الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-07-2007, 02:15 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي محاورات اليأس والمقاومة

محاورات اليأس والمقاومة

هى محاورات بعضها من الواقع الفعلى وبعضها من حديث الخاطر .. إلا أنها فى كافة الأحوال عبارة عن تجربة تستحق أن تـُروى

مكانه ومكانى

لم يفتح هذا الشاب فمه ليتحدث مع أحد إلا مع الكاتب والسبب مجهول .. بالرغم من أن هذا الشاب أشقي أباه وأمه فى محاولة دفعه للحديث عما يشقيه ويدفعه لهذا التعامل الغريب مع من حوله
قال للكاتب فى حسد .. " كم أتمنى لو نمت مثلك آمنا مطمئنا خاليا من الخوف "
فابتسم الكاتب قائلا " ولماذا تنتقي النوم أليس من العدل أن تتمنى مكانى كله .."
فقال الشاب " نعم ولم لا .. أتمنى أن أكون مكانك ليهدأ بالى ويستقر عقلي "
ضحك الكاتب مجيبا " صدقنى .. لو أنك اتخذت مكانى لتمنيت من أعماقك ساعة واحدة من مكانك القديم بكل القلق والخوف الذى تعيشه لأنه سيبدو لك أرحم كثيرا من بقية تفاصيل حياتى التى تجهلها يا صاحبي "
فقال الشاب فى دهشة .. " ماذا تعنى .. ؟!"
مال الكاتب إلى الأمام قائلا .." أعنى ببساطة أن كل امرئ ميسر لما خلق له .. والحكمة الإلهية تكمن فى أن الله تعالى يعطى المقاومة بقدر الإبتلاء وهو الذى يجب أن تضعه بذهنك كمبدأ ثابت .. فما أنت فيه من هموم وتظن أنها أقوى البلايا هى فى مقاييس البعض لا تعد من زمرة الهموم لتفاهتها وعند البعض الآخر كوارث ليس لها رد من قوتها .. والنظرة تختلف بحسب القوة الموجودة بداخلك .. ولكن يجب أن تثق أن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها بمعنى أن القدرة المتوافرة بأعماق كل إنسان كفيلة بنجاته فالإختبار هنا عادل تماما والفشل أو النجاح حسب الصمود وتلونه صعودا وهبوطا عملا بقول الله تعالى ( ولا يظلم ربك أحدا .......... ) "
فقال الشاب مبتئسا " مشكلتى الكبري فى التفكير بالموت الذى يسيطر على ويفسد على حياتى ولا أعرف كيف أتخلص منه "
فعقب الكاتب " مشكلتك ليست فى التفكير بل بالعكس .. إنها فى انعدام التفكير لأن ما أنت فيه هواجس ومخاوف والخوف ضد العقل كما أنه ضد الإيمان طالما كان خوفا لغير الله .. وسل نفسك سؤالا منطقيا لماذا تخشي الموت ؟! .. وعندما تضع يدك على الأسباب سيكون هذا أول طريق العلاج .."
فهتف الشاب بعد لحظات " أخشاه لأنى لا أريد أن أموت الآن وأخشي أن يحزن أبي وأمى ومن الممكن أن يموتا أيضا بسببي "
ضحك الكاتب بصوت عال رغما عنه ثم قال .. " تفسير فى منتهى الغرابة فى الواقع .. وعليك أن تتسم بالمنطق قليلا وطالما أن الموت أمر لا شك فى حدوثه لأجل معلوم فهل يفيد خوفك منه فى دفعه عنك .. ؟! وإن كانت الإجابة معروفة فعلام تضيع حياتك فى انتظاره؟!
والأهم .. بفرض أن مخاوفك تحققت ومت فعلا فهل تظن أنك ساعتها ستكون خالى البال لدرجة التفكير بأبيك وأمك .. الأكثر عقلانية أن تفكر فى أعمالك التى ستحاسب عليها بين يدى الله وتترك الأب والأم لمن خلقهم وقدر لهم فهو أدرى وأرحم بهم منك ألف مرة
ثم من أدراك أساسا بموعد موتك .. إنك تعانى من هذا الخوف كل ليلة منذ أكثر من شهرين فهل لك أن تخبرنى لماذا لم تتحقق تلك المخاوف إلى الآن ؟! .. ألا يثبت لك هذا أن ما تعانيه مجرد وساوس شيطانية والعياذ بالله تسربت إليك وأحكمت على عقلك ولن تتخلص منها إلا بإدراكها لأن الخوف من المجهول ينتهى بمجرد إدراك أصل هذا المجهول .. "
فقال الشاب .. " كيف أدرك هذه المخاوف وكيف أقاومها وأثبت أنها مخاوف وبأننى لن أموت كما تقول تلك الخواطر ..؟!! "
قلَب الكاتب كفيه فى دهشة وهو يقول
" وهل تظن نفسك حيا يا صديقي .. إنك ميت فعليا لموت الإرادة بأعماقك وكما يقول المفكر د. مصطفي محمود أن الحياة تتميز بعدة أوصاف أولها مقاومة التغيير الخارجى وإرادة البقاء وهى إن انتفت من شخص فهو ميت حتى لو كان على قيد الحياة .. ولن تدرك مخاوفك وتقاومها إلا إذا توافرت لديك إرادة المقاومة وهى ليست بمجرد القول بل تأتى بالتصرف الفعلى بالمواجهة .. واجه خوفك فإن انتصرت ستنجو وإن هزمك هذا الخوف فقد عجلت بنهايتك وهو أفضل من أن تظل رهنا للإنتظار .."
تساءل الشاب فى اهتمام .." كيف .. ؟!"
أجابه الكاتب " أمر بسيط سل نفسك عن الأشياء التى تخاف أن تفعلها بسبب تلك الهواجس واذهب فتحدى نفسك وافعلها وانتظر النتيجة .. ما دمت تخاف البقاء منفردا فى مكان مظلم تعمد أن تواجه هذا الظلام .. وما دمت تخاف أن تنام فى حجرة منفردة .. جرَب هذا النوم وانظر نتيجة التجربة ثم أبلغنى بها .. وإن كانت هى نتيجة مؤكدة مسبقا لأن كل ما حدثت به نفسك عن أشياء تتوهمها تخرج لك فى الظلام لن تجدها واقعا بالتجربة وكل ما تخافه من النوم لن يأتيك فعليا عند مواجهته ..
هذا بالطبع لو كانت لديك الإرادة .. "


حق الـكِـبـْـر

" أريد أن أسألك عن شيئ هام .. "
فالتفت الكاتب إليه فى هدوء قائلا .. " تفضل .. "
فقال " ألسنا كبشر من الممكن أن نُوصف أو نسبغ على بعضنا البعض صفات كالكرم والرحمة والحلم مع أنها بعض من صفات الله عز وجل .."
فقال الكاتب " نعم ولكنها فى الله تعالى صفات مطلقة بينما فى البشر صفات نسبية ممنوحة من جلاله سبحانه وتعالى .."
فعقب الشاب قائلا فى اهتمام " وما دام الأمر كذلك لماذا حرم الله علينا صفة الكبر نهائيا ولماذا لم يمنحنا جزء منها لنصف بها العباقرة من البشر باعتبارهم يتمتعون بالتفرد والتميز .."
تأمله الكاتب فى صمت ثم سأله " من أين أتيت بهذا السؤال ؟!"
فقال الشاب فى ارتباك " سألنى إياه أحد زملائي بالجامعة .. "
أطرق الكاتب برأسه أسفا .. قبل أن يقول
" الأمر بسيط .. هل لك أن تخبرنى لماذا لم يحصل البشر على أى منحة من صفة الله تعالى كخالق "
فقال الشاب " لأن البشر لا تستطيع الخلق أبدا .. "
فقال الكاتب " أى أن صفة الخلق مطلقة لله تعالى وحده .. وبالمثل صفة الكبر .. وقبل أن تقول لى أن العبقريات لها بعض الحق أن تغتر وتعتز بما لها من تفرد بين الناس سأقول لك تعالى لنعرف ما هو الكبر ولماذا يقصم الله من يشاركه تلك الصفة من عباده لأنه هو وحده المتكبر .. فالكبر معناه ببساطة أن تأتى بما لا يستطيع غيرك أن يأتى به أو يضيف عليه فى المطلق .. وكذلك هو أن تمتلك أمرك فلا يكون هناك لكائن من كان فضلا عليك ..
فأين هو المخلوق الذى أتى بما لم يأت به غيره فى الدنيا ولم يضف إليه أحد بعده .. ثم أين هو المخلوق الذى تفرد بأمره فلا يوجد لأحد فضل عليه وهو فى الأصل مخلوق وطبيعة المخلوق تركن بالفضل لخالقه .. هل فهمت ؟.. "


وما زال نهر الحوار جاريا






التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس
قديم 24-07-2007, 12:38 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: محاورات اليأس والمقاومة

اقتباس:
" وهل تظن نفسك حيا يا صديقي .. إنك ميت فعليا لموت الإرادة بأعماقك وكما يقول المفكر د. مصطفي محمود أن الحياة تتميز بعدة أوصاف أولها مقاومة التغيير الخارجى وإرادة البقاء وهى إن انتفت من شخص فهو ميت حتى لو كان على قيد الحياة .. ولن تدرك مخاوفك وتقاومها إلا إذا توافرت لديك إرادة المقاومة وهى ليست بمجرد القول بل تأتى بالتصرف الفعلى بالمواجهة .. واجه خوفك فإن انتصرت ستنجو وإن هزمك هذا الخوف فقد عجلت بنهايتك وهو أفضل من أن تظل رهنا للإنتظار .."
طبعا يا أخ محمد إنسان بلا إرادة دوران في دائرة العدم والخذلان وانعدام الثقة بالنفس..

هناك ترويج لثقافة الاستسلام والرضا بقدر العدوان ... وذلك للسيطرة على الشعوب ومحاربة التغيير ... ثقافة ليس بالإمكان أفضل مما كان .. ثقافة الاستلاب وضعف الثقة بالنفس..

يجب أن نعيد لهذا الجيل الثقة بنفسه ونشغله فيما ينفع ويكون ذلك ببث الوعي وتحصينه بالأفكار القوية التي تجعله يشعر بأنه يملك رصيدا من الفكر الذي ينافس بل يتغلب على الفكر الدخيل المستعمر ..

شكرا يا أخ محمد يا غالي






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 26-07-2007, 09:01 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: محاورات اليأس والمقاومة

صدقت أيها الحبيب نايف
بارك الله فيك يا صديقي







التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس
قديم 26-07-2007, 10:01 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: محاورات اليأس والمقاومة

العلم والفلسفة

" ما هو الفارق بين العالم والفيلسوف وإن كان العلم فضله وأهميته معروفة .. فما الفائدة من الفلسفة وهى مجرد كلام ؟! "
قال الكاتب ..
" فى كتاب شهير للروائي المصري إحسان عبد القدوس عبارة جميلة تقول أَن العـَالم هو الذى يسأل بكيف .. بينما الفيلسوف هو الذى يسأل بلماذا .. وهذا يعنى أن العالم يبحث خلف الأسباب والنتائج بينما الفيلسوف يبحث عن الهدف والفائدة .. هدف العالم هو الوسيلة وهدف الفيلسوف هو الغاية .. ولو جئنا بعالم وفيلسوف ووضعنا أمامهما اختراعا كالطائرة فسينصب اهتمام العالم على كيفية طيرانها ومكوناتها بينما الفيلسوف سيبحث خلف هدف صنعها وما الذى تضيفه للإنسان .. وكلاهما وسيلته العقل .. لكن العالم يستخدم عقله فى المعرفة بينما الفيلسوف يستخدم عقله فى الإدراك "

فقال الشاب ..
لكن البشرية استفادت من العلماء فى اختراعاتهم وما قدموه من تيسير لسبل الحياة فما الذى جنيناه من الفلسفة .. ؟!
عقب الكاتب ..
" قبل أن تحكم على أى شيئ يجدر بك أن تسأل عن مفهومه أولا .. والفلسفة هى حب الحكمة كما عرفها الأقدمون والحكمة يا صاحبي هى الخير الكثير كما أخبرنا القرءان الكريم .. ورأس الحكمة مخافة الله وأساسها الايمان به وبالتالى فالفلسفة هى التطبيق المباشر للعلم فلا يوجد تناقض لنقارن بينهما .. فالعلم تأتى بعده الفلسفة التى تفسر وتنشئ أهدافه ..
والفارق بين الفلسفة والعلم ليس فارق تناقض بل فارق تكامل .. والإختلاف بينهما إختلاف فى طبيعة نشاط كل منهما .. فكما يقول الدكتور فؤاد زكريا المفكر وأستاذ الفلسفة الشهير فى كتابه " التفكير العلمى " ـ إن العلم بطبيعته تراكمى فكل عالم يأتى فيضع لبنة على بناء من قبله وهكذا .. وبهذا المعنى فليس متصورا فى العلم أن ينكر كل عالم نتائج من سبقه ويبدأ من النقطة الأولى بل كان لزاما أن يبدأ من حيث انتهى سابقوه لأن انتشار بناء العلم يكون رأسيا .. أما الفلسفة فهى تختلف عن هذا فكل فيلسوف يبدأ من النقطة الأولى ولا شأن له برؤي بقية الفلاسفة من سابقيه أو معاصريه إلا ما يطابق فكره الفلسفي المستقل وعليه يكون بناء الفلسفة أفقيا ..
كما أن العالم يجب أن يكون مكتسبا لكمية معلومات مختزنة وهائلة فى فرع العلم الذى يعالجه لكى يتمكن من ممارسة مهمته بينما الفيلسوف لا يحتاج إلى حصيلة مسبقة ليمارس الفلسفة لأنها بطبيعتها فكر والفكر يتطلب عقلا موهوبا قادرا على الإستنباط
وكل عالم جاد فى أعماقه بعض الفلسفة العلمية وتواجد الفلسفة بعقله هو الذى يصنع الفارق بين العالم الحقيقي والعالم المغرض ولتوضيح هذا بمثال بسيط .. فلنفترض أن هناك اكتشافا جديدا .. قواعد العلم هنا تقتضي البحث خلف الاكتشاف تحت أى ظرف بينما الفلسفة تقتضي بالبحث خلف الفائدة منه قبل الشروع فى البحث خلفه فربما كانت نتائجه خرابا على البشرية وهو ما حدث بالفعل نتيجة قصور الفكر عند بعض علماء الجينات فسعوا لتخليق مخلوقات جديدة بدمج جينات من كائنات مختلفة وهو الأمر الذى أدى إلى كوارث ما زال العالم يعانى منها إلى الآن مع الغرور البشري الذى استبد بالعلماء ومع غياب الحكمة التى كانت لابد أن توجههم إلى أن العبث فى الخلق والطبيعة الإلهية لا يؤدى إلا إلى دمار البيئة وأيضا كما حدث عند اكتشاف الطاقة النووية فقد ندم أينشتين على ما فعله واعترف بقصور إدراكه عندما أسلم للساسة تلك المعجزة العلمية .. وعليه فالفلسفة هى التى تجعل للعلم نظاما وبغيرها تكون الفوضي ..
والفلسفة ليست مجرد كلمات بليغة نستمتع ببلاغتها بل هى نتاج وعصارة فكر نتأمل ما فيه ونستفيد منه بالتطبيق ونضيف عليه إن استطعنا "
فعقب الشاب
" ما الذى يشغل الفيلسوف وما الذى يشغل العالم .. ؟ "
أجاب الكاتب
" يكون الانشغال بتوجه كل منهما وعليه فالفكر والتأمل مهمة الفيلسوف والتفكير والتجربة مهمة العالم .. ولكل منهما معضلة تثير جنونه .. فالعالم أكثر ما يثير أعصابه هى المسببات والفيلسوف أكبر ما يشقيه هى المسلمات .. "
الشاب
" وما الفارق بين المسببات والمسلمات ؟ "
قال الكاتب
" بشرح بسيط للعبارة السابقة فإن الذى يثير العالم ولا يجد نفسه قادرا على استيعابه أو قبوله هى المسببات الخافية لما يراه من ظواهر فالعالم يقتله فضوله العلمى للمعرفة مثلا كالألغاز العلمية المنتشرة من مثلث برمودا إلى عجائب الدنيا المختلفة .. بينما الفيلسوف يـُشقيه أن يستمع إلى حقيقة دون تبرير ومناقشة كما فى المسلمات التى يمكن تعريفها بأنها حقائق بسطت حقيقتها على الحياة دون مبررات فيجب قبولها كما هى بغموضها مثلا عن هدف الخلق وبداية الكون ونهايته وإرادة الحياة بأعماق كل كائن وما إلى ذلك "
فتساءل الشاب قائلا ..
ولكن الجدليات الفلسفية التى نسمع عنها ما موقفها ونحن نعرف أن الجدل مكروه
فقال الكاتب ..
" أرح نفسك وضع مقياسا بسيطا لتعرف الفارق بين الجدل والمناقشة .. فكل حوار يوصلك إلى تأمل فى قدرة الله وإقرار بربوبيته سبحانه وتعالى أو يوصلك إلى إجابات لا تعرفها بشأن أمر ما والمعرفة هى هدفك الوحيد من البحث فهو فلسفة وحكمة لا غبار عليها وكل حوار لا ينتج شيئا من هذا فهو جدل "
فقال الشاب مبتسما ..
" أعطنى مثالا للجدل الفلسفي .."
قال الكاتب
" مثلا عندما يضيع الوقت فى مناقشة أمور ليس لها هدف إلا استعراض القدرة على التناطح تماما مثل صراع الديكة استعراض قوة لا ينتج أثرا .. ومثال لتلك المناقشات .. مثلا تعال نخترع قضية لا هدف منها .. مثلا هناك حكمة تقول " لكل قاعدة شواذ .. " فما رأيك أنت فى هذه القاعدة التى ثبتت صحتها .. لو أننا نظرنا اليها كقاعدة سنجد أنها تعنى أن كل قاعدة لها استثناء .. والسؤال هنا ما دامت القاعدة صحيحة إذا لنفس هذه القاعدة استثناء وهذا يعنى أن هناك قاعدة ليس لها شواذ وهذا يثبت عدم صحة القاعدة الأصلية .. وهكذا تظل تلف وتدور حول نفسك لتعرف حلا لتلك القضية فلا تدرك حلها إلا بمستشفي الأمراض العقلية "
فأكمل الشاب استفساراته قائلا ..
" إذا كانت للعلم ميادين واضحة فأين هو ميدان الفلسفة وتخصصها ؟! "
أجابه الكاتب ..
" الفلسفة منهج لتقرير الأهداف من وراء الأفعال وبهذا التعريف فهى داخلة فى حنايا كل نشاط يخص الإنسان وكل تصرف يأتى به .. وعليه فهى تعالج كل الميادين فهناك الفلسفة العلمية للعلوم بأنواعها النظرية والتطبيقية وهناك فلسفة الآداب والفنون وفلسفة الجهاد وفلسفة التضحية ... الخ .. "
فسأل الشاب
" وما هو تأثير غيابها عن كل تلك الأشياء ..؟ "
قال الكاتب
" كارثة .. لأنها تعنى ضياع معرفة الهدف من وراء الفعل .. وهو ما يتحقق أمامنا كل يوم .. وطبق هذا الأمر على نفسك .. وأراهنك أنك لو حاولت فلسفة تصرفاتك ونشاطاتك لتوقفت عن ثلاثة أرباعها على الأقل لأنك ستكتشف أنها تصرفات آلية لا تمثل هدفا ولا تجلب نفعا .. ولأعدت النظر فى الربع المتبقي لتصحح مسارك فيه "
قال الشاب فى اهتمام ..
" أعطنى مثالا .. "
قال الكاتب
" تأمل معى المجتمع من حولك وتخيل لو أنهم جميعا سألوا أنفسهم سؤالا واحدا .. لماذا يعيشون ؟!
وهو سؤال لو سأله الإنسان لنفسه مرة واحدة فقط فى حياته وأدرك حقيقة إجابته لما دخل أحد النار لأنهم سيدركون أن المعيشة ليست مجرد تصرفات ميكانيكية تنام وتستيقظ لتقضي يوما فى عملك وتـُضيَع الباقي فى أى شيئ ثم تنام لتعود فى اليوم التالى إلى نفس الوتيرة .. عندئذ سينتبه العاقل فيهم إلى أن حياته تتسرب دون أن يدرى كيف ومتى عاش أحداثها وسيدرك أنه مسئول حتما فى وقت الحساب عن تلك الحياة التى ضاعت بشكل ميكانيكى حتى فى العبادات فمعظم من يؤديها يؤديها كعادة وهى كارثة الكوارث أن تصبح الصلاة والصوم مجرد إجراءات يفعلها الانسان لأنه اعتاد عليها ..
فقبل أن تصلي سل نفسك لماذا تصلي ؟ .. والإجابة بسيطة أصلى لله عز وجل .. ولكن هل تفيد الصلاة لله عز وجل وأنت غير مستحضر لعظمة هذا الخالق الذى تقف أمامه .. تقضي الوقت بين يديه ثم تطوى سجادة الصلاة وتنصرف دون أدنى ذرة من تأثر أو رهبة لهذا الوقت الذى قضيته فى حضرته سبحانه .. ؟!
وهكذا يا صاحبي على نفس الوتيرة سؤال بين نفسك وجواب فى أعماقك يوجهك إلى الاتجاه الصحيح لتصبح الحياة عندك ذات روح وكل سؤال وكل جواب إما أنه سيجلب لك خيرا بفعل حسن كنت تتركه بلا سبب منطقي أو يدفع عنك معصية كنت تفعلها وسألت نفسك عن مبررها ومنطقها وبالتالى عندما اكتشفت خطأ هذا المنطق كان حتميا أن تتركها لأن المعاصي بلا فوائد .. "


وما زال نهر الحوار جاريا






التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سن اليأس أليسار عبد القادر منتدى العلوم الإنسانية والصحة 3 29-12-2007 04:14 AM
الجبهة اللبنانية مقتل ثلاثة عشر إسرائيليا.. والمقاومة تصعد عملياتها.. نايف ذوابه منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية 0 26-07-2006 07:19 PM
اليأس قمر صبري الجاسم منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 4 09-01-2006 01:10 AM
لا حياة مع اليأس.. أحمد سلامة المنتدى الترفيهي 4 24-11-2005 11:28 AM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 07:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط