![]() |
بورتريه شائه لحطاب قديم
بورتريه شائه لحطاب قديم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لو أنّ الأرض تخرج قليلا عن الوقت ثمّ تعلن حكمة الغابة فمن يموت أوّلا : الفأس أم قبضة الحطّاب ؟ ٭٭٭٭٭٭٭٭ بالقدح الموفّى فراغُه استزلمت.. كي أخرج عن الأرض قليلا وكثيرا، أخرج عن نفسي أقطّع أصابعي، إذ تخونني وتصافح كفّ ال " نَعَمْ" نبوءتي يتيمة، مضطهدة بعد قليل.. سأصيّرها أمّة وأنسخ العالم في قدح الرّؤيا ( أيّها العالم الضليع في ذهني، سأشتّت أسبابكَ خارجكَ، وفي بياض الاستواء أكتبكَ مثل انهمار ملاك يتأمّل صلاة الكون..) ٭٭٭٭٭٭٭٭ قديما.. كنت حطابا يتقن قتل أمومة الغابة غصنا، غصنا لساني فأس وقبضتي مُضاء.. وحين ألج المدينة ليلا تصير مهنتي الصمت وأبقى مخبوءا تحت لساني..(1) أنصت لدمي يتجشأ صمتا وجلدي يتنضّح صمتا وأنصت لصمتي يرقص شائها مثلي في أفكار الغابة.. ( يا صوتي، لم كلّما ضننتكَ تسحب آذان العالم، ألفيتك معتصما بشفتيّ ؟) ٭٭٭٭٭٭٭٭ اليوم.. وسعني تحراقي ووَسِعْتُ هذا البغام النّبوئيّ تشعله غزالة جمريّة في دمي.. قالت- بنت الغابة- الغضبَ.. ما قرأته قط الغضبَ.. فعلته حين تلعثم الفأس في حلقي وتيبّست قبضتكَ من وَهَلٍ ومن شجرِ ( أيها العالم المسنون على حجر الخديعة، سأحتطب هذه المرّة صمتا تشجّر في أدغال الدّاخل، وتعملق حتّى أدمى عين الشمسِ... أين فأسي ؟ ) ٭٭٭٭٭٭٭٭ سأبحر في الرّيح طبقا على طبقِ كأنّي مجمِّع الطبيعة في أصدافي أو كأنّي مشتِّتُ الموج بعصا تطوافي أَهِبُ فمي" للوتس" كي أنسى أنّي كنت حطابا قديما اختار شهوة الفأس ومهنة الصمت.. ( يا أناي المضرّسة بين أصابع الصّمت المفولذة وأفكار الجثث الأزليّة الطالعة من خوفي ومن قلقي.. لن أترك أحدا يسعف صهيل دمي المجروح الآن.. ) ٭٭٭٭٭٭٭٭ كرمى لك أيتها الغابات كلما هزمت الحطاب القديم.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هامـــــــش : (1) حديث نبويّ شريف : " المرء مخبوء تحت لسانه، تكلموا تعرفوا" |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
نص مدهش فعلاً
يحمل رؤية إنسانية عميقة تؤرق القارئ تدفعه للتأمل: لو أنّ الأرض تخرج قليلا عن الوقت ثمّ تعلن حكمة الغابة فمن يموت أوّلا : الفأس أم قبضة الحطّاب ؟ الرموز واضحة في القصيدة ولكن الغموض الجميل يتجلى في اللعبة الذكية لبناء الكلمات والتراكيب دمت مبدعاً |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
:):):)
مشكور أخي الشاعر سامي النص يحمل وعيا ثقافيا ودينيا وأنسانيا ومجهود محمود في نحتك للغه وجديد في أفكارك وتناولك للمعني أستمتعت جدا وشكرا مرة أخري الشاعره/وفاءأمين عضو أتحاد الكتاب |
رد: بورتريه شائه لحطاب قديم
ياسيدي هنا تحديت العالم وتمردت على قوانين العبث
فكنت الانا الثائرة وبدات بحكمة وانتهيت بحكمة كي تعلن ان ثورتك خلاقة دمت حساسا ومبدعا :p |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
اقتباس:
أشكرك على تفاعلك النصي.. وأحيطك علما أن هذا النص بالذات قريب إلى روحي وقلبي وكثيرا كثيرا ما أعود إليه بالقراءة..لأنه انولد في سياقا إبداعي خاص جدا ومميز في حياتي.. أشكر الإخوة على التثبيت.. ولو أنني عاتب قليلا غير أن سحابة الألم قد انقشعت الآن فعلا.. أتمنى لكم النجاح وللإبداع العربي عامة كل الألق وقوة الحضور |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
اقتباس:
شكرا من القلب وهاته شهادة أعلقها نيشان فخر على صدر النص وصدري أيضا ما حييت.. كلماتك وقود آخر للإبداع أختي دام لك ألق الكلمة الصادقة مودتي |
مشاركة: رد: بورتريه شائه لحطاب قديم
اقتباس:
حين يتكالب عليك الألم، وتشعر أنك قاب شعرتين أو أدنى من الجنون .. يختلط المفهوم باللامفهوم وتغدو عائما على سطح العقل..لا أنت بالحي ولا أنت بالميت.. تحاول تفسير هذا الذي تسميه عبثا "عالم" فتنتهي إلى حيرة تتأرضك حتى نقي العظم.. حينها فقط تتذكر أنه يمكنك فعل شيء أخير: لا تنتحر طبعا فتلك مهنة الجبناء.. ولكن تكتب القصيدة... أقول هذا الكلام وأنا أتذكر بأسى الشاعر والروائي الفلسطيني حسين البرغوثي في "الضوء الأزرق" تحديدا.. أظنك تفهمني أيها الصديق دمت بخير صديقي |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
وكأننا امام احجية جميلة
مطرزة بوجع الانسان الخالد لا بد ان تعيد فيها قراءة نفلسك على وهج اشتعال مأخوذ وبريد خاطر يترفق انامل الوجع اليومي العا رم على اكتاف المدينة هو جمال الحياة في ابديتها العاشقة للدهشة والانسياب الموثوق في رحم جنين يتهياها الحنان كل يوم للولادة ... وكاننا على مفترق انجاز و امام عابر سبيل للكلام المنتقى في فريد معانيه يخيطها خاطر غريق بالحكمة مثقل كاهل الفؤاد بالمعنى الانساني العميق يزداد بلاغة وتقنية يتردد بين ابداع وتحليق مغامر كل اعجابي |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
اقتباس:
أشكرك كثيرا على مرورك وتشريفي بكلماتك التي لا تقل شعرية وحكمة عن نصي..الأمر الذي يشي أنني أمام شاعرة تأتزر بذائقة عالية، وخصوصة فريدة في القول الشعري... أشكر الشعر أنه أعطاني من جناته بعض رحيق، وإني سأسعى إلى أن أحصل على تفاحاته الذهبية... فالشاعر يا أختى طماع على ما يبدو ويظل ناظره مشدودا إلى "الهناك" دائما... هيه ماذا نفعل، ابتلينا، ولعمري ما أجمل هاته البلوى... مودتي التي لا تشيخ، ومودتي التي لا تنضب.. |
مشاركة: بورتريه شائه لحطاب قديم
ابتلينا بمحبة الشعر
وبمطر من الاحلام الغزيرة وصاعقة ابتلينا بوابل من الريحان في العروق يبكي ابتلينا بطفل في القلب يستغيث يودع لنا وجع عيونه شوق ملامة يسترضع منا ذاكرة الورد والحنان يسترضع منا غايات الاماني البعيدة ليس للحرف الا ان يستجيب وينزف الحبر المراد وينزف الدم مطهرا على الاوراق لتبتديء حكاية الغيمة |
| الساعة الآن 06:01 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط