الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-12-2007, 02:46 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(13) نوبل نجيب محفوظ.. هل يستعيدها العرب؟

حوار: د. زينب العسال
...........................

د. ماهر شفيق فريد: لست متفائلاً.. والفرصة ضعيفة!
د. حسين علي محمد: الترجمات الهزيلة تشوه إبداعنا!
خيري شلبي: لا صلة للجائزة بالسياسة.. وسنفوز بها!

منذ فاز عميد الرواية العربية نجيب محفوظ في 1988 بجائزة نوبل. والترشيحات تظهر وتختفي حول مستقبل الجائزة بالنسبة للعالم العربي.. هل تعود إلينا الجائزة؟ هل يحصل عليها أحد كبار مبدعينا؟ أم أنها- كما يذهب البعض- كانت مجرد مداعبة سياسية. ظلت الجائزة- بعدها- وقفا علي الأدباء الذين يرشحون للجائزة لاعتبارات قد لا تكون وثيقة الصلة بالأدب..
ومع تأكيدنا علي أن حصول نجيب محفوظ علي جائزة نوبل كان فوزاً للجائزة بأكثر من أن يكون فوزاً لمحفوظ. فإن السؤال الذي يتكرر طرحه منذ 1988 وحتي الآن. وقبل أن يعلن اسم الفائز القادم قبل شهرين: هل يحصل علي نوبل أديب عربي؟
يلاحظ د.ماهر شفيق فريد أن المرشح العربي الوحيد للجائزة الذي يظهر اسمه علي قوائم المرشحين. هو الشاعر أدونيس. وقد مضت عدة سنوات منذ رشح لأول مرة. ومع ذلك فإنه لم يفز بها حتي الآن. وعموماً فلست من المتفائلين. خاصة في ظل الأوضاع الدولية الحالية التي تلقي بظلالها. ولو عن طريق غير مباشر علي الأدب. فهناك شعور متنام بالعداء للعالم العربي. وهناك ميل متزايد لدي الغربيين- وجائزة نوبل جائزة غربية أساساً- إلي الاكتفاء بثقافاتهم الغربية. أو في الأقل الآداب المكتوبة بلغة أوروبية. مثل آداب أمريكا اللاتنية التي تكتب بالأسبانية والبرتغالية. وكان فوز نجيب محفوظ سنة 1988 راجعا- في تقديري- إلي بضعة عوامل. منها قيمته الأدبية التي لا تنكر. ومنها توافر عدد كبير من أعماله المترجمة إلي الإنجليزية والفرنسية والسويدية وغيرها من اللغات. وهناك اهتمام عدد من النقاد الغربيين والمستشرقين بأدبه في المحافل الجامعية ومعاهد الاستشراق. وهناك أيضا موقفه المؤيد للسلام مع إسرائيل. وآراؤه الأقرب إلي الليبرالية. أمور تجعله محبباً لدي العقل الغربي. وأعتقد أن المعيار الذي سيحكم اختيار الفائزين في السنوات القادمة. سيكون أساساً: هل الأدب المرشح من دعاة التسامح الفكري. والانفتاح علي الثقافات المغايرة. ومن المناصرين للاتجاه العام نحو العولمة. أو أنه أميل إلي الانغلاق علي ثقافته القومية؟. وبهذا المعيار لا أري عدداً كبيراً من الأدباء العرب يفي بهذه الشروط. وإن توافرت بدرجات متفاوتة في عدد من الشعراء والروائيين مثل أدونيس الذي أراه جديراً بالجائزة. لكن فرصته في الفوز بها لاتبدو كبيرة. كلا. لا أعتقد أن الجائزة ستذهب لأديب عربي في المستقبل المنظور علي الأقل.
ترجمات هزيلة
ومن العجيب- في تقدير د. حسين علي محمد- أن يفوز أديب مجهول إسرائلي هو يوسف عجنون قبل أكثر من عشر سنوات من فوز نجيب محفوظ بالجائزة نفسها. وأري أن تقصيرنا العربي هو المسئول عن عدم فوز خمسة أدباء راحلين بالجائزة وهم جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وعبد الرحمن منيف. علي كل أجهزتنا الثقافية أن تتعاقد مع كبري دور النشر العالمية. في إنجلترا وفرنسا وأمريكا وغيرها. علي نشر الأعمال المتفوقة للأدباء العرب في الرواية والشعر. لا تلك الترجمات الهزيلة التي يقوم بها الطلاب في أقسام اللغة العربية في الخارج. أو نقوم نحن بترجمتها كما هو الحال مع الهيئة العامة للكتاب أو الجامعة الأمريكية. وعلي المراكز الثقافية المصرية في العالم أن تستشير كبار النقاد في نشر إنتاج ادبائنا المتفوقين إلي اللغات العالمية. حتي يقرأنا العالم. وهذه هي الخطوة الأولي للفوز بنوبل.
أما الروائي خيري شلبي في رأيه أن نجيب محفوظ لن يكون آخر الأدباء العرب الذين يفوزون بجائزة نوبل. فهناك أحمد زويل ومحمد البرادعي. وهناك الكثير من المبدعين والعلماء العرب الذين تتردد أسماؤهم في القائمة الصغري مثل أدونيس ومحمود درويش.
المفاجآت هي الفيصل. فلم يكن متوقعاً أن يكون نجيب محفوظ حصوله علي الجائزة. كان الأقرب إلي الجائزة- كما قال محفوظ نفسه- طه حسين ويحيي حقي وتوفيق الحكيم. والجائزة لا علاقة لها بالسياسة. وإنما هي لجنة متخصصة في أعمالها. وتعمل بمثابرة. ولديها ما يشبه الجواسيس الذين يدرسون الآداب العالمية. وسيتوقفون عند كل من يلجأ إلي أنشطة دعائية فجة. ويبتعدون عمن يحيطون أنفسهم بدعايات كبيرة. إنهم يبحثون عن الطاقات الإبداعية. والدليل علي ذلك فوز نجيب محفوظ الذي لم يكن وراءه أية دعاية او علاقات عامة. إنما كان وراءه فيض عظيم من الإنتاج الأدبي. وبالتأكيد فأنا أتوقع أن يفوز بنوبل أحد المبدعين المصريين أو العرب. خصوصاً وأن لدينا من يستحقها. سواء في العلوم أو الأدب. أو النشاط الإنساني بشكل عام.
ويقول الروائي حسني سيد لبيب: نجيب محفوظ هو أول كاتب عربي يفوز بجائزة نوبل في الأدب. وقد شرفت الجائزة بحصوله عليها. ذلك لأن الجائزة تعتبر تقريراً بما هو قائم. نجيب محفوظ قمة شامخة في القصة والرواية. وتأتي الجائزة تتويجاً لرحلة الإبداع طويلة. نحن لانستطيع الجزم بإمكانية حصول كاتب آخر عليها. ذلك أنها ليست شهادة يحصل عليها كل مجتهد. لذا يمكن أن تتجاوز الجائزة آخرين يستحقونها عن جدارة. فالجائزة قد تمنح لشخصية ما. وتتخطي آخرين. وغني عن البيان ما يتردد في الأوساط الثقافية من أن الجائزة تمنح لاعتبارات سياسية أو أيديولوجية. حيث انها تأتي تتويجاً لمشوار المبدع ورحلة عطائه. لكن الدراسات النقدية لاتواكب حركة الإبداع بالقدر الكافي. وهي حركة مهمة في مجال تقييم ورصد الاتجاهات الفنية المختلفة. ويأتي الفوز بجائزة ما كأنه إشارة ضوء أخضر للنقاد كي يلتفتوا إلي ما يكتبه هذا المبدع أو ذلك. لذلك علينا ألا ننتظر حتي يفوز بالجائزة أديب آخر. حتي يشحذ النقاد أقلامهم. حركة النقد ينبغي أن تستيقظ من سباتها وتواكب الحركة الإبداعية. وخاصة في مجال الرواية. بصرف النظر عن حصول المبدع علي الجائزة العالمية او عدم حصوله عليها.
خوف غير مبرر
ويذهب القاص رستم كيلاني إلي أنه بعد اتهام نجيب محفوظ ومحاولة اغتياله. أصبح العرب يشكون في ذمة جائزة نوبل. باعتبارها جائزة صهيونية. وبعد اتهامه بأنه عميل أصبح الأدباء العرب يتخوفون من ترشيحهم للجائزة. والحقيقة أن الجائزة أدبية وليست سياسية. وقد ترشح أنيس منصور ويوسف إدريس للجائزة. لكن بعد تعرض نجيب محفوظ للحادثة الشهيرة. حدث خوف غير مبرر من الترشح لها!
وتشير الإذاعية هدي العجيمي إلي أن لدينا العديد من الأدباء العرب الكبار لم ينالوا حظهم من الإعلام أو "التلميع" الذي استأثر به غيرهم. وعبر برنامجي "مع الأدباء الشبان" أجد أن مصر ولادة. ولديها مواهب كبيرة مدفونة. تحتاج لنوع من الدعاية كي يحصلوا علي الجوائز العالمية. وهو ماحدث بالنسبة لنجيب محفوظ. فعندما قرأنا نجيب محفوظ وجدنا أن عالمه مختلف تماماً. وأن أدبه كان أدباً عظيماً. لكن علينا أن ندرك أن الجو السياسي في العالم اليوم. لن يعطي فرصة لأديب عربي مسلم أو مسيحي أن يأخذ الجائزة. ووضع العرب في العالم الآن لن يتيح أية فرصة للحصول علي الجائزة. فالجائزة سياسية.
ثمة أنشطة إبداعية عربية. وعلماء يستحقون الجائزة.. ولكن هل في ظل هذه الأوضاع يأخذ أديب عربي الجائزة. أشك في ذلك.
...................................
*المساء ـ في 19/7/2006م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 02:48 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(14) المناهج التعليمية والأدب

ونحن في أول أيام العام الدراسي:
مناهجنا..لماذا لا تبدأ بالأدب الحديث قبل القديم؟!
د. محمد عبدالمطلب: الانفتاح علي الأجيال الجديدة.. واجب
د. عبدالمنعم تليمة: البيروقراطية تؤلف الكتب لكسب ملايين الجنيهات
د. رمسيس عوض: النظام التعليمي ثابت منذ عشرات الأعوام.. والعالم يتغير

حوار: د. زينب العسال
..........................

مع بداية العام الدراسي الجديد. تتجدد القضية القديمة. وهي ما ينبغي وما لاينبغي تدريسه في مراحل الدراسة المختلفة. الملاحظة التي يتفق حولها الكثير من أعضاء هيئات التدريس وأساتذة اللغة والتربويين هي المناهج التي تحتاج إلي إعادة نظر..
نحن نبدأ بتدريس الشعر الجاهلي والمعلقات لتلاميذ المراحل الابتدائية والثانوية. وننتهي في الجامعة بتدريس الأدب الحديث. منطق مغلوط ومعكوس ولابد من إعادة النظر فيه. الإبداعات الحديثة في كافة المجالات يطالعها الطالب في المرحلة الجامعية. وتغيب تماماً في مراحل التعليم الأولي.
الخبراء في وزارة التربية والتعليم البريطانية.. ناقشوا المشكلة. طالبوا بأن تدرس الأعمال الحديثة في كل مراحل التعليم. وحذروا -في الوقت نفسه- من عملية الاستغناء عن تدريس الروايات الكلاسيكية. وطالبوا باستمرار تدريسها في المناهج.
كانت الوزارة قد أوشكت علي إلغاء القائمة التي تضم مجموعة ممتازة من أهم الروائيين مثل: تشارلز ديكنز وجين أوستن من المدارس الثانوية. كمحاولة لإعطاء الطلبة المزيد من الوقت استعداداً للامتحانات.
رد آلان جونسون سكرتير وزارة التربية والتعليم علي ما أثير بأن قائمة الروايات سيتم تدريسها بغض النظر عن النتيجة والمراجعات التي تتم من قبل لجنة مراقبة الامتحانات والمناهج. وأكد جونسون أنه لابد للمناهج أن تشمل مؤلفات لكتاب كلاسيكيين. لمساندة عملية تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الثانوية. كان إعلان الوزارة رداً علي تحذير ريتشارد ويلكوك رئيس تجمع برونتي الأدبي بأن المدارس تتعرض لضغط مستمر لإلغاء تدريس الكلاسيكيات. حتي أن الوقت الوحيد المتاح للأطفال لقراءة "جين إير" لشارلوت برونتي هي فترة الدراسة الثانوية. ومما دعم موقف ويلكوك إعلان الجمعية القومية لتدريس الإنجليزية عن تخوفها من الأمر نفسه. وصرح إيان ماكينلي مدير الاتصالات في هذه الجمعية بأن علينا أن نضع أنفسنا في موضع هؤلاء الطلاب. ونتصور أنفسنا في خضم الامتحانات. وأن علينا الاستغناء عن رواية عدد صفحاتها خمسمائة صفحة. ولم تشمل القائمة مؤلفات شكسبير. فالاختيارات التي تتم علي مؤلفات شكسبير ستظل إجبارية حتي سن 14 عاماً. مع ذلك- والكلام لماكينلي- فإن بعض الأسماء المشهورة قد يتم حذفها من المناهج لقد بذل قسم التعليم والمهارات في الوزارة مجهوداً كبيراً لإثبات أن الوزراء يمهدون الطريق بإصدار قائمة تضم الكتب التي سيقرأونها في أثناء إجازاتهم. فثمة عشرون رواية لابد من قراءتها. هي رواية "الغامض" لهاردي جون. الكبرياء والتعصب لجين أوستن. جين إير لشارلوت برونتي. مرتفعات وزرنج لإميلي برونتي. نوشرومو لجوزيف كونراد. أوليفر تويست لتشارلز ديكنز. روبنسون كروز لدانييل ديفو. الطاحون لجورج إليوت. جوزيف أندروز لهنري فيلدينج. الشمال والجنوب لاليزابيث جاسكيل. المحرومون لتوماس هاردي. دوران المسمار لهنري جيمس. فرانكشتاين لماري شيللي. رحلات جاليفر. صورة الفنان شاباً لجيمس جويس. سيد الطير لوليام جولدنج. أبناء وعشاق للورنس. صخرة برايتون لجراهام جرين. عالم جديد شجاع لألدوس هكسلي. 1984 لجورج أورويل. زيارة برايد شيد مرة ثانية لإيفلين واو.
عمل ضخم
ماذا عن المناهج المصرية؟
من الصعوبة -في تقدير د. محمد عبدالمطلب- أن ندرس الرواية. لأنها عمل ضخم متكامل. لابد أن تخصص له حصص. لأن اللغة العربية كمادة تشمل عدة فروع في الأدب والنصوص وقواعد النحو والصرف والقراءة. ومنذ فترة. كان يدرس كتاب طه حسين "الأيام" كنوع من السيرة الذاتية. وكانت تدرس كتب العبقريات للعقاد. كما تدرس الرواية كمنهج مستقل. والمسرح والشعر كذلك. لكن الملاحظ -للأسف- أن الدراسة في المرحلتين الثانوية والجامعية تقف فقط عند منتصف القرن العشرين. بمعني أن روائيي ومسرحيي وشعراء ما بعد هذه الفترة لا يعرف الطالب عنهم شيئاً. فهو يفاجأ -بعد التخرج - بأنه لا يعرف صلاح عبدالصبور وحجازي في الشعر. وفؤاد قنديل في الأدب. هذه جريمة ترتكب في حق الثقافة والإبداع. هل يعقل أن تتوقف الدراسة عند نجيب محفوظ. أو مدرسة أبوللو. أو عند الشاعر محمود حسن إسماعيل؟ يجب أن تخترق المناهج الأجيال التي ظهرت بعد منتصف القرن.
يقول د. عبدالمنعم تليمة إنه كان -حتي عام 1953- مدرستان كبيرتان. تمثل إحداهما كتاب طه حسين "مستقبل الثقافة في مصر" وهو تقرير عن التعليم في مصر. أحدث صدوره دوياً هائلاً. فجاء علي هدي الآفاق التربوية لطه حسين الذي أصبح في عام 1950 وزيراً للمعارف العمومية. أما المدرسة الثانية فقد وجدت الحداثة في فهم جون ديوي. وحمل لواءها إسماعيل القباني. وحين قامت الثورة طلب جمال عبدالناصر لقاء طه حسين. وعرض عليه مسئولية وزارة التربية والتعليم. وتحدث طه حسين عن برنامج بدأ في تنفيذه منذ ثلاث سنوات. وطالب باستكماله. ومن بين ما شدد عليه ضرورة أن يمنح التلميذ وجبة. لأننا شعب فقير. ولا يمكن أن يحسن الطفل التلقي إلا إذا حصل علي هذه الوجبة. وقال عبدالناصر: هذه مسألة تعالجها مع وزير المالية. واعتذر طه حسين بأنه لا يجيد حديث الأرقام. وتولي إسماعيل القباني مسئولية الوزارة. يضيف د. تليمة: في تقديري أن ما يدرس اليوم من نصوص أدبية من روايات وقصائد تسيطر عليه البيروقراطية. ومع كل تاريخنا الإبداعي الجميل فإن ما يقرر علي المدارس من روايات وأشعار لموظفين بيروقراطيين يشغلهم الحصول علي ملايين الجنيهات التي يصعب أن يحصل عليها طه حسين ولا الحكيم ولا نجيب محفوظ. الأدب -بكل نصوصه- غائب تماماً في براثن البيروقراطية العاجزة الشائهة المخربة. هذه الأعمال الفاسدة تفسد العقل العربي.
أما د. رمسيس عوض فهو يشير إلي حقيقة أن النظام التعليمي علي حاله منذ كان طالباً في المدارس الابتدائية والثانوية. وأن مناهج اللغة العربية لم تتغير علي الإطلاق. يضيف: لقد كنت أتصور أنه حدث تطور في ملاحقة الأدب الحديث. لأنه أكثر تشويقاً وأقرب إلي حياة القاريء. نجيب محفوظ -بالتأكيد- أقرب إلي الحداثة من الأدب القديم. وقد خدمني لويس عوض خدمة جليلة عندما فتح عيني علي أهمية دراسة الأدب العربي الحديث ممثلاً في أعمال طه حسين والحكيم وعبدالرحمن بدوي. فضلاً عن قراءة ترجمات مختلفة مثل "آلام فرتر" ذات القيمة العالمية.
...................................
*المساء ـ في 16/9/2006م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 02:53 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(15) آراء الأدباء ..في خطة وزارة الثقافة

حوار: د. زينب العسال
................................

د. حسين علي محمد: استعادة الوجه الحقيقي للثقافة المصرية
د. حسن طلب: وصول الخدمات إلي قري الأقاليم.. هدف مهم

من أجل إعداد خطة خمسية للعمل الثقافي في الفترة من 2007 إلي 2012 طلبت وزارة الثقافة من الهيئات الرسمية والأهلية ان تشارك باقتراحات تغطي - في مجموعها - صورة معطياتنا الثقافية. بما يضيف ويطور ويعبر عن الصورة الحقيقية للإبداع المصري.
يقول د. حسين علي محمد: لعل السؤال الذي يفرض نفسه حول الخطة التي تعدها وزارة الثقافة.. ألم تكن الوزارة قد وضعت استراتيجية تعمل في ضوئها؟ وهل هذه هي البداية المتأخرة؟
لكنني أتجاوز إلحاح السؤال. وأجد في الدعوة إلي وضع خطة فرصة ينبغي ألا نفلتها لإنجاز الكثير. وبداية. فإن غياب الاستراتيجية واضح في بانورامية العمل الثقافي.. لأن الاستراتيجية تعني وضع خطة للتطوير والاضافة..
المقارنة السريعة بين واقعنا المسرحي في الستينيات وبين مسرحنا الحالي تبين - في تقدير د. حسين علي محمد - عن الفرق بين أعمال نعمان عاشور وألفريد فرج وسعد الدين ومحمود دياب وميخائيل رومان ورشاد رشدي وغيرهم وبين.. من؟ فيما عدا أبو العلا السلاموني ورأفت الدويري ويسري الجندي وسليم كتشنر.. فإني أظلم هؤلاء المبدعين الكبار لو أني أوردت أسماء مقابلة من كتبة هذه الأيام.
ولعلي أطرح فكرة الإفادة من ميزانية المسرح التجريبي الذي يشبه تأثيره في مجالنا المسرحي تأثير موسيقي الحجرة في المجال الموسيقي.. لتشجيع المبدعين المتميزين علي الإجادة والتفوق. أما السينما فإنها تعاني - منذ سنوات - ما يطلق عليه أفلام المقاولات.. وهي - مع ذلك - قليلة للغاية. وتخسر السينما المصرية. فناً وصناعة ومورداً اقتصادياً مهماً. أمام اللامبالاة التي نستقبل بها هذه الأفلام السلق بيض. أما الأغنية فقد تزوج أحمد حلمي من عايدة. وكان المأذون هو الشيخ رمضان.. وشارك في حفل التلوث السمعي مطربون يعانون أمراضاً في الجهاز التنفسي. وفي أحبال الصوت والأنف. ويقدمون أغنيات تافهة الكلمات. رديئة الألحان. بدعوي الأغنية الشبابية. والقائمة تطول.. الهدف ليس انتقاد وزارة الثقافة. ولا أي أحد.. إنما الهدف هو استعادة الوجه الحقيقي للثقافة المصرية. التي لم يعد يشغلنا - للأسف - ما يروجه البعض أنها لم تعد تعبيراً عن الريادة. وأنها تأخرت في مجالات الإبداع إلي صفوف تالية!
القاهرة فقط!
لابد للخطة - في تقدير الشاعر د. حسن طلب ان تعمل علي وصول الأنشطة الثقافية إلي مستحقيها في النجوع والكفور والمدن الإقليمية. لماذا تقام المهرجانات في القاهرة فقط؟ لماذا لا تدخل الخدمة الثقافية في حيز الوجود الفعلي. أي تصل إلي هؤلاء المحرومين من الشباب الذي يعاني من الفراغ الثقافي؟ هنا لابد ان يكون لقصور الثقافة دور كبير في تنفيذ هذه الخطة. أضيف السؤال: لماذا تتكدس سلاسل النشر في الهيئات الثقافية في القاهرة؟ ولماذا لا يتم الاهتمام بإبداعات الشباب علي نحو افضل بحيث نضمن لشباب المبدعين الحقيقيين وصول إبداعهم. من خلال الحيدة والموضوعية واستقرار القيم وتشجيع كل من يملك موهبة حقيقية. وإهمال الزيارات الملحة وأصحاب الأصوات الملحة. أعتقد أن للجان المجلس الأعلي للثقافة دوراً مهماً في وضع الخطط التي تشكل بانوراما الخطة المتكاملة في النهاية.
ويري الأديب عبد الفتاح صبري في قصور الثقافة تلخيصاً لمعني العمل الثقافي. إنها - كما يقول أندريه مالرو - يجب ان تكون مكاناً للالتقاء والمواجهة بين الثقافة وأولئك الذين يريدون الوصول إليها. بين الذين يحملون الرسالة والذين يتلقونها. بين الفنانين وجمهورهم. بين الناس بعضهم بعضاً. لذلك فإنه من الصعب ان تختزل هيئة قصور الثقافة إلي ادارة للنشر. تلك مسئولية هيئة الكتاب التي يبدو دورها في مجال طباعة الكتب أشبه بالمدفعية الثقيلة. إنها تعني بالمكتبة العربية من خلال خطة لنشر الموسوعات والدراسات والأعمال الإبداعية. سواء من العربية أو إليها. بما يضيف إلي المكتبة العربية. ويساعد حتي القارئ الذي ربما تعوزه اللغة الأجنبية علي المتابعة. والتزود المعرفي والإبداعي.
أما النشر الذي تقوم به الهيئات الأخري التابعة لوزارة الثقافة. فهو - في المحصلة النهائية - يضيف إلي عملية النشر بدرجة وبأخري. بالاقتصار علي اهتمامات محددة. وقراء محددين. بحيث انها تمثل أسلحة ذات تأثير يختلف عن التأثير الذي تحدثه مطبوعات هيئة الكتاب..
نشر إبداعات الأقاليم
أما هيئة قصور الثقافة. فإن البداية التي ربما نسيها الجميع. تعود إلي توصيات مؤتمرات أدباء مصر في الأقاليم التي دعت إلي وجوب نشر إبداعات أدباء الأقاليم. من خلال مجلة شهرية وكتب. وتدحرجت كرة الثلج - بتوالي الأعوام - وتحولت إلي سلاسل ودوريات غاب - بتوزعها - الهدف الذي أنشئت من أجله إدارة للنشر. إن أعمال أدباء الأقاليم تضل طريقها - أحياناً - إلي مطبوعات هيئة الكتاب. فالهيئة - كما اشرنا - لها مشروعها القومي. مدفعيتها الثقيلة التي يشغلها الإضافة والتطوير للمكتبة العربية ككل. وربما أهملت - في سعيها لتحقيق هذا المشروع - أعمالاً جيدة للمبدعين الشباب. ومن بينهم هؤلاء الذين يقيمون في أقاليم بلادنا.
والنشر في هيئة قصور الثقافة يجب ان تكون له أهدافه الواضحة والمعلنة. فلا نجني في اهتمامنا به علي أنشطة مهمة أخري كالفنون التشكيلية والتطبيقية والسينما والمسرح والموسيقي والمحاضرات والندوات التي تصدر عن البيئة. وتخاطب اهتماماتها. وليست تلك التي تنطلق من القاهرة لمجاملة المتحدثين وكسب رضاهم.
وعلي الرغم من انقضاء عشرات الأعوام علي إنشاء هيئة قصور الثقافة. فإنه من الصعب تصور ان الهدف الجميل الذي تسعي إليه الهيئة قد اقترب من التحقيق. وهو وصول العمل الثقافي إلي أبعد وأصغر قرية مصرية..
وكخطوة أولي - أو فلنقل: كخطوة مغايرة صحيحة - علينا ان نطبق فكرة القوافل الثقافية التي تنشر الاستنارة. وتنشط الفكر. وتشجع المبدعين في أقاليم بلادنا.. علي أن يبدأ العمل الثقافي داخل كل إقليم في التعبير عن نفسه. وإظهار ملامحه وقسماته. والمشاركة بفعالية في العمل الثقافي المصري من خلال مبدعيه ومثقفيه..
الكتاب
د. جمال التلاوي يركز علي قضية الكتاب. حين أعلن ناشر أستاذنا نجيب محفوظ ان كتب عميد الرواية العربية لم تعد تحقق الرواج الذي كان لها. وأنه أوقف طباعة الكتب الأدبية. كنت أتوقع ان تقوم الدنيا ولا تقعد. لجملة أسباب. في مقدمتها ان توقف دار نشر في حجم مكتبة مصر. بعد أكثر من سبعين عاماً في نشر الإبداعات المصرية والعربية لكبار الكتاب: الحكيم ومحفوظ والسحار وإدريس وذهني والبدوي والسباعي وغراب وعبد الحليم عبد الله وباكثير وغيرهم.
هذا التوقف له دلالته التي يجب التوقف أمامها. ومناقشتها قد يصادف الناشر - أي ناشر - هبوطاً في أرقام مبيعات كاتب ما. مقابلاً لرواج مؤلفات كاتب آخر. وقد تتأثر حركة التوزيع سلباً بما يسهل تلافيه وتعويضه فيما بعد. لكن التوقف عن نشر الإبداع الأدبي تماماً. والاقتصار علي التقاويم والأجندات والملخصات المدرسية. نتيجة خطيرة يجب ان ندرس أسبابها. وهي - بالتأكيد - ليست أسباباً خاصة. لكنها تتصل بأزمة الكتاب الأدبي. والأزمة التي تعانيها حركة النشر في بلادنا..
إذا كانت القاهرة تنظم معرضاً للكتاب في مطلع كل عام. فإن القضية الأهم التي يجب ان يخصص لها المعرض ندواته في الدورة القادمة. هي قضية الكتاب نفسه. كيف ننقذه من حالة الاحتضار التي يعانيها. ونعيد إليه عافيته. لا بأس من استضافة النجوم وإقامة الاستعراضات الفنية وعرض الأفلام وبيع الساندوتشات والفشار. لكن مسمي المعرض ينبغي ان ينطبق عليه. إنه معرض الكتاب. وهذه هي المناسبة الوحيدة التي يمكن ان تطرح فيها كل قضاياه ومشكلاته..
إنقاذ المريض ممكن مادامت أنفاسه تتردد. وأنه لم يمت إكلينيكياً.. وإنقاذ الكتاب مسئولية هيئاتنا الثقافية ومثقفينا.. فلندرس البواعث. وهل هي الإنترنت. أو الظروف الاقتصادية. أو ارتفاع أسعار الورق والخامات. أو تفشي الأمية الثقافية. ويبقي الأمل في حلول جادة وموضوعية وحاسمة. تعيد للكتاب المصري مكانته القديمة!
........................................
*المساء ـ في 21/10/2006م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 02:57 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(16) مع الناقد الدكتور عبدالمجيد زراقط:

حياتنا الثقافية تحكمها العلاقات العامة والمنفعة
الجري وراء المادة.. أهم أسباب تراجع حركة النقد

حوار: د. زينب العسال
...........................

يعمل د.عبدالمجيد زراقط استاذ : للنقد الأدبي بالجامعة اللبنانية. وكانت اسهاماته العديدة في مجالات النقد العربي ومتابعته الجادة للإصدارات الجديدة بالاضافة إلي مؤلفاته الإبداعية في القصة والرواية وكتب الأطفال باعثا لدعوته من الجمعية المصرية للنقد الأدبي بالتعاون مع آداب عين شمس إلي مؤتمرالبلاغة والدراسات البلاغية الذي تشهد جلساته هذه الأيام قاعة المؤتمرات بدار الهيئة الهندسية.
* قلنا: هل هذه هي زيارتك الأولي إلي القاهرة؟
** قال: بل هي الزيارة الثالثة. شاركت بمداخلة عنوانها "التحليل البلاغي العربي بين اتجاهين". قاعدي معياري. ووصفي. في هذه الدراسة تبين ليّ أن التحليل البلاغي العربي يمكن أن يصنف في اتجاهين أساسيين. أولهما: نص وصفي ينطلق من دراسة النص. ويتبين الهوية الأدبية. والثاني قاعدي معياري. استند إلي انجازات الاتجاه الأول وسمي ما تبينه هذا الاتجاه وعرف هذه المسميات وجعلها قواعد تحكم الإنتاج وتحاكم النص وتم التركيز علي الاتجاه الوصفي النصي وبلورة منهج في دراسة النص يستند إلي أهمية هذه الانجازات وهذا المنهج يقترب من الدراسات النقدية الحديثة في كثير من منطلقاته ومفاهيمه وإجراءاته.
* قلنا: بالمناسبة النقد البلاغي العربي. إلي أين؟
** قال: يوجد الآن قطع معرفي بين النقد الأدبي المعاصر والنقد الأدبي العربي القديم ويري كثير من الباحثين أن النقد القديم غير ذي جدوي ويتم الاتصال بالنقد الغربي وتبني انجازته. وللأسف نحن نأخذ ما تركه الغرب وهذا ما حدث في البنيوية ما حاولته في هذه هو الاتصال بالنقد التراثي. ليس عن طريق النقل وإنما عن طريق معرفة هذا التراث معرفة نقدية واعية والإفادة من انجازاته الحقيقية النصية التي يمكن أن نطورها. ما أدعو إليه هو تواصل الأجيال في تاريخ التراث النقدي عبدالقادر الجرجاني - علي سبيل المثال لم يكن طفرة في تاريخ النقد وإنما كان علامة في مسار تاريخي طويل.
مشكلة عامة
* قلنا: ألا تري أن محاولاتك في احياء هذا الجانب النقدي ليست كافية؟
** قال: محاولتي فردية والكثيرون من أساتذتنا حاولوا والكثير منهم نجحوا وأهمية هذه المحاولات أن مشكلتنا الكبري هي مشكلة نقدية. يوجد إنتاج أدبي غزير فيه الغث والسمين والجيد والرديء وهنا أهمية أن نقدم النقد الجاد الموضوعي المرتبط بتراثه وعصره. مهمة هذا النقد أن يميز الجيد من الرديء ويبين الخصائص ويبلورها بهدف الوصول إلي معرفة واقعنا الثقافي فلا يسود الزيف هذه المشكلة النقدية. انها مشكلة عامة علي مختلف المستويات.
* قلنا: هل تري أنك وصلت باجتهاداتك إلي القاعدة العريضة من المبدعين والنقاد والمثقفين العاديين؟
** قال: للأسف. نحن نعاني واقعا تحكمه مباديء العلاقات العامة والمنفعة ولا يجد أصحابه الجادون فرصا كثيرة تتيح لهم أن يكون لهم وجودهم الفعال. الفرص متاحة للآخرين الذين يروجون للثقافة الاستهلاكية لكن يظل الجاد في هذا المجال. في سعيه لتحقيق هدفه.
* قلنا: ما أسباب عدم نهوض الحركة النقدية العربية؟
** قال: الأسباب كثيرة. أبرزها أن النقد الجاد لا تتاح له الفرصة اللازمة والكافية ومنها أن كثيرا من النقاد يضطرون للكتابة في مجالات أخري من أجل تحصيل رزقهم. وغالبا ما ينصرفون إلي كتابات ذات مردود. أنا أحيا أنشر ما يعطي مردودا ماليا من أجل تلبية شروط احتياجات الحياة وغيري - بالطبع - يعمل ذلك وهناك نغمة تقول ان السوق الثقافية هي التي تتحكم في نوعية الكتابة.
* قلنا: هل انسحبت تلك الأزمة علي عملية النشر؟
** قال: طبعا. لدينا أصحاب دور نشر يرفضون ما يكتب ويطلبون نوعية معينة من الكتابات يقبل عليها القاريء وأذكر أني قدمت إلي أحد الناشرين كتابين في النقد الأدبي. فلم ينشرهما وطلب - بدلا منهما - كتابا عن حكايات العشاق العرب وألفت الكتاب كما أرغب أنا وليس كما يرغب الناشر وقد طبع منه حتي الآ سبع طبعات ولحل هذه المشكلة لابد أن تتولي الجامعات والمؤسسات اصدار دوريات متخصصة وأن تفسح الصحف مساحة للنقد الأدبي الجاد.
مردود مالي
* قلنا: أنت كاتب أطفال.. ما رأيك في مدي رواج هذا اللون من الأدب؟
** قال: صدر ليّ عشرون مجموعة للأطفال وروايتان ومجموعتان قصصيتان بالاضافة إلي قصص متفرقة. قصص الأطفال هوايتي الأولي وهي تتم في لحظات الصفاء وبخاصة عندما أكون في القرية. والكتابة للطفل مطلوبة وهي ذات مردود مالي طيب ولكن ليس علي صاحب دار النشر أن يتلقي ما يريده هو. هذا هو الرائج في أحيان كثيرة. الكاتب الجاد لا يوافق علي هذا. لذلك أنا أتردد كثيرا في التعامل مع الكثير من الناشرين ولعلي أخالف الكثيرين في رأيهم أن أدب الطفل العربي غير مزدهر. انهم لم يطلعوا عليه بصورة جيدة وأثق أنه يوجد لدينا كتاب أدب أطفال كبار لا يقلون أهمية عما يؤلفه كتاب الغرب واللافت أن عدد مجلات الأطفال أكبر بكثير من عدد مجلات الكبار.
* قلنا: يري البعض أننا تركنا الخيال كعنصر مهم في اثراء أدب الأطفال. بينما تبني الغرب الخيال واستضاف تراثنا في اثراء كتاباته للأطفال؟
** قال: الأديب يخلق عالما في القصة والرواية. ما يتطلع إليه هو الاقناع أن تبدو كتاباته مقنعة. أو تبدو صادقة للقاريء سواء كانت خيالا أم مأخوذة من الواقع. في أحيان كثيرة تبدو الأعمال المتخيلة مقبولة ومقنعة أكثر من الأعمال المأخوذة من الواقع.
* قلنا: هل تري أن القاهرة وبيروت مازالتا العاصمتين الأهم للثقافة العربية؟
** قال: يوجد الآن عواصم أخري كثيرة. لا أقول تفوقت. لكن هناك أسبابا تعود لتوفر الإمكانات المادية كما في دول الخليج العربي. أو تعود لاتصالها بالثقافة الغربية كما في المغرب العربي وبعضها لما شهده لبنان من حروب وبالنسبة للقاهرة فإنها تظل مركزا أساسيا ونحن جيل اساتذته مصريون تتلمذنا علي أيدي أساتذة مصريين كبار فأستاذي في الماجستير هو عبدالقادر القط وأول مقال ليّ نشر في القاهرة أيام دراستي الجامعية وكان عنوانه "محفوظ.. رجل القصة العربية". مصر لها دور أساسي وحضوري هنا دليل علي ما قلته. لكن الملاحظ أن الكثير من المؤتمرات التي عقدت في مصر كان طابعها إعلاميا ويبدو أن عددا محدودا ومحددا من الأدباء والنقاد هي التي تدعو إلي تلك المؤتمرات دون نظر إلي مستوي كتاباتهم فهم يعيدون أنفسهم. ان الهدف الإعلامي يسبق الهدف الثقافي بمسافة كبيرة.
.................................
*المساء ـ في 4/11/2006م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 03:00 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(17) كيف تستعيد الرواية مكانتها في الفيلم المصري؟
.................................................. ...........

في العيد المئوي لميلاد السينما
الرواية كيف تستعيد مكانتها في الفيلم المصري؟
د. تليمة: لابد من تصحيح الصلة بالإبداع الأدبي
د. الفقيه: القصة المكتوبة هي الأمل في إنقاذ الفن السابع
الحمامصي: بعد "الحرام" و"دعاء الكروان".. قدمنا "عندليب الدقي"
فؤاد قنديل : الفيلم ليس حدوتة.. لكنه رؤية للحياة

حوار: د. زينب العسال:
.............................

تحتفل السينما العالمية - والمصرية بالتالي - هذه الأيام بمرور مائة عام علي مولدها وتاريخ السينما - في مصر والعالم - يرتبط بعدد كبير من أهم الأعمال الروائية والقصصية. بل إن هذه الأعمال هي الملامح المهمة في التاريخ السينمائي. ثمة "زينب". و"بداية ونهاية". و"الطريق". و"دعاء الكروان". و"الحرام". و"اللص والكلاب". و"الرباط المقدس". وفي بيتنا رجل". وأفلام أخري كثيرة مأخوذة من إبداعات أدبية. الصورة - في العقود الأخيرة - اختلفت تماما. قل - إلي حد الندرة - اعتماد السينما علي النص الروائي أو القصصي. واكتفت بحكايات مؤلفة تستهدف تسلية المشاهد وإضحاكه واستثارة غرائزه. بعيدا عن أية قيمة أو دلالة.
لقد بدأت السينما في العالم. وفي مصر - والكلام للناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة - منذ قرن. وظلت عشرات السنين تعتمد علي تطوير التقنيات المتصلة بصناعتها. بينما لم يظهر إبداع أدبي خاص بها. لذا فإنها اعتمدت علي الرواية الحديثة والقصة. وعلي الموروثات الأسطورية والدينية والملحمية والشعبية. ويتجلي هذا في السينما المصرية. حيث إن أخلد الأفلام قامت علي حياة وسير الأبطال والأعلام. وعلي المرويات والنصوص من الملاحم الشعبية وألف ليلة وليلة. وعلي أمهات الإبداعات الروائية لرواد الأدب العربي الحديث: الحكيم وطه حسين وهيكل وحقي والشرقاوي وعبدالقدوس والسباعي ومحفوظ. ومعلوم أن هذه الأمهات قد حظيت بالشيوع بين أوسع الجماهير بفضل السينما. كذلك لم تنضج كتابة السيناريو. ولم تعرف محترفين متخصصين إلا في السنوات الأخيرة. وظل السيناريو عقودا طويلة من إبداع الروائيين. وتاريخ نجيب محفوظ في إبداع هذا اللون من الكتابة معروف. وقد تعثرت السينما المصرية في العقود الأخيرة وترددت. لأسباب وظروف عامة. اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية معروفة. كان في قلب هذه الأسباب خفوت الصوت الأدبي. وعلو صوت الارتجال والركاكة. وعندنا أن الموقف اليوم في تاريخ السينما المصرية في حاجة شديدة إلي عناصر علاجية جمة. من بينها أمران. أولهما: تصحيح الصلة بالإبداع الأدبي الروائي والقصصي. وثانيهما: إنضاج الأدب السينمائي بالدرس والتخصص. وبخاصة في حقل إبداع السيناريو.
اللائحة طويلة
وفي تقدير الروائي د.أحمد الفقيه أن الشواهد العالمية تقول: إن تزاوج الأدب والسينما صنع أفلاما ناجحة وقوية مثل الدكتور زيفاجو. الحرب والسلام. أنا كارنينا. الأخوة كرامازوف. الممر للهند.. اللائحة طويلة للأفلام التي عاشت في ذهن ووجدان الجمهور. وكان أغلبها قائما علي أعمال أدبية ضخمة عرف الإنتاج السينمائي كيف يستغلها ويقدمها من خلال كفاءات عالية في الإخراج والسيناريو. ربما المشكلة في العالم العربي هي عدم استغلال الأعمال الأدبية استغلالا جيدا. فليست الأفلام المأخوذة عنها كلها علي المستوي الإبداعي لأعمال نجيب محفوظ أو إحسان عبدالقدوس أو يوسف إدريس أو فتحي غانم. وحتي الكتاب الجدد.. لكن المعالجة التنفيذية وكل ما يتصل بالإنتاج السينمائي لم يكن في مستوي العمل. هذا لا يمنع من أن الأدب كان نبعا ثريا وقويا لتقوية السينما. ولايزال الأمر متاحا وقائما. ويمكن تسخير الإمكانات التي تكفل تحقيق النجاح. نحن نشكو ضعف السينما. ومن تدني المستويات في الموضوعات والعوالم. والمضامين التي تصورها السينما. لكننا لا نشكو من الإمكانات المتاحة في التنفيذ أو الموسيقي أو الإخراج. وقد شاهدنا "عمارة يعقوبيان" المأخوذ عن رواية حققت شهرة. أنفق عليها مخرج بما أتاح لها تقديم فيلم جميل. مثلنا في مهرجانات عالمية. ولم نخجل منه. لأنه أتاح لنص أدبي متوسط القيمة. أن يسهم في صياغة فيلم كبير. إن لدينا أعمالا أدبية راقية. لو قدمتها السينما العربية والمصرية. فستحقق انطلاقة جديدة. وتتدارك الأسباب التي أدت إلي ضعف السينما الآن.
ويفرق المفكر الدكتور عاطف العراقي بين السينما قديما والسينما الآن من جوانب كثيرة. أهمها القصة تحديدا. فالأفلام قديما كانت تعتمد - بوجه عام - علي كتابات أدباء كبار معروفين للسينما تماما كما حدث بالنسبة لأعمال نجيب محفوظ في السينما. ما المانع أن يتعاون أدباؤنا مع متطلبات السينما حتي نجد سينما مصرية في طابعها. بدلا من الأفلام الموجودة الآن. والتي لا صلة لها بالواقع المصري - العربي من قريب أو بعيد. وعلي الأدباء أن يبسطوا بعض جوانب إبداعهم الأدبي كي يكون صالحا للتقديم في السينما.
انحدار!
ويشير القاص عبدالعال الحمامصي إلي أن السينما أفادت من الأدب في عصور ازدهارها الحقيقة حتي السبعينيات من القرن الماضي. بعكس ما يحدث الآن من اعتماد علي التهريج. إن ما نشاهده الآن هو انحدار للسينما. لقد أسهم تزاوج الأدب والسينما في صنع زعامة مصر للأمة العربية. الآن تقدم السينما "كركر" و"عندليب الدقي". وهي التي قدمت في عصرها الذهبي إبداعات طه حسين ومحفوظ والحكيم والسحار وعبدالحليم عبدالله. وكان لها تأثيرها علي الوطن العربي. أما الآن فهي بلا تأثير. كانت السينما المصرية جزءا من الثقافة المصرية التي تأثر بها العالم العربي. وللأسف هناك محاولات تتم بهدف القضاء علي تأثير الثقافة المصرية. مثل انتشار اللهجات الخليجية. وتقديم الأفلام التافهة. يجب أن تكون هناك وقفة كي تستعيد السينما المصرية دورها ومجدها. ومئوية السينما مناسبة مهمة للبحث عن الأسباب المؤدية لهذا الانحدار. وعلي السينما الاعتماد علي الأعمال الروائية الحديثة لخيري شلبي ومحمد جبريل وعبدالعال الحمامصي وإبراهيم عبدالمجيد وغيرهم. للأسف نحن لا نعرف إلي أين نذهب!.
ويري الروائي فؤاد قنديل أن السينما المصرية اعتمدت - في أغلب تجلياتها البارزة والمهمة - علي النصوص الأدبية من الروايات والقصص القصيرة. وهناك إحصائيات دقيقة أجراها باحثون عالميون ومصريون. أثبتت أن أكثر من 70% من أهم الأفلام المصرية مأخوذة عن نصوص أدبية. وبالتالي فأنا أتصور أن إنقاذ السينما المصرية والعربية يمكن أن يتحقق لو عادت السينما إلي النبع الأصيل. وهو الرواية والقصة القصيرة. وكما نعلم فقد زود محفوظ وإحسان والسحار وعبدالحليم عبدالله والسباعي ويوسف جوهر وإدريس والشرقاوي وغيرهم السينما بالأعمال الرصينة العميقة. وأتوقع أن الأعمال الروائية والقصصية المعاصرة يمكن أن تعين السينما علي الخروج من مأزقها الذي يحاصرها بشدة. كما يحاصر الجماهير في أقل دائرة من السطحية والابتذال. فيتصور أغلب المنتجين وبعض المخرجين أن الفيلم حدوتة أو حكاية فقط. وهو فهم خاطئ للسينما. فليست هذه هي السينما علي الإطلاق. السينما - مثلها مثل كل الفنون الرفيعة - رؤية عميقة للحياة. تتدفق من خلال أحداث ذات دلالات. ومن خلال شخصيات تحاول أن تحقق طموحاتها. وتؤكد تحديها لكل الصعوبات التي تواجهها. السينما محاولة لتطوير الحياة. ولتحقيق المتعة والتأثير أيضا. ليصبح الإنسان - بعد مشاهدة الفيلم - غير ما كان قبله. وهذا هو المطلوب من السينما والمأمول فيها. ولايزال الكثير من الأفلام العالمية يحقق هذا الهدف. والغريب في الأمر أن السينما بهذه الحالة. لا تهبط بنفسها فقط. لكنها تجر الجماهير إلي رؤيتها السقيمة والهزيلة. إلي منحدر من القيم والرغبات المشبوهة.
.................................................. ......
*المساء الأسبوعية ـ في 25/8/2007م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 03:02 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(18) مأساة ..الإبداع ..!!
أديب عراقي .. يبيع موهبته

د. ماهر : ندينه .. وندين مَنْ يوافق علي عرضه
قطب : ظاهرة منتشرة في الوطن العربي
موافي :نتيجة طبيعية للوضع في بلاد الرافدين
مروة جبر :ندفع ثمن الهبوط الفني ..
د. ترك : أحذر من فوز غير الموهوبين بما ليس من حقهم

حوار: د. زينب العسال
...........................

إذا كانت ظاهرة بيع بعض الشبان لمجهودهم الجسماني قد انتشرت في العديد من الأقطار العربية. بالجلوس علي الأرصفة في انتظار من يطلبهم للمشاركة في بناء البنايات أو تسوية الطرق أو الزراعة. فإن الخبر الذي طالعتنا به مواقعپالإنترنت هذا الأسبوع يتحدث عن أديب عراقي أعلن استعداده لبيع موهبته. بكتابة القصص والروايات والقصائد والرسائل الجامعية لمن يدفع الثمن. وأردف الأديب قوله انه سيوقع علي إقرار بعدم المطالبة بالحق الأدبي. واعتبار تنازله سراً لا يستطيع إفشاءه.
الخبر كما يري د. ماهر شفيق فريد غريب. بل هو لفرط غرابته لا يكاد يصدق. لولا أننا نعيش في عالمنا العربي في عصر لم يعد فيه ماهو غريب. بل صاروا معاً أغرب من الخيال. من السهل طبعاً أن يتوقف المرء لكي ينحي باللوم علي هذا الأديب. وأن يصفه بالارتزاق والافتقار إلي عفة النفس. كل هذا سهل. وهو يستحقه. لكنني أريد أن اتجاوز الحالة الخاصة هنا إلي دلالتها العامة. وهي أن الأدب قد فقد كل قيمة في حياتنا العربية. وأصبح سلعة تباع وتشتري. ولم لا ونحن نري وسائل الإعلام تعمد في كل يوم إلي تلميع صورة من لا يستحق. وتلقي في منطقة الظل بالأدباء الحقيقيين. نداء هذا الأديب العراقي هو في الحقيقة اشارة يأس ونداء استغاثة. ولكن بمن نستغيث إذا كان الخصم هو القاضي والحكم؟. وليس هذا الأديب فريداً فيما يقوله. كل مافي الأمر أنه أصرح من غيره. فتراث الأدب العربي عبر القرون زاخر بالشعراء والكتاب الذين باعوا أنفسهم لمن يمسكون بمفاتيح خزائن المال. أو يملكون سيف المعز وذهبه. لم يترفع عن ذلك حتي أعظمهم كالمتنبي وابن الرومي والبحتري والتوحيدي. الوحيد تقريباً الذي حفظ علي الكرامة وعزة النفس هو المعري. وإذا كنا ندين هذا الأديب. فإننا ندين قبله من يوافق علي عرضه. ويرضي أن يشتري منه نتاج ذهنه وأعصابه لكي ينسبه إلي نفسه. الجريرة هنا مشتركة بين الطرفين. كما تكون مشتركة بين الراشي والمرتشي. وكلا الطرفين لا يمكن أن يكون أديباً حقيقياً. الأديب الحقيقي لا يقبل أن يتخلي عن إبداع روحه ولو أعطي أموال قارون. ولا يمكن أن يجد متعة في أن يضع اسمه علي شيء ليس من إبداعه. قد يقال: أفلم يكن المتنبي وسائر من ذكرتهم أدباء حقيقيين؟ أقول: أجل كانوا كذلك في لحظة الإبداع المتوهجة فحسب. أما في لحظة بيع أعمالهم بالمدح أو بالهجاء أو بالنفاق. فإنهم لا يستحقون اسم الأديب. ليصبحوا مرتزقة ومتسولين. وتصرف هذا الأديب العراقي نوع من الانتحار. مثل شبابنا الذي يستقل مركباً خشبياً لكي يعبر به المتوسط إلي الشاطئ الأوروبي التماساً لفرصة عمل ومخاطراً بالغرق أو الموت جوعاً وعطشاً. أو هو مثل الرجال الفلسطينيين في قصة غسان كنفاني "رجال في الشمس" الذين اختبأوا داخل صهريج شاحنة تعبر الصحراء. فماتوا اختناقاً. أو هو مثل أبو حيان التوحيدي الذي حرق كتبه في نهاية حياته وهو يقول: والله ما أحرقتك إلا بعد أن كدت احترق بك!. الأمر محزن حقاً ومؤشر إلي خلل أساسي في حياتنا وثقافتنا. وفي القيم التي نعيش بها.
ويشير الروائي والناقد محمد قطب إلي متغيرات الحياة القاسية الآن. والتحولاتپالتي تمر بها المجتمعات. بحيث تصبح حاجة الإنسان إلي إشباع رغباته الضرورية أمراً عسيراً. ويطفو علي السطح من يعجز عن الحصول علي مايقتات به بالطريق الطبيعي. فيلجأ إلي استثمار موهبته. ثمة من يستثمر قوته الجسمانية. ومن يستثمر خبثه الأخلاقي. ومن يستثمر علمه أو أدبه. فيعطيه للآخرين مقابل عائد مادي. والحق أن من يعرض انتاجه الأدبي للبيع ليس أمراً جديداً. لكن الجديد هو الإعلان نفسه. فبيع وشراء النتاج العلمي والأدبي معروف. وهناك من اشتري الشهادات الجامعية العليا بأموال طائلة. وهناك من يبيع الشعر للآخرين. وقيل إن بعض أغاني أم كلثوم كتبها آخرون مقابل عائد مادي كبير. وأنا أعرف شخصياً من يكتب دراسات نقدية وروايات ودواوين شعرية لشعراء وكتاب ونقاد في البلاد العربية. بل هناك من يمارسون عملاً شكلياً في تلك البلاد ومهمتهم الحقيقية أن يكتبوا بصورة يومية بتوقيعات آخرين!. الموضوع إذن ليس جديداً. لكن السؤال الأخلاقي هو: كيف يبيح كاتب لنفسه أن يؤجر قلمه الإبداعي؟ وكيف يقبل آخر علي نفسه أن يصبح كاتباً أو مبدعاً. دون أن يكتسب شيئاً من هذه المهارات جميعاً؟!
ويري الشاعر والناقد عبدالعزيز موافي أن هذه القضية هي نتيجة طبيعية لما كان يحدث في العراق أثناء الحصار الاقتصادي قبل الاحتلال الأمريكي. فقد كان الأدباء العراقيون يبيعون حصاد السنين لكي يستمروا في الحياة. وبالتالي فإن عرض أحد الأدباء العراقيين الآن إبداعه للبيع. إنما هو استمرار لما يحدث للقوي المركزية في الوطن العربي التي يتعرض أبناوها للغرق بلا مقابل تقريباً. أو يبيعون إبداعاتهم. أو مالديهم من أمهات الكتب وكنوز التراث.. وبصراحة. فإن هذه الظواهر ليست إلا مقدمة لما قد يحدث من مآس قادمة علي المنطقة العربية. ومانراه هو الجزء الضئيل الطافي علي السطح!. ويجد د. صلاح ترك فيما حدث مأساة تفوق الوصف. لأن حقوق الملكية الفكرية تمنع ذلك. الأديب المعلن هنا يبيع نتاج عقله من أدب وعلم وابتكار. وهي من الأشياء التي تشير إلي تقدم الشعوب والحضارات. ومن يبيعها حتي لو كان ناشئاً أو مغموراً إنما يبيع شرفه. لقد كانت الظاهرة قائمة للأسف من زمن في مجال السينما. فالبعض يكتب سيناريوهات وتنتج باسم غيره بمقابل مادي. ولعلي أرجو أن تكون هذه الظاهرة قد اختفت في السينما. وأن تختفي في بقية المجالات.. فالفكر وليد تعب ومعاناة. وإذا استشرت فمعني ذلك أن انصاف الموهوبين سيحتلون المواقع المرموقة. ويفوزون بما هو حق للآخرين!
ولهذه القضية في تقدير الكاتبة الفلسطينية مروة جبر ثلاث مؤشرات هامة: المؤشر الأول ما آلت إليه الأوضاعپمن وخراب وفقر في بلد مثل العراق. كان في طليعة الدول العربية في مجال التقدم العلمي والثقافي. المؤشر الثاني: التدني بالاهتمام بالثقافة كقيمة في الوطن العربي. حيث أن المثقف لا يكاد يجد قوت يومه مما يضطره لبيع عصارة أفكاره وموهبته. والتدني الخلقي من ناحية أخري لمن يشتري الإبداع بالمال. وينسبه لنفسه دون خجل. في الوقت الذي يتجه المجتمع وشريحة الشباب بوجه خاص إلي إهدار الوقت في الإعلام المرئي والفنون الهابطة. أما المؤشر الثالث فيتعلق بقيمة الكتاب في الوطن العربي. والعزوف عن القراءة. وعدم الاهتمام بالإنتاج الفكري للمثقفين. فعندما نقرأ أن الإنتاج الفكري للوطن العربي بأكمله لا يكاد يصل للإنتاج الفكري لدولة كأسبانيا. وأنه في الوقت الذي يباع الكتاب في الخارج بملايين النسخ. فإن أحسن توزيع للكتاب في الوطن العربي لا يزيد علي بضعة آلاف. نستطيع أن ندرك مدي التخلف الثقافي في منطقتنا العربية.
.........................................
*المساء ـ في 17/11/2007م.







 
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 03:05 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(19) لقاء مع رشيد الذوادي.. التونسي عاشق مصر:
.................................................. ..................

القاهرة مدينة المبدعين..والتاريخ الإسلامي
نجيب محفوظ هرم كبير.. وظاهرة متفردة
النظريات النقدية "موضة" في صالونات الأدب
الحياة في عصر طه حسين والعقاد والزيات وتيمور.. أمنيتي

حوار: د. زينب العسال
............................

رشيد الذوادي كاتب تونسي عاشق لمصر. وهو متنوع الاهتمامات. كتب في دوريات مختلفة. في تونس والبلاد العربية الأخري. كالأهرام. والخفجي. القدس العربي. الصباح. له أكثر من 21 كتابا. وهو عضو اتحاد الكتاب التونسيين واتحاد الكتاب العرب ورابطة الأدب الحديث بالقاهرة. يتجه أسلوبه في الكتابة إلي الرصانة. ويبحث دائما عن المشهد الثقافي للحوار علي أكثر من صعيد. ينحو في كتاباته لإبراز القيم التي تغافل البعض أحيانا عنها وقد اهتم الروائي حسني سيد لبيب بكتاباته ونشر عنه كتابا ودراسات نشرها في دوريات عربية مختلفة وقد ظل الذوادي حريصا علي الجلوس في المقاهي ليختلط بالناس ويتعرف علي طباعهم ومشاكلهم عن قرب كما يستمد منهم رؤاه الفكرية والأدبية.
* سألناه عن المدينة العربية وما يرصده عنها وبم تحلم هذه المدينة؟
*. قال: شكلت المدينة العربية الانتماء العربي وشكلت الشخصيات الفكرية التي جسدت الأمل عبر صفحات التاريخ. وكانت لها رؤي عن الماضي. والإيقاع الممتد. القاهرة مثلا هي مدينة المبدعين. حوت عبق التاريخ الإسلامي. كما أن تونس أرض معطاء أنجبت ابن خلدون وابن منظور وعبدالعزيز الثعالبي ومحمد الخضر حسين وغيرهم من المبدعين كما أن دمشق مدينة فاتنة حكت عن نضالات العرب. وجسدت ألوانا متباينة من الإبداع وهذه المدن تحكي تفاصيل خبرات الإبداع الأدبي والتشكيلي. والماضي الممتد. وصفحات ناصعة من التاريخ العربي. والحياة اليومية. والمدن العربية جميعها رشحت الكتابات لتكون مرآة تلتقط الصور. وتبرز اللحظات المجسمة للواقع والماضي فنجيب محفوظ مثلا هو ابن مدينة القاهرة وتحديدا هو من حي الجمالية. ولكن أعماله امتدت إلي كامل المدينة. وكان في جل ما يكتب ينظر بعين بصيرة إلي الطبقة الوسطي وإلي الفقراء فجسد أحياء المدينة و أجواءها وما حدث فيها قدر محفوظ أن يلقط صور ما شاهده لذلك قدره الناس ونظرة محفوظ هذه رفعت من شأن كل أديب صادق فخلد محفوظ بأعماله وكان بحق ظاهرة متفردة وهرم كبير من أهرام مصر العريقة.
* قلنا: أنت محب للمدن العربية وأحيائها الشعبية.. ما بواعث هذا الحب؟
** قال: تعطيني المدن الدفء والإحساس بالنضج. والأحياء الشعبية تقوي في العاطفة والوجدان. ولا يختلف اثنان في القول بأن في العاطفة والوجدان دفء القلب وغذاء العقل. وما يكون شاهدا علي العصر.
* قلنا: في ظل أوضاعنا العربية الراهنة.. ما هي -في تقديرك- مسئولية الكاتب؟
** قال: هي مسئولية تاريخية سواء كان الكاتب ثائرا أو واقعيا أو داعيا للأخلاق. وفي تقديري أن الكاتب عينه الفاحصة لكل ما يجري في المجتمع وهو البصير بكل التفاصيل وأدوات التوصيل في مشهد الحوار الحياتي. وفي إشارات السرد والرمز الدقيق وتتسع رؤيته الفكرية للطموحات والهموم حتي تشد كتاباته الرائعة انتباهنا وقد رأينا نماذج من هذا في إبداعات محفوظ كالثلاثية واللص والكلاب وفي الفرعونيات أيضا الكاتب مطالب بأن يكون قريبا من البسطاء والمهمشين يستحضر معاناتهم ويرصد جهدهم وعليه أن يعبر عن أدق التفاصيل في الأحياء الشعبية وفي مشاهد الحياة العامة.
واقع ثقافي
* قلنا: ما رؤيتك للواقع الثقافي. وخاصة في مجال النقد؟
** قال: في المشهد الثقافي العربي نشاهد إبداعات عديدة. بعضها قيمي. وبعضها الآخر يتفاعل مع الحوار الذاتي. ويطرح إشكاليات وبعضها ضعيف لا يرقي إلي الأثر الفاعل.
واللافت للنظر في المشهد الثقافي والنقدي أننا نعيش أزمة حادة في العملية النقدية وفي مجال نشر الكتاب وتوزيعه علي مستوي واسع فالكتاب العربي لا يوزع كثيرا وغير منتشر الانتشار الواسع المرجو. إلا بعض الاستثناءات كمكتبة الأسرة في مصر نحن كعالم عربي إجمالا لا ننتج ثمن ما تنتجه إسبانيا مثلا. والسبب في رأيي هو تكلفة الكتاب الباهظة. ومشروعاته في تفاصيلها غير مربحة بالنسبة للناشر والكتاب علي حد سواء وقد بليت أسواق النشر بالخسائر المادية. فتصرف المبدعون أمام هذا المشهد. ولجأ بعضهم إلي طبع مؤلفاتهم علي نفقتهم الخاصة. وعملوا علي ترويجها بأنفسهم وكان من نتائج هذا انصراف الجمهور عن الأدب. وهنا كانت العقدة حيث أصبح الشباب -وهو قاعدة القراءة- لا يعبأ بالأدب ولا يهتم به كثيرا.
* قلنا: قلت إن مكتبة الأسرة تجربة فريدة اختصت بها مصر. وجذبت اهتمام القراء وسعت لحل مشكلة عدم رواج الكتاب؟
*. قال: الكتاب العربي في حاجة إلي أن ينتشر أكثر حتي نحقق به تألقنا في الأفكار وفي الاتجاهات. ويا حبذا أن تتواجد قنوات فضائية جديدة تعني بالفكر والأدب. فهذا شكل إجرائي نيسر به انتشار الكتاب علي نطاق واسع. ويعطي دفعة جديدة للإبداع.
* قلنا: هل للأدب أمام التحديات التي نواجهها دور في إشاعة الروح الإيجابية؟
** قال: بداهة هذا هو دور الأدب. والتصور القائم هو أن الأدب لا يمكن أن ينصرف إلي الهوامش. لأن الأدب الصادق يسعي إلي الأفضل ويدعم طاقات الرجال الصادقين ويحملنا إلي دائرة الحلم والمجتمعات السعيدة.
أزمة
* قلنا: كيف تري أزمة النقد بصفة عامة؟
** قال: سبق لي القول بأن النقد في البلاد العربية يعيش أزمة حادة فالشللية ازدادت والنظرية الأدبية والنقدية باتت "موضات" في صالونات الأدب ولدي الهامشيين أو صغار الأدباء.
* قلنا: كيف السبيل إلي صلاح الأحوال؟
** قال: بالطبع نصلح حالنا بروح البذل والاتقان الجيد في كل ما نكتبه وبالصراحة التي تساعدنا علي إنماء المجهود الفردي وإتاحة الفرص للشباب كي يهيأ للحضور وملء الساحة الأدبية بعطاءاته.
* قلنا: فكيف نبني إنسان الغد؟
** قال: نبني إنسان الغد كقيمة ذاتية وعربية بتمكينه من إبداء الرأي الحر وإتاحة فرص قنوات الحوار. حتي لا يقع التأثير في مجريات ما نشاهده.
* قلنا: ودور اتحادات الكتاب؟
** قال: الإسهام في التعريف بالكتاب العربي وحماية حقوق المؤلفين لدي دور النشر والمساعدة علي ترجمة الإبداعات إلي اللغات الأجنبية.
* قلنا: أهم القضايا النقدية التي تشغلك؟
** قال: القضايا كثيرة وأهمها نزول النقاد من أبراجهم العاجية ليخاطبوا الناس ويقيموا الآثار ويحببوا الأدب للجماهير ويساعدوهم علي الإقبال عليه وأصارحك فأقول: المذاهب النقدية عديدة ولا ينبغي أن تشغلنا هذه المذاهب كثيرا بقدر ما يهمنا صدق الإبداع وانتشاره فيما نقول وما ننتج نعم المذاهب النقدية هي نتاج مدارس وتعني المدرسة بالعمل الجماعي وواقعنا اليوم هو أن كل ناقد يعبر عن نفسه ولا تهمه مطامح الجماهير.
* قلنا: ما العصر الذي نتمني أن تعيش فيه؟
** قال: كنت أتمني أن أعيش عصر طه حسين والعقاد والزيات وتيمور وغيرهم.. فهؤلاء رواد أضاءوا لنا الطريق.
.................................................
*المساء ـ في 24/11/2007م.







 
رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 10:27 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(20) معرض كتب الأطفال ..في عيون الأدباء

مجدي نجيب : الأسعار نار .. ولابد من وقفة
شوقي حجاب : استهلكنا كل الموضوعات .. ويبقي البحث عن جديد
فؤاد قنديل : ثقافة المؤلفين متواضعة وتجاربهم محدودة
مودي حكيم : علينا ملاحقة التقدم في الاتصالات
نادر أبو الفتوح : لابد أن يكون الكاتب طفلاً في داخله
عبد الحافظ : الناشرون ينفقون الملاليم ويكسبون الملايين

حوار: د. زينب العسال

معرض كتاب الطفل الذي يقام الآن في أرض المعارض بمدينة نصر. يعكس نجاحاً لافتاً في مجال الأدب المكتوب للطفل. ثمة مؤلفون جدد. ودور نشر ضاعفت إصداراتها من كتب الأطفال. ومع ذلك فإن لمؤلفي كتب الأطفال ملاحظاتهم عن المشكلات التي يواجهها هدف الوصول إلي الطفل من خلال كتب متكاملة في التأليف والإخراج والنشر.
الشاعر مجدي نجيب يشير إلي سعر كتاب الطفل باعتباره أهم المشكلات. بعض الكتب تعرضها دور النشر بأسعار تبلغ 30 جنيهاً. الكتب رخيصة السعر هي التي تنتجها وزارة الثقافة بمؤسساتها. مثل قصور الثقافة وهيئة الكتاب. وهي تحتاج إلي إلقاء الضوء عليها إعلامياً وإعلانياً حتي يقبل عليها الأطفال. وثمة مشكلات أخري مثل الكتابة العشوائية لأدب الطفل. وللأسف فإن المسائل متداخلة. ويغيب عنها الوضوح. والتليفزيون لايقدم هذه الأعمال الأدبية كما يحدث بالنسبة لأعمال الكبار. أيضاً لاتوجد محاولة لتوسيع دائرة معارف الأطفال. بالقدر نفسه الذي يحدث للكبار.
والمشكلة الأولي في تقدير الشاعر شوقي حجاب هي مشكلة النشر. لقد شهدت انفراجاً في بعض المؤسسات. لكن تظل المشكلة قائمة. فلو أن لديك عملاً إبداعياً ربما يطول بحثك قبل أن تجد ناشراً يتولي إصداره. إن جانباً من أدب الأطفال يكون بالعامية. والناشر يخشي أن ينشر الأعمال المكتوبة بالعامية. لكن الحدوتة تصاغ بالعامية. وأدب الطفل يكتب معظمه بالعامية. والناشر يريد أن يسوق ما يصدره في الدول العربية. وهذه مشكلة كبيرة. أدب الأطفال. وبخاصة الشعر العامي. أقوي وأصدق وأدق تعبيراً من الإبداع المكتوب بالفصحى. نحن لا نجد موضعاً لنشر العامية إلا كتاب قطر الندي. أما فيما يخص الإبداع فمازلنا بعيدين عن واقعنا الحقيقي. لا يوجد عمل أدبي للأطفال لامس روح الطفل المصري وتراثه وامتداده المستقبلي. بينما أخذت سلسلة "هاري بوتر" من التراث. واتجهت إلي المستقبل. ربطت كما يقال بين الأصالة والمعاصرة. أما نحن فلم نحاول الإمساك بتراثنا المصري. أو تراثنا العربي. لنتجه به نحو المستقبل. ولعلي أعترف أني واحد ممن لم يحاولوا الإمساك بذلك الطرف. وهو ما يمكن أن يجعل أدبنا عالمياً. وإنسانياً. وقد حاولت أن أفعل ذلك في مسرحيتي الجديدة "الغزالة لا لا". كما حاول يعقوب الشاروني في المجال نفسه. وبصراحة فإن ما ينقص أدبنا هو الجنون. كل ما يقدم مادة مستهلكة سواء في الشعر أو المسرح أو القصة. البحث عن جديد مهم جدا في أدب الأطفال. لذلك فليس لدينا أدب كالذي أبدعه هانز كريستيان أندرسن وجعل منه أدباً عالمياً.
حب القراءة
وفي تقدير الروائي فؤاد قنديل أن هناك مشكلات عديدة تواجه ازدهار أدب الطفل. منها علي سبيل المثال قلة عدد الكتاب. وقلة دور النشر التي تعني بنشر الأعمال الإبداعية للطفل. لا توجد أشكال مختلفة من التشجيع والتقدير لكتاب الطفل. فالجوائز محدودة برغم أن هناك بعض الجوائز. مثل جائزة سوزان مبارك وجوائز هيئة قصور الثقافة. لكنها لا تسهم في إنتاج أدب الطفل. الأمر نفسه بالنسبة لمجلات الطفل فهي قليلة. وهناك عجز واضح في الدور الذي تقوم به المدارس بمراحلها المختلفة لتشجيع الأطفال علي القراءة. حب القراءة له تأثيره الساحر علي وعي الأطفال. وتحديد مسارات فكرهم. ودور وسائل الإعلام في هذا المجال متواضع جداً. إن لم يكن منعدماً. أين البرامج التي تعرض الكتب للأطفال؟ بالإضافة إلي غياب سينما الطفل ومسلسلاته التي يمكن أن تعد عن روايات للأطفال. أما بالنسبة للترجمة فلا يوجد نية أو توجه لترجمة أبرز الأعمال الأدبية في مجال الكتابة للطفل. لفتح الآفاق أمام الكاتب المصري لنقل إبداعه إلي البلاد العربية. وإلي القارئ العالمي. هناك بالطبع غياب النقد الأدبي لكتب الأطفال. والندوات التي يمكن أن تتناول هذه الكتب. ودورات التدريب لتخريج دفعات جديدة من الكتاب. أضيف في آخر لحظة أن ثقافة كاتب الأطفال في الأغلب متواضعة وتجاربه محدودة. والمجالات التي تدور فيها القصص والروايات محاصرة بتجارب بسيطة. وبخيال محدود الأفق. أخيراً. نحن غير قادرين بهذه الإمكانيات المتواضعة علي إنتاج أدب عالمي للطفل. ويكفي دليلاً علي ذلك عدم وجود كتاب للخيال العلمي.
أما المشكلة الرئيسية في تقدير الفنان مودي حكيم فتكمن في تفهم الكاتب لطفل القرن الحادي والعشرين الذي يتجه إليه بالكتابة. إن مصادر معارف وتسلية أطفال هذا القرن لم تعد في الكتاب. لكنها في الإنترنت. رأيت أطفالاً يتعاملون مع المواقع الالكترونية كما يتعامل الكبار. ساعدهم علي ذلك إجادتهم للغة الأجنبية التي يتلقون بها المواد العلمية في مدارسهم. موقع "نيو ليف" يتيح لمن يدخله أن يتخيل المكان والزمان الذي يحب أن يعيش فيه. واختيار الشكل الذي يروق له. والملابس التي يرتديها. إنه عالم خيال افتراضي مائة في المائة. لم يعد أطفالنا يكتفون بالمعارف التي تقدم إليهم. ولم يعد الكتاب الذي يؤلفه الأديب يشد انتباههم. وعليه فإن علي الكاتب أن يبحث عن لغة جديدة وأساليب جديدة يخاطب بها طفل هذا القرن الذي انفتح العالم أمامه بلا عوائق. وكما يجب الاهتمام بالكتابة لمرحلة أهملت للأسف طويلاً. وهي مرحلة ما قبل المدرسة. ويجب وضع الأسس التربوية والتثقيفية التي ينبغي أن نغرسها في أطفالنا إذا أردنا أن نخلق جيلاً واعياً مسلحاً بالقيم السليمة. علينا أن نضع في اعتبارنا ونحن نخاطب أطفالنا ما تحقق من طفرات في مجالات الاتصالات.
ويعدد الشاعر نادر أبو الفتوح ثلاث مشكلات. أولها أن أغلب من يتصدون للكتابة للطفل ليسوا كذلك. لأن كاتب الأطفال يجب أن يتميز بطفولة كاملة يصدر عنها ويتجه إليها. أما المشكلة الثانية فهي غياب الدراسات والبحوث عن عملية الكتابة للطفل. وأذكر حينما عملت في مؤسسة الإنتاج البرامجي المختلفة. والعوامل النفسية التي تحكمه. ومن هنا كتبت بلغة مفهومة لكيان معلوم. إن الدراسات حتى الآن حبيسة الأدراج ولاتصل لمن يفيد منها. أما المشكلة الثالثة فهي أن أغلب القائمين علي الإنتاج في المجالات المختلفة. ليسوا علي درجة من الفهم لطبيعة الطفل ولغته. وما يجب أن يكتب له. ما يشغلهم أن يرضوا أجهزة الإنتاج. من هنا تأتي المشكلات.
ويري الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ ناصف أن المشكلات ليست في الكتابة ذاتها. فثمة كتابة جديدة. بروح جديدة. تتميز بالتنوع. من خلال أجيال مختلفة بداية من جيل عبد التواب يوسف والشاروني ونعم الباز إلي الجيل الحالي. مشكلات الكتابة للطفل تكمن في دور النشر الخاصة التي تستغل الكتاب بشكل بشع. وتكسب من ورائهم الآلاف. بل والملايين. دون أن تعطيهم حقوقهم المادية. وكأن علي الكاتب الذي ينشر كتابه أن يضحي بمجهوده وتعبه من أجل ثراء تلك الدور. وتشييدها للأبراج والبنايات العالية. أما دور النشر العامة. فهناك خطأ كبير وقعت فيه. وهو عدم وجود خطة منظمة لنشر كتب الأطفال. ثمة استثناءات قليلة مثل كتب دار المعارف وسلسلة كتاب قطر الندي. لكننا لا نجد لدي هيئة الكتاب مثلاً رؤية متكاملة لنشر كتاب الطفل. أتمني من الهيئة أن تصدر سلاسل محددة بعناوين أجيد اختيارها. أذكر بالمناسبة أن دار نشر خاصة أرادت شراء سلسلة "المكتبة الخضراء" من دار المعارف لقاء ملايين الجنيهات. لكن دار المعارف رفضت العرض. وظني أنه لو أن دار المعارف قدمت عناوين جديدة واهتمت بالورق والإخراج. فستنافس الدور الأخرى. أخيراً فإنني أرجو أن يتم تعاون بين هيئة الكتاب وقصور الثقافة ووزارة التربية والتعليم. كي تنتشر كتب الأطفال. ويزدهر أدب الطفل.. ويؤكد الشاعر الدكتور طاهر البرنبالي أن النشر يظل مشكلة هامة. رغم أنه تحسن في السنوات الأخيرة بظهور العديد من الدوريات والمجلات. ومشكلة الكتابة تقوم علي أن عالم الطفل مركب. إنه يحتاج لكاتب واع يقدم مفاهيم كثيرة للطفل بأسلوب مبسط يراعي التفكير العلمي والأخذ بالأسباب. فلا تكون الكتابة لمجرد توصيل المعلومة. وإنما لإحداث البهجة والدهشة. مما يثير خياله وتفكيره. كذلك فإنه علي كاتب الأطفال أن يكون مطلعاً. وملماً بتفاصيل كثيرة. إنسانية وعلمية. تساعده علي الدخول من جوانب محببة للطفل.
------------------
المساء ـ في 8/12/2007م.






 
رد مع اقتباس
قديم 16-12-2007, 01:53 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

يوسف الشاروني يتكلم بعد فوزه بجائزة العويس:

تقديرنا يذهب أحياناً .. لمن لا يستحق
ليس لي أساتذة ولكن.. أفادتني كتابات جيل الرواد
لم أعد أكتب القصة القصيرة.. بعد "الغرق"
التطوير لا يعني الغموض.. القاريء من حقه أن يفهم

حوار: د. زينب العسال
...........................

إذا كانت بعض الجوائز الأدبية تفاجئنا - أحيانا - بمن يصغّرون قيمة الجائزة. ولا يكبرون بها. فإن منح جائزة العويس للأديب الكبير يوسف الشاروني بدا عاديا. بل ومطلوبا. فضلا عن أنه قد تأخر كثيرا. مثلما تأخرت جائزة الدولة التقديرية عن الشاروني قبل أن تذهب إليه. وحتي الآن. ورغم تجاوز الرجل الثمانين بأعوام. فإن جائزة مبارك تبدو للشاروني صعبة المنال.
سألناه: هل كنت تتوقع حصولك علي الجائزة؟ وهل هذه هي المرة الأولي التي تقدمت فيها للحصول عليها؟
قال: هذا سؤال غريب. مادمت قد تقدمت للجائزة. فأنا أتوقع الفوز. كنت قد تقدمت منذ خمس سنوات بعد فوزي بجائزة الدولة التقديرية في مصر. وقيل لي إنه لابد أن يمر خمس سنوات علي حصولي علي جائزة مماثلة لجائزة العويس. وانتظرت خمس سنوات. ثم عاودت التقدم للعويس.
قلنا: كيف عرفت بفوزك؟
قال: اتصل بي ناصر عمران من دبي الثقافية. وأبلغني بعد أن حصل علي رقم تليفوني المحمول من الكاتب الصحفي مصطفي عبدالله.. وكنت وقتها أحضر مناقشة رسالة ماجستير في دار العلوم عن الأديب الراحل ثروت أباظة. ثم توالت المكالمات المهنئة. وكان شعوري طيبا للغاية. لأنها المرة الأولي التي أحصل فيها علي جائزة من دولة عربية. والواقع أن صلتي الأدبية وثيقة بالإمارات. فقد كتبت دراسة مطولة - أثناء رحلة عمل في سلطنة عمان - وألقيتها في حلقة دراسية موسعة. ثم أصدرت الدراسة في كتابي الأخير الذي صدر مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب بدمشق.
قلنا: هل تري أن هناك فرقا بين الجوائز التي يمنحها الأشخاص والمؤسسات الأهلية إلي المبدع وبين الجوائز الحكومية!!
قال: لا يوجد فرق بين الجوائز الحكومية والأهلية. لأن هدفها واحد وهو تقدير الكاتب ومسيرته. وتحفيز الكتاب الآخرين. وأنا أعتقد أن الجائزة تقدير لكل كاتب مصري بشكل عام. فهي تؤخذ عن مجمل أعمالي في القصة القصيرة. أي عن مسيرتي الإبداعية منذ 1954 مع مجموعتي القصصية "العشاق الخمسة" إلي آخر عمل وهو "أجداد وأحفاد" في 2005. أي أكثر من نصف قرن.
حسن الاختيار
قلنا: ما رأيك في ما يقال إن الجوائز تمنح إلي الأقرب من المؤسسات المانحة؟
قال: أعتقد أن جائزة العويس تحسن الاختيار جيدا. وتاريخ الذين حصلوا علي الجائزة يؤكد أنهم يستحقونها فعلا. وهذا يرجع إلي حسن إدارة الجائزة بداية من تغير المحكمين بصورة دورية وليس اقتصارهم علي أسماء محددة. معلنة. وأيضا التنوع في الاختيار من أكثر من بلد عربي. تغيير المحكمين في الجوائز المصرية لا يتم بشكل كبير. تكاد أسماء المحكمين تتكرر في كل سنة. إضافة إلي أن عددا من غير المتخصصين يشاركون في هذه اللجان. ويكون لهم دور مؤثر في منح الجائزة - أحيانا - لمن لا يستحقها ومن هنا فالتخصص مطلوب جدا حتي يكون هناك شفافية في الاختيار.
قلنا: هل تري أن هناك من ظلموا بإبعادهم عن مجال الجوائز؟
قال: نعم. هناك الكثير من المبدعين الذين يرشحهم تميز أعمالهم. وأنا أخشي أن أذكر اسما فأغفل آخرين. المهم أن هناك أدباء بعينهم. ترددت أسماؤهم بقوة. باعتبارهم يستحقون الحصول فعلا. ومنذ سنوات. علي جوائز الدولة. ولعل القائمين علي الأمر يتداركون هذا الخطأ.
قلنا: لمن تدين بالأستاذية من جيل الرواد؟
قال: ليس لي أساتذة. وإن كنت قد قرأت لمبدعي ومفكري تلك الفترة. مثل طه حسين والحكيم وسلامة موسي والمازني وهيكل.. هؤلاء كان لي تجاوب معهم. وكانوا بمثابة آبائي. وكان نجيب محفوظ من أصدقائي. وقد قرأت له رواياته التاريخية الثلاث عند صدورها. وحين صدرت "زقاق المدق" في 1947. نشرت في العام التالي قصتي "مصرع عباس الحلو" التي وظفت فيها الشخصيات الروائية لزقاق المدق. اعتبرت أننا جميعا مسئولون عن مصرع عباس الحلو. وأن مدينة ليون التي تقع فيها ورش السفن التي حملت زجاجات الخمر إلي مصر. والحانة. والقوانين الكيميائية. هي المسئولة عن مقتل عباس الحلو. كان العصر هو المسئول عن مصرع الحلو. في العام التالي كتبت عن زيطة صانع العاهات. وطالبت في نهاية القصة بإقامة تمثال يوضع علي رأس زقاق المدق لزيطة. فقد كان صانعا. وكانت له صنعة. وصنائعه منتشرون اليوم في كل مكان. فلا أقل من أن نرد له بعض صنيعه. كنت أعني بالشكل نفس عنايتي بالموضوع. الأمر نفسه في قصتي "الزحام" حيث ألغيت حروف العطف وأسماء الوصل. وجعلت كلمات الجمل تتزاحم كناس في المواصلات. يرتبطون ارتباط حجارة الأهرام عن طريق تفريغ الهواء. كذلك قصتي "الضحك حتي البكاء" التي شكلتها من قصص سابقة لي ومحورها الضحك والبكاء في حياتنا.
زمن الرواية
قلنا: كتبت الرواية مؤخرا.. فهل يؤكد هذا أننا في زمن الرواية؟ وهل ستظل هذه الرواية "بيضة" الديك؟
قال: أنا لم أقصد أن أكتب الرواية. ورواية "الغرق" كتبت بطريقة جديدة. نشرتها بعنوان فرعي "تحقيق صحفي". وقدم لها الصديق الروائي محمد جبريل بطريقة جميلة.
أما السؤال: هل هناك روايات أخري. فالله أعلم. لأني لم أكتب القصة منذ فترة.
قلت: هل تري أن الناقد يوسف الشاروني قد ظلم المبدع يوسف الشاروني؟
قال: أختلف مع من يري هذا الرأي. وإذا كان العمل النقدي قد أثر بالسلب علي الكتابة الإبداعية من حيث الكم. فأنا أعتقد أنني أفدت كثيرا من القراءة النقدية. لقد أعطتني كثيرا من حيث الكيف. أنا أحب القراءة. حتي أنني أقرأ إبداعات لم تنشر. القراءة عندي عادة يومية.. شيء قدري.
قلنا: أنت من جيل تال لجيل الرواد في القصة القصيرة.. هل تري أن القصة القصيرة تطورت علي أيدي الأجيال الجديدة؟ ومن هم فرسانها الآن؟
قال: هناك تطور كبير في القصة القصيرة. والأسماء كثيرة. وأخشي لو ذكرت أسماء أن أنسي أسماء أخري. ثمة مواهب أظهرتها مسابقات نادي القصة والمجلس الأعلي للثقافة وهيئة قصور الثقافة والمسابقات الخارجية. المواهب كثيرة جدا. وهي تحاول التطوير. بعضها يفلح. والبعض يظن أن التطوير معناه الغموض. فيفقد القدرة علي التواصل مع القاريء.
قلنا: ما رأيك في المشهد الإبداعي الآن؟
قال: إنه مشهد متميز باستمرار. وقد قرأت مؤخرا قصة جميلة لفنان يعمل مهندسا. وكنت ألتقي بأدباء شباب لم ينشروا بعد في ندوة نادي القصة. وجدت أن الكثير منهم مبشر بالخير. ويمتلك أدوات إبداعية جديرة بالاهتمام.
قلنا: هل نسمع قريبا عن جائزة يوسف الشاروني لإبداع الشباب في القصة القصيرة؟
قال "ضاحكا": أنا لم أتسلم قيمة الجائزة بعد. مع ذلك فإن شاء الله ستكون هناك جائزة للقصة القصيرة تخص الشباب.
.......................................
*المساء ـ في 15/12/2007م.







 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 05:29 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

مع الأستاذ الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم:
ترجمتُ كثيراً من الأدب الأردي

حوار: أ.د. حسين علي محمد
...................................

(القسم الأول)
الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم أستاذ اللغة الأردية وآدابها بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، وهو واحد من الذين اختاروا اللغة الأردية - التي يتحدث بها أكثر من خمسمائة مليون في شبه القارة الهندية - مجالاً لتخصصه.
وقد ترجم الدكتور سمير من اللغة الأردية كتابات يصعُب حصرها، كما كتب ونشر دراسات في مجال الدراسات الشرقية، سنتعرّف على بعضها في هذا الحوار.
*تعمل في مجال الترجمة من الأردية وإليها منذ أكثر من ربع قرن فما الذي تعتني به في الترجمة داخل هذه الدائرة؟
-مجال البحث والتدريس بالنسبة لي هو: الدراسات الشرقية ذات الصلة باللغات الأردية والعربية والفارسية، وقد ركّزت منذ البداية على الدراسات الخاصة بتأثير اللغة العربية والأدب العربي على اللغة الأردية وآدابها منذ أن حصلت على الدكتوراه عام 1978م عن رسالة بعنوان "التطور والتجديد في الشعر الأردي في النصف الأول من القرن الثامن عشر الميلادي (1700-1750م).
وبعدها وأثناء عملي بكلية الآداب جامعة القاهرة كتبت عدة مؤلفات منها "اللغة العربية وقضية التنمية اللغوية في باكستان" طُبِع في دار المعارف بمصر، كما كتبت كتاباً ضخماً في 450 صفحة عن "قواعد اللغة الأردية"، وقد طُبِع في لاهور بباكستان، وكتبت كتاباً عنوانه "أبو الأعلى المودودي: فكره ودعوته"، طبع في القاهرة (دار الأنصار) كما ترجمت له عدة كتب تُلقي الضوء على اتجاه الفكر الإسلامي في شبه القارة الهندية الباكستانية، مثل المسلمون وقضية القومية، والجهاد في الإسلام، والمسلمون والصراع السياسي الراهن. وطبعتها كلها في القاهرة (دار الأنصار، ودار الصحوة).
*متى كانت بداية اهتمامك بهذا المجال؟
-كانت البداية عندما التحقت طالباً بقسم اللغات الشرقية بجامعة القاهرة، وكانت الدراسة تتناول الأدبين الفارسي والأردي، ونظراً لعدم وجود مختصين في مجال اللغة الأردية في العالم العربي، فقد كان توجهي أولاً لدراسة الأدب المقارن الفارسي / الأردي، وأعددت رسالة الماجستير 1971م، في هذا المجال، وكان عنوانها "إقبال وديوانه أرمغان حجاز ("هدية الحجاز")، وبالمناسبة لقد طُبعت الرسالة مرتين، وهي تُطبع الآن طبعة ثالثة بعنوان "محمد إقبال: عصره، وأدبه" مع ترجمة ديوانه "هدية الحجاز".
*من أساتذتُك في هذا المجال؟
-أساتذتي عظام، وأولهم الدكتور يحيى الخشاب أستاذ الدراسات الشرقية في مصر، والدكتور أحمد محمود الساداتي، والدكتور عبد السلام كفافي ... وغيرهم ممن أكن لهم التقدير والاحترام لما أسدوا إليّ من علم، وما أفادوني به من خبرة وتجربة، ومنهم الأستاذ الدكتور أحمد السعيد سليمان عضو مجمع اللغة العربية، والأستاذ الدكتور حسين مجيب المصري، والأستاذ الدكتور أمجد حسن (باكستاني)، وقد تتلمذت في الدكتوراه ـ في باكستان ـ على يدي العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبادة بريلوي، الذي أشرف على رسالتي للدكتوراه ـ السالفة الذكر ـ وكان عميداً لكلية الدراسات الشرقية في جامعة البنجاب لقسم اللغة الأردية … وغيرهم كثيرون.
*عملت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ أكثر من تسعة عشر عاما، فما جهودك الأدبية المنجَزة في هذه الفترة؟
-في فترة عملي الحالي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي امتدّت نحو عقدين اهتممت بجانبين أساسيْن:
الجانب الأول: أدبي، والثاني: لغوي.
وفيما يتعلّق بالجانب الأول (الجانب الأدبي) عكفت على دراسة الأدب الأردي، ثم أصدرت مجلدا ضخما في 760 صفحة عن "الأدب الأردي الإسلامي"، يتضمّن دراسة لتاريخ الأدب الأردي مع نماذج شعرية ونثرية، وقد طبعت الكتاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما كتبت بحثا نشرته مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن "إقبال والعرب"، وكتبت بحثاً عن العلامة "شبلي النعماني" نشرته مجلة الجامعة أيضاً، بعد أن ألقيته محاضرة في النادي الأدبي بالرياض. كما كتبت بحثا بعنوان "الجزيرة العربية في أدب الرحلات الأردي"، ونشرته الجامعة أيضا كما كتبت بحثاً عن "الرواية الأردية"، بالإضافة إلى الإشراف على سلسلة أدب الشعوب الإسلامية التي صدر منها الأدب الأفغاني الإسلامي وأدب الهوسا الإسلامي والأدب السواحلي الإسلامي ، وأقوم الآن بتحرير الأدب الأندونيسي الإسلامي، وترجمت الكثير من القصص القصيرة والأشعار ونشرتها في مجلة "الأدب الإسلامي" لسان حال رابطة الأدب الإسلامي العالمية ومجلة "المنتدى" وجريدة "المسلمون" التي توقفت، ومجلة "نوافذ" التي تصدر عن نادي جدة الأدبي ، والصفحة الأدبية في جريدة "الأهرام" ... وغيرها.
أما الجانب الثاني (الجانب اللغوي) فيتضمّن دراسات لغوية، مثل "الألفاظ العربية في اللغة الأردية: دراسة دلالية معجمية"، وطُبِع في لاهور بباكستان، ومعجم "الألفاظ العربية في اللغة الأردية"، وطبعته جامعة الإمام، والمجلد الثاني المكمل له بعنوان معجم "تراكيب الألفاظ العربية في اللغة الأردية"، وطبعته جامعة الإمام أيضا، كما أشرف على إصدار سلسلة الألفاظ العربية في لغات الشعوب الإسلامية التي اكتمل منها الآن الألفاظ العربية في اللغة الأفغانية للدكتور أمان الله صافي، وفي اللغة الفارسية للدكتور محمد نور الدين وفي لغة الهوسا للدكتور مصطفى حجازي، وفي اللغة التركية للدكتور سهيل صابان وجميعها قيد الفحص والإعداد للنشر من قبل عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
كما يتضمّن الجانب اللغوي ترجمات من العربية إلى الأردية، وأخرى من الأردية إلى العربية؛ ومن أمثلة الترجمة من العربية إلى الأردية كتاب مهم يتضمّن "مختارات من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب" بالأردية، نشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، كما ترجمتُ إلى الأردية كتاباً عن "القضاء في المملكة العربية السعودية" للدكتور سعود آل دريب نشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ والكتاب الآن من المراجع المهمة التي يعتمد عليها طلاب كلية الحقوق بجامعة البنجاب ـ وكتاب "الملك عبد العزيز في مرآة التاريخ" وهو ترجمة لعدد من الأبحاث العربية إلى الأردية وقد نشرته الجامعة بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية الحديثة، بالإضافة إلى كتيبات أخرى عن "مبادئ الإسلام" و"الحج" و " التوحيد "… وغيرها.
*تمور شبه القارة الهندية بتيارات فكرية مختلفة، فما الذي ترجمته في هذا الجانب؟
-اهتممت منذ فترة مبكرة في حياتي العلمية بالجانب الفكري في شبه القارة الفكرية، فترجمت لأبي الأعلى المودودي بعض كتبه، مثل "الجهاد في الإسلام"، و"قضية القومية"، و"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"، و"المسلمون وحركة تحرير الهند"، وقد طُبع بعضها ولا يزال بعضها في المطابع.
كما ترجمت للمفكّر وحيد الدين خان بعض كتبه، كما ترجمت للمفتي محمد شفيع كتاباً بعوان "مقام الصحابة وعلم التاريخ" صدر عن دار هجر بالقاهرة، وترجمت للدكتور مظهر يس كتاباً جيدا بعنوان "الهجمات المغرضة على التاريخ الإسلامي" نشرته رابطة الجامعات الإسلامية … وغيرها كثير.
*أنت واحد من روّاد دراسة الأدب الأردي في العالم العربي، فهل تشعر أنك قمت بالدور المنوط بك كباحث مختص في الآداب الشرقية؟
-لا شك أن مجال البحث والدراسة في اللغة الأردية وآدابها واسع جدا، ويحتاج إلى جهود مكثفة، فالجهد الفردي يظل قاصراً عن تحقيق الأهداف المرجوّة، وقد أسهم عدد من الباحثين في أقسام الدراسات الشرقية، من المتخصصين في الأدب الفارسي والأردي والتركي في مجال الدراسات الأردية بطريق مباشر، أو غير مباشر؛ فقد كتب الأستاذ الدكتور حسين مجيب المصري وترجم في هذا المجال، وكتب الأستاذ الدكتور سعيد جمال الدين عن "إقبال وديوانه جاويد نامه" فتناول بالضرورة الأدب الأردي.
أما المختصون في الأردية فقد أسهموا من خلال رسائلهم التي قدّموها لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه مثل الدكتورة ابتسام صالح التي كتبت عن بهادًر شاه ظفر ـ الشاعر العظيم ـ آخر أباطرة الدولة المغولية، ومثل الدكتور جلال الحفناوي الذي كتب عن "شبلي النعماني والسيرة الذاتية" وترجم عددا لا بأس به من الكتب الآن راجعت بعضها ونشر في المجلس الأعلى للثقافة بمصر ، وهناك دارسون آخرون كتبوا وترجموا عن محمد إقبال وغيره من شعراء الأردية.
إلا أن مجال اللغة الأردية وآدابها والدراسات المتعلقة بها يحتاج إلى تخطيط دقيق بين المهتمين بالأمر، حتى لا تتكرّر البحوث ولا تتكرّر الترجمات، وحتى يمكن تغطية الجوانب المختلفة للأدب واللغة، لإفادة القراء والدارسين العرب، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بتكثيف جهود المختصين في الجامعات العربية وفي الجامعات الباكستانية والهندية المعنية أيضا، فالأدب الأردي يحتوي حتى الآن على كنوز كثيرة تحتاج إلى من يكشف عنها في رويّة وإخلاص.
*ترجمت الكثير من القصص القصيرة عن الأدب الأردي ونشرتها في منابر مختلفة، فمتى نراها في كتب حتى تُعرِّفنا على راهن الأدب القصصي في شبه القارة الهندية الباكستانية؟
-لقد ترجمتُ كثيراً من الشعر الأردي والقصص القصيرة الأردية، ونشرتها في "المنتدى" ونوافذ" و" الفيصل" و"المجلة العربية" ... وغيرها، وبعض هذه القصص ذات اتجاه إسلامي، كتبها كتاب مسلمون، وبعضها الآخر لكتاب من غير المسلمين (هندوس)، ولكن قصصهم تمتاز بطبيعة إنسانية، وتمس المجتمع الإسلامي لأنهم عاشوا في بيئات إسلامية، وبين المسلمين.
وقد نشر لي ثلاث مجموعات قصصية مترجمة عن الأردية:
المجموعة الأولى بعنوان "من الأدب الهندي الحديث والمعاصر"، وتتضمّن بعض ما كتبه كبار أدباء الهند المسلمين وغير المسلمين، نشر في المجلس الأعلى للثقافة بمصر.
والثانية: بعنوان "من الأدب الباكستاني: تفاهم وقصص أخرى"، مجموعة قصصية نشرت بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة.
والثالثة: تحت الطبع بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة بعنوان "نقش على الماء وقصص أخرى"، وهي قصص كتبت معظمها بأقلام نسائية ..
------------------------
(يتبع)







 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 05:32 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

(22) (القسم الثاني)
ـــــــــــــــــــــــ
*سمعت أنك نلت جائزة في الترجمة ؟
- نعم كانت هذه الجائزة عن مجموعة قصصية مترجمة عن الأردية في مسابقة رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهي تحت الطبع وستصدر عن رابطة الأدب الإسلامي قريبا.
وقد حصلت على "درع" مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عن ترجمة كتاب "شهور في ديار العرب" عن الأردية، للعلامة مسعود عالم الندوي، وكتاب "ياباني في مكة" ( بالاشتراك ) لسوزوكي تاكيشي، وكلاهما نشرا بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
*لكن ماذا عن ترجمة الشعر والرواية ؟
-بالنسبة للشعر، قمت بترجمة ديوان إقبال "أرمغان حجاز" (أي هدية الحجاز)، وقدمت الترجمة مع الدراسة لنيل درجة الماجستير من آداب القاهرة ثم طبع البحث والترجمة في لاهور طبعتين، وتصدر طبعة منقحة قريبا، كما نشر المجلس الأعلى للثقافة في مصر ترجمة الديوان بعنوان "هدية الحجاز"، وهناك متفرقات، نشرت في كتاب الأدب الأردي الإسلامي، وأخرى نشرت في إقبال والعرب، فضلا عن ترجمة عدد من القصائد نشرت في صفحة الأدب بالأهرام القاهري، وفي مجلة "نوافذ" التي تصدر عن النادي الأدبي في جدة، وأبشرك بأن مجموعة شعرية مترجمة عن الأردية ستصدر قريبا عن المجلس الأعلى للثقافة بعنوان "الحب الذي كان وقصائد أخرى"، أما عن الرواية فقد اخترت رواية من الأدب الأردي تمثل البدايات وهي لنذير أحمد وهو أديب معروف، وقدمت الترجمة للمجلس الأعلى للثقافة الذي رحب بالترجمة وستنشر ضمن مطبوعات سلسلة المشروع القومي للترجمة.
*ماذا عن أدب الرحلة وجهودكم في هذا المجال؟
-فيما يتعلق بأدب الرحلة، بدأتُ الاهتمام به أثناء الكتابة عن الرحلات الهندية إلى الجزيرة العربية وبالتالي بعد صدور كتاب "الجزيرة العربية في أدب الرحلة الأردية" عن جامعة الإمام، قمت بترجمة رحلة الأديب الصحافي غلام رسول مهر ونشرتها دارة الملك عبد العزيز بعنوان "يوميات رحلة في الجزيرة العربية"، ثم ترجمت رحلة العلامة مسعود الندوي ونشرتها مكتبة الملك عبد العزيز العامة بعنوان "شهور في ديار العرب"، وبالاشتراك قمت بترجمة رحلة أحد المسلمين اليابانيين ونشرتها مكتبة الملك عبد العزيز العامة بعنوان ياباني في مكة، وهناك رحلة بعنوان سفرنامه خواجه حسن نظامي نشرها المجلس الأعلى في القاهرة في العام الماضي، وهي مترجمة عن الأردية، وعمرها مائة عام، كما ترجمت رحلة من الفارسية ستظهر قريبا عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة بعنوان "الرحلة الهندية إلى الأراضي الحجازية"، وهي رحلة مضى عليها قرنان من الزمان تقريبا.
*هل يمكن أن نتعرف على بعض المؤتمرات والندوات التي شاركتم فيها ببحوث؟
-شاركت في عدة ندوات من أهمها ندوة "الأندلس: قرون من التقلبات والعطاءات" نظمتها مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض عام 1993م وشاركت فيها ببحث عن "مأساة سقوط الأندلس في الأدب الأردي"، وقد نشر البحث في المجلدات الضخمة التي ضمت أبحاث الندوة، وقد شاركتُ في ندوة رابطة الأدب الإسلامي في تركيا في صيف عام 1996م ببحث عن "رحلات الشيخ أبي الحسن الندوي بين العربية والأردية"، وقد نشر البحث في الكتاب التذكاري عن الشيخ الذي أصدرته الرابطة، وشاركتُ في المؤتمر الدولي الرابع للحضارة الأندلسية الذي عقد في جامعة القاهرة بإشراف قسم اللغة الأسبانية في عام 1998م، ببحثٍ عن "الرحلة إلى الأندلس في الأدب الأردي"، وشاركت في ندوة مصادر المعلومات عن العالم الإسلامية التي نظمتها مكتبة الملك عبد العزيز عام 1999م ببحث بعنوان "الرحلة اليابانية كمصدر من مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي"، وتتضمن حديثا عن الرحلات العربية والأردية والتركية واليابانية من العالم الإسلامي إلى اليابان ومن اليابان للعالم الإسلامي، وشاركت في ندوة العلاقات اليابانية السعودية في طوكيو ببحث عن "العلاقات اليابانية السعودية واستشراف المستقبل"، وذلك سنة 2001م، وفي حج هذا العام والعام الماضي شاركت في ندوة الحج الكبرى، ببحثين الأول عن "الحج في أدب شبه القارة"، والثاني في ندوة العام الحالي بعنوان "أثر مكة والحج في ثقافة وأدب شبه القارة"، وشاركت في ندوة الإسلام وحوار الحضارات التي نظمتها مكتبة الملك عبد العزيز العام الماضي 2002م وقدمت بحثا بعنوان "البوشيدو روح اليابان وقيم الحضارة العربية الإسلامية"، وخلال أيام بإذن الله أشارك في ندوة "الترجمة: قراءة النص"، رقم 3، بنادي جدة الأدبي ببحث بعنوان "من قضايا ترجمة النص الإبداعي في شبه القارة: دراسة تطبيقية لنماذج مختارة"، وإن شاء الله سأشارك في ندوة إقبال العالمية في لاهور في إبريل القادم ببحث عن ترجمات إقبال في العربية.
*من خلال هذه الدراسات يظهر اهتمامكم بالفكر الإسلامي ؟
-لا غرابة في ذلك لأن التخصص في الدراسات الشرقية وفرع الأمم الإسلامية يفرض الاهتمام بالفكر الإسلامي، ويتضح هذا من خلال الدراسات والترجمات التي قمت بها مثل دراسة ديوان إقبال "الأسرار والرموز" الذي صدر في لاهور والقاهرة، ودراسة بعنوان الطريق إلى الوحدة الإسلامية بين إقبال والمودودي وصدر في القاهرة والإنساني القرآني ترجمة عن الأردية لكتاب وحيد الدين خان، وصدر بالقاهرة، و"الهجمات المغرضة على التاريخ الإسلامي" ترجمة لكتاب الدكتور محمد مظهر صديقي بالأردية وصدر عن رابطة الجامعات الإسلامية، بالإضافة إلى كتاب عن "الدعوة الإسلامية في اليابان: بين نظريات الدعاية وواقعيات التطبيق" وصدر في القاهرة، ثم المرجع الكبير الذي أصدرته مكتبة الملك عبد العزيز بعنوان "الإسلام والأديان في اليابان" في 600 صفحة، واستغرق تأليفه نحو خمس سنوات، بالإضافة إلى اتجاهات الترجمة والتفسير القرآني في اللغة الأردية وصدر عن مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة والمعاجم القرآنية في آداب اللغة الأردية دراسة تقابلية لنماذج مختارة من المعاجم اللغوية والموضوعية ونشر هذا البحث بمجلة جامعة الإمام العدد (35) عام 1422 هجرية.
*تفرعت اهتمامكم وتعددت إلى أن شملت مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها؟
-نعم ويرجع هذا إلى فترة مبكرة حين ذهبت للحصول على الدكتوراه في باكستان، وهناك في لاهور قمت بتدريس اللغة العربية للباكستانيين وكتبت بعض الدروس طبعت فيما بعد في كتاب بعنوان "اقرأ العربية وتحدث بها" صدر في جزءين عن المكتبة العلمية و، وملك بك دبو، ونال الكتاب استحسان منظمة الثقافة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وحين رجعت إلى مصر، شاركت كخبير لغوي مع الدكتور محمود فهمي حجازي في التخطيط لإصدار سلسلة من الكتب لتعليم العربية وبخاصة لبلدان آسيا وباكستان وغيرها، ثم سافرت إلى اليابان عام 1982م حيث عملت نحو خمس سنوات في المعهد العربي الإسلامي فرع جامعة الإمام لتدريس العربية، وهناك كتبت دروسا طبع بعضها فيما بعد كتابا صدر في طوكيو، وأخيرا كتبت بالاشتراك مع الدكتور محمد الربيع وكيل جامعة الإمام كتابا عن اللغة العربية وتجربة معهد اليابان، وقد صدر الكتاب الذي نال إعجاب المتخصصين هذا العام في القاهرة.
*هل يمكن أن نعرف أحدث الإصدارات؟
-سيصدر قريبا إن شاء عن مكتبة الملك عبد العزيز ترجمة لكتاب "رحلتي إلى الحجاز" الذي كتبه الأديب الهندي الكبير عبد الماجد الدريابادي وقدم له العلامة سيد سليمان الندوي، كما ستصدر رواية "التوبة" لنذير أحمد عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة التي ذكرتها من قبل، وكذلك المجموعة الشعرية المترجمة "الحب الذي كان"، والمجموعة القصصية "نقش على الماء"، وكلها عن المجلس الأعلى للثقافة.
*ما هي اهتماماتكم الحالية ؟
-ضمن سلسلة آداب الشعوب الإسلامية أقوم الآن بتحرير كتاب الأدب الأندونيسي الإسلامي بتكليف من جامعة الإمام – عمادة البحث العلمي حيث أعمل، كما أقوم بالاشتراك في ترجمة كتاب عن تناكا إبيه رائد الدراسات الإسلامية في اليابان وهو كتاب أصدرته جامعة تاكشوك اليابانية بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسها، وقد أعطتني الجامعة إذنا خطيا يسمح لي بترجمة الكتاب، كما أقوم أحيانا بترجمة بعض القصص القصيرة من الأردية وأحيانا من اليابانية بالاشتراك لتنشر في المجلات الأدبية أو تجمع لتصدر في كتاب بإذن الله.







 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 05:34 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

الشاعر عصام الغزالي:
هذه تجربتي في الشعر والحياة

حوار: أ.د. حسين علي محمد
..................................

(القسم الأول)
ـــــــــــــــــــــ
عصام الغزالي أحد المبرِّزين من شعراء عصرنا، ولد في مدينة المنصورة عام 1945م، وتخرج من كلية الهندسة ـ جامعة القاهرة عام 1972م، ومن كلية أصول الدين بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1398هـ (1978م)، وقد أصدر حتى الآن أربعة دواوين، هي: "الإنسان والحرمان" ط1 (1972)، ط2(1995م)، "لو نقرأ "أحداق الناس" ط1 (1978)، ط2 (1996)، "أهددكم بالسكوت" (1994)، "دمع في رمال" (1995).
ولعل الغربة التي عانى منها طوال حياته كانت من أهم المؤثرات في شعره، يقول عن طفولته:
طفولة شاعر
"أنا الابن الأكبر لوالديَّ، تفصل بيني وبين شقيقتي التي تليني سنتان، كما يفصل بيني وبين شقيقي الذي يليني أربع سنوات. وطوال سنوات دراستي قبل الجامعية كنت متفوقا تفوقا ملحوظا، وكان من ملامح هذا التفوق صغر سني عن متوسط السن عند زملائي بحوالي سنتين. وهكذا كنت على مسافة زمنية ـ بالزيادة والنقص ـ ممن أتعامل معهم في فترة طفولتي.
*ربيت بالمنزل، في حياة غير حافلة بالاجتماعيات العديدة، وقد كان والدي( ) ـ يرحمه الله ـ كما كانت أمي ـ أطال الله عمرها ـ ممن ينصرف كل اهتمامهم إلى البيت والأبناء، وكانا يتخوفان علينا مخاطر الصلات الكثيرة.
*تكرر سفر والدي لمدة عام دراسي كامل في إحدى البعثات التعليمية الأزهرية لبعض الدول العربية وأنا دون العاشرة، وكان لهذا وحشة شديدة في نفسي، ومازلت أذكر وجهه وهو يُودِّعني والدموع تُغالبه رحمه الله.
وأذكر أن إحدى هذه السفرات كان في نهاية عام 1958م للعمل بكلية الشريعة ببغداد وانقطعت عنا اتصالاته في غمار تقلبات سياسية عنيفة في عهد عبد الكريم قاسم، ثم عاد في منتصف عام 1959م بعد شهور قضيناها في قلق بالغ وتوتر شديد، ورهن سيل من الأخبار المفزعة.
ذكريات الانفصال
*حصلت على شهادة إتمام الدراسة الثانوية بمجموع درجات أهلني للالتحاق بكلية الهندسة بجامعة حلب ـ في فترة قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية ـ وسافرت وحدي عن طريق البحر إلى سورية، ووصلت صباح يوم إلى ميناء اللاذقية وفوجئتُ بمعاملة بعيدة عن المودة، وفي مساء اليوم نفسه وصلت بطريق البر إلى مدينة حلب، ونزلت في فندق اسمه ـ على ما أتذكّر ـ فندق "جواهر" بميدان الساعة، وبالطبع قضيت ساعات الليل مستغرقا في النوم، وكانت المفاجأة الغريبة أنني سمعت ـ أول ما سمعت ـ في الصباح بيانات الانفصال، وكان ذلك في صباح يوم 28 سبتمبر 1961م، وكنت في حوالي السادسة عشرة، وكنت بالطبع بعيدا عن أهلي ووطني، وقضيت أسبوعا غريبا مازال في ذاكرتي منه ضجيج المظاهرات وصوت طلقات الرصاص، وتضارب بيانات الإذاعات، وتباين وجهات النظر، وليلة تحت التحفظ في معسكر للاعتقال، ورحلة برية طويلة إلى بيروت ـ المدينة التي كنت أسمع عن جمالها ـ ولم أر منها إلا أضواء المطار حيث نقلتني طائرة مصرية صغيرة مع مجموعة من المُرَحَّلين إلى القاهرة.
في الغُربة
*ثم تغرّبت في مدينة القاهرة ـ ومازلت أتغرّب فيها كلما جئتها ـ وكان ذلك لمدة أحد عشر عاما كانت مليئة بالتعثر الدراسي في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وكانت آنذاك قمة القمم بين كل معاهد الدراسة؛ فقد كان يُصطفى للالتحاق بها أوائل الناجحين في شهادة الثانوية العامة.
وعلاقتي بمدينة القاهرة فيها من الحب بقدر ما فيها من الخوف والنفور، وقد تبدو ملامح هذه العلاقة في كثير من قصائدي، ولكني أُحيلك في دراسة الغربة إلى قصيدة "الضياع في العاصمة" المنشورة في مجموعتي الأولى "الناس والحرمان"، وإلى قصيدة "الظمأ في القاهرة" المنشورة في مجموعتي الرابعة "أهددكم بالسكوت".
حدثان كبيران في حياتي
*طوال هذه الفترة كان الشعر هوايتي، وكان التشجيع من كثيرين ممن حولي، ولكني بدأت الاتصال بقنوات الحركة الأدبية من محافل وندوات في نهاية سنة 1966م، وواكب ذلك ـ في انقضاض وحشي ـ حدثان كبيران في حياتي:
الحدث الأول: هو اعتقال أبي ـ يرحمه الله ـ في أول شهر مارس 1967م ولمدة عشرين شهراً في غموض رهيب وانقطاع تام عن الاتصال به أو بأخباره كان سمة هذا العهد، وخرج أبي بعد هذه المدة ولم نعرف سبباً لاعتقاله، ولا سببا للإفراج عنه، اللهم إلا ما كان يُثيره التديُّن آنذاك من شُبهات.
والحدث الثاني: هو وقوع الكارثة الكبرى التي مازالت تجرر علينا أذيالها وهي هزيمة 1967م.
ما بين السكن الجامعي والأهلي
*أثناء إقامتي في مدينة القاهرة، ونظراً لأزمة الإسكان الخانقة بها فقد تقلبت بين مختلف أنواع السكن التي يحل بها طالب هذه المشكلة؛ فتنقلت ما بين السكن الجامعي والأهلي، والمفروش وغير المفروش، ومع زملاء ومنفرداً، حتى أنني قضيت عاما دراسيا كاملا مقيماً بأحد فنادق وسط القاهرة.
وقد تصادف في ثلاث من سنوات إقامتي بالقاهرة أن كان بقية أفراد أسرتي يقيمون خارج مصر كلها في إعارة لوالدي إلى دولة الكويت، فكنت أقضي العام كله بالقاهرة بلا زيارة واحدة لبلدتي "المنصورة".
*تعثرت في دراستي، فلم أنجح من المحاولة الأولى سوى في سنة واحدة من سنوات الدراسة بالكلية، من العجيب أنها أصعب سنوات الدراسة في القسم الذي تخصصت فيه، السنة الثانية بقسم الهندسة الميكانيكية، وكان ذلك في عام حافل بالمفاجآت والحرمان هو عام 1967م.
تجربة في أوربا
*كان بعض الطلاب يُسافرون في ذلك الوقت إلى أوربا في العطلة الصيفية، فسافرت إلى النمسا في خريف 1971م مؤملا أن أقضي فترة طيبة بين النُّـزهة والتدريب في أحد المصانع الملائمة لدراستي، وفوجئت بأن جميع المصريين ـ تقريبا ـ الذين غامروا مثل هذه المغامرة يعملون بائعي صحف، فألحقني السابقون منهم لأول وهلة بهذا العمل المرهق، ولم أر من وجه "فيينا" الجميلة إلا الضباب الكثيف والبرد القارس والعذاب الشديد، وعدت بعد ثلاثة أشهر.
اعتُقلت عقب تخرُّجي
*تخرّجت في نهاية عام 1972م في كلية الهندسة، وعملت مهندساً بإحدى الشركات الحكومية في ضاحية من ضواحي القاهرة، وكنت قد انخرطت في النشاط الأدبي والحركة الطلابية التي تفجّرت في السنوات التي أعقبت الهزيمة وكانت أسخن بؤرها هندسة القاهرة، وانطلقت بعض قصائدي في الجامعة وخارجها بشكل أزعج السلطات فاعتُقلت عقب تخرُّجي في صباح يوم 29 من ديسمبر 1972م، وقضيت في سجن القلعة ما يناهز ثلاثة أشهر، ثم نُقلت إلى سجن القناطر الخيرية لمدةأسبوعين تقريباً، والأول سجن للسياسيين، والثاني سجن جنائي للمجرمين، ثُم أفرج عني بناءً على معارضة في أمر حبسي أمام المحكمة ترافع عني فيها ـ متطوعاً ـ المغفور له الأستاذ محمد شوكت التوني المحامي، والذي وجّهت الإهداء إليه في صدر مجموعتي "لو نقرأ أحداق الناس" التي كتبت قصائدها في هذه الفترة.
*وقد كان اعتقالي بين مجموعة كبيرة من الخصوم السياسيين، باعتبار التصنيف الحكومي لنا آنذاك، فقد وصفت السلطات بقية المعتقلين بأنهم من اليسار المغامر، بينما اعتقلتني على أنني من اليمين الرجعي، ووضعتني بينهم. وقد كان بيني وبين بعضهم خصومات، فكأنما كان اعتقالا مزدوجاً.
_________________
(يتبع)







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عجائب "بسم الله الرحمن الرحيم" هشام اللاحم منتدى الحوار الفكري العام 4 09-01-2011 01:04 AM
( عليُّ بنُ أبي طالب ) عبدالرزاق الياسري المنتدى الإسلامي 84 04-11-2007 10:52 AM
هل الاكتشافات العلميةُ من القرآن ممكنةٌ؟ عطية زاهدة المنتدى الإسلامي 5 24-11-2006 05:52 PM
حوار مع الناقد والأديب أ. د حلمي القاعود.... نايف ذوابه منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 1 20-11-2006 02:28 PM
الأفكار الفردية وضررها على الجماعة والمجتمع أحمد الحلواني المنتدى الإسلامي 35 21-05-2006 11:23 PM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 05:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط