![]() |
قصـة " صرخة الحياة "
ــ صرخة الحياة ــ
قصة قصيرة بقلم : عائشة بنت المعمورة (بنور عائشة ) . قال تعالى: ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) فرحة عارمة أحسها تتسرب بداخله.. تبعث فيه الطمأنينة والسعادة من جديد.. تحسسه برجولة عائدة وغرور احتواه في لحظة كبرياء... أفكار تراوده وهو يخطو الخطوات نحو مزرعته الصغيرة.. بفأس تعبت كتفاه من حمله واخشوشنت يداه من شق التربة.. تيقن أخيراً أن أيامه المتتالية المتعبة التي اختزلت آلامه وأحلامه وقهره ستختفي.. ستختفي وإلى الأبد. لقد قرب موعد الولادة وهو يتطلع بشوق ولهفة إلى المولود الجديد.. طفل يحمل اسمه.. امتدادا لرجولته.. طفل يحمل تعبه.. طفل يحمل أحلامه وآلامه.. طفل يخفي خجله ويرفع رأسه أمام أمه التي ما فتئت تسمعه الكلام الجارح وتحثه على الزواج من أخرى تلد الذكور، وأنه رجل بإمكانه أن ينجب الولد كبقية اخوته.. كانت تقول له دوماً: خديجة رحمها يلد البنات..!! وكأنها تطعنه في رجولة مسلوبة فيخيم صمت رهيب ينقص من قدرته وهي تتابع إلحاحها وتذمرها: ما رأيك في سمية ابنة عمك.. ستنجب لك الذكر الذي حرمتك منه زوجتك؟ فجأة تذكر بناته وقد تنجب زوجته مرة أخرى بنتاً فتوَّلد الألم من جديد والخيبة قطعت دربه وتجرع تنهيدة الحسرة التي تلاحقه والحظ العاثر الذي يلازمه ويطارده بكثير من العناء الذي أثقل أيامه. نسي "وليد" أنه بخجله ألبس بناته السبعة رداء العار وأسقط على نفسه رجولة قوية تحميه من ذل العائلة وقهر الزمان.. أنساه الجبن أنه رجل بإمكانه أن يخرس الألسن إلى الأبد وقد تناسى أنه هو من صنع هذا المجتمع بسلطة جائرة وأبوة كاذبة ورجولة مزيفة.. لم يرحم طفولتهن وتوسلات زوجته الخائفة من طلاقها.. لم يرحم سكاكين الألم التي تجرحها من عيون أمه وزوجات اخوته.. كبر جرحها وهي تتكئ على آلام الخوف من المجهول.. استوقفتها تلك الكلمات الجارحة التي كانت تسمم بدنها فأطلقت العنان لألمها وصرخت صرخة قوية.. مدوية بها أرجاء الغرفة فنزل المولود الصغير بصرخة الحياة وقد كسا العناء وجهها وأخذ التعب والإرهاق من جسدها النحيف قوتها.. حدقت في وجوه الممرضات بجانبها بعدما استفاقت من غيبوبة الوجع تترقب الخبر. تهنئها الممرضة قائلة: الحمد لله قد رزقت بطفلة جميلة. نزل عليها الخبر كالصاعقة وهي تنظر إليهن باندهاش وسقطت دمعتان تجرح خديها المصفرين.. ضحكت الطبيبة مخففة آلام الولادة وهي تقول لها: أتبكين من الفرحة أم من الألم؟ ردت عليها الممرضة وهي تغرز حقنة التخدير في الوريد: كيف لا تفرح وقد رزقت طفلة جميلة بعد ولادة عسيرة.. صفعها قولهن وغاصت في غيبوبة تمنت أن لا تفيق بعدها. سمعت العجوز في البهو صراخ الطفلة فضربت الأرض برجلها وهي مقطبة الحاجبين تقول لولدها: إنه صراخ بنت.. بنت.. بنت.. عادت الممرضة بابتسامتها مبشرة الزوج بأن الله أكرمه بطفلة جميلة.. وقبل أن تكمل قولها رفع صوته متذمراً: إنها طالق.. طالق.. طالق. في اليوم التالي لبست الأرض حلة بيضاء وأشرقت شمس الصباح تطبع قبلة لؤلؤية تغازل بها بياض الأرض وانتظرت خديجة زيارة زوجها.. يوم.. يومان.. فجاءت العجوز تنذرها بيوم موعود تخبرها أن ابنها قد طلقها البارحة، وأن عودتها إلى المنزل مع ابنتها استحالة. وقع عليها الخبر كالصاعقة وآلمتها الغصة في حلقها وانتظرت الليل بعدما اسودت الدنيا في عينيها ولاحقتها الأفكار الجهنمية وقد سكنها اليأس والإحباط.. حدقت النظر في الصغيرة.. نظرت من حولها.. سحبت الوسادة وكتمت بها أنفاس الصّبية المولودة فكانت آخر نفس من صرخة الحياة. * عن قصة واقعية جرت أحداثها في إحدى الأرياف الجزائرية. |
رد: قصـة " صرخة الحياة "
احيانا ما يكون الواقع أقسى من الخيال
قصة موجعة وقاسية تنبع من جهل المجتمعات البسيطة تحياتي لك أيتها الاديبة الحساسة داليا فاروق |
مشاركة: قصـة " صرخة الحياة "
الأخت العزيزة عائشة بنت المعمورة قصة واقعية ، نسجت الكاتبة من أوجاع حياتنا وعدم انصافها خيوط قصتها الجميلة وصاغت من قدرتها الكبيرة على انتقاء الألفاظ موقفا ما زال يتشبث به الكثيرون رغم ان الاسلام قد أكرم المرأة |
رد: قصـة " صرخة الحياة "
الأديبة المحترمة عائشة بنت المعمورة ، تحية وسلاما .
" صرخة الحياة " نسيج فني متماسك ، تجميع محكم لروافد القصة لتصب في نهاية حتمية فاجعة . نهاية كتبتها ذهنية في أعماق مجتمعنا لم نفلح في إصلاحها . وجاء قلمك ليصوغها بأسلوب فني رفيع. تحيتي و تقديري. |
مشاركة: قصـة " صرخة الحياة "
قصة حزينة.. تعكس حادثة منعزلة أو ذهنية منحسرة ما، لا يمكن تعميمها على واقع عربي أو مسلم على كل حال،
كيف وكل المسلمين يعلمون أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان أبا للبنات فقط، يبدو أن مشكل التذكير و التأنيث تعدى من موضوع القصة إلى أسلوبها ... بفأس تعبت كتفاه من حمله واخشوشنت يداه من شق التربة ... الفأس لفظة مؤنثة وليست مذكرا، كما أن الجملة ناقصة ... من حملها و ... من شق التربة بها بناته السبعة ... بناته السبع إحدى الأرياف ... أحد الأرياف ... مع تحياتي |
| الساعة الآن 04:08 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط