![]() |
نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
بقلـم : علي الخليلي كان من الـمتوقع، منذ عدة سنوات، أن تموت الشاعرة نازك الـملائكة، في أي وقت، طالـما هي تصارع مرضاً عضالاً على مدار تلك السنوات الـماضية الطويلة والقاسية. ولكن هذا التوقع الفيزيائي أو البيولوجي البحت من قبل الشاعرة نفسها وأهلها والـمحيطين بها، لـم يستحضر معه أدنى توقع أخلاقي من قبل الـمؤسسات العربية الثقافية لتكريـم هذه الشاعرة الكبيرة، وهي على قيد الحياة. وفي غياب هذا الأدنى، غابت هذه الـمؤسسات عن نازك الـملائكة غياباً مخجلاً، فلـم تلتفت إليها وهي تخوض معركة الحياة والـموت، سنة بعد أخرى، في شقاء الغربة والنسيان، لتكرمها بما يليق بها، وبما ينتشلها من الغربة والنسيان، شاعرة العراق الأولى وشاعرة الأمة العربية كلها، وشاعرة العبقرية البكر في تجديد وتحديث القصيدة العربية، قبل أن تغمض عينيها عن الدنيا وعن الشعر والأوطان والأمـم، حزينة ومقهورة، وهي التي لـم تغمض لها عين في غمار معركة الشعر العربي الـمعاصر على وجـه الخصوص، عبر أكثر من جيل. الآن، وقد رحلت هذه الشاعرة في القاهرة، بعيدة عن تراب ونخيل بغداد، في غربة القومية العربية وهزيمة القومية العربية، وسقوط العراق، ثمة ما يشبه "التكريـم الإخباري" العابر لها أو عنها في موتها الصامت إلى حـدّ الكتمان. تكريـم باهت لـما بعد الـموت، في سياق متواضع جدا، يكاد يتوارى هو أيضا، في الهوامش الـمهملة لـمسمى "رفع العتب" عن الضمير الثقافي العربي! أو دون أي مسمى. مجرد خبر عن الـموت. أما الحياة، فلا شيء كان، ولا شيء يكون. صحيح، إن العراق محطم ومذبوح، والعرب كلهم يواجهون انهيارات متلاحقة في ثقافتهم وتراثهم وتاريخهم، في هذه الـمرحلة التي تموت فيها شاعرتهم الـمبدعة، فكيف لهم في خرائب الانهيارات أن يرفعوا رؤوسهم الـمهشمة والـمثقلة بالذل والعار، من خنادق الحروب والكوارث والجثث الـمتراكمة، نحو الشعر؟ صحيح هذا كله، من العراق إلى فلسطين إلى لبنان إلى الصومال إلى السودان إلى كل بقايا ومِزق الأطلس العربي. غير أن الشعر هو الحياة. فهل فقد العرب رغبتهم في الحياة؟ وهل خسروا في معارك الـموت إرادتهم ومخيلتهم وأحاسيسهم من أجل الحياة؟ الواقع أن ما فقده العرب وما خسروه هو ضميرهم الثقافي نفسه. يتخبطون في الفقدان والخسارة. ثم يُلقون باللائمة في هذا التخبط، على "السياسة" فحسب! يعني أن "السياسة" التي هي الـمؤامرة والحروب والكوارث في قاموسهم النمطي الجاهز، وهي الأعداء بكل أنواعهم، والشياطين والعفاريت بكل أساطيرهم وخرافاتهم، وربما الأمراض التي تفتك بأبدانهم أيضا، هي التي صادرت هذا الضمير، واعتقلته في زنازينها، وحشرته ودجّنته في شبكة علاقاتها ومصالحها في الحكم؟ وفي مثل هذا الـمعنى، لا قيمة للوفاء، ولا حضور للتكريـم، ولا فائدة من الذاكرة! أم أن أحـداً بين اللائمين، يفكر بالاحتفال بين الجثث وفوقها وتحتها؟ يحاول الـمثقفون العرب في هذا التبرير السياسي الـمفـزع، أو "التسطيح السياسي" على الأصح، أن ينجوا بجلودهم الـمجرّحة، ووجوههم الـمشوّهة، وأن يقنعوا أنفسهم الـمضطربة بأن هذه النجاة البائسة، هي ذاتها تعبير عن ضميرهم الثقافي الذي لا يموت، رغم الـمصادرة والاعتقال والتدجين؟! ولكنها محاولة فاشلة إلى درجة الفجيعة. فهل كان ما يمنع مؤسساتهم الـمدنية "الـمنظمات والجمعيات غير الحكومية" الكثيرة مثلاً، وذوات الثراء الـمعروف، أو بعضها، أو واحدة منها على الأقل، أن تكرم نازك الـملائكة في حياتها، وأن تقف إلى جانبها في صراعها الطويل والـمؤلـم مع الـمرض؟ وأن تجدد طبع ونشر كتبها؟ وأن تشرح وتوضح للأجيال العربية الجديدة دور هذه الشاعرة وريادتها الـمبكرة والشُجاعة، في إنهاض الشعرية العربية من سُباتها وجمودها؟! كان الـمانع غياب الضمير الثقافي. غياب هو الـموت لهذا الضمير في صفته الأخلاقية. ثـم تأخـذ الفجيعة مستوى آخـر من التراجيديا، حين لا يمشي في جنازة هذه الشاعرة الأكبر على مستوى الأمـة، أحـد من كبار شعراء هذه الأمـة الـمنكوبة ذاتها. يخافون الـموت؟ أم أنهم ينزوون في عتمة الفقدان والخسارة والهزيمة، خجلاً من أنفسهم؟ الشعر باقٍ، لا يخاف ولا ينزوي ولا يموت. ولا بد أن قصائد نازك الـملائكة كانت في تلك الجنازة، التي تشبه سحابة صغيرة مخنوقة بالبكاء على أطراف الصحراء الـموحشة، خافقة بأجنحة خفية وراء النعش، على امتداد ستة عقود من الكتابة التي تضيء، وإن لـم تمسسها نار. والعراق باقٍ أيضا. وحين ينهض من حطامه وخرابه، سوف يستعيد رميم شاعرته الأولى، ليدفنه في مآقي عيون كل العراقيين، في خصب التراب بين دجلة والفرات، وفي حبة القلب من نسغ الشعر على مدار الكون. |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
نسال الله للعراق العافية ..
رحم الله نازك الملائكة التي تركت بصمات رائدة ومميزة على الشعر الحديث وخاصة شعر التفعيلة الذي تنسب الريادة فيه إلى نازك والسياب .,... دائما نحضر متأخرين لنعي مثقفينا ومبدعينا للبكاء عليهم ... ونتعرف إلى فضائلهم بعد أن يسبق السيف العذل .. شكرا يا أستاذة سلمى على النقل المميز .. وشكرا على المتابعة ... |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
الأستاذ الكريم نايف ذوابة
تحية طيبة ،، جل ما يثير في قلبي الشجن والحزن....تجاهل من أثرونا بعلمهم وأدبهم وثقافتهم ووضعهم في خانة النسيان لأجندة يومياتنا ... الكلمة صدقة فما بالنا باولئك الذين تفيض أعينهم دمعا في سرهم على ما آل اليه حالهم وكأن الموت هو الضيف الوحيد المنتظر ليقرع الباب عليهم. أتمنى من الجميع أن لا يبخل بكلمة تحيي الحياة للكثيرين ممن هم الآن حولنا لعلنا نؤديهم بعض حقهم قبل الرحيل النهائي. جزيل الشكر على حضورك أستاذنا الكريم وكل التحية والتقدير. |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
كم حزنت على موتها ....
هي ماتت جسديا لكنها في القلب ما زالت تبنض به وتورق في داخله الرساله التي حملتها رحمها الله واسكنها فسيح جناته تقبلي تحياتي |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
السلام عليكم
رحم الله الشاعرة العراقية وأحسن مثواها ...وما عسانا إلا أن نذكرها في الخير ونسأل الله أن يغفر لها ولنا الخطايا...إنا لله وإنا أليه راجعون. |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
نازك التي عشقنا شِعرها ستظل نخلة عربية معطاءة رحمها الله.
|
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
الأستاذ الكريم سليم اسحق
أختي العزيزة سارة أخي الكريم محمد هي مساحة خجولة أمام عطاء هذه السيدة الشاعرة التي وشت بحروف من حرير لغتنا العربية نبض قلبها ونبض زمنها الذي عاصرته. رحمها الله وغفر له وجزيل الشكر لحضوركم. |
مشاركة: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
رحم الله الشاعرة المبدعة نازك الملائكة خسارة مؤلمة للأدب العربي لكنه قضاء الله وقدره وستظل حروفها حيةً تحدثنا وأجيالاً من بعدنا عن رائعة الأدب والشعر العراقي لن ترثيها بضع كلماتٍ تنشر هنا لكنه أقل ما يمكن |
رد: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
"انتصف الليل" قصيدة واحدة كفيلة بأن تجعل لكِ مكانة خاصة في قلبي !! رائعة أنتِ:: شاعرتنا / نازك الملائكة ،، رحمكِ الله و غفر لكِ آمين ،، سامحينا فـ ـ ـ ـ / ـ ــ ــ ـالمجتمع البشري صريع رؤى و كؤوس و الرحمة تبقى لفظا تقرأ في القاموس!! && أختي الفاضلة / سلمى رشيد !! لكِ مني جزيل الشكر و التقدير على هذا الموضوع !! حفظكِ الله ، &&& |
رد: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
الأخت والأستاذه سلمــــى المثقف والمفكر العربي والمبدعين من الشعراء والكتاب حقيقي يعيشون في ظلم غياب التذكر لكن والحق يقال أن الأتحادات الادبيه الفرع الرئيسي أتحاد أدباء العراق أقام أمسية تأبينيــــه للشاعره المبدعه وأتحادات الأدبيه في المحافظات أقامت أيضا أمسيات شعريه وحلقات أدبيه تستذكر الرائده نازك الملائكه رغم الظروف العصيبه التي يمر بها البلاد لم تنسى شاعرتنا التي أغنت المكتبه العربيه بفيض أبداعها ... رحم الله نازك وأدخلها فسيح جنانه وألف شكر لك أختي الغاليه لمجهودك ... |
رد: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
ندما نذكر الشعر الحر يذكر اسم اشاعرة الاولى في العراق نازك الملائكة.
درسنا شعرك الحر في المرحلة الثانوية لن انسى مادرسته ايتها المبدعة وام العراق الرؤؤم اهم مؤلفاتها الشعرية:- عاشقة الليل 1947,نشر في بغداد, وهو أول أعمالها التي تم نشرها. شظايا الرماد 1949. قرارة الموجة 1957. شجرة القمر 1968. ويغير ألوانه البحر 1970. مأساة الحياة واغنية للإنسان 1977. الصلاة والثورة 1978. ومن كتبها في النقد:- قضايا الشعر الحديث ،عام 1962. التجزيئية في المجتمع العربي ،عام 1974 وهي دراسة في علم الاجتماع. سايكولوجية الشعر, عام 1992. الصومعة والشرفة الحمراء. كما صدر لها في القاهرة مجموعة قصصية عنوانها "الشمس التي وراء القمة" عام 1997. هذا حالنا يكرم المبدعون في مماتهم ولايكرمون في حياتهم . لنتذكر معا قصيدة الافعوان أين أمشــى ؟ مللـــت الــدروب وسئمــت المــــروج والعــدو الخفـــى اللجـــوج لم يــزل يقتفــى خطواتــى فأين الهروب ؟ الممرات والطـــرق الذاهبــــات ؟ بالاغانى الى كل أفق غريــب ودروب الحيــــاة والدهاليز فى ظلمات الدجى الحالكـــات وزوايا النهار الجــــديب جبتها كلها ، وعدوى الخفى العنيـــد صامد كجبال الجليــد فى الشمال البعيـــد صامد كصمـــــود النجــــــــوم فى عيون جفاها الرقــــــــــــاد ورمتها أكـــف الهمــــــــــــــوم بجراح السهــــــاد صامـــد كصمــــود الزمــن ســـــاعة الانتظـــــار كلمــا أمعنــــت فـى الفــــرار خطــــواتى تخطـــى القنن وأتانى بما حطمتـــه جهـــود النهار من قيــود التذكر .. لن أنشد الانفــلات وعدوى المخيـــف مقلتـــاه تمــج الخريــــف فوق روح تـــريد الربيـــع ووراء الضبـــاب الشفيــــف ذلــك الأفعـــــــوان الفظيــع ذلك الغــول أى انعتــــــــــاق من ظــلال يديـــه علـــــى جبهتــى البارده أين أنجـــو وأهدابـــه الحاقــده فى طريقــــى تصــــب غــدا ميتـــا لا يطاق . |
رد: نازك الـملائكة.. تكريـم خجول لـما بعد الـموت!
بسم الله الرحمن الرحيم عزيزتي سلمى عندما ينضب فينا نبع الصحة والصّفاء، وينكسر الربيع البهي على مرايا المشيب، وتولول أعاصير الرحيل فوق رؤوسنا المنحنية قصراً ...يلتفت إلينا الآخر بنظرة شفقة لتقع على صدورنا وقع طعنة الحسام وكم صارت نافذةً مثل هذه الطعنات ...والسيف واحد...حتى وإن اختلفت الصدور وحياً وعطاءً.. سيف لا ينتبه لنا إلا ونحن في أرذل العمر..عندما يصير الزاد بعض ذكريات هرمة..وكأنه مصر على منازلة الأعزل ليُنزف جراحاته بدلا من تكريمه بمنازلة يكون الشرف فيها للمكرِم لا للمكرّم.. أنزلوني.. فجوادي عاف درب الأمنياْتْ أنزلوني.. ليس يحيي الغيث أوراق خريف ذبلتْ هاهنا بين الرفاتْ.. **** ياصباحا كم سقاني قطره لا تنر قلبي بحلم عابرٍ ليس يؤوبْ فالروابي أقفرت .. لم يعد لي غير دمع مبحرٍ فوق مناديل المشيبْ **** أنزلوني يارفاق الدرب أعياني النداءْ كم أخاف النور ثوبا.. كم أخاف اليوم أحضان اللقاءْ راحل والذكر يذروني رمادا بين أنفاس البقاءْ لم أعد أهوى الطِـّـلال لم أعد أحسن حتى الإرتواءْ فاتركوا الروح تهيم بسناها سئم القلب المسيرْ تعبُ ..لا ترهقوني بالهدايا.. فلماذا يوضع الورد الجميل .. دائما فوق القبورْ؟ ؟ رحم الله شاعرتنا الأولى نازك الملائكة التي إن غيبها الثرى يبقى عبير كلماتها ينير دروب الأجيال سلمتِ عزيزتي سلمى على هذا الطرح |
| الساعة الآن 02:51 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط