![]() |
طوفـــــــان
[align=justify]ربما لا أملك التصريح لنفسي، كي أعبر حدود بلاد العاج، فهناك لايمكن العبور بغير جواز، بغير تصريح، بغير حرف، وأجدُني قد سافرت عبر ساقية زمنية، وغصت في عتبات هذيانها المترعة في كأس (ضاد) قد التهمها عملاق زمان ألجم (الضادات) حدّ اللجم؛ وأراق على جثامين الناس دماء الزهور..
[/align] [align=center]سادتي الأفاضل لي حقّ بأن تنهل قصيدتي من ينابيع حروفكم[/align] [align=center]طوفــــــان (1) (1) منْ منّا غير الإنسانْ!! دمعتهُ قصص الأكوانْ يترامى تكويرَ الأرضِ ناظرُهُ.. ألقُ الأزمانْ تنحدر سلالاتُ الأزل في جوقتها دلو أبلهْ حاذاه سندرة كبرى(2) نامت بذراع الميزانْ من منّا.....؟ من منّا لا يرسمُ عرشاً كي يبكي في ظلِّ الليل... وبفرشاة الوجع الأخرس يُعْلِنُ لوحته أحزانْ من منّا...؟ من منّا لا يندب قلماً يندبه حدّ الهذيانْ يُلغي في معصمه شفقاً في فجر الأرض سليمان(3) يقومُ الليلَ.. يعودُ الصبح بظلال السّمر الوسنانْ من منّا غير الإنسانْ (2) دارَ الكونُ.. سكنتْ أرضي في أرضٍ يعلوها كفْ يَغرِسُ أشجاراً غُدراناً... في شاطيء عرشكِ بلقيس(4) إذ يروي رمقَ التّيجانْ عطشا يا أنهارَ الساحل في قمة غيم الأمطار.. عطشا عطشا لا يرويك ماء بل قطرة دلو الوجدانْ (5) منْ منّا يرويها قطرة أو يأخذها بالأحضانْ؟! إذ ماتَ الإنسانُ بأمسٍ دفنته الرّيحُ بِغُصَّتِها في أرضِ الواقع جثمانْ وتوارتْ أتربة الماضي أخذَ الريحُ يُخَفَّفُ وطأة حتى ينمو... كجذع صنوبرْ إذ نكتبُ ذكرى الطُّوفَانْ يُنفّثُ فيها رَوْحَ الغيث تهلكُ أسراب الشيطانْ ويدورُ يدورُ الفُلكُ بجذعي تنحدرُ الأبراجُ مجرةْ وتطيرُ الألحاظُ كطيرٍ حلّقَ بظفائر حورية يُعلِنُ.. أنَّ الموعدَ حانْ أطلقْ يا هذا الإنسانْ للصحوة والروح... عنانْ منْ منّا غير الإنسانْ؟ (3) أعراقي.. يا جُرحَ الأرض، أصلاتي يا جُرحَ الدّين يا صوتاً جابَ الأزمانْ يا رأساً رُفِعَتْ هامتَه قمراً والأرض له جسداً والجسد طوْع الكفّانْ!! كفٌّ كالقدس ومازالتْ تنزفُ ضاداً... ترزحُ همّاً... والأخرى صارت بغدانْ أعراقي.. حرفي كرصاصٍ قلمي أسلحة ذريّة مصنعها في رأسي ينادي: لن يجدوني، أنا موجود لن يجدوني علامَ البحثْ!! بحثوا في أرجاءَ بلادي مسحوا أرصفة وبوادي لن يجدوني.. أنا موجود.. أنا موجود.. صاحَ يُنادي يهتفُ باسمي يا إنسان أنا موجود لن يجدوني أنا موجود.. في غُصّة كهل مذوحاً صاحَ بلادي أنا موجود.. في كراسة طفل يكتب وطني .. وطني .. وطني .. وطني وطني يا أعذب ألحانْ أنا موجود في معول فلاح يسقي أنا موجود في لوحة رسم الفنانْ أنا موجود .. أنا موجود .. أنا موجود أنا موجود كالطُوفانْ قد وجدوني كحروف رزمتْ أبْجَدَها (حقٌ بالعدلِ وحرية) صارت قنبلةً ذرية!! (4) يا هذا الإنسان رويداً فتّشْ إسكندرَ(6) في رأسِهْ ناد في بئرٍ عن قرنه لا تهتف يا هذا السّاعي واتركه مزامير الرّاعي تُعلنُ من منّا الإنسانْ [/align] [align=justify] هوامش: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) جاءت هذه القصيدة وليدة ساعتها، في خاطرها ان طوفان نوح عليه السلام عندما حدث لا بد وأن يكون لحكمة إلهية لا ريب فيها أبدا، فحبذا لو ان كل إنسان منّا أحدثَ طوفانا في (عقله)!! (2) السندرة: مكيال كبير. (3) نبي الله سليمان عليه السلام. (4) بلقيس ملكة سبأ. (5) الوجدان هنا بمعنى الضمير. (6) إسكندر ذو القرنين المذكور في الروايات (الشعبية) وما يدور حولها بشأن قتله لأي حلاق يحلق رأسه ويعلم ان له قرن في رأسه، وذات مرة أعفى أحد هؤلاء الحلاقون لأنه قد توسل به وبشدة بعد الفراغ من حلاقة رأسه، على أن يكتم ذلك الحلاق السّر ولا يبوح به أبدا، ولكن بعد مدة ضاق السّر ذرعا بصدر ذلك الحلاق وأراد أن يبوح به لأي جماد كي لا يقتله ذو القرنين إذا علم بذلك، عندها ذهب للصحراء فوجد بئراً هناك فأخذ بناصية البئر وصاح في وسطه (اسكندر له قرنان) ومازال يكرر ذلك حتى ارتاح قلبه.. وأقفل راجعا لدياره بعد ان تخلص من هذا الحمل/السّر، يُقال انه كان داخل البئر نوع من النباتات الطبيعية (القصب) كان ناميا داخله فشبّ طولاً حتى خرجت نهاياته من ناصية البئر، وعندما جاء أحد رعاة ووجد ذلك القصب أخذ بعضا منه ليصنع مزماراً وهي عادة العزف للرعاة الذين يسيرون بالبيداء، فكلما نفخ الراعي بالمزمار وجد انه لا يسمع صوت أي لحن سوى(اسكندر له قرنان) بلحن ريفي ميّاس . [/align] |
مشاركة: طوفـــــــان
رحيم
فعل صلاح عبد الصبور بالمتدارك مثل فعلك فى مسرحيته مسافر ليل إذ قال فى مطلعها : بَطَلُ رِوَا ياتنا و مهرجها رجلٌ يدعى فوضع خمس حركات متتالية و لكن على الرغم من ذلك أرى لديك قليلاً من الخلل العروضى و بداخلى شىء من الاملاء و النحو أحيله الى أخى المبدع هشام الشربينى ما رأيك لو راجعت هذا النص الجميل الذكى فى توظيف الاساطير راجعه يا رحيم لأجلى و لأجل كل من يحب الشعر الراقى محبتى http://AAKADER11.maktoobblog.com/ |
مشاركة: طوفـــــــان
نص جميل يحمل هم الوطن و يوظف لوحات جميلة من الماضي بدءًا بلوحة الخلق و الطوفان إلى الرموزالنبوية .. نص يفتش بإلحاح عن معنى ضاع في عتمات التاريخ هو الإنسان..و أخيرا يستعيده الشاعر في لحظات وامضة عبر النص: في غصة الكهل المذبوح صائحا باسم الوطن او كراسة الطفل أو معول الفلاح..الخ
أتفق تماما مع العزيز عادل في ملاحظاته الدقيقة. تحياتي الأخوية. |
مشاركة: طوفـــــــان
اقتباس:
الأستاذ القدير في داخلي شيء.. الشيء ذاته الذي في داخلك لكن صدقني يا سيدي بعد ان وضعت المشاركة هنا مررت عليها بعد بعض الوقت وجدت انها بحاجة إلى ما تفضلت به لكنني لا أملك المفتاح في إعادة التصحيح وأترك لحضرتك او لمن لديه المفتاح في تصحيح الأخطاء الإملائية التي خرجت عنوة وعلى ذمة لوحة مفاتيحي ** * شكرا لهذا المرور تقبل تحيتي مع الود الأكيد |
مشاركة: طوفـــــــان
اقتباس:
القدير العزيز أشكرك من القلب لهذه الإسهامة التي غرست في قلبي الغبطة غرسا وأتمنى أن تكون زيارتك ليست بالأخيرة سيدي * * * وأنا أيضا أتفق معكما ولكن السبب قلته آنفا فأنني لا أملك مفاتيح التصحيح لأنني ليس إدارياَ أو مشرفا وإلى كل من يملك ذلك أرجو المساعدة * * * تقبل تحيتي مع الود الأكيد |
مشاركة: طوفـــــــان
السلام عليكم جئت متأخرة .. وأن تصل متأخرا خير من أن لاتصل الأخ الشاعر رحيم يوسف الخفاجي أضم صوتي إليكم جميعاً والحل أجده في أن تعيد كتابة القصيدة مصحّحة كمشاركة جديدة / رد ونتمكن من قراءتها .. أو أرسلها في رسالة خاصة وأقوم بتعديلها كما تشاء مع تحياتي لك .. ولجميل ماتنثر في منتدانا |
مشاركة: طوفـــــــان
اقتباس:
سيدتي الفاضلة لقد أرسلت لحضرتك رسالة خاصة فيها مجمل التصحيحات اللإملائية إلا ما خفي منها فالعتب على النظر... شكرا لك سيدتي لهذه المساعدة تقبلي تحيتي مع الود الأكيد |
مشاركة: طوفـــــــان
أخي الحبيب رحيم حفظه الله ورعاه
لا بد لأمواج الطوفان أن تستقر في لحظة ما ...ولا بد للماء أن يغيض ...وسوف تشرق الشمس من جديد ...وتبدأ دورة الحياة مرة اخرى ....ولهذا كان الأنسان إنسانا ...لأن من صفاته النسيان ...وما النسيان إلا طوفان صغير ...يمسح الهم ..وينقي الدم .... مودتي لك ...يابن العم ... |
رد: مشاركة: طوفـــــــان
اقتباس:
ولابد من تحية لهذا الحضور يا سيدي وما الهم إلا لتربة وقطعة فخار * * * القدير الأعز عيسى في حضورك كهذا تغني الحروف وتعزف السطور أنغمها عندما يمر من فوقها القلم تقبل تحيتي مع الود الأكيد |
| الساعة الآن 07:40 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط