منتديات مجلة أقلام - تناسَ آلامك .. اعملْ فالعمل أرخص وأفضل دواء على وجه الأرض ...يودع قطار الحزن محطتك ..
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى العلوم الإنسانية والصحة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=28)
-   -   تناسَ آلامك .. اعملْ فالعمل أرخص وأفضل دواء على وجه الأرض ...يودع قطار الحزن محطتك .. (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=10048)

نايف ذوابه 21-01-2007 07:22 PM

تناسَ آلامك .. اعملْ فالعمل أرخص وأفضل دواء على وجه الأرض ...يودع قطار الحزن محطتك ..
 


تناسَ آلامك


لقد أطلق علماء النفس على ما أسموه عملية التحليل المكثف - إعادة التفكير- لما يُصاب به الإنسان من مصائبَ أو أمورٍ لا يتمنى الوقوع فيها، مصطلحُ (الاجتِرَار)، والمعنى المتعارف عليه لهدْه الكلمة هو "مضغ الطعام المجترّ" كناية عن عملية التأمل الفكري؛ فالحيوانات المجترّة كالخراف والماعز، تقوم بمضغ الطعام المجترّ، والدْي يتكون من طعامٍ مُتَقيّأ ومهضوم جُزئياً – وهو تشبيه مقزّز نوعاً ما لما يفعله المُتأمِّلون كأسلوبٍ للتفكير – ولكنه تشبيه مناسب وفي محله على ما أعتقد.

وهكذا فإن عملية اجترار الأفكار هذه إذا ما حدثت مصاحبةً لأسلوبٍ تعليليٍ متشائم، فسيؤدي الأمر حتماً إلى الإصابة بالاكتئاب الحاد. (تعلم التفاؤل 133).
فلْتعْلم أن عدم محاولة تناسي الآلام، بل التشاؤم ومعاودة التفكير فيها يكونان بمثابة الوقود الذي يزيد من شدة الحزن، ومن ثم الإصابة بالاكتئاب. (السابق 150)
إنك إن فكّرت بالمرض فستجد أن الوساوس تحطّم أعصابك، وتتلف معدتك، وتجلب الاضطراب لقلبك ودورتك الدموية، وسرعان ما تسقط فريسة المرض، فكّرْ بالصحة والنشاط والرياضة فستجد نفسك نشيطاً تسرع إلى الحديقة لتمارس الألعاب أو المشي الذي ينشط جسمك كله، ويعيد إلى وجهك الرونق والعافية.
يقول مصطفى السباعي: استمرار التفكير في آلام مرضك، يزيدك آلاماً، فحاولْ أن تنسى مرضك ولو لفترات، بقراءة ما تستلذ قراءته، أو سماع ما تَستحسن سماعه، أو رؤية ما تحب رؤيته، أو محادثة من تودّ محادثته، وإذا رُزِقت الأنسَ بكلام الله، وحلاوة مناجاته، كان ذلك من أكبرِ العوامل على نسيان آلامك، حين تقرأ كتاب الله، أو تخضعُ بين يديه في صلاتك. (هكذا ... 211).
ويقول جورج برنارد شو: ( يكمن سرّ التعاسةِ في أن يُتاح لك وقتٌ لرفاهيةِ التفكيرِ فيما إذا كنت سعيداً أو لا، فلا تهتمّ بالتفكير في ذلك، بل ابقَ منهمكاً في العملِ، عندئذ يبدأ دمك في الدورانِ، وعقلك بالتفكيرِ، وسرعانَ ما تُذهِبُ الحياة الجديدةُ القَلقَ من عقلك! اعملْ وابقَ منهمكاً في العمل، فإن هذا أرخص دواءٍ موجود على وجه الأرض وأفضله). (لا تحزن 139).
ويقول توماس أديسون: (لا توجد وسيلةٌ يلجأُ إليها الإنسان هرباً من التفكير).
ويعلق على دْلك الدكتور عائض القرني قائلاً: (وهذا صحيح بالتجربة؛ فإن الإنسان قد يقرأ، أو يكتب وهو يفكر، ولكن من أحسن ما يحدّ التفكير ويضبطه العمل الجادّ المثمر النافع، فإن أهل الفراغ أهل خيالٍ وجنوحٍ وأراجيف). (لا تحزن 137).

وأقول كذلك وأثبت، ويثبت كلّ متبصرٍ متأملٍ في حياته صحة هذا الكلام، فما إن يتذكر الإنسان بعد تفكر لحظات خطأ أو إخفاقاً، إلاّ ويصيبه الهم فتفتر عزيمته وتخور قواه، عندها يصرخ الشيطان صرخة فرح ويضحك ضحك المستبشر؛ لأنه يعلم أن هذا هو أول الطريق للنهاية التي يريد، فقد يكون اليأس بداية للدخول في حزب الشيطان، والذي بدوره يدعوهم جاهداً إلى جهنم وبئس المصير، أظن أنك تعارضني في ذلك بل وتكثر من قول (هذه مبالغة)، وأنا في الجهة الأخرى لن أقول لك إلاّ ما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ). [سورة فاطر: 6]، فهل بعد هذا تعليق يا رعاك الله.

كان حكماء اليونان إذا أرادوا معالجة المصاب بالأوهام والقلق، يجبرونه على العمل في الفلاحة والبساتين، فما يمر وقتٌ قصير إلاّ وقد عادت إليه عافيته وطمأنينته، قال تعالى (فامشوا في مناكبها) ، (وقل اعملوا). (لا تحزن 237).
إن التفكير في الماضي بصورة سلبية يفقد الإنسان شعوره بمباهج الحياة، أو أن يعيش حياة كاملة، وقد يعوقه من تحقيق أهدافه، أو التخطيط لها. (تعلم التفاؤل بتصرف 194).

يقول الملك حسين بن طلال: من يترك نفسه أسير الماضي يفقد المستقبل. (متعة الحديث 1-107).
قارئي الكريم تناسَ آلامك، أبعد الأفكار الحزينة من فكرك، واستبدلها بأفكار مفرحة، عندها ستجد أن قطار الحزن يقلع من محطتك ليدخلها قطار الفرح والأمل. (دع القلق 94).

ولتضع نصب عينيك (فكر بالفشل وسترى كيف تصبح عاجزاً عن القيام بأي عمل، وفكر بالنجاح وسترى كيف تسرع الخطا نحوه). (دع القلق 94).

يقول الطغرائي :
رُويْدك فالهمومُ لــها رتاجُ وعن كثبٍ يكونُ لها انفـــراجُ
أم ترَ أنّ طولَ الليلِ لمّــا تناهى حانَ للصـبح انبــلاجُ
( متعة الحديث 1- 107)

ولنتذكر دائماً ما جاء في الأثر(اللهم رضّني بقضائك حتى أعلم أن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطأني لم يكن ليصيبني). (لا تحزن 142).

المهندس / خالد باعشن
الرياض
/ مجلة الإسلام اليوم / العدد السابع والعشرون


الساعة الآن 07:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط