيها مريع. و مراعيها نجيع. و لها سور و حول السور سور حوله سورٌ منيع ! وكلاب الصيد فيها تعقر الهمس وتستجوب أحلام الرضيع ! وقطيع الناس يرجو لو غدا يوماً خرافا إنما… لا يستطيع ! حبسة حرة فراجعت طبيبي في الخفاء. قال لي: ما فيك داء. حبسة في الصوت لا أكثر… أدعوك لأن تدعو عليها بالبقاء ! قَدَرٌ حكمته أنجتك من حكم ( القضاء ) حبسة الصوت ستعفيك من الحبس و تعفيك من الموت و تعفيك من الإرهاق ما بين هروبٍ و اختباء. و على أسوأ فرض سوف لن تهتف بعد اليوم صبحاً و مساء بحياة اللقطاء. باختصار… أنت يا هذا مصابٌ بالشفاء ! مساءلــــــة قلت للحاكم : هل أنت الذي أنجبتنا ؟ قال: لا… لست أنا. قلت: هل صيّرك الله إلهاً فوقنا ؟ قال: حاشا ربنا. قلت: هل نحن طلبنا منك أن تحكمنا ؟ قال: كلا. قلت: هل كان لنا عشرة أوطان و فيها وطنٌ مستعمل زاد على حاجتنا فوهبنا لك هذا الوطنا ؟ قال: لم يحدث… و لا أظن هذا ممكنا. قلت: هل أقرضتنا شيئاً على أن تخسف الأرض بنا إن لم نسدد ديْننا ؟ قال: كلا. قلت: مادمت، إذًا، لست إلهاً أو أباً أو حاكماً منتخباً أو مالكاً أو دائنا فلماذا لم تزل، يا ابن الكذا، تركبنا ؟ … و انتهى الحلم هنا. أيقظتني طرقاتٌ فوق بابي: افتح الباب لنا يا ابن الزنى. افتح الباب لنا. إن في بيتك حلماً خائنا ! |
اشكرك شكرا جزيلا
كم كان مبدعا |
| الساعة الآن 02:01 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط