الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 20-02-2008, 09:38 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

Lightbulb مشاركة: حوارات: حوار مع نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد حبيب

د. حبيب:
لدينا برنامج شامل للحكم يراعي أوضاع المرأة والأقباط


بعد نجاحها في الانتخابات التشريعية المصرية عام 2005 وفوزها بثمانية وثمانين مقعدا في مجلس الشعب، تصاعد الجدل مجددا حول جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر ودورها على الساحة المصرية والإقليمية، مما دعا الجماعة إلى طرح برنامج لحزب تسعى من خلاله إلى إضفاء الشرعية على نشاطها المحظور، وطرح نفسها كأحد البدائل السياسية في الساحة السياسية المصرية .





محيط ـ شريف عبد المنعم


شبكة الأخبار العربية "محيط" التقت الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين في حوار حول برنامج هذا الحزب الذي ثار حوله الكثير من اللغط وتحفظ عليه بعض رموز الجماعة، وعلاقة الإخوان بأجهزة الدولة وعلاقتهم بالتيارات الأخرى في المجتمع، ورؤيتهم لأزمة معبر رفح الأخيرة، وغيرها من القضايا المختلفة.


محيط : لماذا توقف الكلام مؤخرا عن حزب الإخوان، وهل تسبب طرح برنامج الحزب في حدوث انشقاقات داخل الحركة فعلا ؟
أولا الحديث كله يدور حول البرنامج وليس الحزب، لأن الحديث حينما يتناول حزبا فإنه يتناول برنامج ومؤسسين وعضوية وتقدم للجنة شؤون الأحزاب، لكن كلامنا نحن مقتصر على برنامج الحزب، وهذا البرنامج نهدف من ورائه تعريف الرأي العام والنخبة بأفكارنا ورؤانا وأطروحاتنا حول القضايا المجتمعية المختلفة، فضلا عن القضايا السياسية والأوضاع الأخرى.


والحديث لم يتوقف ولكننا بعثنا لحوالي خمسين شخصا من النخبة ووصلتنا ردود من بعضهم، فضلا عما قيل في وسائل الإعلام عن الموضوع، وقمنا بتجميع كل هذا وفرزه وتصفحه من عدة محاور ومسارات، ثم عقدنا جلستي عمل مع النخبة ولا تزال هناك جلسات أخرى.


وقد توصلنا بشكل مبدئي إلى أن البرنامج يجب أن يكون أكثر تركيزا وتماسكا بحذف المكرر والأشياء التي لا لزوم لها ولن يتعدى 40 أو 50 صفحة ثم ستكون هناك ملاحق للقضايا المجتمعية المختلفة كالاقتصاد والمرأة والمشكلات العامة والصناعة والطاقة والزراعة وغيرها، بحيث يعبر عن رؤية الجماعة لتلك القضايا بتفصيلاتها، وسيراعى قضايا البطالة والفقر الذي يشمل السواد العريض من الشعب في النسخة الثانية من البرنامج، لأننا حريصون على أن تستعيد الطبقة الوسطى وضعها بعد أن تعرضت للتآكل .


وأؤكد أنه لم تحدث انشقاقات داخل الجماعة لأننا حريصون على استطلاع كافة وجهات النظر ونشعر أن تعدد الآراء يثري الفكر ويُنضج الرؤى حول القضايا المختلفة وفي النهاية يُحسم الأمر عن طريق الشورى.


محيط : تؤكد جماعة الإخوان على عدم وجود حوار مع الأمريكان والغرب بينما هناك لقاءات تتم بين نواب من الإخوان مع ممثلي هذه الدول، فما الهدف منها؟

هناك قواعد بروتوكولية نلتزم بها وهي تقتضي أن تتخاطب الرئاسة مع الرئاسة والخارجية مع الخارجية وهكذا ومؤسسات المجتمع المدني مع نظيراتها والمجالس النيابية تخاطب مثيلاتها، ونحن نؤسس لهذه المبدأ من ناحية، ونؤكد على أننا منفتحين على مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين على مستوى الغرب كله حتى أمريكا.


أما إذا أراد أحد من الإدارة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي الحديث معنا فلا بد أن يكون بعلم الخارجية المصرية، ولابد أن يكون معلوما هنا للكافة أن القضايا التي يتم الحوار حولها تكون في العلن، وخلاصة القول أنه لا يوجد حوار مع الإدارة الأمريكية وإنما الحوارات بين الأعضاء البرلمانيين.

معبر رفح.. ودور مصر

محيط : اتهمت جهات حكومية الإخوان بالمزايدة على موقف الدولة الرسمي من قضية غزة وحماس، فهل تتوقع صداما جديدا مع النظام بسبب هذا الموقف؟

نحن نعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضية العروبة والإسلام واهتمامنا بها قديم قدم القضية والجماعة، وكان لنا مجاهدون على أرض فلسطين في أربعينيات القرن الماضي، والإمام الشهيد حسن البنا ذاته قضى شهيدا من أجل القضية الفلسطينية.


كما أننا في مواجهة شعب يتعرض لمحنة قاسية وظروف صعبة منذ سنوات طويلة ويعاني من الحصار.. شعب اُحتلت أرضه ودُنست مقدساته ويتعرض لعمليات تصفية وإبادة بشكل شبه يومي، وفي الثمانية أشهر الأخيرة تعرض لحصار رهيب فلا يوجد عنده غذاء أو وقود أو دواء أو كهرباء .

والفلسطينيون الذين اقتحموا معبر رفح فعلوا ذلك اضطرارا لأنه المنفذ الوحيد الذي يطلون منه على العالم، فضلا عن الأمل المعقود على مصر وشعبها والدور الذي يجب أن تقوم به مصر كقاطرة ليس في هذه القضية وحسب وإنما في كل القضايا الأخرى، وقد ثمنا على قرار الرئيس مبارك بإتاحة الفرصة لأهل القطاع لكي يتزودوا بما يحتاجونه.


ونحن نقول أن الأمن القومي المصري أمر نحافظ عليه جميعا وننظر إليه بعين الاعتبار ولكنه لا يتعارض مع دور مصر في مساعدة أهل القطاع، أما التجاوزات التي حدثت فإننا نرفضها جميعا وعلى السلطة الفلسطينية أن تضبط أي تجاوزات أو خروقات على الحدود، كما يجب أن يبحث الجميع عن وسيلة لفك الحصار، أو أن يظل المعبر مفتوحا ولكن مع ضبط حركة الدخول والخروج، لأننا نرفض رفضا قاطعا مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء لأنها أرض مصرية صميمة، وإن كان هناك سيناريو من الصهاينة لتحقيق هذا المخطط فإنه أمر مرفوض منا ومن الفلسطينيين أيضا .




شعار الاخوان

محيط : لماذا فشلت وساطتكم بين حماس ومصر وفتح حول فتح المعابر؟

نحن حريصون على وحدة التراب المصري ووحدة الشعب الفلسطيني وإقرار شرعية أبومازن جنبا إلى جنب مع شرعية حكومة هنية والمجلس التشريعي، وحريصون على العودة إلى طاولة الحوار ودون أي شروط مسبقة، وثمنا على دعوة الرئيس مبارك للحوار، وأكدنا لـنبيل شعث حينما زارنا ضرورة أن تستجيب الأطراف إلي الدعوة دون شروط مسبقة .


ونحن نعتبر حماس كيانا مستقلا له وضعيته وهي صاحبة القرار فيما يعن لهم، وأقدر على تفهم مشكلاتهم، وإذا استشارونا فإننا نشير عليهم ولكنهم أصحاب القرار النهائي .


ولا ننسى أن اللوبي الصهيوني موجود في معظم الدول وفي مصر موجود بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو حريص على تسميم وتعكير سماء العلاقة بين مصر وحماس وبين الشعبين المصري والفلسطيني.


خلافات داخلية

محيط : هناك خلافات بين جيل الوسط والكبار في قيادة الإخوان، تظهرها أجهزة الإعلام وتدعمها أطراف رسمية.. هل تتوقع انقلابا من الداخل؟

من المستحيل أن تختزل الجماعة في فرد وهذا لو حدث سيكون كارثة عليها، والجماعة بها تنوع وتباين سواء على مستوى الأجيال أو الأفكار والأطروحات فضلا عن المشاعر فهناك المتحمس وهناك الرزين وهكذا.. ونقول دائما أن المناقشة تتم داخل مؤسسات الجماعة، ويتاح لكل صاحب فكرة ورأي ومشروع أن يدلى برأيه لأقصى مدى ويتم الحوار حوله، وإن كان متماشيا مع مصلحة الجماعة وسياستها ومصلحة الإسلام والوطن يتم اعتماده.


ولا يمكن أن يحدث انقلاب داخلي بالجماعة لأنها دعوة إلى الله وليست من أجل مصلحة أو منصب، كما أن من يدخل الجماعة يكون على علم بأنه يتعرض للسجن والاعتقال، وكلما يرقى في المواقع كلما زاد التضييق عليه وملاحقته.

محيط : لماذا توقفت مظاهرات الإخوان داخل الجامعات في الأحداث الكبرى، وهل ذلك له علاقة بإحالة بعض رموزها إلى المحاكم العسكرية؟

التظاهر وسيلة وليس غاية، فلا يمكن أن نقوم بعمل تظاهرة من أجل التظاهر فقط بقدر ما إذا كان هناك هدف أو قضية أو رؤية نريد طرحها على الرأي العام بخصوص هذه القضية أو تلك، وكل الأمور تبحث وإن كان هناك ثمة ضرورة للتظاهرة فإنها تقوم، ولم نتأثر إطلاقا بالمحاكمات العسكرية.


قوانين مرفوضة


محيط : وافق مجلس الشورى مؤخرا على مشروع قانون لمنع التظاهر في دور العبادة، وتستعد الدولة لإصدار مشروع قانون مكافحة الإرهاب.. ما هي رؤيتكم لهذه القوانين؟

بالنسبة لمنع التظاهر بدور العبادة فإننا نعتبره مشروع قانون ظالم ويستهدف إسكات أي صوت معارض وقمع أي احتكاك سواء ضد ما يحدث في مصر أو على مستوى العالم العربي.


من ناحية أخرى فإن المسجد ليس للصلاة فقط، وإنما هو أيضا للذكر والعلم ومناقشة قضايا الإسلام والمسلمين، وبالتالي فهذا القانون غير دستوري وغير شرعي، إضافة إلى أنه ليس هناك أماكن أخرى للتظاهر والاحتجاجات .

ومثل هذا الأمر المادة 179 من الدستور الخاصة بمكافحة الإرهاب وما سيتمخض عنها من قانون يجعل شئون الدولة في يد الأجهزة الأمنية ووضع الوطن كله في دائرة الاشتباه، وهذا سيؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وبالتالي مزيد من التوتر والاحتقان وتعرض المجتمع للانفجار .

محيط : وهل تتوقعون أن تزداد المواجهة مع أجهزة الدولة إذا صدر قانون مكافحة الإرهاب؟

المواجهة قائمة بالفعل شئنا أم أبينا فمن غير وجود هذا القانون تُشكل لنا المحاكم العسكرية ويتم التضييق علينا وملاحقتنا ومحاولة مصادرة أموالنا كأفراد، وهناك أحكام قضائية تصدر لصالحنا يضرب بها عرض الحائط، ونقول أننا لن نتوقف عن الحراك السياسي والمجتمعي حتى لو كلفنا ذلك مزيد من الاعتقالات والإحالة إلى المحاكم العسكرية .


التيارات الأخرى والديموقراطية

محيط : الأقباط غاضبون من الإخوان, والليبراليون لا يفضلون وجود تيار ديني واليسار يرفض التعامل معكم.. مع من تتحاورون في المجتمع؟

هناك أزمة اجتماعية موجودة داخل الشعب المصري، والقمع لا يوجه للإخوان وحدهم، وإنما يوجه لجميع التيارات المعارضة، وهناك من يحاول تسميم العلاقة بيننا وبين الأقباط، ونحن حريصون على مشاركة الإخوة الأقباط في العملية السياسية وأن يكون لهم حضور في النقابات والمجالس النيابية والمنظمات المدنية.


ونحن نتواصل مع كافة التيارات من أجل مصر، ونعتقد أن قضية الإصلاح تحتاج إلى تكاتف كل القوى وتضافر الجهد، وإذا استطعنا أن نستعيد حرية هذا الشعب سيختار هو البرنامج الذي يريده.


محيط : البعض يتهمكم بازدواجية التوجه في قضية الديموقرطية وغيابها في ممارساتكم الداخلية، فما هي الديموقراطية التي تسعون لتطبيقها في مجتمع متعدد الطوائف والتوجهات السياسية؟

على العكس، فنحن نمارس الديموقراطية داخل الجماعة على أعلى مستوى وكل المستويات عندنا بالانتخاب حتى القيادات، ولا يمكن أن نصادر على رأي، والحوار يتم داخل مؤسسات الجماعة وفي النهاية الشورى تحسم الأمر، ونصوت على القرارات وننحاز للأغلبية ولو كانت بفارق صوت واحد .


أوضاع مأساوية للفلسطينيين

ومنهجنا يقوم على العمل وسط الجماهير وتقويتها والارتقاء بها بحيث تكون قادرة على المشاركة، لأن قوة الرأي العام الضمانة الوحيدة لأي ديموقراطية، وهب التي ستجلب الإخوان أو غيرهم وهي التي ستحاسب أي سلطة إذا تجاوزت أو انحرفت.


انتخابات المحليات

محيط : ماذا ستفعل الحركة في انتخابات المحليات المقررة في ابريل 2008، وهل هناك إمكانية للتحالف مع أي حزب لخوضها؟

نحن حريصون على المشاركة في الانتخابات بشكل عام، فهذا هو الأصل عندنا ولكن يتقرر في كل انتخابات ما يتقرر بحسب الظروف الراهنة. والأساس عندنا أن نشارك الآخرين على مستويات متعددة، وإذا كان هناك أماكن يوجد لحزب ما تميز فيها نتركها له، وإن لم يكن فإننا نطرقها، وهناك مواقع نشترك فيها مع الآخرين بنفس الكفاءة وهنا تتم المناقشة والحوار والبحث فيها بشكل مباشر.



محيط : شعار "الإسلام هو الحل" أصبح ممنوعا بقوة الدستور، فماذا سيفعل الإخوان في أي انتخابات مقبلة، ولماذا الإصرار على أنكم الممثل السياسي للإسلام في مجتمع متدين بطبعه؟

كل شيء يدرس في وقته، وعموما فهذا الشعار هو عبارة عن مفهوم يعني أن الإسلام نظام شامل وأن الإسلام كل يتجزأ، ومثلما هو دين فهو حضارة وبالتالي فهو لا يتصادم مع الدستور في مادته الثانية التي تقول أن الإسلام هو دين الدولة والمصدر الرئيسي للتشريع وبالتالي فإن هذا الشعار والمفهوم ينسجم مع الدستور، ولكل حال حديث بمشيئة الله .

وأقول في النهاية إننا جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين وحيثما تتعدد الآراء تتعدد الجماعات، ونحن نعتبر أنفسنا فصيلا سياسيا له جذوره وامتداده على الساحة كلها .






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2008, 01:44 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع فهمي هويدي

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري لـ«السبيل»:
فهمي هويدي: أحذر من ضرب سوريا بعد القمة
تاريخ النشر : 01/04/2008 - 12:00 ص

حوار: همام عبد المعبود

اتهم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري فهمي هويدي الولايات المتحدة و«إسرائيل» بالسعي لإفشال القمة العربية المقبلة، المقررة في دمشق، مشيرًا إلى أنهما يعملان دائمًا على تكريس الانقسام بين الدول العربية لضمان استمرار مصالحهما.
وقال فهمي هويدي في حوار خاص مع صحيفة «السبيل»: الأمة العربية أمام لوبي أمريكي صهيوني يضغط ليشق الصف العربي، وللأسف هذا ما يحدث بالفعل، فالانشقاق يزداد، ولا تبدو في الأفق أية حلول قريبة لمشاكلنا.
وحذر هويدي من أن يؤدي فشل القمة إلى عزل سوريا عربيًا، وبالتالي وقوفها وحيدة في مواجهة أي مخطط أمريكي صهيوني، قد يصل إلى حد ضربها عسكريًا، كمحاولة لاستفزازها والاستفادة من الصمت العربي المخزي.
مزيد من التفاصيل في نص الحوار:
السبيل: كيف ترى الانقسام العربي قبل قمة دمشق؟
- هذا الانقسام تكريس لواقع نجحت في خلقه الولايات المتحدة الأمريكية و«إسرائيل»، حيث يسعى الطرفان إلى شق الصف العربي بكل ما لديهم من قوة، لضمان استمرار مصالحهما في المنطقة.
ولابد أن يعرف العرب جيدًا أن السياسة الأصلية للأمريكيين هي التفريق بين الشعوب العربية، وفق القاعدة الشهيرة «فرق تسد»، وذلك لما يعود عليها بالنفع، خاصة مع استمرار احتلالها للعراق، واستمرار احتلال فلسطين، مع سيطرتها الدائمة على نفط الخليج العربي.
كل هذه الأمور تجعلنا أمام لوبي أمريكي صهيوني، يضغط ليشق الصف العربي، وللأسف هذا ما يحدث بالفعل، فالانشقاق يزداد ولا توجد أية حلول لمشاكلنا قريبًا.
السبيل: بمناسبة الحديث عن الدور الأمريكي.. كيف تراه في اعتذار لبنان وعدم مشاركة الزعماء من مصر والسعودية في القمة؟
- الجميع يعلم أن الاعتذار جاء بضغط أمريكي لا محالة، وأذكر بأن مسئولا أمريكيا، أعتقد أنه تشيني أو رايس، سبق القمة بأيام عديدة، وقال لابد لجميع الدول العربية أن تتروى في قرار المشاركة في القمة من عدمها، وها هي لبنان تعتذر، والسعودية ترفض حضورها على مستوى الملك، وبالتالي مصر تشارك على مستوى وزير الشئون القانونية مفيد شهاب.
كل هذا ولا شك يصب في اتجاه واحد، ألا وهو المصلحة الأمريكية، والضغط الأمريكي على القادة العرب الذين لا يترددون في تنفيذ هذه المطالب، ولن أضيف جديدا إذا قلت إن أمريكا دائمًا ترفع شعار التقسيم هو الحل في المنطقة العربية، وتسعى بكل قوة لإفشال جامعة الدول العربية، لأنها تريد دائمًا أن تتعامل مع كل دولة على حدة وليس مع تجمعات أو وحدات.
السبيل: ماذا عن نتائج القمة المرتقبة.. كيف تقرأها؟
- لن يكون هناك أية نتائج إيجابية، ستكون هناك نتائج سلبية، نعم لكن إيجابية صعب، وخاصة في ظل هذا الانقسام الشديد بين القادة العرب، وفي ظل التدخل الأمريكي الذي لا يتورع عن أن يضغط ليستمر الجدال العربي حول أمور هامشية، فيما تستمر أزماتنا الحقيقية دون حل.
وأنا شخصيًا أرجو ألا يؤدي استمرار الخلاف العربي إلى اشتباك بين العواصم العربية، فلك أن تعلم أنه للمرة الأولى يحدث انقسام بين السعودية وسوريا، تعودنا أن نسمع عن خلافات مصرية سعودية لكن خلافات سعودية سورية لم تحدث من قبل.
وهو ما يكرس الدور الأمريكي في شق الصف العربي كما قلت مسبقًا، لأن أمريكا تشترط عدم عداء «إسرائيل»، وبالتالي من يتعاون مع «إسرائيل» فهو معتدل، ومن يرفض يدخل في دائرة العداء ولا يمكن التعامل معه.. هذا ما تكرسه أمريكا وما يطبقه القادة العرب للأسف.
السبيل: كيف تفسر عدم مشاركة مصر والسعودية على مستوى الرئيس والملك، واقتصارهما على وزير دولة من مصر ومندوب السعودية في الجامعة العربية فقط؟
- كما قلت هناك دور أمريكي في ذلك، لكني أرى أن الدور السعودي هو من سيؤثر على نتائج القمة، أما الدور المصري فهو للأسف في تراجع مستمر، ولم يعد لمصر أي دور قوي فيما يخص القضايا العربية.
أما فيما يخص السعودية؛ فسوريا من البداية كانت تعلم بعدم حضورها بدليل أنها أرسلت الدعوة إلى رئيس الهلال الأحمر السعودي، مما ردت عليه السعودية برفض حضور الملك والمشاركة عبر مندوبها في الجامعة العربية فقط، أي أن الأمور كانت واضحة من البداية بأن هناك خلافات بينية بين دمشق والرياض، ولكنها الآن تأصلت وزادت وبات من الصعب حلها، لكن مما لا شك فيه أن الخلاف حول قضية لبنان ليس مبررًَا لأن يمتنع العاهل السعودي عن حضور القمة العربية.
السبيل: وماذا عن سوريا بعد القمة؟
- بالطبع سيزداد الضغط الأمريكي على سوريا، بعدما خسرت طرفا عربيا مهما كالسعودية، وبالتالي ربما يكون لخروجها عن الإطار العربي، ووقوفها وحيدة في وجه أمريكا و«إسرائيل» ربما يؤدي لضربة عسكرية استفزازية إسرائيلية مستفيدة من الصمت العربي، وكالعادة لن يحدث أي رد فعل عربي.
وبالتالي فإنني أحذر من أن الانقسام العربي ستكون نتيجته احتلال سوريا أو توجيه ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية ضدها.
السبيل: وماذا عن القضية الفلسطينية في أجندة القمة؟
- لن يكون هناك أسوأ مما هو عليه، لكني أعتقد أن اليمن ستسعى لإدراج اتفاق صنعاء على أجندة القمة، وستحاول أن تجمع خالد مشعل المقيم في سوريا وعددا من قادة فتح على مائدة مفاوضات واحدة, لكني لا أرى أن يكون لهذا نتيجة جيدة في ظل تبعية السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس لأمريكا، وبالتالي هي سترفض أي حوار مع حماس، وبالتالي أي دور عربي في هذا الاتجاه سيفشل تمامًا.






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 24-04-2008, 03:24 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع فهمي الهويدي . المفكر والمح&#1

رئيس الجمعية الدولية للطب النفسي : تعليم اللغة الأجنبية للأطفال يقلل من فرص إفراز مبتكرين
حوار: مي محمود


د. أحمد عكاشة د. أحمد عكاشة رئيس الجمعية الدولية للطب النفسي كان أحد ضيوف مؤتمر "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" الذي عقد تحت رعاية الجامعة العربية مؤخراً، التقيناه على هامش المؤتمر وكان لنا معه هذا الحوار:

ما أهمية اللغة في حياة الإنسان؟
اللغة هي أحد مكونات الحضارة الإنسانية، كما أن المفردات الجديدة تلهم أنماطاً جديدة من التفكير، والوثيقة الدولية للحقوق اللغوية أكدت أن اللغة ليست أداة للاتصال فقط؛ بل هي مصدر أساسي لذاتية الثقافة لذلك دعت إلى العناية باللغة الأم واستخدامها في النشاط الثقافي والتعليمي.
ما علاقة اللغة بالهوية؟
اللغة هي أحد مكونات الهوية الواحدة فمثلا اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية في "أمريكا" و"إنجلترا" و"أسكتلندا" و"إيرلندا"؛ ولأن الهوية مشتركة فإنها تضفي طابعها الخاص على اللغة الأصل، فإذا تحدث أي فرد من هذه البلاد نستطيع أن نعرف جنسيته عن طريق اللهجة. ونفس الوضع في اللهجات العربية، حيث يستطيع المستمع تحديد الهوية الوطنية؛ وذلك لأن الهوية تعتمد على اللغة أكثر من أي شيء آخر.
كيف تتكون الحصيلة اللغوية للطفل؟
هناك أخطاء تقع فيها كثير من الأمهات، فهن يؤنثن المذكر ويذكرن المؤنث كنوع من التدليل، وهذا يؤثر في استقبال الطفل للمفردات؛ وذلك لأن الحصيلة اللغوية للطفل تتكون منذ الشهور الأولى وهناك الخلايا العصبية المسؤولة عن الحواس الخمس، وهذه الخلايا تزيد أو تقل حسب ما يتلقى الطفل في الشهور الأولى؛ لذلك يجب على الأم أن تتحدث مع طفلها كأنها تتحدث مع كبير ناضج حتى يستطيع استقبال اللغة واستيعابها، بالإضافة إلى أن رياض الأطفال تصر على تعليمه القراءة والكتابة، وهذا من أخطر ما يتعرض له الطفل؛ لأن المفروض في هذه السن أن يتعلم المهارات كالتفاعل الاجتماعي، واحترام الغير وهذه المهارات تزيد من تكوين خلايا صحية لإرسال اللغة.
ما أثر تعليم اللغات الأجنبية على لغة الطفل؟
في العشرين سنة الماضية نتيجة انخفاض مستوى التعليم أصبح كل أب وأم لديهم القدرة المالية أن يلحقوا أبناءهم بالمدارس الأجنبية فيتعلمون اللغات المختلفة على حساب اللغة العربية، ويصبح الطفل في تشتت فكر ينجح في الامتحانات ولكنه غير قادر على الابتكار؛ لأن الابتكار يعتمد على اللغة والفكر، وكلما كان متوحداً في منظومة ونسيج واحد كانت هناك القدرة على التجديد والإبداع والتحديث.
هل أثرت فوضى اللغة عندنا على قدرتنا على التمييز والتذوق؟
نعم أثرت فوضى اللغة في قدرتنا على التذوق الجمالي والأدبي فأصبحنا لا نميز بين القبيح والجميل؛ بل وأصبح تذوق الجمال مقصوراً على فئة خاصة.
ما دور وسائل الإعلام في تشكيل لغة الطفل؟
الإعلام له تأثير كبير على اللغة فالأفلام والأغاني فيها إسفاف لغوي شديد، والشباب والفتيات يحاكون نجوم في السينما والرياضة والفن مع أنه ليس لديهم أي مخزون لغوى، كما أن كل فضائية عربية تتحدث بلغة عامية فصحى، وليست العربية الفصحى مما تسبب في انتشار الفوضى اللغوية، ثم هذه الساعات الطويلة للمشاهدة تؤثر على نمو الأطفال لأن مشاهدة التلفاز ساعات طويلة يقلل من إفراز هرمون النمو ويقلل من استقبال اللغة.
ما أثر انعدام اللغة الموحدة في المجتمع العربي؟
في ظل انعدام اللغة الموحدة أصبح المجتمع بلا ثوابت وبلا اتساق، وهذه الفوضى في اللغة التي نعيشها في العالم العربي مليئة بالأخطار التي تؤثر سلباً على تطور الشخصية وتماسكها، فانعدام الوضوح في اللغة ينتج عنه تشوش في التفكير.
أخيراً ما عوامل نهضة الأمة العربية وعلاقة ذلك باللغة؟
إن نهضة الأمة العربية تعتمد إلى حد كبير على قدرتنا على التواصل بلغة موحدة ومحاربة فوضى اللغة، وفترة الطفولة هي فترة الاستقبال الأولى التي تضع الأساس لبناء الفكر والهوية واللغة على نفس الدرجة.







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 24-04-2008, 04:31 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
ريمه الخاني
أقلامي
 
إحصائية العضو







ريمه الخاني غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع رئيس الجمعية الدولية للطب &#15

مرور سريع ولي عودة حوار مشوق حتى النهايه لي عودة







 
رد مع اقتباس
قديم 25-04-2008, 11:44 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع رئيس الجمعية الدولية للطب &#15

الأستاذ الكريم نايف
تحية طيبة
د عكاشة قدم رؤية واقعية تنذر بخطر يتهدد لغتنا العربية الجميلة وفقدان هويتها لدى الجيل الجديد ما لم يعي الأهل لأهمية دورهم في خلق روح التمسك والإبداع باللغة العربية.
أصبحت اللغة المستخدمة بين الشباب غريبة جدا وكثيرا ما لا أفهمها والأكثر مرارة وسائل الإعلام وتعلق أطفالنا بالمسلسلات والأفلام الأجنبية والأغاني الغريبة جدا حتى أصبحنا نسمع الفاظا شاذة ينطقها أطفالنا وأخجل من إعادتها.
لا ننكر أهمية اللغة الإنجليزية ولكن أن تدرس كمادة لا كأساس لكل المواد كما يتفاخر البعض الآن
جزيل الشكر لأستاذي نايف وللدكتور عكاشة كل التقدير.






 
رد مع اقتباس
قديم 03-05-2008, 10:49 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع رئيس الجمعية الدولية للطب &#15


الناقد القاعود: لغة الصحافة العربية عبارة عن. . غمغمة


طنطا/ محمود عيسى 22/4/1429
28/04/2008



يمتلك الناقد الإسلامي المصري حلمي القاعود نظرة واضحة لمختلف قضايا الأدب العربي الذي يعتقد أن أهم مشكلاته الحالية تنحصر في غياب المضمون المرتبط بالإنسان وقضاياه في ثنايا إنتاجاته المختلفة شعراً كان أو نثرا وسرداً، ولأن الناقد القاعود امتزجت عنده الكتابة السياسية بالأدبية بالاجتماعية فإن تناوله لأطروحات الأدباء المعاصرين فيها كثير من العمق والتجربة، ومن خلال عمله في هذه النصوص خلص حلمي القاعود إلى عدد من الرؤى التي يطرحها في الحوار التالي الذي أجرته معه شبكة (الإسلام اليوم) في مكتبته في مدينة طنطا. .

تميّزت عن معاصريك من النقاد بعدم الفصل بين الأدب وقضايا الأمة الإسلامية والعربية ..فما سرّ هذا التميّز؟ وهل يجد الأديب المنشغل بقضاياه الأدبية وقتاً ومجالاً للانشغال والكتابة في قضايا السياسة .. فضلاً عن عمله الأكاديمي؟
بصفة عامة لا يوجد انفصال بين قضايا الكلمة أياً كانت؛ فغاية الأدب في نهاية المطاف هي غاية الكاتب السياسي، وهي غاية العالم الأكاديمي.. كلهم يبحث عما يفيد الإنسان بطريقته الخاصة، وبأسلوبه المتميز أو منهجه المتفرد، ولاشك أن الأدب يهدف إلى الإمتاع الفني إلى جانب معالجة القضايا الإنسانية الحيوية، ويلعب الفن هنا دوراً رئيساً؛ لأن الفن يختلف عن الكتابة السياسية المباشرة، والدراسة الأكاديمية الجافة.. وقد حاولت قدر جهدي أن أشتغل بالكتابة الأدبية بما يخدم أشواقي الروحية، ويتيح لي أن أعبر عما أريد بفن وإبداع، وفي المجال العام كانت كتاباتي تلبي حاجات وقتية مازالت –كما أرى – مستمرة، وربما تمتد إلى أمد بعيد، فكنت أعالج موضوعاتها بطريقة مباشرة حتى لا أخدع القارئ أو أزيف وعيه؛ كما يفعل بعض الكتاب الذين يميعون المواقف ويزيفون الحقائق من أجل مصالح شخصية رخيصة، لقد كنت أرفع صوتي بما يجب أن يُقال؛ لأن الكلمة أمانة، والناس تنظر إلى الكلمة نظرة فيها كثير من الاحترام الذي يصل أحياناً عند بعضهم إلى درجة التقديس.. وربما كان الجانب الأكاديمي لدي هو الجانب المظلوم الذي لم يعرفه الناس جيداً بسبب وجوده في النطاق الجامعي المحدود، ولكني أتصور أنه الجانب الأهم الذي قدمت من خلاله قضايا مهمة عالجتها بكثير من الموضوعية والمنهجية العلمية.

مـا رأيك في تقوقع الأدباء.. والتفافهم حول ذاتياتهم.. وقضاياهم الأدبية البحتة؟
الأدب في الأساس تعبير عن الذات، وهذه الذات ينعكس عليها الواقع الخارجي أو الماضي أو المستقبل بطريقة وأخرى، وهذا ما يميز أديباً عن آخر؛ لأن الأدب يحمل خصائص منشئه في كل الأحوال.. بيد أن هناك نفراً من الأدباء وخاصة من المفتونين ببعض المذاهب الأدبية الغربية المحدودة الانتشار، يتبنّوْن التقوقع الذي تتحدث عنه، ويرون أن البعد عن المجتمع والتاريخ والمستقبل، والانكفاء على داخلهم، أو التعبير عنه وفق ما يُعرف إلى حد ما (بالفن للفن)، هو غاية الأدب والكتابة عموماً.. ولكن هؤلاء على مدى القرون الثلاثة الماضية يظلون استثناء من حركة الأدب والتـاريخ، كما يظلون أقلية لا وزن لها في حركة الحضارة الإنسانية.. انظر مثلاً وتأمل: ماذا بقي من السريالية والبرناسية والوجودية بل والبنيوية والتفكيكية.. مع الضجيج الذي صاحب الإعلان عنها وعن روادها؟ لم يبق منها شيء له قيمة كبرى.. في الوقت الذي مازال فيه العالم يقرأ الأدب صاحب الوظيفة النفعية الفنية.. العالم يقرأ أدب الإغريق والرومان والأدب الكلاسيكي والرومانتيكي، ويقرأ ديستويفسكى وجو جول وتولستوي ..كما يقرأ شكسبير وديكنز وتوماس هاردي كما يقرأ المتنبي والمعري وألف ليلة وليلة وسعدي الشيرازي ومحمد عاكف ومحمد إقبال وغيرهم.. لأن في أدبهم قضايا ترتبط بالإنسان ووجوده، ولا يقلل من قيمة هذه الكتابات اختلاف النظرة والتوجه والتصور عند أصحابها.. إن القاسم المشترك عند هؤلاء وأمثالهم هو عرض قضية الإنسان في اشتباكه مع واقعه أو ماضيه أو مستقبله.. أما المتقوقعون على ذواتهم، أو بمعنى آخر الهاربون من الحياة فأدبهم لاقيمة له.. ولو وجد آلة إعلامية جبارة تروج له وتعرف به وتدعو إليه. ولاحظ أن بعض الجهات يهمها الترويج لمثل هذا الأدب الذي يعيش خارج التاريخ والجغرافيا لأسباب لا مجال لطرحها هنا، ولعلك قرأت ما كتبته مؤلفة الحرب الثقافية الباردة عن هؤلاء ومن يمولّهم.

في كتابك القيّم "الورد والهالوك" صنّفت الشعراء المعاصرين ما بين الورد والهالوك .. على أي أساس بنيت تصنيفك؟
بتبسيط شديد أرجو ألاّ يكون مخلاً، فإنني رمزت بالورد للشعراء الذين يملكون الموهبة الحقيقية، ولديهم التجربة الإنسانية الناضجة، والرؤية النقية الصافية المنتمية إلى هويتنا، فضلاً عن الأدوات الفنية الفاعلة.. أما الهالوك، فهم من اقتحموا ساحة الشعر بمواهب ضحلة أو غير ناضجة مع تجارب هيولية مفتعلة، لا تمتّ إلى واقعنا ولا إلى ماضينا ولا مستقبلنا بصلة، وقد قاموا بدور يشبه التقوقع الذي أشرت إليه في السؤال السابق، فضلاً عن رؤية عدمية معادية للهوية القومية والإسلامية بل الوطنية.. وقد رأيت في هذا الكتاب أن الهالوك - وهو نبات متسلق يعيش عالة على غيره – لن يعيش في الساحة الأدبية طويلاً، ولن يثمر شيئاً ذا قيمة، مع أن مدفعية إعلامية ثقيلة كانت تؤازره وتدعمه وتفرضه على العيون والآذان والقلوب.. وصحّ ما ذهبت إليه، فلم يبق منهم أحد الآن إلاّ بقايا تحاول أن تثبت وجودها ولكن هيهات!! فالناس لا يذكرون لهم شيئاً.. أما الورد فقد نضجوا ونضجت ثمارهم وصنعوا تراثاً شعرياً مهماً ينتمي لهذه الأمة بحق.

تُعدّ من النقاد الإسلاميين.. ويُؤخَذ على الأدب الإسلامي عدم الوضوح.. أو عدم وجود نظرية ذات ملامح محددة له.. فهلاّ حدثتنا عن ملامح هذه النظرية.. إن كان لها وجود؟!
علينا أن ندرك أن نظرية الأدب الإسلامي تمثل عملية تجديد للأدب العربي خاصة وآداب الشعوب الإسلامية عامة.. فقد مرت الأمة العربية بعملية تغريب بشعة في العصر الحديث منذ قدوم نابليون إلى مصر والشام، وقد حاصرت هذه العملية التصور الإسلامي للأدب والحياة، ولذا تأتي حركة الأدب الإسلامي تجديداً لأدبائنا، وإعادة لها كي تسير في طريقها الطبيعي.. والنظرية الإسلامية للأدب تركز بالدرجة الأولى على المضمون الإسلامي الذي غاب عن معظم النصوص الأدبية في مرحلة التغريب، وقد عالج النظرية الإسلامية في الأدب عدد كبير من الكتاب والنقاد، وطرحته مؤتمرات أدبية عديدة أقامتها رابطة الأدب الإسلامي أو جهات ثقافية أخرى تهتم بالموضوع.. ولكن للأسف فإنه يتم التعتيم الإعلامي على هذه النشاطات من جانب قوى التغريب المهيمنة على الوسائط الإعلامية والثقافية في الظروف الراهنة.. مع أن الأدب الإسلامي يكسب يومياً أنصاراً جدداً وتتسع دائرة الاهتمام به.

هناك آراء في المقابل تقول: إن الأدب العربي الحديث ليس له نظرية واضحة المعالم.. وينادون بتأسيس نظرية له.. ما رأيك في هذا القول؟
بلا شك هذا الرأي صحيح إلى حد ما. هناك خطوط عامة منذ القدم تحكم عملية الإنشاء الأدبي في الشعر والنثر، ومع التفاعل مع الآداب العالمية، فقد نشأت وتبلورت أجناس أدبية جديدة على امتداد القرن العشرين الميلادي، وفي النصف الثاني من هذا القرن أخذ بعض النقاد ينقلون نظريات نقدية وأدبية نقلاً حرفياً إلى أدبنا العربي دون تمحيص أو تفاعل ينتقي العناصر الملائمة، ويهمل العناصر السلبية، وهو ما جعل كثيراً من النتاج الأدبي العربي يكاد يكون نسخة شائهة من الآداب الأجنبية، دون أن يتمتع بقوتها، أو يتكئ على ظروفها. ومن هنا بدت الحاجة إلى البحث عن نظرية نقدية أدبية أمراً مشروعاً، وقد دعوت إلى ذلك في أكثر من مناسبة، كما حاول غيري تقديم اجتهادات تطبيقية في هذا السياق..
تصوّر أن نقادنا في أوائل القرن العشرين كانوا أكثر نضجاً من نقادنا المعاصرين، حين نظروا إلى ما ينقلونه عن الغرب نظرة موضوعية، واستفادوا من عناصره الإيجابية، دون العناصر السلبية، المعاصرون نقلوا كل شيء الإيجابي والسلبي جميعاً!!

أين الإبداع الفني الأدبي الأصيل في عالمنا العربي اليوم؟
موجود.. وإن كان قليلاً بحكم اضمحلال الثقافة والتعليم وهبوطهما إلى مستوى التسطيح والقشور، وخاصة في مجال اللغة الأدبية.. فضلاً عن هيمنة تيارات تملك أو تتحكم في الوسائط الإعلامية، فتفرض النماذج الضعيفة أو الرديئة، وتنفخ فيها بالدعاية والترويج على أنها النماذج الأفضل، وهي ليست كذلك بالفعل.

يُقال إن للأديب الإسلامي ( ناقد – قاص – شاعر - ... ) حرية النقد والتعبير .. ولكن في إطار الشرع .. فما هو مفهوم هذا الإطار .. وكيف نواجه به أصحاب الآراء النقدية الخارجة عنه؟!
السياق الأدبي يختلف عن السياقات العلمية المباشرة.. إنه يعتمد على الفن الذي يجعلك ترى نموذجاً إنسانياً تتأثر به أو ترى فيه رأياً، والكاتب أو الأديب المسلم ينطلق من التصور الإسلامي للكون وللحياة، وللدنيا والآخرة، وهذا التصور يناقض بالطبع كل ما هو غير شرعي، فالأديب المسلم مثلاً لا يمجّد الشر ولا يزيّن الرذيلة، ولا يدعو إلى العنصرية أو الأذى أو القتل أو استحلال الربا.. إنه يدعو إلى الحياة الطيبة التي بشّر بها الإسلام في واقعنا، وفي العالم الآخر، وهذا قد يقتضي أن يقدم النماذج المشرقة في مواجهة النماذج القلقة أو المظلمة، والقرآن الكريم يتحدث عن فرعون وقارون وهامان والسامري وامرأة لوط وأصحاب الجنة والملك الذي يأخذ كل سفينة غصباً، والولد الذي يرهق أبويه طغياناً وكفراً...الخ، وفي الوقت ذاته يتحدث عن الأنبياء وأخلاقهم ودعوتهم، وعن الصالحين والطيبين رجالاً ونساء.
الذين يتبنون تصورات أخرى تتناقض مع التصور الإسلامي، لا ينتمون إلى الأدب الإسلامي ولا ينتسبون إليه، ولهم تصورّهم، ولكن عليهم ألاّ يلزموا غيرهم به، وأيضاً يجب ألاّ يزعموا أن ما يكتبونه من الأدب الإسلامي.

في الختام.. ليتكم تعرّفون القُرّاء أكثر بشخصكم وتجربتكم في الكتابة الأكاديمية والنقدية والسياسية؟
وصلت الآن إلى سن التفرغ تقريباً (الستين)، وكنت قبل سنوات رئيساً لقسم اللغة العربية بكلية الآداب؛ جامعة طنطا، وقد تدرجت في سلك الوظائف الجامعية حتى وصلت إلى درجة أستاذ، وهى أعلى درجة علمية، والحمد لله على كل حال. وقد عملت ببعض الدول العربية لبعض السنوات أستاذاً في كليات البنات والمعلمين، وأشرفت على العديد من الرسائل الجامعية (الماجستير والدكتوراه)، وناقشت الكثير منها في الجامعات المصرية والعربية..
أما المجال النقدي فإني أعمل فيه منذ أربعين عاماً أو أكثر، واهتممت بالنقد التطبيقي، وتناولت مئات الأعمال الأدبية بالنقد والتحليل، وقدمت عشرات الأصوات الجديدة في القصة القصيرة والرواية والشعر (وخاصة في الفترة التي ارتبطت فيها بمجلة الشعر في عهد عبده بدوي يرحمه الله)، ومازلت -والحمد الله- أتابع كتاباتي النقدية في الدوريات المختلفة.. وفي مجال التنظير النقدي كنت من أوائل الذين دعوا إلى التصور الإسلامي في الأدب على صفحات جريدة الأهرام في منتصف السبعينيات تقريباً، وبعد ذلك بعشر سنوات تقريباً تحقق الحلم من خلال ظهور رابطة الأدب الإسلامي عام 1984م بفضل الله.. وقد تناولت قضايا أخرى عديدة.
أما الكتابة السياسية فقد فرضت نفسها عليّ حتى اليوم، حين رأيت اللغة السائدة في الصحافة اليومية والمجلات الأسبوعية تميل إلى الغمغمة، والزئبقية، أو التركيز على الهوامش وترك الأساسيات، أو معالجة القضايا بمنطق بعيد عن الرؤية الإسلامية، وقد دفعني هذا إلى معالجة قضايا الأمة وفق منهج واضح وصريح وقاطع، مما جلب عليّ بعض المتاعب أبسطها رفض نشر موضوعاتي في الصحف القومية والمجلات الرسمية ..وهذا أمر تعوّدت عليه ولم يعد يزعجني.. خاصة بعد تطور عملية النشر، وظهور الصحافة الإلكترونية التي يتابعها قطاع عريض من المهتمين بالشأن العام.










التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 27-05-2008, 11:32 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: المسيري يؤكد استحالة ديمومة الكيان الصهيوني

المسيري: لا حل غير المقاومة المسلحة لاسترجاع الحقوق
نشر: 27/5/2008

صحيفة الغد
مفكر مصري يؤكد استحالة ديمومة الكيان الصهيوني

حاورته: رشا عبدالله سلامة
عمّان- لا تكمن أهمية المفكر المصري الدكتور عبدالوهاب المسيري في كونه أستاذا للأدب الإنجليزي وأديبا ومؤلفا مرموقا فحسب، بل تتعداها لتستند على بحوثه وطروحاته المغايرة للسائد والمرتكزة على واقعية ومنهجية علمية تنبذ الشعاراتية وخصوصا ما يتعلق بموسوعته التي أصدرها تحت عنوان "اليهود واليهودية والصهيونية".
وبرغم صحته المتعبة في الآونة الأخيرة، إلا أنه منح "الغد" جزءا من وقته للحديث، بعد أن شارك مؤخرا في ندوة نظمها منتدى الفكر العربي تحت عنوان "نهاية الصهيونية".
* برغم موازين القوى التي ترجح دوما لصالح إسرائيل، وبرغم الفظائع المستمرة التي تلحقها بالشعب الفلسطيني، إلا أنك تستشرف دوما قرب أفول الصهيونية. هل لك أن توضح لنا الأسس التي تستند عليها في هذا الاستشراف؟
- عوامل عدة باتت تنذر بقرب اندثار الصهيونية إن لم تكن قد بدأت فعلا في هذا الاندثار، ولعل من أهم هذه العوامل انهيار الأيديولوجيا الصهيونية بحد ذاتها، إذ لم تعد هذه الأيديولوجيا قادرة على تحديد إطار فكري وعقائدي للمواطن الإسرائيلي، فحتى وقت قريب كانت الصهيونية تقنع رعاياها وجنودها بأن ما يفعلونه بالشعب الفلسطيني لا يعدو كونه دفاعا عن النفس، لتنكشف هذه الادعاءات وتتعرى بحقيقتها السوداء أمام الإسرائيليين أنفسهم.
عامل آخر وهو تحول اليهودية في المجتمع الإسرائيلي من عامل وحدة إلى عامل فرقة، إلى جانب تزايد أعداد العلمانيين بطريقة لافتة للنظر في المجتمع الإسرائيلي، وحتى المتدينين منهم لم يعودوا قادرين على تقديم إجابات مقنعة عن معتقداتهم الدينية التي تحركهم ضد الشعب الفلسطيني.
كذلك بالنسبة لسيطرة النزعة الاستهلاكية والمادية على الإسرائيليين إلى حد بات تصعب فيه مقاومة إغراء المادة والتضحية بها من أجل التواجد في إسرائيل، كما أن الفساد المستشري في المجتمع والقيادة الإسرائيلية بات يؤثر بقوة على العقيدة العسكرية لدى الجيش، فالمجندون الإسرائيليون أصبحوا يتساءلون عن جدوى تعريض أنفسهم للمقاومة الفلسطينية الضارية مقابل اختباء قياداتهم وفسادها الذي أزكم الأنوف.
وإلى جانب كل ذلك ثمة عوامل أخرى منها الأمراض النفسية المستشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي قوضت المقدرة القتالية لديه من خلال استنزافها في قمع الانتفاضة وهو ما يفسر هزيمتهم على يد حزب الله عام2006.
وبالنظر لحقائق وأرقام عدة لا تلبث أن تنكشف مهما حاولوا التستر عليها وهي شراء الأشكناز(يهود أوروبا) شققا في أوروبا بشكل متزايد في الآونة الأخيرة إلى جانب تقدم آلاف منهم بطلب جوازات سفر أجنبية، عدا عن إعرابهم المستمر من خلال الإحصائيات التي تجري في إسرائيل عن رغبتهم في الهجرة من المجتمع الإسرائيلي بسبب عوامل عدة من أبرزها غياب الأمان.
كذلك الحال بالنسبة للأمراض الاجتماعية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي ومنها الإباحية التي لم يعد مركزها تل أبيب فقط، بل وحتى القدس نفسها إلى جانب انتشار الجريمة المنظمة في إسرائيل.
وهنالك أيضا العامل الديموغرافي أو ما نسميه بـ"صراع الأرحام"، إذ إن المرأة الفلسطينية مسجلة منذ الثلاثينيات كأكثر نساء العالم خصوبة بعكس المرأة الإسرائيلية التي لا تكاد تذكر نسبة إنجابها أمام الفلسطينية.
وحتى المستوطنات التي تتكاثر في فلسطين أنتجت ما يسمى بـ "الأزمة الاستيطانية"، إذ إن من هم مخطط لهم للسكن فيها باتوا يهاجرون ويفكرون بالهجرة بشكل لافت للانتباه.
وحتى قياداتهم صرحت أكثر من مرة باستحالة ديمومة الكيان الإسرائيلي ما لم توجد دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما أشار إليه أولمرت أخيرا، كما أن رابين تنبأ باندثار إسرائيل منذ العام1973 عندما ربط بين الغزو الصهيوني والصليبي الذي لم يتبق منه غير خرائب على أرض فلسطين.
وبرغم التسليح الإسرائيلي الرهيب والذي تصب له المليارات، إلا أن المشكلة لا تكمن في عدد الدبابات بل في من يقود الدبابة وهو الذي يصعب إجباره على اعتناق عقيدة الاستشهاد من أجل الأرض, وبذلك ينتصر الطفل الفلسطيني الذي يتصدى بحجره للآلة العسكرية الإسرائيلية على كل هذه المليارات التي تغدق على التسليح.
* ولكن ما رأيك بالتكهنات الدائرة عن ضربة عسكرية محتملة لإيران أو سورية؟
لا أعتقد أن ذلك سيحصل، فالجيش الإسرائيلي تلقى "علقة سخنة" في حربه مع حزب الله في صيف2006، وكذلك الجيش الأميركي الذي لن يزج بنفسه في حرب جديدة بعد ورطته في أفغانستان ثم العراق.
* تكاد تكون جازما فيما يتعلق بنصر حزب الله في صيف2006 رغم التشكيكات التي طال هذه المعلومة، على أي أساس استندت في ذلك؟
أؤمن بأن حزب الله انتصر وأوقع خسائر فادحة في الجيش الإسرائيلي وهذا ليس كلاما افتراضيا بل بناء على شهادات الإسرائيليين واعترافاتهم. وفي هذا المقام أشير إلى أن أحدا ممن يشككون في نصر حزب الله لم يطّلع على الصحافة الإسرائيلية التي اعترفت بخسائر جيشها، وهذا يدل على أن الهزيمة "متعششة" في نفوسنا حتى ولو اعترف العدو بعدم انتصاره.
وهنا أذكر تصريحا للسيد حسن نصر الله قال فيه ان إسرائيل أوهن من خيوط العنكبوت في حقيقتها، فما كان من جريدة "الأهرام" المصرية إلا أن نشرت هذا التصريح على هامش قصي في إحدى صفحاتها وكأنه خبر عن الانتخابات البلدية في الموزمبيق! وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية التي أرى أنها تتمثل حاليا في صواريخ القسام التي يهزأ منها العرب، بينما لا يتابعون الصحف الإسرائيلية التي تعترف يوميا بالخسائر الفادحة التي توقعها.
وحتى تحليلاتي هذه لا تجد طريقها إلى الصحف العربية رغم أني لا أستند فيها إلا على اعترافات من فم العدو نفسه، إلى جانب حقائق تاريخية وعلمية بحتة، لذا فأنا أرفض تسميتي بالمتفائل، كما أني لست مسؤولا إن كانت تحليلاتي هذه تصيب البعض بالتفاؤل.الأمر وما فيه أنني أقدم طرحا مغايرا لما هو سائد من تثبيط للمعنويات وإخماد لروح المقاومة.
* إذاً أنت مع المقاومة، وخصوصا الفلسطينية المتمثلة في حماس وحزب الله؟
أنا مع المقاومة وكذلك المفاوضات، إذ إن كلتيهما مهمتان، وخصوصا المقاومة لأن الغرب ليس مجتمعا علمانيا فحسب، بل أعتبره مجتمعا وثنيا لا يفهم غير لغة القوة التي توقع أضراراً فتجبر المعتدي والمحتل على الانسحاب.
كذلك أنا لست مع طرف ضد الآخر، بل أنظر حتى لاختلاف وتنوع الفصائل الفلسطينية المقاوِمة نظرة إيجابية، إذ إن زمن المركزية في الإدارة والقيادة ولّى إلى غير رجعة، وبالتالي فالتنوع نعمة من شأنها التضييق على المحتل من شتى المنافذ كما أن اختراقها في هذه الحالة يكون صعبا. وأود أن أشير هنا إلى أنه إذا قبلت إسرائيل بالتهدئة حاليا فستكون حماس تلقائيا هي السلطة الفلسطينية.
ما أود الوصول إليه هو أن عوامل قوة إسرائيل هي عوامل خارجية بحتة تتمثل في الدعم الغربي اللامحدود وكذلك الضعف والتخاذل العربي اللامحدود، لذا فإن الوسيلة المثلى للقضاء على الكيان الصهيوني تتمثل في إبطال قوته من الخارج أي عن طريق المقاومة، وليس انتظار انهيار هذا الكيان من الداخل لأنه منهار أصلا لولا العوامل الخارجية.
* إذاً أنت ضد الطرح الذي تقدم به مفكرون أمثال إدوارد سعيد، وهو الطرح الذي يتحدث عن "دولة ثنائية القومية" في ظل التعنت الإسرائيلي الحالي؟
نعم أنا ضد هذا الطرح ولا أؤمن بجدواه، إذ لا حل غير المقاومة المسلحة لاسترجاع الحقوق.







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 01-06-2008, 04:42 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع البروفيسور سليم الحسني ..ألف اختراع واختراع بديلا عن ألف ليلة

قال: إن الغربيين يستمدون تصورّهم عن المسلمين من قصص الخيال
الأكاديمي سليم الحسني: (ألف اختراع واختراع) سيكون بديلاً عن (ألف ليلة وليلة)
مشروع "ألف اختراع واختراع" سيُعرّف الغربيين بإنجازات المسلمين في العلوم الطبيعية
هناك ألف سنة غائبة في تاريخ العلوم غائبة عن العلماء الغربيين
هنالك خمسة ملايين مخطوطة في مختلف مكتبات العالم لم يُحقّق منها إلاّ خمسون ألف مخطوطة وأكثرها لا تتعلق بالعلوم

لندن/علي العمري
مجلة (الإسلام اليوم) عدد 44
ينشط أكاديمي عربي يعمل أستاذاً للهندسة الميكانيكية في جامعة مانشستر ببريطانيا، في مشروع علمي هام أسماه (ألف اختراع واختراع) قال إنه سيعمل على تغيير صورة المسلمين في أذهان الغربيين الذين لا يكاد أكثرهم يعرف عن المسلمين أكثر من الصور التي رسمتها قصص (ألف ليلة وليلة) منذ قرون.
وقال الدكتور سليم الحسني في حوار أجرته معه (الإسلام اليوم) من مقره في لندن: إن فكرة المشروع هي إبراز دور العلماء المسلمين في صنع الحضارة الغربية، وتعريف الغربيين بأن فروع العلوم الطبيعية من كيمياء وفيزياء وأحياء وغيرها هي في الأساس اختراعات لعلماء مسلمين، وأوضح أن فكرة المشروع جاءت عندما قال له أحد العلماء البريطانيين المرموقين إن العالم يعرف أن العلوم الطبيعية بدأت بإسهامات العلماء الإغريق، ثم ينتقلون مباشرة إلى العلماء المعاصرين من أمثال نيوتن وغيرهم، دون أن يذكروا الدور الذي لعبه العلماء المسلمون في تطوير هذه العلوم واكتشاف بعضها، وأضاف: إن العالم البريطاني كان يؤكد له أن هناك ألف سنة مغيبة عن أذهان الناس حول تاريخ العلوم.
وقال الحسني إنه بعد هذا الحديث مباشرة اتجه إلى تقصي الخطوط الزمنية لكثير من المواد العلمية التي تُدرَّس في الجامعات والمدارس من رياضيات وفيزياء وكيمياء...الخ. فوجد أن كلام الأكاديمي البريطاني صحيح تماماً؛ إذ إن جميع الكتب والمجلات والمناهج الدراسية تقفز من الحضارة الإغريقية إلى عصر النهضة الأوروبية دون المرور بإسهامات المسلمين.
وأكد الأكاديمي أن المشروع أخذ يجد الكثير من الزخم في المحافل الأكاديمية الغربية، وأنه بدأ يساهم بفاعلية في إبراز جهود المسلمين وتغيير الصورة النمطية عنهم.
** بداية حدثنا عن مشروعكم (ألف اختراع واختراع) ما هي فكرته؟ وكيف كانت انطلاقته؟
في الواقع جاءت فكرة البرنامج أثناء حديث مع أحد العلماء البريطانيين -واسمه البروفسور (دونالد كاردويل)، وهو أستاذ في تاريخ العلوم والتكنولوجيا في جامعة مانشستر، ومؤسس لكثير من متاحف العلوم والصناعة في بريطانيا- نبهني فيه لوجود ألف سنة مفقودة من أذهان الناس، وخصوصاً في مناهج المدارس، والتي تُسمّى بالعصور المظلمة، وفي بعض الأحيان العصور الوسطى (يعني الوسط بين حضارتين!)، وقال لي إن هذه الألف سنة كانت مشرقة في العالم الإسلامي في تلك القرون (من السابع إلى السابع عشر)، وطلب مني كإنسان عربي مسلم بلغ الذروة في حياته المهنية العلمية أن أتوجه نحو الكشف عن هذه الحقيقة، وفعلاً اتجهت نحو تقصي الخطوط الزمنية لكثير من المواد العلمية التي تُدرّس في الجامعات والمدارس من رياضيات وفيزياء وكيمياء.. الخ. فوجدت أن كلامه صحيح تماماً؛ إذ إن جميع الكتب والمجلات والمناهج الدراسية تقفز من الحضارة الإغريقية إلى عصر النهضة الأوروبية، فيتعلم الناس أسماء العلماء الإغريق، ثم بعد ذلك العلماء المتقدمين أمثال نيوتن وكوبرنيكس ودالتون... الخ، دون أن يعرفوا المؤسسين الأوائل لهذه العلوم من العلماء المسلمين، فشكلنا مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة، وأسسنا موقعاً باسم www.muslimheritage.com)) ليتحرى بحوث ومعلومات عن هذه الظاهرة، ألا وهي فترة الحضارة الإسلامية، والتي بدونها لم يكن من الممكن للنهضة الأوربية أن تقوم، ولا للعلوم والتكنولوجيا الحديثة أن تزدهر.
** هل تعتقد أن هذا المشروع يمكن أن يساهم بشكل إيجابي في إفهام الغربيين بدور المسلمين في حضارتهم ويغير من انطباعاتهم حول المسلمين؟
هذا العمل تطور بسرعة فائقة؛ إذ يزور الموقع المئات في اليوم الواحد من كافة أنحاء العالم، خصوصاً من أمريكا وأوروبا، وقد تطور إلى موقع يعتبر المحطة الأولى لكل ما يتعلق بالحضارة الإسلامية، وبالأخص الجذور الإسلامية للحضارة الغربية الحديثة، ولقد تطورت الرسالة خصوصاً بعد أحداث 11/ سبتمبر إلى نفس جديد يربط المسلمين مع غيرهم، ويسد الفجوة التي بدأت تتزايد بينهم؛ فقد اكتشفت المؤسسات المختلفة وخصوصاً الحكومات مثل الحكومة البريطانية، أن مثل هذا المشروع يبرز أرضية جديدة للحوار والتعارف والاحترام المتبادل بين المجتمعات، وخصوصاً بعد أن تبين أن الحوار الديني والحوار السياسي محدود النجاح، وعليه فإن العطاء الواضح لهذا العمل يقع في شقين:
الأول: لغير المسلمين فهو يبرز لهم الاختراعات الإسلامية المختلفة التي تحيط بهم في بيوتهم ومدارسهم وأسواقهم ومشافيهم ومدنهم وعالمهم، مما يغير من انطباعاتهم السابقة بأن المسلمين ليس عندهم إلاّ الحياة التي تشير إليها قصص ألف ليلة وليلة، ولذلك جعلنا عنوان المعرض المتجول والكتاب "ألف اختراع واختراع" كي يمحو تلك الأفكار التي تقتصر على (علي بابا والأربعين حرامي) و(علاء الدين والمصباح السحري).. الخ. الشق الثاني: للمسلمين إذ إن هذا المشروع يقدم سيرة ذاتية إيجابية للشباب المسلم في كل مكان يولّد عندهم الفخر بالانتماء لهذه الحضارة. والأهم من ذلك فإنه يولد عندهم الحرص على خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، وخصوصاً في مجالات العلوم والتكنولوجيا وكل ما يحتاجه الناس؛ فكل من يقرأ سيرة العلماء والجهابذة من رجال ونساء وشباب في العصور الأولى للحضارة الإسلامية لا بد له أن يكتشف أن الوازع الديني الذي حركهم كان وازعاً إيجابياً مترجماً للآيات القرآنية التي تربط بين الإيمان والعمل الصالح، وأن فهمهم للعمل الصالح مقصود به العمل النافع (عكس العمل الضار)، أي أنه نافع للناس (حاضرهم ومن يأتي بعدهم) والحيوان والنبات والبيئة، وعليه فإن الأهداف المنشودة من هذا العمل هي أهداف سامية تقرب الناس والفئات والمجتمعات، وتدعو إلى الاحترام والسلام بين المجتمعات والأفراد، على أساس أن الحضارة الحالية هي نتاج أعمال متراكمة لمجتمعات مختلفة على مختلف العصور، وبالأخص الحضارة الإسلامية التي امتدت لأكثر من أربعة عشر قرناً.
** كيف يمكن للشباب في العالمين العربي والإسلامي ان يستفيدوا من هذا المشروع؟
كما بينت فإن الشباب العربي لا بد له من أن يتخلص من عقدة مركب النقص، ويثق بنفسه بأنه منتمٍ لحضارة مشرقة ونافعة مبنية على أسس أخلاقية قوية، منسجمة مع المنظومة البيئية والكونية، "والفتى من يقول ها أنذا ليس الفتى من يقول كان أبي". فالمرجو من هذا المشروع أن يحرك خوالج الشبيبة نحو الإصلاح في كل الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصناعية.. الخ. كعمل منطلق من الإيمان بالله تعالى والاقتداء بسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاستفادة من القدوات المتعددة من رجال ونساء وشباب لا تزال اختراعاتهم تؤثر في حياتنا كل يوم.
** حدثنا عن الطريقة المنهجية التي اتُّبعت في توثيق دور العلماء المسلمين في تطوير العلوم المختلفة؟
إن كل ما ننشره ونبينه في الموقع وفي كتاب "ألف اختراع واختراع" معتمد على مصادر علمية أكاديمية موثقة من أساتذة مشهورين ومن جامعات مشهورة، مثل: أوكسفورد، وكامبريدج، ومانشستر، وبرشلونة، وهارفارد، وجورج تاون، وفرانكفورت، وباريس.. الخ.
أما المقالات المستحدثة فإنها تمر على محكمين متخصصين كل في حقله، مثلها مثل الدوريات العلمية العالمية، ولكن يتم اختصارها إلى مقالات قصيرة وشيقة وسهلة للقارئ الشاب، أو لعموم الناس كي لا تنفرهم اللغة الأكاديمية وتفاصيل مصادرها، دون أن تُحرّف المعلومة الأصلية.
** ذكرت في بعض محاضراتك أن هناك العديد من المراجع والمخطوطات التي تثبت دور علمائنا الأوائل الريادي، فما السبيل إلى تلك الكنوز الثمينة؟ وكيف يمكن الإفادة منها؟
من خلال الاتصال بالشخصيات العلمية المتخصصة في المخطوطات علمنا أن هنالك خمسة ملايين مخطوطة في مختلف المكتبات في العالم، ولم يُحقّق منها إلاّ خمسون ألف مخطوطة، وأكثر هذه الخمسين ألف يتكلم في تاريخ الحكومات والسلاطين والاختلافات المذهبية والفقهية والأدب والشعر وأخبار البلدان، ومع الأسف لا يوجد إلاّ القليل مما يتكلم عن العلوم والتكنولوجيا والطب والعمارة والبيئة.. الخ.
السبب في ذلك هو اهتمامات الممولين واهتمامات الباحثين. وعليه فلا بد من إيجاد حملة قوية من أصحاب المال والحكومات والجامعات؛ لتشجيع الباحثين نحو انتقاء المخطوطات المهمة في تلك الحقول وإخراجها إلى حيز الوجود.
** كيف وجدتم تفاعل الناس في بريطانيا وخارجها مع برامج المشروع؟
لقد برز هذا المشروع كأنه شمعة في الظلام الدامس؛ فقد استقبل بترحاب فائق من جميع قطاعات المجتمع في بريطانيا وخارجها. فعندما يذهب المعرض المتجول إلى أي مدينة يبقى على الأقل لمدة ثلاثة أشهر؛ إذ يصر أهالي المدينة على إبقائه أكبر مدة ممكنة، كما وجدنا أن هناك تشجيعاً من قبل المؤسسات التي تهتم بنشر العلم في أوساط الشباب، وكذلك المؤسسات التي تهتم في التقارب بين المجتمعات والجاليات. هذا وقد جاءتنا طلبات متعددة من كافة أنحاء العالم لإخراج المشروع من بريطانيا بلغات مختلفة، وهذا ما سيتم بإذن الله؛ إذ إن مؤسسة عبد اللطيف جميل قررت دعم جولة المعرض إلى القارات المختلفة في العالم.

** ما سبب اختيار مانشستر كمقر حاضن لهذا المشروع "الإسلامي"؟
إن هذا المشروع لا يعتبر إسلامياً فقط، ولكنه مشروع إنساني؛ إذ يشاركنا فيه جحافل من الشخصيات المرموقة غير المسلمة، والتي تؤمن بضرورة إبراز الحقيقة عن مساهمات المسلمين في نشأة الحضارة الغربية؛ مما يؤدي إلى احترام المسلمين، ومن ثم التخفيف من حدة الخلاف بينهم وبين المجتمعات الحاضنة للجاليات الإسلامية. أما بالنسبة لمدينة مانشستر فكما بينت أن البروفسور (دونالد كاردويل) كان أستاذاً في جامعة مانشستر، وكذلك كوني شخصياً أستاذاً في جامعة مانشستر، ثم تجاوب المجتمع في مدينة مانشستر من مسلمين وغير مسلمين مع هذا المشروع. لكن لا بد لنا أن نبين أن هذا المشروع لا يرتبط بمدينة ما؛ إذ يشاركنا مجموعات منتشرة في كثير من المدن البريطانية وخارج بريطانيا. كل مجموعة تعمل كأنها مركز مشعّ، بالإضافة إلى أن لنا علاقات إستراتيجية متينة مع مؤسسات مختلفة من جامعات ومعاهد في مختلف أنحاء العالم، وكذلك العالم العربي والإسلامي.
** ما هي الطرق المتاحة للاستفادة والمشاركة في برامج المشروع؟
إني أدعو كل أخ وأخت يرغب بالمشاركة أن يتصلوا بأحد الموقعين:
info@1001 inventions.comأوinfo@muslimheritage.org
فإننا بحاجة إلى اختصاصات مختلفة في جميع المجالات من تاريخ،وعلوم بحتة، وهندسة، وطب، وصيدلة، وتصميم وإخراج، وإعلام، ومسرح، ومواصلات إلكترونية وعلاقات عامة، وتسويق، وتأليف وطباعة ونشر.. الخ.
ولا بد لي في هذه الفرصة أن أدعو أصحاب المال خصوصاً أن يحرصوا على إيصال كتاب "ألف اختراع واختراع" إلى أكبر عدد ممكن من المدارس الناطقة باللغة الإنجليزية؛ إذ إن هناك مليونين ونصف مدرسة ناطقة باللغة الإنجليزية في العالم.

الدكتور سليم الحسني في سطور
عراقي الجنسية، أستاذ كرسي في الهندسة الميكانيكية في جامعة مانشستر.
قدم لبريطانيا منذ سنة 1960. تقلد العديد من المناصب العلمية، وحصل على أكثر من جائزة نتيجة لاختراعاته المتعددة في حقل الهندسة الميكانيكية، وله مجموعة من المؤلفات العلمية في مجال اختصاصه.







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 17-11-2008, 03:21 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: حوار مع سليم الحسني

أميركا والعالم .. حوار كاشف مع بريزنسكي وسكوكر وفت 2 - 2



أدار الحوار : ديفيد اغناتيوس -


عرض وتحليل : مازن حماد

عن صحيفة الدستور الأردنية

هذا الكتاب

صدر كتاب (أمريكا والعالم) مؤخرا في الولايات المتحدة الامريكية، وقد شغلت به الأوساط السياسية والإعلامية لما تضمنه من طروحات جريئة تتعلق بمستقبل سياسة أمريكا الخارجية على ضوء المتغيرات التي طرأت على الساحة العالمية.

والكتاب عبارة عن حوار مطول أجراه صحفي نابه هو ديفيد اغناتيوس مع اثنين من كبار الساسة الأمريكيين هما زبينغيو بريزنسكي وبرنت سكوكروفت، وقد شغل الاثنان منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي، رغم أن احدهما ينتمي إلى الحزب الجمهوري والاخر إلى الحزب الديمقراطي.

وقد ارتأت (الدستور) أن تقدم لقرائها الكرام ملخصا في حلقتين لأبرز ما جاء في هذا الكتاب تعميما للفائدة ، خصوصا وأن أمريكا الآن على أعتاب إعادة النظر في مجمل سياساتها وتوجهاتها بعد انتخاب باراك اوباما لموقع الرئاسة في أمريكا.

أخذت القضية الفلسطينية حيزا كبيرا من حوار اغناتيوس مع بريزنسكي وسكوكروفت باعتبار أن الصراع العربي الاسرائيلي هو المشكلة الكبرى في حياتنا. ويؤمن بريزنسكي بقوة أن تلك المشكلة كبيرة للغاية وعميقة للغاية وعاطفية للغاية ومتجذرة بطريقة تجعل من الصعب على الفلسطينيين والاسرائيليين ان يحلوها بأنفسهم. وقد دلتنا تجربة كامب ديفيد، كما يضيف، أن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على ان تكون الوسط الفعال. ويعني ذلك بالنسبة لبريزنسكي امرين اولهما الا تتحول واشنطن الى طرف في النزاع وتؤيد طرفا ضد الآخر ، وثانيهما الا تلتزم الدولة الاعظم بموقف سلبي ، بل عليها ان تقدم آراءها الخاصة تجاه ما يجب عمله ، وان تكون ذات عقلية متوازنة تحترم المصالح الحيوية لكلا الطرفين ، والا تخجل من توضيح موقفها والاصرار على الالتزام به.

ويضيف بريزنسكي ان ايا من الطرفين غير مستعد للاقدام على التنازلات التي يحتاج اليها الحل ، ان ايا منهما غير جاهز لاتخاذ الخطوة الاولي. خشية ان يكتفي الطرف الاخر بذلك التنازل ، لذلك لا بد من وجود طرف ثالث مستعد للتدخل ودفع الامور الى الامام. وفي كامب ديفيد ارتكزت جميع المفاوضات على اوراق امريكية مفصلة اوجزت جميع الترتيبات ، وكان يشرف عليها رئيس امريكي يعرف تفاصيل القضية ويصر على التوصل الى تسوية.

ويقول بريزنسكي انه اذا اردنا حدوث تقدم الان ، علينا ان نتفق على اربعة اطر عامة ، ثم ترك باقي الامور للبحث بين الجانبين وعدد هذه الاطر وهي: اولا الغاء حق عودة الفلسطينيين الى اسرائيل ، وهي حبة دواء مرة جدا على الشعب الفلسطيني ان يبتلعها.. وعلى المرء ان يدرك مدى مرارة هذه الحبة لان كيان الهوية الفلسطينية مبني على فكرة ابعادهم من اسرائيل دون وجه عدالة.

والامر الثاني هو تقاسم القدس ، وهي حبة دواء مرة للاسرائيليين فلن يكون هناك سلام قابل للاستمرار اذا لم يكن المسجد ذو القبة الذهبية والمدينة القديمة وشرق القدس عاصمة للفلسطينيين. فالسلام لا يمكن ان يعتبر شرعيا دون ذلك.

والامر الثالث هو الالتزام بحدود «1967» مع تعديلات متبادلة تسمح بضم الكتل الاستيطانية الكبيرة الواقعة على اطرف الآخر من الحدود الى اسرائيل مقابل ارض مساوية في النقب والجليل حتى لا يفقد الفلسطينيون المزيد من الارض. ورغم ان الفلسطينيين والاسرائيليين متساوون تقريبا بعدد السكان ، فان اعداد الجانب الفلسطيني ستتزايد قبل مضي وقت طويل ، ولدى الاسرائيليين الان %78 من فلسطين القديمة ولدى الفلسطينيين 22%.

والامر الرابع هو ان تكون فلسطين منزوعة السلاح ، وقد اقترحت مؤخرا - والكلام لبريزنسكي - ان ترابط قوات امريكية على طول نهر الاردن لمنح اسرائيل حسا بالعمق الاستراتيجي ضد اي تهديد ، اما بقية الامور فتعتمد على ما يتفق عليه الجانبان ، ولكن هذا ما يجب ان تدافع عنه الولايات المتحدة تصر عليه ويعتقد بريزنسكي ان جورج بوش ليس جاهزا للقيام بالدفعة التي يحتاجها مثل هذا الحل.. واذا لم يفعلها بوش ، فالامر متروك للرئيس القادم ليقوم بما يلزم ويدفع الامور نحو التسوية.

كلهم عرب،

وانتقل بريزنسكي للتحدث عن تجربته مع مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وقع معاهدة كامب ديفيد مع انور السادات ، فقال انه عندما التقاه للمرة الاولى ، قال له بمنتهى الصراحة انه لا يوجد شيء اسمه فلسطيني ، فهذه الكلمة مجرد وهم حسب بيغن ، فكلهم عرب لذلك عليهم ان يخرجوا من «ارض اسرائيل» وبعد عشرين سنة قبل آرييل شارون حل الدولتين ، ورغم انه بقي غامضا بالنسبة لمشكلة الاراضي فانه قبل من حيث الاساس مبدأ الدولتين وهناك عبرة في ذلك ، اذ ان الاحزاب مهما بلغ تطرفها تتطور اذا كنت صبورا ورغبت في التحدث معها ، ويفكر بريزنسكي بحركة حماس بالطريقة ذاتها ، ويضيف ان حماس غير مستعدة للاعتراف باسرائيل ، لكنها مستعدة لقبول بهدنة تمتد عشر سنوات معها ولو كنا اذكياء في التعامل مع حماس ، فانها ستصبح اكثر اعتدالا مع مرور الايام كما فعلت حركة فتح.

وقال سكوكروفت انه عندما انغمس في هذه القضية في البداية في اوائل السبعينات لم يسمح له بالتحدث مباشرة مع فتح ، وانما كانت المفاوضات تجري عبر طرف ثالث هو المغرب وغيره من الدول ، واعتقد والكلام ما زال لسكوكروفت ان الولايات المتحدة تحتاج الى التحدث لحركة حماس ، مضيفا ان حماس تقترح وقفا لاطلاق النار مع اسرائيل لكننا لن نعرف ما تعني الحركة بذلك تماما الا عندما نتحدث معها ، وتابع المتحدث قائلا: شعوري ان بامكاننا ان نتقدم في العملية السلمية ، وفي هذه الحالة ستجد حماس انها لا تستطيع ان تترك وحدها في غزة ، فهذا ليس حلا قابلا للحياة ، واعتقد انه يجب عدم السعي الى اخراس حماس ، لان مثل هذا المسعى سيجعل الحركة اقوى وسيضعف فتح.

وايد بريزنسكي ما قاله سكوكروفت واضاف عليه ان عدم التحدث لحماس يعني مقاطعتها ، ويعني ايضا معاقبة مليون ونصف المليون فلسطيني في منطقة تعاني من مشاكل انسانية ومن المرض والجوع. وتابع يقول ان عدم اهتمامنا بما يجري في غزة يخلق الالم والكراهية للامريكيين في الشرق الاوسط وهو امر لا نستطيع تجاهله.. وذهب المتحدث الى حد القول ان الفكرة القائلة اننا يجب ان نثبت صداقتنا لاسرائيل من اخلاقية في محتواها وغير عملية من الناحية السياسية.

إحباط كبير

وفي رأي سكوكروفت سيكون هناك احباط كبير اذا تركت ادارة جورج بوش السلطة دون اتفاق فلسطيني اسرائيلي ، فالمنطقة هشة الان ولبنان على وشك التفجر ومحمود عباس ليس مضمونا بقاؤه في السلطة ، واذا كنا نظن اننا سنحصل على شخص افضل منه اذا ذهب ، فهذا الظن ليس في محله ، واعتقد والكلام ما زال لسكوكروفت ان المخاطر عظيمة وان الشرق الاوسط هش للغاية.

اما بريزنسكي فقد استغرب اصرار بوش وترديده المستمر ان اتفاقية سلام ستوقع هذه السنة ، فهو لا يستطيع ان يكرر هذا القول دون ان يعني ما يقول بطريقة او بأخرى ، وعندما سئل بريزنسكي كيف يمكن للدولة العبرية ان تشعر بالامان والديمقراطية ، قال انه عندما ذهب الى الشرق الاوسط الاول مرة للترويج لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل قال له بعض العرب «بقي الصليبيون في القدس تسعين سنة ، ثم ذهبوا.. فنحن لسنا في عجلة من امرنا» لذلك يقول بريزنسكي هناك مشروعية لقلق اسرائيل ، ولكن عليهم ان يسألوا انفسهم ان كان هذا السيناريو المرعب اكثر ام اقل احتمالا اذا لم يكن هناك سلام؟ واضاف انه اذا كان السلام شرعيا فهذا يعني ان الطرفين مستعدان للعيش في ظله وهذا ما يضمن امن اسرائيل.

بالنسبة لمصر قال ان معنى الانتخابات الحرة ان يفوز الاخوان المسلمون ، وانه لا يحب ان يرى اسامة بن لادن ينافس في انتخابات شرعية في احدى الدول العربية ، اما حول سوريا فهو يرى بعد ان اجتمع بالرئيس بشار الاسد ان دمشق اخذت تتخلى عن البعثية الاشتراكية وانها ترى نفسها جزءا من الاقتصاد المعولم. واكد ان سوريا مستعدة لاتفاق مع اسرائيل يعيد الاراضي السورية كاملة وكما كانت قبل حزيران يونيو «1967».

المشكلة الباكستانية

واذا كانت المشكلة الفلسطينية متروكة دون حل فان هناك مشكلة اخرى مهمة لم تعرف التسوية وهي المشكلة الباكستانية التي قد تتفجر بطرق خطيرة للغاية ، وعندما وجه اغناتيوس سؤالا الى سكوكروفت حول رؤية لمشكلة باكستان التي تملك قنبلة نووية ، رد بقوله ان الوضع في تلك الدولة في غاية الخطورة ، اذ انه بعد تقسيم الهند عام «1947» كانت المناطق القبلية الواقعة على الحدود مع افغانستان من حظ الدولة الباكستانية ، وهذه المنطقة هي الاشد خطورة وتشققا ولم يرث الباكستانيون حزب المؤتمر الذي منح الهند حسا بالوحدة الاقليمية وهو حس لم يعرفه الباكستانيون..وفيما مارست الهند الديمقراطية بنشاط وحيوية تعاملت معها باكستان بتحفظ ، كما شهدت الدولة الكثير من الاضطرابات والفساد الحكومي والاداري وشرح سكوكروفت الحالة الباكستانية بقوله انه عندما كانت باكستان في بداية انشائها كانت أوثق الحلفاء مع امريكا ، ولكن بعد الحرب الهندية الباكستانية الثانية فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البلدين وتوقفت بيعهما اسلحة ، لم يهتم الهنود كثيرا للامر لانه يملكون صناعة حربية على عكس الباكستانيين الذين دفعهم حسهم بالأمن الى تطور السلاح النووي.

ورأى بريزنسكي ان على الولايات المتحدة الا تنغمس بعقم في السياسات الداخلية لباكستان ، فهذه الدولة اكبر وأعقد وأكثر سكانا من ان يتمكن الامريكيون من التدخل بفعالية في السياسات المحلية الباكستانية ، وأبدى بريزنسكي اعتراضه على المبادرة الامريكية التي شجعت بي نظير بوتو على العودة الى بلادها من المنفى ، مضيفا ان الامر بدا اشبه بمحاولة خلط الماء بالزيت ، لانني كنت مقتنعا كما قال بأنه اما ان تقتل هي او يقتل مشرف ، فقتلت هي. وبحدوث ذلك ، أثبتت الولايات المتحدة ان فهمها للسياسات الباكستانية ضحل للغاية ، لهذه السياسات مزيج من القبلية وتوريث الحكم والمنافسة الدموية مع وجود تأثير قوي جدا للجيش.

لذلك نصح المتحدث واشنطن باتباع الحكمة والصبر تجاه الشؤون الباكستانية وترك الباكستانيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم وذلك في اشارة الى الخلاف بين الولايات المتحدة والدولة الباكستانية حول كيفية التعامل مع مقاتلي القاعدة وطالبان ، ولجوء الامريكيين احيانا الى قصف معامل المتطرفين دون تنسيق مع الحكومة في باكستان.



المسألة الصينية

وقد استحوذ موضوع الصين واتجاهها المستقبلي لان تصبح اضخم عسكريا وأقوى اقتصاديا لتلعب دورا أكبر على الساحة الدولية ، على جانب لا بأس به من الحوار مع بريزنسكي وسكوكروفت اللذين سألهما ديفيد اغناتيوس عن كيفية تحويل النمو الصيني الى مصلحة الولايات المتحدة.

وقد ابدى بريزنسكي تفاؤله رغم ان الولايات المتحدة تحس بالقلق تجاه بعض جوانب المنافسة مع العملاق الاصفر في مجالات التجارة والقضايا العسكرية وهو بطبيعة الحال قلق مشروع ، وقال ان استيعاب الصين في النظام الدولي يتطلب رغبة امريكية في التعامل مع الواقع ، مبينا ان استيعاب الصين في النظام الدولي لا يشيه استيعاب دولة صغيرة ، فالامر يتطلب تغيير النظام الدولي نفسه واعادة تعريف الهيمنة الامريكية. واضاف بريزنسكي ان الموقف الامريكي يجب ان يكون ابعد نظرا من موقف القوى الامبريالية الرئيسية عام 1914 عندما كانت المانيا تحاول ان تصبح قوة دولية عالمية ذات تطلعات امبريالية واستعمارية جدية. لكن الولايات المتحدة ، كما يعتقد بريزنسكي تتصرف بشكل اكثر ذكاء.

ومن اسباب تفاؤله ايضا ان القيادة الصينية لا تسيرها ايديولوجية تعتمد على فرض القيم الخاصة بها على العالم مثل روسيا الستالينية او المانيا الهتلرية ، فما يقود بكين هو ان تصبح الدولة الصينية جزءا من العالم ، وهو يتفكر الآن في افضل الوسائل لتفعل ذلك. وعبر المتحدث عن اعتقاده بأنه اذا تصرفت الولايات المتحدة والصين بصورة عاقلة واذا لم يحدث ما يعطل ذلك ، فإن العملية ستتواصل.

وعبر سكوكروفت ايضا عن تفاؤله ، وقال ان العملية بدأت في اوائل السبعينات في القرن الماضي عندما مدت الولايات المتحدة يدها للصين في ذروة الحرب الباردة ، وتوصلت الى تفاهم مع بكين لمعارضة الهيمنة السوفياتية ، كما عملت الولايات المتحدة وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية على تشكيل نظام عالمي جديد تحكمه سياسة الانفتاح ، وقد لجأت واشنطن الى هذا الاسلوب كانعكاس للاخطاء التي ارتكبها العالم في فترة ما بين الحربين ، رغم ان الدولة الامريكية اشترطت على ألمانيا واليابان ان تتجها نحو الديمقراطية قبل السماح لهما بالعودة الى النظام العالمي ، وعلى سبيل المثال سمحت الولايات المتحدة للصين الشيوعية ان تحتل مقعدا في الامم المتحدة رغم طبيعة النظام.

قيادة متطورة

وفيما يتعلق بتجربة بريزنسكي بالنسبة للصين ، قال انه وجد القيادة الصينية متصورة بطريقة تدعو الى الدهشة وحريصة على التعلم وفهم الحقائق ، وكان ذلك هو الانطباع الاول الذي احس به بريزنسكي عندما التقى الزعيم الصيني دينغ هسياو بينغ ، كما تمكن البلدان في ذلك الوقت من التوصل الى تحالف شبه سري ضد الاتحاد السوفياتي شمل عمليات استخبارية مشتركة وتبادل المساعدات في ما يخص المقاومة الافغانية ، وتحدث بريزنسكي باستفاضة واعجاب عن جهود القيادة الصينية لتثقيف نفسها ، مشيرا الى ان تلك القيادة تنتهج منذ خمس سنوات عقد ندوات تدريب لاعلى مستويات القيادة مثل مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة. وهذه الندوات عبارة عن جلسات تستغرق اليوم كله ويطلب من كبار القيادات جميعا حضورها ، ومن القضايا التي تبحث اهمية الدستور وفهم حكم القانون ، وفهم افضل للاقتصاد العالمي وخاصة العولمة ، وتوجهات التكنولوجيا العسكرية ، ونظرة على تاريخ العالم مع تركيز علي صعوبة ونهاية الدول الامبريالية. وتمنى بريزنسكي لو ان الرئيس الامريكي يمضي بعض الوقت في دورات كهذه.

ويعني هذا النوع من القيادة ان الصينيين يفهمون مدى القوة وكذلك مخاطر تجاوز الحدود ، ولذلك فإنه لم تحدث ثورات محلية في الصين ، فإنه لن يكون من الصعب التأقلم مع ما هو مطلوب ، رغم ان منافسة الصين للولايات المتحدة قد تبدو مؤلمة بالنسبة للامريكيين.

ولفت المتحاوران الى ضرورة التعامل الامريكي مع الصين باحترام فهذه الحضارة لن تتقبل المواعظ من الامريكيين ، فالصينيون حساسون لتاريخهم وثقافتهم وهناك ما يبرر ذلك ، لان ذلك التاريخ وتلك الحضارة من اعظم ما شهد العالم ، واذا سعت واشنطن الى اعطائهم دروسا حول كيفية التصرف ، فإنهم لن يستمعوا إليها ، ثم ان القيادة الصينية ذكية للغاية وهي تجري هذه الايام نقاشا عاما حول كيفية فتح المزيد من الديمقراطية في نظام غير ديمقراطي.

اختفاء الامبراطورية

كان برنت سكوكروفت مستشارا لشؤون الأمن القومي عندما اختفى الاتحاد السوفياتي وولدت روسيا من جديد ، ويقول شكن ذلك انه عندما وصل بوش الاب الى السلطة كان هناك غليان في اوروبا الشرقية ، فجلسنا نتباحث حولي ما يجب ان تكون عليه سياستنا هناك ، وفي الماضي كان الاتحاد السوفياتي يسحق اي تحرك في اوروبا الشرقية ، حدث ذلك في المانيا الشرقية عام 1953 والمجر عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968 وكانت ردة فعل واشنطن تجاه التطورات الروسية انها ارادت تغذية الليبرالية في شرق اوروبا وتشجيع ميخائيل غورباتشوف في سياسته الانفتاحية ، وقد استنتجنا اما ما يحاول غورباتشوف عمله هو بناء انظمة اكثر انفتاحا في اوروبا الشرقية واردنا تشجيعه على ذلك.

ويقول سكوكروفت ان غورباتشوف رأى في سياسته المسماة «غلاسنوست» وسيلة لزيادة كفاءة وفعالية الاتحاد السوفياتي. وكان الاتحاد مليئا بالقادة المرضى والخرفين ابتداء بليوتيد بريحنيف ، لذلك رأى غورباتشوف نفسه كقوة لتجديد النظام وليس لاحلال نظام آخر مكانه. ومن وسائل التجديد شطب الارهاب والقمع ، لكنه فشل في اقناع الحزب الشيوعي بما يريد فهدد باجراء انتخابات حزبية ليتخلص من «الاشرار» ، وهذا في رأي سكوكروفت ما ادى الى العد التنازلي الذي دفع بالاتحاد السوفياتي الى الانهيار ، حيث ان غورباتشوف هو الذي زرع بذور فناء الاتحاد دون ان يقصد هذه النهاية.

وتحدث بريزنسكي عن الموضوع نفسه ، فقال انه كتب رسالة الماجستير حول روسيا والاتحاد السوفياتي ، وكان رأيه ان روسيا تحت اسم الاتحاد والسوفياتي لم تكن دولة قومية بل امبراطورية تحكمها موسكو ، وان تاريخها يشمل «400» عام من التوسع الاقليمي الذي وصل الى ذروته عام 1945 ، ولكن في زمن القوميات شعر بريزنسكي ان هذه الامبراطورية لن تدم ، وان الاتحاد السوفياتي كان يغذي المشاعر القومية لدى غير الروس.

وعاد سكوكروفت الى التدخل قائلا انه لو تدخل المكتب السياسي للحزب الشيوعي واختار بريجنيف آخر بدل غورباتشوف لأخذت الاحداث مسارا مختلفا ، وربما لاستمر الاتحاد السوفياتي ، ففي النهاية لم يستطع الاتحاد ان يدعم نفسه سياسيا او اقتصاديا ، لكن ردة فعل غورباتشوف اسهمت في انهيار الاتحاد ، وعندما دخل غورباتشوف الانتخابات بعد انهيار الاتحاد لم يحصل سوى واحد بالمائة من الاصوات فهو في الواقع من اكثر الاشخاص المكروهين في روسيا ، حيث يعتقد على نطاق واسع انه دمر مجد روسيا.

ثم جاء يلتسين وفكك اقتصاد الدولة وطلب من الحكومات الاقليمية ان تستولي علي كل السلطات التي تستطيع ممارساتها وهو ما ساعد في نشوء طبقة من الاغنياء القلة مقارنة بكثرة الفقراء. ويعتقد سكوكروفت ان فلاديمير بوتين دخل لما حدث ، وبغض النظر عن دوافعه فهو مركزي التوجه ، وحاول ان يلملم اطراف الدولة الروسية وانقاذ ما يستطيع من الامبراطورية على حد ما قاله سكوكروفت.

رأي بوتين

وعندما تزايدت الكراهية ليلتسين الذي اكثر من شرب الخمر اصبح بوتين هو الرئيس ، وكما يقول بريزنسكي فإن هناك مفاتيح تدل على ما يريده بوتين ، وهو يقول على سبيل المثال ان انهيار الاتحاد السوفياتي يمثل اكبر كارثة جيو - سياسية في القرن العشرين. فكيف يقول ذلك عن قرن شهد حربين عالميتين قتل فيهما مئات الملايين من البشر ، وقرن شهد الهتلرية والمحرقة والستالينية. ولكن بالنسبة لبوتين فان التفكك السلمي تقريبا للاتحاد السوفياتي يمثل اسوأ كوارث القرن.

لكن بوتين رجل عاقل ، لذلك فهو لا يحاول ايجاد اتحاد سوفياتي جديد ولكنه سيفعل امرين كما يعتقد بريزنسكي ، الامر الاول هو محاولة عزل اسيا الوسطى لابقاء الغرب بعيدا قدر الامكان ، وهو يمارس ذلك بطريقة فعالة للغاية حيث جعل كل النفط والغاز المنطلقين من دول آسيا الوسطى يمران عبر الاراضي الروسية. وثانيا سيحاول اخضاع دول مهمة جغرافيا مثل اوكرانيا وجورجيا. فضياع اوكرانيا يعني انتهاء امل باقامة اتحاد سلافي وبقاء روسيا دولة قومية ، وضياع جورجيا خطير لان له عواقب على الاوضاع القوقازية ، كما ان خطر انبوب النفط الذي يمر من باكو الى شيهان يعطي وانشطن امكانية الوصول الى بحر قزوين ، وهو خط يتمنى الروس لو بالامكان قطعه.

تجاوز السيادة

يقول اغناتيوس الذي ادار الحوار مع كل من بريزنسكي وسكوكروفت: عندما نفكر باميركا والعالم ، نميل الى الافتراض بأن اوروبا منطقة ثابتة لا تتغير نعرف عنها كل شيء ولا نحتاج الى معرفة المزيد. لكننا ننسى، كما يضيف، ان اوروبا تغيرت في السنوات العشرين الماضية كأي منطقة اخرى في العالم. فقد تم انشاء الاتحاد الاوروبي وتوسع خارج اوروبا الغربية وتنوع اعضاؤه. واصدرت اوروبا عملتها الموحدة ، واصبحت بشكل او باخر منطقة مختلفة ، فهل هي اوروبا جديدة وما الذي يجعلها مختلفة؟ وماذا تقدم للولايات المتحدة من قضايا امنية؟

يرد بريزنسكي على هذه التساؤلات بقوله ان الجديد بشأن اوروبا هو الجهد المؤسسي الذي تجاوز التقليد السيادي الوطني ، وهذا بحد ذاته انجاز عظيم. لكن الولايات المتحدة اتحاد اكثر اكتمالا من الاتحاد الاوروبي. وعند تأسيس الاتحاد الاميركي كان اقرب ما يكون الى اتحاد معظم رعاياه من الآنغلو ساكسون مضافا اليهم العبيد وبعض بقايا الهنود الحمر. غير ان تشكل الاتحاد الاوروبي من بلدان متمايزة بصورة كبيرة وذات لغات مختلفة هو امر فريد من الناحية التاريخية.

ويمضي بريزنسكي الى القول ان النظر الى الاتحاد الاوروبي من وجهة النظر الاميركية ، يركز على عدة نقاط منها ان تكون اوروبا اكبر واكثر تحديدا من الناحية السياسية واقوى عسكريا وان تكون متحالفة مع الولايات المتحدة.

ولدى سؤال بريزنسكي عما اذا كان يتعين على الولايات المتحدة ان توجه اهتمامها تجاه المحيط الهادىء وآسيا ، قال ان مركز الجذب العالمي ينتقل الى الشرق الاقصى ، وان هيمنة الدول الاطلسية التي تتواصل منذ ستمائة عام بدأت تهدأ. ولكن مع ذلك ، فانك اذا نظرت الى الامكانيات الفكرية والاقتصادية والعسكرية مجتمعة لدى الولايات المتحدة واوروبا ، من الواضح انه اذا تمت تعبئة هذه الموارد بذكاء وتركيز على سياسة بناءة ، فإن الاسرة الاطلسية ما زالت تملك ادوات مهمة للعب دور مسيطر. ولكن يبقى السؤال: هل تستطيع الولايات توليد اتجاه استراتيجي او هل بامكانها ايجاد التوازن بين اقتسام القرارات واقتسام الاعباء؟ وهل تتمكن واشنطن من تحديد الاهداف التي لا توفر الخدمة الذاتية فحسب ، ولكن الموجهة ايضا الى الابقاء الاكبر المرتبطة بالاقتصاد العالمي؟

ويرى المتحدث انه اذا استطاع الغرب ان يفعل ذلك ، فانه سيظل القوة المهيمنة على العالم لعدد من العقود. وتابع قائلا انه لو اهتمت الولايات المتحدة اكثر بالشرق الاقصى فإن اليابان بحاجة الينا مثل حاجتنا اليها ، وان الصين رغم كل مكامن الريادة لديها ستظل في العقود المقبلة ، دولة ذات مشاكل في البنى التحتية وانتشار الفقر. اما الهند فان عليها ان تبرهن قدرتها المحافظة على وحدتها الوطنية ، لكن هناك في الهند مليار انسان غير فعالين من الناحية السياسية وغير معبئين ايضا. ولا ندري ماذا يمكن ان يحدث عندما تستيقظ هذه الجماهير ذات اللغة والعرق والديانة المختلفة. يأمل بريزنسكي من ان تتمكن الولايات المتحدة من تأمين قيادة قادرة على تحديد اتجاه الاحداث عبر الاطلسي ، لكن من الصعب ان يوفر الاوروبيون مثل هذه القيادة.

اول مائة يوم

في الفصل الاخير من الكتاب طلب ديفيد اغنانيوس من المسؤولين السابقين ان يقولا له ماذا يجب على الرئيس المقبل للولايات المتحدة ان يفعله في المائة يوم الاولى من ولايته لتمكينه من الاستجابة الى العالم الذي تحدثا عنه. يقول سكوكروفت في اجابته على هذا السؤال ان العالم قد تغير ، لكن الهياكل المعتمدة في عمل اجهزة الامن القومي الاميركي بنيت اصلا للحرب الباردة. وقد تشكل مجلس الامن القومي بقانون صدر عام 1947 ، وهذا ذات القانون الذي انشأ وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع. كل هذه الاجهزة تم انشاؤها للحرب الباردة واستنادا الى دروس تم تعلمها من الحرب العالمية الثانية. لكن هذه الهياكل لم تتغير رغم انه تم توسيع مجلس الامن القومي بطريقة ما حيث اضاف كلينتون المجلس الاقتصادي القومي فيما اضاف بوش مجلس الامن المحلي. وهكذا نكون ، كما قال سكوكروفت ، قد بدأنا بتوسيع الهيكليات للتعامل مع قضايا اخرى.

ويضيف سكوكروفت انه لو عاد مستشارا للامن القومي الآن فانه لن يسعى لانشاء مجلس جديد ، وانما سيحبذ تعديل قانون مجلس الامن القومي بهدف تعديله. وقال: لقد اجرينا بعض التغييرات في اجهزة المخابرات ولكن من المبكر معرفة ما اذا كانت هذه التغييرات مناسبة. ويقول قانون مجلس الامن القومي على سبيل المثال ان المخابرات الاجنبية هي من مسؤولية السي. آي. ايه ، فيما المخابرات المحلية من اختصاص ال ف. بي. آي. وكان مثل هذا الترتيب ملائما للحرب الباردة لان معظم العمليات الاستخبارية كانت خارجية. ولكن الارهاب يجعل الاختلاف بلا معنى ، فمن المشاكل التي عانينا منها في هجمات 9 ـ 11 ان لدينا وكالات مختلفة وخاصة السي. آي. ايه والاف . بي. اي ، حيث ان لكل منهما فلسفة خاصة حول كيفية التصرف وهما تحاولان تمرير المعلومات عبر حواجز بيروقراطية.

وتابع سكوكروفت إن العراق مثال آخر، فبعد تدمير حكومة صدام نصبنا إداريا أميركيا في العراق، فلمن كان هذا الاداري يتبع؟ في البداية كان تابعا لوزارة الدفاع ثم عمل موظفا في مجلس الامن القومي ، وكان هذا الامر مربكا.. وفي افغانستان لا توجد مرجعية اميركية للوضع هناك ككل.

بريزنسكي من جانبه قال إنه على افتراض أن الرئيس القادم يريد أن يلعب دوراً نشطا في تشكيل السياسة الخارجية، فإنني أحثه أولا وقبل كل شيء على أن يختار مستشاره لشؤون الأمن القومي من بين أشخاص يعرفهم بشكل جيد ويحس بالراحة معه. كما يجب أن يتوفر بينهما تناغم عقلي، فمستشار الأمن القومي مقرب جدا من الرئيس، ويجب عليه أن يراه بكثرة، وأن يكون مستعداً لممارسة سلطة الرئيس نيابة عنه من خلال ثقة متبادلة تدفعه إلى التعبير عن آراء الرئيس. وأضاف أن جزءاً من المشكلة التي واجهتها كوندليزا رايس خلال عملها كمستشارة للأمن القومي أنه كان يتم تجاوزها من قبل كولن باول ودونالد رامسفيلد، ولم تستطع أن تنسق وتفرض القيادة الرئاسية على عملية صنع السياسة.

آلية تخطيط

ويقول بريزنسكي انه سيقول للرئيس ايضا ان الحكومة الاميركية ينقصها بشكل عام آلية تخطيط استراتيجي فعال ومركزية. فوزارة الخارجية تمارس اعمالها على افتراض ان الشؤون الخارجية هي مسألة دبلوماسية فيما تتبع وزارة الدفاع سلسلة من الوكالات المكلفة بالتخطيط. ولكن لا توجد آلية تخطيط فعالة كالتي كانت موجودة في عهد ايزنهاور وهي عبارة عن مجلس خاص للتخطيط ، واعتقد والكلام لبريزنسكي ان الوقت ملائم لاقامة مثل هذه الآلية.

ولم ينس المتحدث ان يطلب من الرئيس الجديد ان يلجأ في بداية عهده الى الالتفات باهتمام فوري لقضيتين اولاهما الشرق الاوسط ، حيث لو كنت مكان الرئيس لعينت مندوبا رئاسيا لقيادة قوة عمل للتعامل مع قضايا تلك المنطقة وهي قضايا ملحة. وقال انه يفضل ان يتعامل ذلك المندوب الرئاسي مع قضايا الشرق الاوسط وكذلك العراق وايران ، كما يريد من الرئيس ان يعين مندوبا رئاسيا آخر لمعالجة علاقات التحالف ، ومنها على سبيل المثال كيفية اجتذاب دول كاليابان وكوريا الجنوبية الى تعهدات اطلسية معينة ليس من خلال استيعابهما في الناتو بطبيعة الحال ، ولكن من خلال دفعهما الى المساهمة في تأمين الاستقرار العالمي.







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 29-01-2009, 02:17 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات: أوباما سيردّ الاعتبار لخيار القوة الناعمة

رخا حسن: أوباما سيردّ الاعتبار لخيار القوة الناعمة



القاهرة/ عبد الرحمن أبو عوف


لا يتردد الدكتور رخا أحمد حسن- مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون الأمريكتين- عن التأكيد على وجود قطيعةٍ كبيرة بين سياسات الرئيس جورج بوش، والرئيس القادم باراك أوباما، في عددٍ من القضايا المهمة، وعلى رأسها لجوء أوباما إلى ترطيب علاقات واشنطن المتوترة مع الصين، بالكَفِّ عن إثارةِ قَضِيَّةِ حقوق الإنسان، وتسليح تايوان، وروسيا بتأجيل توسيع حلف الناتو شرقًا، وكذلك مع عدد من الأطراف العربية والأوروبية.

ولَفَتَ د. رخا إلى أنَّ استمرار الأوضاع في العراق أَمْرٌ شديدُ الصعوبة، لاسيما أنّ هذه الحرب تُكَلِّفُ الميزانية الأمريكية أكثر من (10) مليارات دولار شهريًّا، وهو ما يُشَكِّلُ امتحانًا صعبًا للاقتصاد الأمريكي الْمُرْهَق، مُرَجِّحًا إمكانية قيام أوباما بِسَحْبِ القوات غير المقاتلة من العراق، والإبقاء على وجود عسكري رمزي، غير أنه قادِرٌ على الحفاظ على مصالح واشنطن، وإيجاد نوعٍ من التوازن في العراق، لاسيما أن الانسحاب الأمريكي الكامل من العراق لا يحظى حتى بدعم عربي.

ويعتقد د. رخا أن إدارة أوباما ستَعْمَلُ على استعادة وتفعيل دورِهَا فيما يَخُصُّ مسيرة التسوية، كما كان يحدث في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والعمل على إقناع إسرائيل بتقديم تنازلات للفلسطينيين، سَعْيًا من هذه الإدارة لِخَطْبِ ودّ الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، في إطار مراهنة أوباما على دور كبير لها في حل الأزمة المالية العالمية.

واستبعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أنْ تُثِير إدارة أوباما قضية تقسيم العراق مَرَّةً أخرى، على الرغم من وجود (بايدن) في منصب نائب الرئيس، سَعْيًا منهما لعدم استعداء الدول العربية، أو إثارة قلاقل في المنطقة، في وقتٍ تسعى هي لِنَزْعِ فتيل التَّوَتُّر في المنطقة.

وكذلك لن تتبنى الإدارة الجديدة مَسْأَلَةَ الإصلاح، أو مطالبة دول المنطقة بتخفيف قَبْضَتِهَا على الأوضاع، باعتبار أنّ هذا الملف لم يتجاوز كَوْنَهُ أداةً لابتزاز دول المنطقة في عهد بوش.

واعتبر د. رخا أن باكستان ستكون الملفَ الأبرز في عهد أوباما؛ حيث ستتدخل واشنطن بقوةٍ، لِمَنْعِ حدوث فوضى في هذا البلد، قد تُفْضِي إلى سيطرة الإسلاميين، وهو ما يُشَكِّلُ خطًّا أحمر لدى واشنطن.

وفي السطور التالية التفاصيل الكاملة للحوار مع مساعد وزير الخارجية المصري السابق.

في البداية هل يستطيع أوباما إحداثَ تَغْيِير إستراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه العالم عمومًا، ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً؟

لقد صوت الأمريكيون لصالح التغيير أكثر من انتخابهم لباراك أوباما والحزب الديموقراطي اللَّذَيْن تبنّيا التغيير، أو ما يمكن أن يُطْلَقَ عليه "القطيعة"، مع السياسات التي تبناها التيار اليميني المحافظ، طَوَال السنوات الماضية، والذي حاول إيهام الأمريكيين بأن الخيار الأفضل للحفاظ على أمنهم هو اعتماد القوة العسكرية كأداة للهيمنة على العالم سياسيًّا واقتصاديًّا، والأخير يُشَكِّلُ -كما نعرف- الهمَّ الأكبر للأمريكيين.

ثم دعني أُؤَكِّدُ لك أمرًا، وهو أنّ التغيير الذي قاد أوباما للبيت الأبيض، ينسجم مع الدورة السياسية في أمريكا، والتي تشهد تناوُبًا بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي؛ فنادرًا ما يستمر حزبٌ واحد لثلاث دورات، باستثناء دورتي ريجان وبوش الأب، واللتين ارتبطتا بمساعي واشنطن لإضعاف الاتحاد السوفيتي، ومن ثَمَّ إسقاطه بعد ذلك.

لذا فمن البديهي التأكيد على أن عهد أوباما سيشهد تَغْيِيرًا كبيرًا في السياسات الأمريكية، سواءٌ أكان هذا التغيير إستراتيجيًّا أم تكتيكيًّا..

فمثلاً فيما يخص العلاقات مع الصين وروسيا، لا بد وأن علاقاتهما بواشنطن ستتحسن؛ إذ ستكف الإدارة الأمريكية الجديدة عن توجيه انتقادات للصين في مجال حقوق الإنسان، وستُوقِفُ مساعيَها لتسليح تايوان، وذلك بهدف جذب الاستثمارات الصينية- وبمبالغ فَلَكِيّة- لإصلاح الاقتصاد الأمريكي. وساسة واشنطن واقتصادِيُّوها لا يجدون مفرًّا من الاعتراف بأهمية رأس المال الصيني في استعادة الاقتصاد الأمريكي لعافيته.

وينطبق نفس الأمر بالنسبة لروسيا؛ حيث ستسعى إدارة أوباما كذلك إلى تخفيف التوتر في علاقاتها مع موسكو، لاسيما فيما يخص ملفات الدرع الصاروخية، وتقديم تطمينات لها، والتراجع ولو بشكل مؤقت، عن توسيع حلف الناتو بِضَمِّ أوكرانيا وجورجيا، لاسيما وأن هذا الأمر قد أَشْعَلَ مُوَاجَهَةً ساخنةً في القوقاز. وقد نظر الكثيرون إلى ذلك بصفته ضربةً قاسيةً لمصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة، وكذلك سيسعى أوباما لإعادة الدفء للعلاقات مع العديد من الدول الأوروبية، التي رفضتْ غَزْوَ العراق.

هذا بالنسبة لروسيا والصين، فماذا بالنسبة للقضايا المشتعلة في المنطقة، وعلى رأسها العراق وفلسطين؟

لا شك أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها أمريكا، ستكون عاملًا مُهِمًّا في تحديد حَجْمِ التغيير كَمًّا وكَيْفًا في سياسات واشنطن في عهد أوباما..

فقضية تضخم الإنفاق العسكريّ، ووصوله لأكثر من (10) مليارات دولار شهريًّا في العراق، بشكلٍ أَرْهَقَ الموازنة الأمريكية كثيرًا، ستلعب دورًا مُؤَثِّرًا في تحديد المستقبل في العراق، وقد كان أوباما صريحًا في هذا الصَّدَد، عندما أكّد عَزْمَهُ سَحْبَ القوات المقاتلة من العراق، والحفاظ على وجودٍ عسكريٍّ يَضْمَنُ القدرة على تأهيل القوات العراقية، وجعلها قادرةً على القيام بواجباتها، غير أنني أَعْتَقِدُ أن ما سيقوم به أوباما في العراق لن يتجاوز ما يمكن أن يُطْلَقَ عليه: "فصل القوات"، أو "إعادة الانتشار"، أو الانسحاب من المدن، مع الاحتفاظ ببعض القوات القادرة على حفظ الاستقرار في الخليج، والتصدي لأية تهديدات تَضُرُّ بمصالح واشنطن في المنطقة.

أما فيما يتعَلَّقُ بالصراع العربي الإسرائيلي، فستَسْعَى إدارة أوباما إلى تنشيط المساعي؛ لتفعيل مسيرة التسوية، واستعادة الزخم الذي شهده هذا الملف في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، خصوصًا وأن العديد من رموز حملة أوباما- ومنهم رئيس موظفي البيت الأبيض إيمانويل، والمبعوث الأمريكي السابق دينيس روس، والدبلوماسي البارز ريتشارد هو لبروك- قد تَوَلَّوْا إدارة هذا الملف في عهد كلينتون، دون أن يَعْنِيَ هذا قُدْرَةَ أوباما على ممارسة ضغوط حقيقية وقاسية على إسرائيل، وإجبارها على تقديم تنازلات مؤلمة للفلسطينيين.

قوة ناعمة

حديثك يشير إلى أن التغيير في سياسات أوباما سيكون كَمِّيًّا وليس كَيْفِيًّا؟

بالفعل.. فأوباما سيُعِيد الرِّهَانَ على ما يُطْلَقُ عليه "القوة الناعمة"، واستخدام الدبلوماسية الأمريكية لضمان مصالح واشنطن، لاسيما أنّ نموذج الضربات الاستباقية، والحرب على الإرهاب، ثَبَتَ فشله بشدة، بما أوصل أمريكا لهذا المأزق غير المسبوق؛ لذا فتَحَرُّك أوباما، ومجمل سياساته، ستعمل لحل الأزمة الاقتصادية الخانقة، واستعادة وتحسين صورة واشنطن في العالم، وتخفيف الضغوط على القوات الأمريكية المنتشرة في العديد من دول العالم.

ومع هذا، فينبغي هنا التأكيد بضرورة عدم الرِّهَان كثيرًا على قدرة أوباما على إحداث تغييرٍ إستراتيجي في السياسات الأمريكية، كون الأخير ليس مُخَوَّلًا وَحْدَهُ برسم هذه الإستراتيجية الموكولة كذلك إلى مؤسسات عديدة منها: وزارتا الدفاع، والخارجية، والبيت الأبيض، والكونجرس و(cia )، ومركز الدراسات والبحوث. وأظن أنّ التغيير الذي تنشده هذه الأطراف لن يتجاوز إعادة ترتيب الأولويات.

فمثلا سيتم الرهان على تصعيد الضغوط الدبلوماسية على إيران للتوقف عن تخصيب اليورانيوم، ولجم طموحاتها النووية، واستبعاد خيار المواجهة، إلاّ أن يكون الخيار الأخير.

غير أنّ ما تؤكده يخالف الصبغة الصهيونية لرموز حملة أوباما، وسعيهم لتبديد مخاوف الدولة العبرية من تهديدات طهران...!!

نفوذ قوي


من البديهي التأكيد أن الحزب الديموقراطي له صلات مميزة مع الدولة العبرية، ويحظى اللوبي الصهيوني بنفوذ متنامٍ داخِلَهُ، وهذا النفوذ فَرَضَ في السابق اختيار جوزيف ليبرمان نائبًا لآل جور، غير أنّ وجود شخصيات موالية لإسرائيل لن يجعلها بِمَعْزِلٍ تام عن الضغوط الأمريكية، لاسيما وأن أوباما سيكون مُحَاصَرًا بعددٍ من المواقف والسياسات التي تحكم تعاطِيَهُ مع جميع مشاكل المنطقة، وعلى رأسها توصيات لجنة بيكر هاميلتون، الدائرة حول استعادة الصورة التقليدية لواشنطن، وتنشيط دورها في عملية السلام، وتخفيف التوتر داخل العراق، والبحث عن حلول سلمية للبرنامج النووي الإيراني.

وعلينا هنا أنْ نَضَعَ في اعتبارنا أن توصيات بيكر هاميلتون تحظى بتوافق داخل الولايات من قِبَلِ المعسكرين الديموقراطي والجمهوري، وتم تنفيذ الكثير من بنودها، فيما يخص العراق، وإيران، وسوريا، خلال المرحلة الماضية.

أي أن الاعتراف بقصور سياسات إدارة بوش واليمين المحافظ، قد سَبَقَ خُرُوجَ هذه الإدارة من البيت الأبيض بوقتٍ ليس بالقَصِير.

التقاء مصالح

كأنك تشير إلى إمكانية حدوث تطورات إيجابية فيما يخص ملفات الشرق الأوسط كلها؟


إدارة أوباما ستَعْمَلُ بقوةٍ على إعادة ضَخّ الدماء في العلاقات العربية الأمريكية من خلال إحداثِ طَفْرَةٍ فيما يخص مسيرة السلام في المنطقة، وإقناع -وأقول إقناع - إسرائيل بتقديم تنازلات للفلسطينيين، وتوصيل رسالة لهم مفادها بأن هناك ضوءًا في آخر النفق.

وكذلك ستتبنى هذه الإدارة حُزْمَةً من السياسات الإيجابية فيما يَخُصُّ الملف العراقي، على رَأْسِهَا تفعيل المصالحة العراقية، واستكمال جلساتها التي لم تُعْقَدْ برعاية الجامعة العربية.. وتفعيل الوجود والهوية العربية للعراق، والتصدي بحزمٍ للاختراق الإيراني، انطلاقًا من إمكانية وجود توافق، والتقاء مصالح بين الأمريكيين والعرب، لاسيما وأنّ هناك ضِيقًا من بعض الجهات الأمريكية من تنامي النفوذ الإيراني في العراق.

ما أقوله لا يعني أن واشنطن قد تُفَكِّرُ في الانسحاب من العراق حاليًا، كون هذا لا يحظى حتى بدعم عربي، خوفًا من الفوضى، واستغلاله لتكريس النفوذ الإيراني.

نزع الفتيل

الحفاظ على وحدة التراب العراقي والهوية العربية لهذا البلد، يتناقض مع رؤى بعض رموز حملة أوباما، وعلى رأسهم جوزيف بايدن، المؤيد بقوة لسيناريو تقسيم العراق...!!
لا أعتقد أن هذا السيناريو قابِلٌ للتطبيق بأي شكل من الأشكال، فهذا الخيار غير واقعي تماماً، ويفتقد لأي هدف إستراتيجي، ويخالِفُ عَزْمَ إدارة أوباما على ترطيب علاقاتها مع الدول العربية، حِرْصًا على استخدام أموالها ومدخراتها واستثماراتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية، وهو الأمر الذي عكسته جولةُ رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، الساعية لتأمين الدعم العربي لجهود حل الأزمة المالية العالمية..

لذا فمن غير الممكن طَرْحُ هذا السيناريو، وإشعال التوتر في المنطقة، في وقتٍ تَسْعَى هي لنزع فتيل الأزمة، والبحث عن داعمين للخروج من هذا المأزق.

مغامرات خارجية

طرح بعض الخبراء في العلاقات الدولية وجهة نظر، ترى أن الأزمة المالية العالمية قد تجعل أوباما يُفَضِّلُ تَبَنِّي نهج انعزالي، والتفرغ لحل هذه الأزمة، ولو بشكل مؤقت...!!

في تصوري هذا الرأي غير صحيح، فلا يمكن التفكير في حل الأزمة المالية عبر العزلة، حتى لو كان هذا بشكل مؤقت، كون هذه الأزمة جاءت نِتَاجًا لمجموعة من المغامرات الخارجية في أفغانستان والعراق، والأخير يستفيد من الخزانة الأمريكية أكثر من (10) مليارات شهريًّا!

وبدون تخفيف هذا الاتفاق، لا يمكن الحديث عن حل هذه الأزمة، التي تتطلب أيضاً تَرْطِيبَ علاقات واشنطن مع العديد من القوى التي تأثرت علاقتها سَلْبِيًّا طوال السنوات الثماني الماضية، ومنها الدول العربية القادرة على لعب دور مهم فيما يَخُصُّ الوضع في العراق وفلسطين، ومساعدة واشنطن على التغلب، وتطويق أزمتها المالية، لاسيما إذا قدّمت واشنطن لها تنازلاتٍ في الملفات المتوترة، كما أوضحنا في السطور السابقة.

وجّه عددٌ من الرموز الديموقراطية داخل الكونجرس انتقاداتٍ لِسِجِلِّ العديد من الدول العربية، في مجال حقوق الإنسان. فهل تتوقع أن تتصاعد الضغوط الأمريكية فيما يخص مسألة الإصلاح؟
أوَّلًا: قضية الإصلاح والديمقراطية لم تكن حاضرةً بِشَكْلٍ جَدِّيٍّ في عهد بوش، إنما استخدم هذا الملف لابتزاز دول المنطقة، والعمل على تسويق إسرائيل، عبر مشاريع الشرق الأوسط الكبير وغيرها.

وليس أدل على عدم جِدِّيَّة واشنطن في هذا الملف، من رَصْدِهَا (28) مليون دولار؛ لدعم مسيرة الإصلاح والديموقراطية في المنطقة، وهو مبلغ ضئيل جداً، ولا يتناسب مع ملف مهم كهذا، ومِنْ ثَمَّ فلا أعتقد أن يتبنى أوباما هذا الملف، أو يستخدم قضية الإصلاح أو حقوق الإنسان كأداةٍ لممارسة ضغوطٍ على الدول العربية التي يراهن عليها، كشريك رئيس في حل الأزمة الاقتصادية العالمية.

شدّد أوباما خلال حملته الانتخابية على اعتبار باكستان الخطر الأول على المصالح الأمريكية، فكيف تنظر إلى هذا الأمر؟

ما من شَكٍّ أن الأوضاع في باكستان تشكل عاملَ قَلَقٍ لدى دوائِرِ صُنْعِ القرار الأمريكية، سواء أكان ساكن البيت الأبيض ديموقراطيًّا أو جمهوريًّا.

فالاعتقاد الأوسع بين الساسة الأمريكيين بأن زرداري ما هو إلاّ رئيس انتقالي قد يتم اغتياله أو الانقلاب عليه في أية لحظة، خصوصًا وأنه لا يحظى بأية شعبية، وهنا يتأجج القلق أمريكيًّا حول مصير ترسانة باكستان النووية، ومدى إمكانية وقوعها في أيدي إسلاميين راديكاليين.

لذا فحدوث تَوَتُّرٍ في علاقات البلدين، وتَصَاعُدُ الأعمال العسكرية في المناطق الحدودية، سيتحَوَّلُ إلى عمل روتيني للقوات الأمريكية، على الرغم من المعارضة الباكستانية لهذا الأمر.

ولا ينبغي هنا تجاهُلُ أنّ فريقًا من مُنَظِّري الحزب الديموقراطي، ينظرون إلى طالبان كصنيعةٍ باكستانيةٍ؛ لذا فالأجواء قد تتوتر مع باكستان كأداة لإيجاد رأي عام أمريكي مُؤَيِّدٍ لأي خطوات انسحاب مُتَوَقَّعَةٍ من العراق، تحت شعار "تهدئة هنا وتسخين هناك".

وانطلاقًا من وجود قناعة أمريكية بأن الملف الباكستاني الأفغاني خطير جِدًّا، ولا ينبغي التهاون معه، لدرجة أن أوباما زايَدَ خلال حملته الانتخابية حول أفغانستان، وطالَبَ بنشر قوات أمريكية من الناتو داخلها، ولم يتحدث عن إعادة انتشار أو تخفيض هذه القوات، لاسيما وأن هناك ارتباطًا شديدًا بين أفغانستان وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، مما يُصَعِّبُ إحداث تغيير في أوضاعها، بعكس العراق الذي اكتشف ملايين الأمريكيين أنّ غزوه لم يكن سوى كِذْبَةٍ دَبَّرَهَا بوش وفريقه!

سيناريوهات متعددة

إذا كانت الأوضاع في باكستان بهذا الاضطراب، فكيف ستتعامل معها واشنطن؟

من الْمُؤَكَّدِ أن أوباما أمامه عددٌ من السيناريوهات للتعامل مع الأزمة الباكستانية، أهمها: مَنْعُ تيارات معاديةٍ لها، من السيطرة على الساحة الباكستانية.. سواءٌ بدعم زرداري، أو بالعمل على إيجاد قيادة عسكرية تُعِيدُ سيناريو مُشَرَّف.

إذن المهم هنا إنقاذ باكستان من فوضى قد يكون لها تأثير خطير على المصالح الأمريكية، أو زيادة الخطر على القوات الأمريكية الموجودة في أفغانستان، أو تخفيف الضغوط على القاعدة وطالبان، وتعثُّر ما يُطْلَقُ عليه "الحرب على الإرهاب".

في النهاية هل نحن كعَرَبٍ على موعد مع رئيس ذي مواصفات جديدة للبيت الأبيض؟ وما هي أفضل السبل للتعامل معه؟


لم يستطع العرب طوال العقود الماضية استغلالَ أو توظيف أوراقهم لخدمة مصالحهم لدى الإدارة الأمريكية المتعاقبة.. وربما يُوَفِّرُ وصول أوباما لِسُدَّةِ البيت الأبيض فرصةً، إذا استطعنا الاستفادة من المأزق الشديد الذي تمر به الولايات المتحدة حاليًا، واستغلال الأزمة المالية العالمية؛ لانتزاع تنازلات منها في عدد من الملفات المتوترة، لاسيما أن المراهنة علينا في المقدمة -دول الخليج- كعامل مهم في حل الأزمة المالية العالمية، سيُحَسِّنُ مواقفنا، وقد يخدم مصالحنا، التي تضَرَّرَتْ بشدةٍ من وجود بوش في البيت






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2009, 06:28 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل

Bookmark and Share


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: حوارات:الجندي الأردني أحمدالدقامسة المتهم بقتل سبع إسرائيليات تهكمن على النبي

الدقامسة يدرس رفع دعوى لإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وما نتج عنها من قوانين

الجندي السجين يؤكد في حوار مع "الغد" أنه يعكف على كتابة مذكراته وفترة سجنه أحد محاورها

طلبت من النقابيين الذين زاروا غزة خلال العدوان عليها ترابا من أرض البطولة والتضحيات
واغرورقت عينا الدقامسة بالدموع، عند سؤاله عن زيارة قام بها نقابيون إلى قطاع غزة، وتمنى لو أنه كان واحداً منهم، وطلب أن يجلب له من يزور غزة في مرة قادمة تراباً من "أرض البطولة والتضحيات"،* أوجه أبنائي عبر الهاتف واتخذ كافة القرارات المتعلقة بهم وأخشى من تأثير الفضائيات عليهم


محمد سويدان
يدرس الجندي المسرَّح أحمد الدقامسة الذي يقضى حكما بالسجن المؤبد رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المختصة للمطالبة بإلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994 لـ"عدم التزام إسرائيل ببنودها"، وذلك على خليفة تلوث مياه الأردن مرتين بمياه عادمة مصدرها من إسرائيل.
وقال الدقامسة، الذي التقته "الغد" يوم الجمعة الماضي في سجنه بمركز إصلاح وتأهيل قفقفا إن "إسرائيل لم تلتزم بالمعاهدة ولوثت مياه الأردن بمخلفات مصانعها ومجاريها مرتين (كانت) الأولى في عام 1998 والثانية الشهر الماضي".
وأكد الدقامسة أنه ومن متابعته لتفاصيل تلوث مياه نهر اليرموك قبل نحو شهر من خلال الصحف اليومية، التي يطلع عليها في مكتبة السجن، أن إسرائيل "لم تحترم ما وقعت عليه كعهدها دائما، وقامت من دون أي احترام للمعاهدة أو للعلاقات التي تربطها مع حكومتنا بتلويث مياه شربنا".</p>
<p>وأوضح الدقامسة الذي كان يتحدث لـ"الغد" من خلف الزجاج عبر هاتف السجن في قاعة الزوار أن "إسرائيل لوثت المياه قبل هذه المرة، ولم تردع، فكررتها مرة ثانية، باستهتار واضح بصحة المواطن الأردني".
وبين أنه يدرس في سجنه إمكانية رفع دعوى قضائية أمام المحاكم المختصة للمطالبة بإلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية وما نتج عنها من قوانين لـ"عدم التزام الجانب الإسرائيلي بنصوصها".
وأشار الى انه يحاول الاتصال مع محامين مختصين وقانونيين لاستشارتهم فيما اذا كان بإمكانه كمواطن اردني تقديم هذه الدعوى القضائية، مؤكدا انه في حال حصل على الاستشارات القانونية المناسبة التي تؤكد له امكانية ذلك، فإنه سيوكل القضية للمحامين للسير في الاجراءات القانونية.
والدقامسة المحكوم بالمؤبد أمضى حتى الآن 12 عاما بالسجن بعد ادانته من قبل محكمة امن الدولة في عام 1997 بقتل سبع إسرائيليات وجرح آخريات اثناء قيامهن بزيارة إلى منطقة الباقورة المحررة "لاستهزائن به اثناء صلاته من خلال مناداتهن لكلب كان برفقتهن باسم (محمد)، ما اضطره لإطلاق النار"، وفق ما جاء في افادته امام المحكمة في حينه.
إلى ذلك، يحاول الدقامسة، بقدر ما تسمح به الظروف، ان يتابع تفاصيل القضايا المحلية والعربية والإسلامية، ويهتم بشكل خاص بالقضية الفلسطينية التي يرى انها "القضية المركزية" للأمتين العربية والاسلامية.
الدقامسة، وفق ما أكد لـ"الغد"، تابع بكل جوارحه العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمير) الماضي الذي استمر 22 يوما وأوقع نحو 1300 شهيد نصفهم من الاطفال والنساء ونحو 5000 جريح.
واغرورقت عينا الدقامسة بالدموع، عند سؤاله عن زيارة قام بها نقابيون إلى قطاع غزة، وتمنى لو أنه كان واحداً منهم، وطلب أن يجلب له من يزور غزة في مرة قادمة تراباً من "أرض البطولة والتضحيات"، وفق وصفه.
ويعتقد الدقامسة أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة يثبت عدوانية وهمجية هذا المحتل، الذي "لا يفهم ولا يريد أن يفهم سوى لغة المقاومة".
ويتساءل أيضا عن الأسباب التي تحول دون فك الحصار عن القطاع الذي "دفع ابناؤه من دمهم ضريبة الصمود ورفض الاستسلام"، ويدعو الدقامسة الذي كان يتحدث بسرعة ليتسنى له قول كل ما لديه قبل انتهاء الزيارة الدول العربية، وخصوصا مصر، إلى فك الحصار عن الشعب الفلسطيني في القطاع وفتح معبر رفح.

ولم يكن اللقاء محصورا، بسؤال الدقامسة عن رأيه في القضايا السياسية، بل امتد ليشمل اموره وأوضاعه وظروف سجنه، وخصوصا حول اعلانه الاضراب عن الطعام قبل اسبوعين، وماهي ملابسات ذلك.
واضطرت "الغد" للحديث مع الدقامسة على دفعتين، فالزيارة والحديث مع أي نزيل محدد بمدة زمنية، ويتوقف الهاتف فور انتهائها، لإتاحة الفرصة للزوار والنزلاء الآخرين من اللقاء والحديث.
الحديث مع الدقامسة كان جرى خلال زيارة رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين ميسرة ملص وعضو لجنة الحريات في نقابة المهندسين شكيب عودة الله.
وحول الاضراب عن الطعام الذي انهاه بسرعة بعد معالجة المشكلة التي وقعت معه في مركز الاصلاح، أكد ان المشكلة "عابرة وتمت معالجتها من قبل إدارة المركز، وبتدخل من المركز الوطني لحقوق الانسان".

ولم يرغب بالاستفاضة في شرحها، الا ان اسبابها خلاف فقهي مع شيخ المسجد في مركز الاصلاح والتأهيل، مؤكدا عودة الامور الى مجاريها الطبيعية.
ورغم الامراض الكثيرة التي يعاني منها والتي أصابته جراء "الاقامة" الطويلة في مهاجع السجون المختلفة الا ان الابتسامة لا تفارق شفتيه، ويستقبل زواره بابتسامة وسرور، ويودعهم بمثلها، ويتمنى ان يعيدوا الكرة، فزيارة السجين نافذة للتواصل مع المحيط الخارجي، وفرصة للتأكد من انه مايزال في الذاكرة، وان النسيان لم يطوه كما طوى احداثا وأشخاصا آخرين.
وبهذا الصدد، يشير الدقامسة الى ان زواره أقل عددا مما كانوا عليه في السابق، ويبين ان بعض النواب والنقابيين يزورونه بين الفينة والاخرى، الا ان ذلك "ليس كافيا" لسجين يقضى سنوات طويلة في السجن، ويتوق للتواصل مع الآخرين.
وغيرت سني السجن الطوال ملامح الدقامسة فلم تعد ملامح ذاك الشاب الذي تظهره الصور خلال المحاكمة آنذاك شابا غير ملتح، وبشعر قصير، إذ أنه اصبح الآن ملتحيا، وبشعر طويل غزاه الشيب حتى وصل للحيته.
ويؤكد الدقامسة ان التعامل معه من قبل المسؤولين في مركز الاصلاح والتأهيل ومرتبات الامن العام "ايجابي وحسن"، ولا يشكو من سوء معاملة.
وردا على سؤال كيف يقضي نهاره، يشير الدقامسة انه يستيقظ مبكرا لأداء فريضة صلاة الفجر، فهو امام المسجد في المركز، ولذلك فإنه يؤم بالمصلين في الصلوات الخمس.
ويضيف انه يقضي يومه بالقراءة في المكتبة حيث يقرأ الكتب بمختلف انواعها، ولكنه يركز في قراءته اليومية على الكتب الدينية والسياسية والفكرية لتغنيه وتزوده بالمعرفة والثقافة في فترة انقطاعه عن العالم.
ويطالب الدقامسة زواره بإحضار الكتب والمراجع الدينية والفكرية، فالمتوفر منها في المكتبة لا يكفيه ولا يشبع توقه للعلم والمعرفة.
ويقرأ الدقامسة الصحف اليومية التي توفرها ادارة السجن للنزلاء، ويأسف لعدم تمكنه من قراءة كافة الصحف إذ أن إدارة السجون لا تسمح سوى بإدخال صحيفتين فقط إلى مراكز الإصلاح والتأهيل.
ويتابع من خلال وسائل الإعلام المتاحة له في السجن الاخبار المتعلقة به شخصيا، كما يتابعها من خلال الزوار وخصوصا عائلته، فالملتقى الوطني الذي عقدته لجنة الحريات العامة في حزب جبهة العمل الاسلامي قبل عدة شهور للمطالبة بإطلاق سراحه، كان محل اهتمامه، وخصوصا ان ابنه سيف الذي كان يبلغ اربع سنوات حينما حوكم وسجن، اصبح الآن شابا، وتحدث في الملتقى عن ابيه ومحبته له.
وأطلق ابنه خلال الملتقى حملة لجمع مليون توقيع للمطالبة بإطلاق سراح الدقامسة، ومازالت الحملة مستمرة بجمع التواقيع.
ينتظر الدقامسة أن يخرج من السجن، لذلك فإن الفعاليات التي تنظم للمطالبة بإطلاق سراحه، والدعوات التي يطلقها نواب بين فترة وأخرى تحظى باهتمام كبير من قبله، وكذلك من قبل زوجته وأبنائه الثلاث (سيف، ونور وبتول).
ورداً على سؤال لـ"الغد" حول منظمات حقوق الانسان. يقول الدقامسة ان ممثل المركز الوطني لحقوق الإنسان زاره مؤخرا لمعالجة الاشكالية التي حدثت، وان زيارات المنظمات المحلية "قليلة"، في حين لا تزوره منظمات حقوق الانسان الدولية.
ومع أن زيارات منظمات حقوق الإنسان قليلة، فإن المعاملة التي يتلقاها جيدة من إدارة مركز الاصلاح والتأهيل ومرتبات الامن العام، بحسب ما يتيحه القانون، كما انه يلقى معاملة جيدة من النزلاء الآخرين.
ويولي الدقامسة عائلته جل اهتمامه رغم وجوده في السجن، ويتابع تربية أبنائه وتنشئتهم وكافة التفاصيل المتعلقة بحياتهم ودراستهم وحتى طريقة لبسهم.
ويقول إنه يتواصل مع عائلته من خلال الهاتف ويتخذ كافة القرارات المتعلقة بتفاصيل حياة ابنائه ويتابع تصرفاتهم، ويحذرهم دوما من خلال الزيارات من الممارسات الخاطئة، ويحثهم على السلوك السليم والاخلاق النبيلة، ويطلب منهم عدم التقليد الاعمى، وأخذ ما هو مفيد والابتعاد عن المسيء والسلبي.
ويخشى الدقامسة على أبنائه والجيل الأردني الناشئ من "التأثيرات السلبية لبعض المحطات الفضائية التي لا تهتم سوى بالشكليات وبالتقليد وبإلهاء الشباب في الامور غير المهمة، ولا تركز على القضايا المهمة او توجيه الشباب نحو الامور المفيدة والتي تؤثر ايجابيا على الشباب وعلى المجتمع".
تجربته في السجن، محور من محاور مذكرات كتبها الدقامسة، ويكتبها ليصدرها لاحقا في كتاب لم يحدد موعده، ولكنه يأمل في أن يكون ذلك قريبا.
فما حصل معه، وما قام به شغل العالم قبل 12 عاما، وما يزال وهو في السجن يشغل اهتمام منظمات مجتمع مدني على رأسها النقابات المهنية وأحزاب سياسية معارضة، ومنظمات تختص بمجال حقوق الانسان.
ويتوقع الدقامسة لمذكراته أن تحظى باهتمام واسع في حال صدورها، فهو رغم مرور الأعوام ما يزال يحظى باهتمام، فلا يكاد يخلو مهرجان او اجتماع او ندوة او مسيرة لأحزاب المعارضة من المطالبة بإطلاق سراحه.
وما يشغل تفكير الدقامسة حاليا، هو أمر نقله الى مركز اصلاح وتأهيل أم للولو الذي أبلغ بأنه سيكون سجنه قريبا وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، ويطلب الدقامسة من الجميع وخصوصا النقابيين زيارته فور انتقاله إلى مركز تأهيل أم اللولو حتى يطمئنوا عليه وعلى أوضاعه وظروف السجن الجديد.
وبحسب الموقع الالكتروني لمديرية الأمن العام فإن مركز اصلاح وتأهيل أم اللولو تم اعتماده رسمياً بتاريخ 22/11/2008م ( ولم يتم افتتاحه بعد). ويقع في محافظة المفرق ضمن حدود بلدية منشية بني حسن على شارع إربد المفرق الدولي ويبعد عن عمان حوالي 90 كيلومترا. ويتسع لـ960 نزيلا ويحتوي على أربعة مشاغل حرفية (حدادة، خياطة، نجارة، دهان) لكنها "غير مجهزة بعد".


صحيفة الغد الأردنية







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 12-08-2009, 12:03 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: حوارات:

حاوره : نواف الزرو


لدكتور محمد عبد العزيز ربيع في حوار صريح مع «الدستور» : المشروع الواقعي اليوم هو حل الدولتين الذي تبلور عالميا ويحظى باجماع دولي



الاسئلة الكبيرة التي تراود الجميع بلا شك اليوم ونحن على مسافة نحو ثمانية شهور من حكم اوباما ، ونحن ايضا في فضاء المؤتمر السادس لحركة فتح ، وفي ظل هذا الانقسام الفلسطيني الفلسطيني المدمر هي:

- الى اين تسير الاوضاع الفلسطينية اليوم...،؟.

- هل هناك من افق للمصالحة الوطنية الفلسطينية...؟

- هل هناك من جهة اخرى من افق حقيقي لاي تسوية سياسية للقضية الفلسطينية...؟

- هل هناك نوايا ومشاريع امريكية جادة بخصوص التسوية...؟

- وما الافق الزمني لذلك..؟

- وماذا بالنسبة لحل الدولتين...؟

- واتفاق اوسلو ووثيقة جنيف وخريطة الطريق...؟

- وبالنسبة للاستيطان والقدس وحق العودة وغيرذلك من قضايا استراتيجية..؟

- ما يحملنا كذلك الى مناقشة جادة للفرص الحقيقية المتاحة امامنا في ظل ادارة الرئيس اوباما ، ثم الى مناقشة متعمقة لسيمفونية "نافذة الفرص التاريخية" المتاحة للتسوية كما يقال .

فالتفسيرات الفلسطينية والعربية معها على سبيل المثال لقصة "نافذة الفرص" واسعة متعارضة أحياناً تبعاً للمتحدثين عن"النافذة"ومفاهيمهم لها ومقاصدهم من ورائها .

لكن الصورة مختلفة إسرائيلياً عنها فلسطينياً وعربياً ، فالإسرائيليون الذين يتحدثون عن نافذة الفرص التاريخية يجمعون على أن هذه"النافذة"التي يعتبرون ان ابرز واهم معطياتها هو ذلك الانقسام والاقتتال الفلسطيني الداخلي وحالة التفكك العربي ، يجب أن تستثمر إسرائيلياً من أجل تحقيق وتكريس الأهداف والمصالح العليا الاستراتيجية الإسرائيلية ، وفي مقدمتها"الأمن الإسرائيلي ".

للاحاطة بهذه العناوين والاسئلة والتساؤلات استضافت الدستور في لقاء خاص الدكتور محمد عبد العزيز ربيع الاكاديمي البارز في الولايات المتحدة ، والمفكر والباحث الاسترتيجي في شؤون الصراع والمنطقة ، والمتخصص في شؤون السياسات الامريكية.



الدستور: د.محمد ربيع ، باسم أسرة الدستور نرحب بك ، ويسرنا عقد هذا اللقاء معك لمناقشة آخر مستجدات الوضع في المنطقة وخاصة في المشهد الفلسطيني ، واحتمالات وآفاق التسوية السياسية.. وأنت المفكر والباحث والخبير في شؤون المنطقة والقضية الفلسطينية تحديداً ولك باع طويل وتدخلات كثيرة فيما يتعلق بماراثون الحوارات التي أقيمت بين منظمة التحرير والإدارة الأميركية وربما غيرها ، ونعتقد أنه من المفيد أن نركز أكثر على الراهن الفلسطيني والشرق أوسطي وآفاق التسوية المحتملة ، وهذا هو الموضوع الذي يهم الناس إجمالاً.. فهناك في المشهد الفلسطيني مؤتمر فتح السادس ، وهناك حكومة نتنياهو ولاءاتها الكبيرة ، وفي الولايات المتحدة إدارة أميركية جديدة برئيس جديد وربما بسياسات شرق أوسطية جديدة.. عبر هذه العناوين ربما نقرأ المشهد الفلسطيني وسيناريوهات المستقبل.. وسنبدأ أولاً بالوضع الفلسطيني ، كيف ترى المشهد الراهن في أعقاب هذا الانشقاق الجيوسياسي ما بين الضفة وغزة ؟.

- د. ربيع: ببساطة ، الوضع الفلسطيني سلبي ، وإمكانيات التحرك السياسي كانت دائماً محدودة بسبب قيام المسؤولين الفلسطينيين بالسماح لأنفسهم بالغرق في مشاكل يومية وحزبية وعربية ، وعدم الانتباه للتطورات على الساحة الدولية ، وبالتالي لكيفية التعامل معها بعلمية وواقعية. لهذه الأسباب بقي الموقف الفلسطيني يراوح في مكانه ، إذ اقتصر على رد الفعل وليس الفعل ، ما جعل شعار الرفض يغلب على الموقف الفلسطيني تجاه كافة المبادرات التي ظهرت في الأفق. وحين يأتي الرفض دون تقديم البديل ، يصبح الطرف الرافض عقبة تحول دون حدوث تقدم ، وموقف عرضة للتأويل السلبي من قبل الأعداء. إن عدم القدرة على طرح البديل ، وضعف وعي المنظمة بما يجري على الساحات الأوروبية والأميركية حرم القضية الفلسطينية من التحول إلى قضية عادلة وفاعلة عالميا. وإذا نظرنا لما يجري الآن ، فسوف نكتشف أن سياسات التهويد والاستيطان والاستيلاء على الأراضي ومحاصرة غزة تسير دون احتجاجات دولية حقيقية. لقد اقتصر رد الفعل العربي والفلسطيني على التنديد والاستنكار لا غير.. التنديد والاستنكار مهم ، لكن الأهم هو طرح خطة عمل بديلة قادرة على المواحهة. عندما يجيء الزعماء الدينيون من القدس مثلاً ويطالبون بحماية المدينة من التهويد ، تسألهم عن خطة العمل التي يقترحونها لتكتشف أنه لا توجد لديهم خطة.. يطالبونك بالعمل دون تحديد الوسيلة ، فيتوه الهدف وتضعف القضية.

أنا من الناس الذين تحدثوا مع أبو عمار وأبو مازن وأبو جهاد وغيرهم ، وأشرت عليهم في أواخر الثمانينات بضرورة طرح مشروع سلام فلسطيني متكامل على العالم يتصف بالواقعية والقدرة على مخاطبة الرأي العام العالمي بعقلانية. هناك من يستخدم كلمة "عادل" أي البحث عن حل عادل.. أنا أقول لا يوجد حل عادل إلا الحل الذي يعيد كافة فلسطين لأصحابها ، وهذا غير ممكن في ظل الظروف الراهنة. لهذا السبب علينا أن نفكر بمشروع واقعي يحقق لنا بعض الطموحات ضمن معطيات المرحلة الراهنة..



اسس المشروع الواقعي للحل



الدستور: بعبارات مكثفة ، ما هي أسس هذا المشروع الواقعي الذي تراه؟

- د. ربيع: المشروع الواقعي اليوم هو حل الدولتين الذي تبلور عالميا ويحظى باجماع دولي ، لقد كان لدي مشروع مختلف تماماً ، لكن الأحداث تجاوزته ، ولم يعد هناك مشروع غير حل الدولتين ، إنه الحل الذي يحظى بموافقة أوروبا وأميركا وغالبية الشعوب العربية ويهود العالم. ويتلخص الحل في إقامة دولتين تتعايشان بسلام على أساس إنسحاب إسرائيل إلى حدود 4 حزيران 1967 ، مع تعديلات طفيفة في الحدود قد تصل إلى 4 بالمائة من الضفة الغربية ، وحدوث تبادل أراضي يسمح لإسرائيل بضم التجمعات اليهودية الكبيرة في منطقة القدس ، ويعطي الفلسطينيين في المقابل أراضي مجاورة خاضعة لإسرائيل حاليا. أما بالنسبة للقدس ، فيدعو المشروع المقترح إلى بقائها موحدة ، على أن يخضع الجزء الشرقي لسيادة فلسطينية ويخضع الجزء الغربي لسيادة إسرائيلية ، مع بقاء المدينة مفتوحة والسماح لأتباع جميع الديانات بزيارة الأماكن المقدسة بحرية ، ضمن ترتيبات ثنائية أو دولية.

أما الدولة فستكون منزوعة السلاح ولكن لها سيادة على أراضيها ومياهها وأجوائها ، دون قدرة على بناء جيش بإمكانه الدفاع عن حدود أو وجود دولته.. إن لدى أميركا استعدادا للموافقة على تواجد قوات دولية لحماية الحدود وتدريب قوات أمن فلسطينية تتسلم المهام الأمنية.. الفلسطينيون لا يمانعوا من تواجد قوات دولية.. لقد طالبوا بحماية دولية في السابق ، لكن إسرائيل عارضت الفكرة ، وقامت أميركا باستخدام الفيتو ضدها في مجلس الأمن.. القوات الدولية تمنع إسرائيل من الاستمرار في سياسة التوسع والاستيطان ، وتحرمها من مصادرة المزيد من الأراضي والمياه.



الحل والاستيطان

الدستور: في المشهد السياسي الفلسطيني أصبح من الواضح أن هناك شبه إجماع بين الفصائل المختلفة بما فيها حماس ، على دولة فلسطينية سيادية في الضفة الغربية وقطاع غزة بحدود حزيران 67 ، وهذا السيناريو عليه أيضاً إجماع دولي ، ولكن هذا المشروع يواجه عقبتين كبيرتين جداً ، الأولى هي تكتلات الاستيطان في الضفة الغربية ومنطقة القدس ، وكيف يمكن تدويل القدس والمستعمرات اليهودية في قلب البلدة القديمة وخارجها.. كيف يمكن أن تكون هناك فرصة حقيقية لمثل هذا المشروع ونحن نواجه حكومة إسرائيلية ترفع اللاءات المعروفة تاريخياً.. كيف يمكن تدجين اللاءات الإسرائيلية أو تغييرها ، وما هي الوسائل؟

- د. ربيع: ما تفضلتم به صحيح.. هناك استيطان إسرائيلي مكثف في القدس ، وحول القدس ، وفي الضفة الغربية ، لكن المشروع الذي يلوح في الأفق وتم التوافق حوله دوليا حتى في وزارتي أولمرت وباراك السابقتين ، ينادي بضم غالبية المستوطنات المتواجدة في القدس لإسرائيل ، وتفكيك االمستوطنات المتبقية ، مقابل حصول الفلسطينيين على أرض ومعبر آمن لغزة.

بالنسبة للاءات نتنياهو ، بكل تأكيد إذا تُرك الأمر له لن يكون هنالك حل ، ولذا كلما سمعت صائب عريقات أو أبو مازن يتكلم عن العودة لطاولة المفاوضات بمجرد وقف الاستيطان أشعر بالأسى والحزن. إن الدخول في مفاوضات هو دخول في متاهة جديدة لن تنتهي.. علينا رفض التفاوض والعمل بجدية مع المجموعة الدولية لصياغة مشروع سلام متكامل بناء على ما تم التوصل إليه من توافق. وعلى سبيل المثال ، قامت قبل أيام مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين القدامى والسياسيين المخضرمين في واشنطن ، من بينهم بريجنسكي وسكوكرافت وهاميلتون وفولكر ، بوضع مشروع سلام عربي إسرائيلي وتقديمه للرئيس أوباما. وتحدد وثيقة واشنطن الخطوط العامة لحل شامل ، وتطلب من الرئيس الأمريكي التحرك بسرعة خلال 6 إلى 12 شهرا قبل ضياع الفرصة. وفي اعتقادي ، بإستطاعة أوباما أن ينجح إذا أراد أن ينجح ، لأن بإمكانه الضغط على إسرائيل التي لا تستطيع البقاء بدون حماية أمريكية ، إذ لولا الحماية الأميركية والدعم المالي والعسكري لإسرائيل لما استطاعت أن تبقى وتتوسع ، وهذا ما يجعلها غير قادرة على رفض أوامر أميركا ، كما أن أغلبية يهود العالم لن تسمح لحكومة إسرائيلية بالدخول في معركة خاسرة مع أمريكا. لهذا السبب بإمكان أوباما أن يضغط على إسرائيل وينجح ، وأعتقد بأنه يسير في هذا الاتجاه خلافا لما تقول بعض الصحف العربية بأن سياسته مجرد "مسرحية".. إن أوباما انطلق من منطق لا يستطيع التراجع عنه ، وهو الدفاع عن المصلحة القومية لأمريكا. حين ينطق رئيس بهذه العبارة البسيطة يصبح من الصعب على أعدائه السياسيين الوقوف في طريقه ، ويصبح من واجب الجميع الوقوف خلفه ودعمه. لقد قال أوباما إن إقامة دولة فلسطينية تصب في مصلحة أميركا القومية ، ومصلحة إسرائيل ، ومصلحة العرب ، ومصلحة العالم..



مشروع سلام امريكي شامل

الدستور: فيما يتعلق بالسياسة الأميركية في ظل إدارة أوباما ، هل تعتقد فعلاً أننا خلال عام ربما سنكون أمام قرار أميركي واضح وصريح وحاسم بالضغط على إسرائيل من أجل تسوية شاملة في المنطقة؟

- د. ربيع: أعتقد أن ذلك ممكن خلال فترة أقصر.. إن من المحتمل أن نشهد خلال الستة أشهر القادمة تبلور مشروع سلام أمريكي.. عندها ستبدأ عملية الضغط الحقيقي على إسرائيل. لكن من أجل الإسراع في تلك العملية وضمان عدم تراجع أمريكا ، علينا كعرب أن نقوم بدورنا في بلورة ذلك المشروع.. إننا لم نقم بأي شيء يذكر منذ مجيئ أوباما إلى الحكم.



الوضع الفلسطيني في ظل الانشطار

الدستور: كيف تقرأ الوضع الفلسطيني في ظل الخلاف والانشطار بين حركتي فتح وحماس ، وهل يعطل هذا الخلاف بلورة مشروع دولة لفرضه على إسرائيل؟

- د. ربيع: ليس هناك شك في أن الوضع الفلسطيني مأساوي ومعقد ، لكن الخلاف القائم لا يحول دون التوصل لحل.. إن القول بأنه ليس هنالك طرف فلسطيني للتفاوض معه هو قول مغلوط.. لقد جئت إلى عمان بعد جولة محاضرات في ألمانيا استغرقت عشرة أيامً ، وهناك طُرح هذا التساؤل مرارا ، وكان ردي هو أن المخرج الوحيد للخلاف بين فتح وحماس يكمن في طرح مشروع سلام دولي يتجاوز تهاون فتح وتصلب حماس ، وأن الوضع السياسي الفلسطيني المتأزم لا يقل تأزما عن الوضع السياسي الإسرائيلي ، ففي إسرائيل حكومة ضعيفة ومنقسمة على نفسها ، ومجتمع منقسم على نفسه. لهذا السبب ، لا يمكن تجاوز الخلافات السياسية والانقسامات الشعبية على كلا الجانبين إلا بمشروع سلام تقوده أمريكا وتدعمه المجموعة الدولية ، يُطرح للاستفتاء العام..



وثيقة جنيف

الدستور: تابعنا في الصحافة العبرية في الآونة الأخيرة ، وتحدث أكثر من مصدر عبري عن استحضار وثيقة جنيف ، والملحق الأمني لها كأساس لاتفاق سياسي مستقبلي بين الطرفين.. هل لك أن تلخص لنا وجهة نظرك في وثيقة جنيف ، وهل اعتمدت من قبل الإدارة الأميركية كأساس للحل؟

- د. ربيع: لقد قرأت وثيقة جنيف قراءة دقيقة حال صدورها ، وقمت بكتابة ، على ما أظن ، أربع مقالات تحليلية نشرت في جريدة الحياة التي تصدر في لندن. إنني أعتقد أنها مشروع سيئ للغاية ، ولا يمكن تطبيقه على الأرض ، وأنها جاءت امتدادا لاتفاقية أوسلو التي وصفتها في حينه بأنها مجرد "خطة لإقامة إدارة فلسطينية لمساعدة الاحتلال الإسرائيلي". الأمر الآخر ، يبدو أن من كتب وثيقة جينيف لم يكن لديه وعي بالنواحي الاقتصادية ، ولذا استبعده كليا.



الدستور: هل تعتقد ان اتفاق أوسلو انتهى واستنفذ ، ونحن بصدد الجديد في إطار التسوية السياسية؟

- د. ربيع: انتهى منذ زمن ، لأنه ولد وسيلة وليس هدفا.



خريطة الطريق

الدستور: خريطة الطريق ، هل ما تزال قائمة وصالحة لأن تكون أساسا للتسوية؟

- د. ربيع: خريطة الطريق ليست سيئة ، السيء فيها هو أنها دعت لمباحثات لا تنتهي ، لكن الإطار العام مقبول ، وإن كان لنا تحفظات عليه.. إنها الوثيقة الدولية الأولى التي دعت لقيام دولة فلسطينية ، لكن المفاوضات التي تبعتها اصابتها بجروح قاتلة.



الدستور: أيضاً في خريطة الطريق ، بينما لم تنفذ إسرائيل أي بند من بنود هذه الخريطة ، نرى أن السلطة الفلسطينية كلما (دق الكوز في الجرة) تسحب الخريطة وتقول نحن ملتزمون بها ونطبق المرحلة الأولى ، وهم يطبقون تلك المرحلة في الضفة الغربية فعلاً.. لماذا هذا التطبيق الفلسطيني من جانب واحد ، بينما الجانب الإسرائيلي ضرب بهذه الخريطة بعرض الحائط..

د. ربيع: من الصعب الإجابة على هذا السؤال ، لكني أعتقد أنه ليس لدى القيادة الفلسطينية خيار آخر ، بالتالي تريد أن تظهر أمام الرأي العام الأميركي والأوروبي كطرف ملتزم بخيار السلام ، وأن إسرائيل غير ملتزمة.. وهنا أود الإشارة إلى أنني اجتمعت مع أبو مازن بعد انتخابه رئيسا أكثر من مرة في عمان واقترحت عليه إصدار كتاب "أبيض" يكون بمثابة وثيقة تسجل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل منذ أوسلو دون تحليل ، وتبين مخالفات إسرائيل ومدى تهربها من الوفاء بالتزاماتها ، وأبديت استعدادي لإعداد الكتيب إذا قام بتزويدي بالمعلومات ، وبالرغم من حماسه للفكرة ، لم يحدث شيئ لإنشغاله بصراعات داخلية لا تنتهي.. نحن مقصرون تقصيراً رهيباً.. لم نستفد من تجربة ، ولم نستغل فرصة لشرح موقفنا للعالم وأظهار صورة العدو وجرائمه على حقيقتها.. أقترحت منذ حوالي 6 سنوات تعيين 5 أساتذة عرب في أوروبا ، وربطهم بجامعات معروفة حتى يكون لديهم مصداقية ، ليقوموا بإلقاء محاضرات في جامعات ودول أوروبا خدمة لقضايا الأمة العربية.. إن ميزانية مشروع كهذا لا تزيد عن مليون دولار في السنة: 100 ألف دولار راتب لكل أستاذ ، 100و ألف أخرى نفقات تنقل وإقامة.. لكن يبدو أننا نعاني من عطب دماغي يحرمنا من القدرة على التفكير في مصالحنا.

وهنا لا بد من التطرق لما جاء على لسان السيد خافير سولانا منسق السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي.. إذ قال "دعنا نعطي فرصة قصيرة للأطراف المعنية ، وإذا لم يتم اتفاق ، فعلى مجلس الأمن أن يعلن قيام دولة فلسطينية".. يشكل هذا التصريح في تقديري انقلابا سياسيا غير مسبوق.. لكن أين رد الفعل العربي؟ وأين التحرك الفلسطيني؟



تصريح سولانا

الدستور: ربما يشكل هذا التصريح انقلابا وتحولا دراماتيكيا في السياسة الاوروبية...،

د. ربيع: بكل تأكيد.. هذا في الواقع ما فعله مجلس الأمن بالنسبة لكوسوفو.. إن قيام مجلس الأمن بإعلان دولة فلسطينية من شأنه تغيير ديناميكية العلاقة مع إسرائيل وتحويل القضية إلى احتلال أجنبي لدولة معترف بها دوليا وعضو في هيئة الأمم.. لقد رفض الصرب قرار مجلس الأمن بخصوص كزوفو ، لكنهم لا يستطيعون الاعتداء عليها ، ومع الأيام سيقبلون بها وبالتعايش معها.



الدستور: هل من الممكن تفعيل هذا السيناريو ؟

- د. ربيع: بالطبع.. إن الخطة التي يتم التفكير بها اليوم شبيه بوثيقة واشنطن التي تعكس تفكير أوباما.. إن من بين واضعيها السيد فولكر رئيس فريق أوباما الاقتصادي ، وأحد أكثر الناس قربا منه ، وربما كان أوباما قد أوعز لفولكر بالتعاون مع الآخرين لإعداد تلك الوثيقة.. إن مجيئ خطة من خارج البيت الأبيض وقيام الرئيس بتبنيها يحرم إسرائيل من الإدعاء بأنها خطة معادية.. إن هذه المجموعة تمثل كافة أطياف النخبة السياسية في أمريكا من جمهوريين عملوا في إدارة جورج بوش ، وديمقراطيين ويهود أمريكيين وصهاينة مخضرمين ، ما يجعل بالإمكان النظر إليها كوثيقة محايدة تستهدف تحقيق السلام وحماية مصالح أمريكا الحيوية ، ويالتالي طرحها على مجلس الأمن كأساس لحل شامل.



الدستور: رغم اتفاقنا على أن هذا التصريح لسولانا هو بمثابة انقلاب وتطور دراماتي مهم جداً ، لم يتوقف عنده أحد من الفلسطينيين أو العرب..

- د. ربيع: هذه مشكلة بحد ذاتها.. إننا أمة تعاني من شلل دماغي ، ولذا لم تستطع رؤية هذه الفرصة التاريخية.. إنه أهم تصريح منذ عام ,1967 إن حصولنا على دولة دون تفاوض سيعفينا من التنازل عن حق العودة ، وربما أيضا من القبول بضم إسرائيل للمستعمرات اليهودية في منطقة القدس. أما في حال الدخول في عملية تفاوض ، فإننا لن نحصل على دولة دون تنازلات أساسية في موضوع حق العودة والمستوطنات.. نحن نتحدث بواقعية ، والواقعية تقول بأنه سيكون هناك تنازلات. وثيقة واشنطن الجديدة لا تحابي إسرائيل كغيرها ، وتتكلم عن حق العودة من خلال القول بأنه لا يمكن تطبيق حق العودة بشكل جماعي ، ما يعنى أنها تعترف بذلك الحق ولكن ترى في تطبيقه بشكل جماعي تهديدا لوجود إسرائيل.. هذا تطور إيجابي بالنسبة لحق العودة.. إنه لا يلبي طموحاتنا لكنه واقعي ، وأعتقد أن العرب والفلسطينيين عامة يدركون هذه الحقيقة.



سيناريوهات المستقبل

الدستور: في ظل كل هذه الخطوط التي تفضلت ورسمتها ، كيف نخرج بخلاصة مكثفة أو بقراءة مكثفة لسيناريوهات المستقبل في القضية الفلسطينية ، ما الذي تراه في الأفق بشكل ملموس وقريب وحقيقي؟

- د. ربيع: من الصعب تحديد معالم المستقبل بسهولة ، لكن المستقبل يصنع كما تصنع الأشياء ، ولذا على الطرف الفلسطيني والعربي أن يتحرك ويساهم في صنع المستقبل.. يجب على الفلسطينيين أن يتحركوا بسرعة بناء على مشروع سولانا ، ويعلنوا قبولهم به ، ويقوموا بالتعاون مع دول المجموعة الأوروبية على بلورة خطة سلام شامل والتقدم بها لمجلس الأمن لإقرارها ، على أن تنص على إعطاء جهود السلام ستة أشهر أخرى للتوصل إلى حل قبل إعلان قيام دولة فلسطينية. من ناحية ثانية ، لا يجوز أن نحصر خياراتنا في خيار واحد فقط ، لأنه إذا فشل الخيار المعني يصبح البديل هو الضياع.. لقد حصرنا خياراتنا طوال سنوات في المفاوضات ، ولم نحصل على شيء ، لذا علينا أن نطرح الخيار الذي يجسد الأمل الفلسطيني.. إقامة دولة علمانية ديمقراطية واحدة على كامل التراب الفلسطيني يتعايش فيها العرب واليهود بسلام على قدم المساواة.



الدستور: لكن أليس هذا وهم؟

- د. ربيع: ليس وهما بل أمل بعيد عن الحقيقة.. إن من واجبنا عدم اهمال خيار لحساب خيار آخر.. إن خيار حل الدولة الواحدة هو أكثر شيء يخيف يهود العالم لان من شأنه تحويل إسرائيل إما إلى دولة عنصرية تحكم الأقلية فيها الأغلبية ، أو إلى دولة علمانية تحكم الأغلبية العربية فيها الأقلية اليهودية.. لا بد من العمل على طول الخيارين في آن واحد ، نظريا وعمليا. وهذا يستوجب الإعلان بشكل واضح أن السلطة الوطنية ستعطي المجموعة الدولية مدة 6 إلى 9 أشهر للتوصل لحل سلمي ، وأنها لن تتفاوض بعد ذلك ، بل ستتحول إلى سلطة وطنية تدافع عن الحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية لأقلية قومية تعيش في دولة عنصرية ، وأنها ستطالب بحقوق مدنية كاملة لمن تمثلهم أسوة بالغير من مواطنين.. إن سياسة كهذه تشكل تهديدا خطيرا لهوية دولة إسرائيل ترعب يهود العالم عامة.



الخيار الاستراتيجي

الدستور: سمعنا من الرئيس الفلسطيني وغيره من أقطاب السلطة الفلسطينية يعلنون مراراً بأن السلطة لا تملك إلا خيارا واحدأ استراتيجيا وهو مواصلة المفاوضات..

- د. ربيع: هذا خطأ يقترب من مرتبة الخطيئة.. هناك خيار الدولة الواحدة كما أسلفنا ، وأمامنا اليوم خيار سولانا.. يمكن أن نعلن ببساطة التوقف عن التفاوض ، وبدء عملية إعلامية مكثفة في أوروبا وأمريكا للمطالبة بدعم مطالبنا بحقوق متساوية مع مواطني دولة إسرائيل التي تحكمنا وتسيطر على وطننا منذ أكثر من 42 سنة وترفض الاعتراف بأنها قوة احتلال.. إن العالم لن يقبل بعد اليوم بدولة عنصرية..



الدستور: في ختام هذا اللقاء ، وبعبارات مكثفة جداً ، ما هي الرسالة التي تريد أن توصلها ...؟

- د. ربيع: أريد أن أقول لقيادتي فتح وحماس أنني أولاً لا أشكك في أمانة أو إخلاص أي فرد ، لكن بالإضافة للإخلاص هناك حاجة لوعي الواقع بأبعاده الدولية ، وهذا لا يتوفر لتلك القيادة إلا بقدر قليل جدا. لذا اقترح على قيادة منظمة التحرير عقد ندوة سياسية استراتيجية تشارك فيها أفضل العقول الفلسطينية المتواجدة في الداخل والخارج ، إضافة إلى ما لا يقل عن 20 مفكرا ومثقفا عربيا لتقييم الوضع الراهن وتحديد معطيات المرحلة وكيفية الاستفادة منها ، ووضع توصياتها في متناول جميع المعنيين من قادة عرب.

وثانيا ، أقترح قيام السلطة الوطنية بتبني خياري الدولتين والدولة الواحدة بجدية وحزم ، والتحرك مع الأوروبيين فوراً على أساس مقترحات سولانا بهدف بلورة مشروع يكون جاهزا للتقديم لمجلس الأمن في أي لحظة.

وثالثا ، الإعلان قولا وفعلا بأن الفلسطينيين لن يفاوضوا إلى ما لا نهاية ، وأنهم يمنحون المجتمع الدولي فرصة أخيرة قبل التخلي عن مبدأ المفاوضات والتفرغ الكامل لإقامة الدولة الواحدة.

ورابعا ، الإعلان أن القيادة الحالية لا تملك تفويضا من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج للتفاوض والتوقيع باسمه ، وأنها ستطرح ما يمكن التوصل إليه من صيغ حلول للإستفتاء العام ، وأن الوقت لا يعمل لصالح قوى الاعتدال التي تبغي التعايش السلمي على كلا الجانبين.

وخامسا ، القيام بتشكيل لجنة وطنية من سياسيين ومفكريين وحقوقيين وعلماء في فن التفاوض تكون مرجعا للمفاوضين ، وتقوم بتعيين فريق مفاوض باسم الشعب الفلسطيني.. إن على قيادتي فتح وحماس الاعتراف بأنهم لا يمثلوا سوى 40 بالمائة من الشعب الفلسطيني ، وأن بقية الشعب ، وإن كانوا بلا قيادة ، إلا أن لهم حقوقا ورأيا فيما يجري ولا بد من تمثيلهم. وأعتقد أن بإمكان الندوة الفكرية المقترحة أن تبلور استراتيجية تفاوضية وخطة بعيدة المدى تصلح أساسا لتوافق سياسي فلسطيني وعربي. لذا لا بد من التحرك بسرعة ووعي لان الوقت يسرقنا ، وإسرائيل تنتهك حقوقنا ، والعالم يضحك علينا ويستهزئ بعجزنا الذي جاوز حدود المعقول.

إن تكلفة الندوة المقترحة لا تزيد عن عُشر ما ستنفق فتح على مؤتمرها في بيت لحم.. إن ما سيتمخض عنه عمل تلك الندوة سيخدم كل القضايا العربية ، القومية والوطنية.. إن الأمة العربية تعيش اليوم حالة ضياع تجعلها في أمس الحاجة لاستراتيجية عمل مستقبلية تتصف بالوعي والواقعية. وعلى سبيل المثال ، ليس لدى أية دولة عربية وثيقة تحدد مصالحها الوطنية أو توجهاتها المستقبلية ، وكل دولة لا تعرف مصالحها لا تملك منارة تسير على هداها ، ما يجعلها في حاجة ماسة لمن يساعدها من أبنائها على تكوين رؤية علمية تمكنها من النهوض ومواجهة التحديات بثقة.. إن المفكر والمثقف العربي والثوري التقليدي لم يعد يطالب بثورة أو بإسقاط نظام حكم.. إنهم يطالبون بعملية إصلاح ضمن ما هو قائم ، وعلى استعداد للمساهمة الفاعلة في تلك العملية خدمة للصالح العربي العام.



الدستور: نتمنى أن تصل هذه الرسالة ، وأن تلقى آذانا صاغية لدى القيادات الفلسطينية والعربية ..شكرا جزيلا لك د.محمد والى لقاء آخر.




التاريخ : 12-08-







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علاقة الملائكة بالشياطين ( ايران _ كنترا ) ايران جيت فخري فزع منتدى الحوار الفكري العام 2 01-04-2008 12:02 AM
حوار مع الشهيد الحى .. البطل ( عبد الجواد محمد مسعد ) ابراهيم خليل ابراهيم منتدى الحوار الفكري العام 10 02-02-2008 02:14 AM
هل تؤيد سكن الزوجه مع أهل زوجها(دعوة للحــ د.رشا محمد منتدى الحوار الفكري العام 19 07-11-2007 11:44 PM
المؤتمر الدولي الجديد للسلام في الشرق الأوسط .. لماذا ..؟ محمد سعدالدين منتدى الحوار الفكري العام 17 30-10-2007 12:28 AM
عزيزي دكتور غازي حمد : لماذا أراك الآن في الموقع الخطأ؟!.... بقلم : د. خضر محجز عيسى عدوي منتدى الحوار الفكري العام 5 23-10-2007 03:01 PM

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 01:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط