![]() |
للقهوة نكهة اخرى
[align=center]للقهوةِ نكهة أخرى[/align] جلس على مقعده في الندي المجاور للبحر وحيدا في انتظار تلك التي لم تأتِ بعد ، سميره الليل ورائحة البحر ولحن فيروزي ينبعث من آلة التسجيل باثا في الصمتِ حياةً مختلفةً. وضع النادل الفنجانَ الفارغ أمامه ريثما يأتيه بإناء القهوة الصغير وأكياس السكر والمبيض ...أطالَ النظر في بياض الفنجانِ الفارغ كمن ينظر في أفقٍ واسِعٍ لامتناهي ليبثه أمانيه. تناول سيجارة من العلبة ، فيما أخذ النادل المنفضة الممتلئة بجثث الأعقاب المحترقة ليضع على المنضدة أخرى نظيفة ،أشعل السيجارة التالية لينبعث منها خط دخانٍ طويلٍ أزرق معانقا الفضاء ليتمدد فيه طيفا رماديا نبت لهُ تدريجيا رأس دون عينين وذيل دون أطراف انغرس في صفحة الفجان الأبيض ، وأخذ يحملق فيه دميما دون عينين: - أي مسخٍ أنت؟ -أنا مرارة الإنتظار. قهقه الطيف ساخرا تميز غيظا ، وزمَّ شفتيه نافثا من بينهما الهواء بحنق ، ليتكسر الطيف ويتساقط رمادا أسودا مقيتا في قعر الفنجان. عالج غيظه بنفثة أخرى من سيجارته ، ليتصاعد الدخان من جديد ممتدا طيفا ورديا بعينين أنثويتين ساحرتين تزينان وجها أبيضا يحيطه شهر منسدل جميل ، و يشع من وسطه بريق ابتسامة عبر شفتين ممتلئتين ..تتسع الإبتسامة بامتداد الشفة السفلى الأكثر امتلاءً ثم ينبثق جسد أنثوي جميل أهيف مد قدما بيضاء حافية يحيطها خلخالٌ ذهبي رفيع ليطأ قعر الفنجان واطِئا أشلاء رماد الطيف الأول الدميم.. -من أنتِ أيتها الفاتنة. - أنا نشوة اللقاء سيدي جئتك عِوضا عن فاتنةٍ قد لا تأتي الليلة . أحس بالجواب كصفعة مهينة ليزم شفتيه نافثا بامتعاض اشد ، ليتكسر الطيف الثاني رمادا ابيضاً ذا بريقٍ أخاذ ممتزجا بالرماد الأسود للطيف الأول. سمع زمجرة الرعد فجأةً وأخذت السماء تمطر كأفواه القرب ، ويبدو أن المطر كان ساخنا ليس كالمطر المعتاد إذ ينبعث من حباتهِ الغزيرة البخار ...أخذ السيل يعلو ويتصاعد من قعر الفنجان مع استمرار الهطول مصطبغا بسواد الطيف الأول. أحس برهبة فرفع عينيه ليلتقي بوجه النادل الذي طفق يسكب الماء الساخن في فنجانه ، مازجا إياه بحبات النسكافيه السوداء ، وحبيبات السكر البيضاء البراقة، ليحركه فيما بعد بملعقة ذهبية هاتفا بأدب جم: -قهوتك سيدي. ابتسم بصمت ورفع الفنجان إلى شفتيه ونظره مثبت في المقعد الفارغ لحبيبةٍ لم تأتِ بعد. ملاحظة: (النَدِي) مصطلحٌ ابتكره الأديب العربي الكبير (مصطفى الرافعي) بديلا عن (المقهى) |
مشاركة: للقهوة نكهة اخرى
للقهوة نكهة أخرى و لقصتك مذاق خاص،
هي أول قصة أقرأها لك أخي د. عبد الرحمن وهي رائعة فعلا، أسلوب متميز واتساق خلاب ... لغة حية و فنية عالية، أنا قارئ نهم للقصص بالإنجليزية و الفرنسية لكنني نادرا ما أقرأ القصص بالعربية وقد أحسست بتقصيري لدى قراءتي لهذه الجميلة التي ذكرتني بفطاحلة هذا الفن، لأخي مودتي و تقديري |
مشاركة: للقهوة نكهة اخرى
اقتباس:
رأي ذواقة مثلك..مقدم عندي وربك دم بنقاء وجمال..كما أنتَ دائما مودتي وتقديري |
| الساعة الآن 03:11 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط