الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-2024, 04:24 PM   رقم المشاركة : 409
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



مرحلة التعليم:

ومن الآيات التي يجب الوقوف عندها لتقريب فهم تعليم الله آدم للأسماء، قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَسۡ‍َٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ 4، و ﴿مُكَلِّبِينَ﴾: حال من ضمير: ﴿عَلَّمۡتُم﴾ مبيّنة لنوع التعليم وهو تعليم المُكَلِّب، والمُكلِّب ـ بكسر اللام ـ بصيغة اسم الفاعل: مُعلّم الكلاب، يقال مكلِّب، ويقال كَلاَّب؛ فـ ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وصف مشـتقّ من الاسم الجامد اشتقّ من اسم الكلب جرياً على الغالب في صيد الجوارح، ولذلك فوقوعه حالاً من ضمير ﴿عَلَّمۡتُم﴾ ليس مخصّصاً للعموم الذي أفاده قوله: ﴿وَمَا عَلَّمۡتُم﴾ فهذا العموم يشمل غير الكلاب من فُهود وبُزَاة وصقور.
وقوله: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ حال ثانية، قصد بها الامتنان والعبرة والمواهب التي أودعها الله في الإنسان، إذ جعله معلَّماً بالجبلّة من يومَ قال: ﴿يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ﴾ 33، والمواهب التي أودعها الله في بعض الحيوان، إذ جعله قابلاً للتعلّم. وصفاتُ تعليم الكلاب والجوارح راجعة إلى عرف أهل الصيد، وأنَّه صار له معرفة أن يُرْسَلَ خلف الصيد، ويُمْسِكَ به، ويُحَافظ عليه حتى يصل ليد صاحبه. وهذا ينقلنا إلى تعليم الله لآدم، فوجه الشبه واضح، إذا مثلنا هذه الصورة بتلك، ولله المثل الأعلى.
ولكي ندرك ماذا عُلّمَ آدم، يجب بحث خبراته من آبائه؛ أي إنَّ معرفة طبيعة حياة ما قبل الإنسان الحديث تعرفنا ما الذي أضيف إلى مهاراته وقدراته. ولعل في امتنان الله عليه في آية العلق: ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ 5﴾، إشارة إلى تطويره بإمداده بعلوم لم يكن له أن يعلمها دون مُعَلِّم، ولعل أول العلوم كان اللغة.









 
رد مع اقتباس
قديم 08-07-2024, 11:06 PM   رقم المشاركة : 410
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



مرحلة التعليم:

إن اللغة في الاصطلاح هي: اللسان. نقول لسان عربي، وآخر إنجليزي، وثالث هندي، وهكذا... والقرآن الكريم ذكر اللسان بمعنى اللغة؛ ومن هنا رأى البعض ضرورة الاستغناء عن مصطلح اللغة، واستبدال اللسان به، لهذا الاعتبار، ولكون أصل لفظة اللغة من اللغو، وهو ما يتلفظ به الإنسان من ألفاظ لا فائدة فيها، أو يعمل عملاً لا ثمرة له. غير أننا نخالف هذا التوجه، ونرى أنه ما من حرجٍ إذا استخدمنا "اللغة" بمعنى اللسان، لأن اللفظة صارت مصطلحاً، فخرجت عن معناها الأولي، أو مصدر الاشتقاق. ويطرح هنا سؤال: هل اللغات توقيفية أم اصطلاحية؟ فإذا كانت توقيفية، فلربما حلت إشكالية الأسماء التي تعلمها آدم.
وأياً كان الأمر، نحن - مبدئياً - نرفض مقولة بعض القدماء من أن آدم تعلم كل اللغات جملة وتفصيلاً، ثم تكلم كل واحد من أولاده بلغة، فتفرقوا في البلاد واختصت كل فرقة منهم بلغة.
والحق أنه لمَّا يستقر الحكم على أصل اللغة: اصطلاحي، أم توقيفي. وإن كان توقيفي، فلا يمكن أن تكون جميع الكلمات والجمل والعبارات والتراكيب اللغوية التي يستعملها الناس في كلامهم توقيفية، لأن الناس يستحدثون ألفاظاً لمسميات جديدة، ويبتكرون كلمات وعبارات في كل عصر وجيل لم يعرفها أسلافهم، بل إن من عبارات الشباب ما يجهله آباؤهم، وهذا يحدث طوال الوقت عبر العصور في كل لغة. هذا ألزم القائلين بالتوقيف أن يقروا بأن بعض الكلام توقيفي، وبعضه اصطلاحي.
ويناسب القول هنا بأن اللغة قد تكون امتداداً لما قبلها من اللغات، تفرعت عن غيرها كأخواتها، وتفرع عنها ما نتكلم اليوم به، ومن هنا اختلفت الألسن من بلد عربي إلى آخر، فتوفيق اللغة من أصلها هو الراجح. لابد - إذاً - أن يكون أصل اللغات كلها، لغة واحدة تفرعت وتشعبت حتى بعدت عن مثيلاتها واستقل اللسان بها.
وأما حجة من قالوا: لابد أن يسبق آدم وجود لغة متكلمة، وإلا كيف خاطب الله الملائكة؟ فقول مردود؛ إذ أننا لا نعلم الكيفية التي خاطب بها الله ملائكته، ولا يلزم أن تكون لغة بشرية. بل إنَّ كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب، والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلم، وانما تتلقى المقاصد من غير واسطة، وهذا يعدّ كمالاً لهم يفوق كمال التكلم.
وأما قولهم: إنَّ قوله: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ يقتضي في تلك الأسـماء أنها كانت أسـماء قبل ذلك التَّعليم، فمردود كذلك؛ لأن الأشياء توجد ثم تُسمى.
وأما قولهم: إنَّ آدم لما تَحَدَّى الملائكة بعلم الأسماء، فلا بد وأن تعلم الملائكة كونه صادقاً في تعيين تلك الأسماء لتلك المسميات على ذلك التعليم، فباطل كذلك لأن الملائكة تعلم أن آدم تعلمها من الله، ولا يمكن الشك في علم الله تعالى.









 
رد مع اقتباس
قديم 09-07-2024, 05:05 PM   رقم المشاركة : 411
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



مرحلة التعليم:

والاختلاف حول أصل اللغة مرده - في الأسـاس - إلى اختلاف تخصصـات الباحثين، وقد تصدت لهذا الحقل علوم الاجتماع، والنفس، والانثروبولوجيا، والمنطق والفلسفة، والتشريح، والفيزياء، وغيرها. ومن الطبيعي أن تختلف نظرة كل علم لأن الزاوية التي تخدم مجال تخصصه تختلف عن سواه. ونتائج أبحاث كل علم، بالتالي تختلف عن غيره.
ونظرية التوقيف وجدت لها أدلة نقلية وعقلية معتبرة، منها هذه الآية عند المسلمين، وعند الغربيين العدد التاسع عشر من الإصحاح الأول في سفر التكوين: «19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا«، بينما يرى بعض الباحثين المحدثين أن نظرية الاصطلاح ليس لها ما يدعمها؛ إذ ليس لها أي سند عقلي أو نقلي أو تاريخي.
بل إن ما تقرره ليتعارض مع النواميس العامة التي تسير عليها النظم الاجتماعية، فعهدنا بهذه النظم أنها لا ترتجل ارتجالاً ولا تخلق خلقاً، بل تتكون بالتدريج من تلقاء نفسها. هذا إلى أن التواضع على التسمية يحتاج إلى لغة للتواصل بين المتواضعين، وهذا هو - أصلاً - ما نبحث عنه.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 09-07-2024, 11:18 PM   رقم المشاركة : 412
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



مرحلة التعليم:

وقد افترض الباحثون بداية للغة في عدة نظريات افتراضية ذكرناها في صفحات سابقة، لكننا نرى رأياً يخالف كل ما قيل، ونظن أنه هو الحق: إذا كنا نرجح التوقيف على التواضع، فينبغي أن نحدد: متى تم التوقيف؟ فإذا سلمنا أن آدم تلقى مباديء اللغة من الله، فوجب أن نضع حداً بين ما بعد آدم، وما قبله. هنا نقبل افتراضات اللغة الاصطلاحية على أسـلاف آدم، ويمكن أن نبحث نظريات اللغة التي وضعها الغربيون على نشأة الإنسان البدائي. وهي - غالباً - محاكاة صوتية وإشارية وإيمائية تطورت عبر زمن طويل، فاكتسب كل مجتمع بشري بدائي مخزوناً من الأصوات والإشارات يعبر به عن الاحتياجات الطبيعية والمخاوف والمحاذير. على أن محدودية تلك اللغات اتسمت بالافتقار إلى:
1) نظام تركيب جمل متكامل.
2) صيغ أفعال زمنية، أفعال مساعدة، الخ..
3) فئة مفردات مفتوحة، بحيث يمكن إضافة كلمات جديدة لهذه الفئة.
ولعل هذا كان آخر ما وصل إليه الإنسان البدائي قبل طور آدم. وما زال العلماء الغربيون في جدل حول ما إذا كانت اللغة قد تطورت تطورًا تدريجيًا عبر آلاف السنين أم أن هذا التطور قد ظهر فجأةً .وما نميل إليه هو أنهم يجهلون حلقة الوصل التي يسمونها: طفرة، وهي تعلم آدم الأسماء كلها.









 
رد مع اقتباس
قديم 10-07-2024, 04:07 PM   رقم المشاركة : 413
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



مرحلة التعليم:

ومن المفسـرين المعاصرين من يرى أن الأسماء تعني جميع الأشـياء وجميع ما يتعلق بعمارة الدين والدنيا من غير تحديد ولا تعيين.
وهذا ينسـجم وواقع الانسان من جهة صحة التمييز به وتفضيله على الملائكة؛ لأنه يعبر عن خط التكامل الذي يمكن أن يسير به الإنسان ويتميز به على سائر المخلوقات. وهذه الأسماء لم تكن تشبه علم المفردات، بل انها مرتبطة بفلسفة الأسماء وكيفياتها وأسـرارها وخواصها؛ فالله - تعالى - منح آدم هذا العلم لكي يتمكن من اسـتثمار المواهب المادية والمعنوية في الكون على طريق تكامله، ومنحه قابلية التسـمية، ليستطيع أن يضع للأشياء أسماء، ويتحدث عن هذه الأشياء بذكر اسمها لا بإحضار عينها، وهذه تعدّ نعمة عظيمة، يمكننا إدراكها وتلمّسها من خلال العلوم البشـرية التي تنقل عن طريق الكتب والمدونات، وما كان هذا التدوين مقدوراً لولا وضع الأسماء للأشـياء وخواصها.
ومن الواضح أن هذا الرأي يؤيد نظرية يجمع بين توقيفية اللغة وتوفيقيتها، ويكون ما تعلمه آدم ذا شقين:
- أسـاس اللغة التوقيفي،
- والقدرة على الاشـتقاق والنحت والابتكار، وهذا توفيقي.








التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 10-07-2024, 11:09 PM   رقم المشاركة : 414
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

أخطأ من ظن أن أمره - تعالى - لآدم: ﴿ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 35، للخلود فيها لولا أنه أكل من الشجرة. والعامة حتى اليوم يقولون: لو لم يأكل أبونا من الشجرة لكانت حياتنا في الجنة. وقد تقرر عندنا أن:
- آدم خُلق في الأرض، وأُدخل جنة دنيوية، وليست جنة الخلد الأخروية التي هي كذلك في الأرض،
- حواء صناعة إسرائيلية، وإنما "آدم" هو مجموعة من الرجال وزوجاتهم، وكانت سكناهم في الجنة بغرض تدريبهم على الحياة المرتقبة في الأرض.









 
رد مع اقتباس
قديم 11-07-2024, 08:26 PM   رقم المشاركة : 415
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

أما سؤال: ماذا لو لم يذق آدم الشجرة؟ فهو سؤال غير وارد من الأساس، لأن الله عالم الغيب والشهادة، لا يخفى عليه شيء، وقد علم بعلمه الأزلي ما سيكون. وكل ما سيكون في عرفنا كبشر - محكومين بالزمن: ماضي وحاضر ومستقبل - هو ماضٍ عند الله.وإنَّ الفهم القاصر عن هذه الحقيقة هو ما أتى لنا بأقوال مكذوبة، منها ما نقلوه - كذباً - عن محمد - عليه صلوات الله - بقول: "إنِّي عند اللهِ في أمِّ الكتابِ لَخاتم النَّبيِّين، وإن آدمَ لمُنجدلٌ في طينتِه ..." ثم يقول ابن تيمية: "وَقَوْلُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ (وَفِي لَفْظٍ: كُتِبْت نَبِيًّا)" كَقَوْلِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "إنِّي عِنْدَ اللَّه لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ" فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَسَدَ آدَمَ وَقَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَتَبَ وَأَظْهَرَ مَا سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَكَتَبَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ وَأَظْهَرَهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُقَالُ: اُكْتُبْ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ؛ وَعَمَلَهُ؛ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ" فَقَدْ أَخْبَرَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَخْلُقَ بَدَنَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَقَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ يُكْتَبُ رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَهَكَذَا كُتِبَ خَبَرُ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ قَبْل أَنْ يُنْفَخَ الرُّوحُ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: "كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ" فَهَذَا نَقْلٌ بَاطِلٌ نَقْلًا وَعَقْلًا؛ فَإِنَّ آدَمَ لَيْسَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ؛ بَلْ الطِّينُ مَاءٌ وَتُرَابٌ؛ وَلَكِنْ كَانَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ .فَهَذَا وَنَحْوُهُ فِيهِ عِلْمُ اللَّهِ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا وَكِتَابَتِهِ إيَّاهَا وَإِخْبَارِهِ بِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ وُجُودِ أَعْيَانِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ أَعْيَانُهَا حَتَّى تُخْلَقَ وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ثُبُوتِ الشَّيْءِ فِي الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ وَالْكِتَابِ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِ فِي الْخَارِجِ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْوُجُودِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَيْنِيِّ: عَظُمَ جَهْلُهُ وَضَلَالُهُ" اهـ.
وكأن شيخ الإسلام وَقَّت كتابة نبوة محمد - عليه صلوات الله - في الفترة الواقعة بين تشكيل جسد آدم، وإلقاء النَفْسِ فيه، ولا يمكن أن يكون الأمر كذلك؛ فإن الوجود كله مقرر عند الله بكل تفاصيله من مبدأه لمنتهاه قبل خلقه، وليس قرار نبوة محمد فحسب. وما كان لرسول الله - عليه صلوات الله - أن تفوته هذه الحقيقة ليصرح بقصور علم الله وقدره ومشيئته.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 11-07-2024, 11:37 PM   رقم المشاركة : 416
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

ومن المؤكد أن إخراج الله - تعالى - آدم من الجنة لم يكن عقوبة له، لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه وقبل توبته، وإنما أهبطه بعد أن أجرى له تجربة حية لما ستكون عليه الحياة في الأرض. ولنقل كانت "بروفة" كما يقال في عرف أهل التمثيل. وقد وضع الله لها شخوصها وأدواتها:
- الشخوص: آدم وزوجه، وإبليس،
- والأدوات: جنة وارفة وفيرة، وشجرة محرمة.
وهو يعلم بعلمه المحيط "السيناريو والحوار"، فلما اكتملت فصول التجربة المبدئية أمر بالنزول إلى الأرض لأداء العرض الأخير قبل العودة للحساب.









 
رد مع اقتباس
قديم 12-07-2024, 01:49 PM   رقم المشاركة : 417
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

ورغم الاختلاف حول الجنة التي سكنها آدم، توجد قرائن واضحة على أنها ليسـت جنة الخلد بحال. وقد نقل ابن القيم هذا الخلاف في كتابه مفتاح دار السـعادة فعرض أقوال الطرفين وتفنيد كل طرف منهما لأدلة الطرف الآخر، وخلُص من ذلك العرض إلى أن أدلة كلا الطرفين لا تكفي للحكم على مكان جنة آدم فاستنهض الهمم لبذل المزيد من الجهد للوصول إلى دليل أوضح فقال قولة ننقل اختصاراً لها: "هذا موقف نظر الفريقين ونهاية أقدام الطائفتين فمن كان له فضل علم في هذه المسألة فليجد به فهذا وقت الحاجة إليه، فقد تلاقت الفحول وتطاعنت الأقران وضاق بهم المجال في حلبة هذا الميدان".
والجمهور على أنها جنة الخلد، وأدلتهم:

- التعريف في لفظة: الجنة: ﴿ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 35، وقالوا: إنه تعريف العهد.
لكن يجاب على هذا الدليل أنه قد تكون جنة معهودة لآدم، وليست بالضرورة جنة الخلد.

- حديث صحيح مسلم عن حُذَيْفَةَ وَأَبي هريرة: "يَجْمَعُ اللَّه تَباركَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيقُومُ الْمُؤمِنُونَ حَتَّى تزْلفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ ..."
وهذا - إن صح - ليس دليلاً على أن جنة الآخرة المذكورة في نص الرواية هي الجنة التي أُهبط منها آدم.

- قال تعالى: ﴿ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ 36﴾، ففهم الجمهور من الهبوط أن آدم لم يكن في الأرض وهذا يدل على أنه كان في جنة الخلد.
والرد: لفظة الهبوط كما تدل على النزول من أعلى لأسفل تدل أيضا على الانتقال من أرض إلى أرض، وهو أمر معلوم في لغة العرب ونجده في القرآن، قال تعالى: ﴿ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ﴾ البقرة 61، وعليه فلفظة الهبوط لا تكفي لإثبات أن آدم سكن جنة الخلد.


.....







 
رد مع اقتباس
قديم 12-07-2024, 11:03 PM   رقم المشاركة : 418
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

- وصف الله جنة آدم فقال: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ 118 وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ 119طه، ففهم الجمهور أن هذه صفات لا تتحقق في الدنيا ولكنها من صفات جنة الخلد.
والرد: هذا الوعد بالطعام والشراب والملبس وعدم التعرض لضحي الشمس من السـهل تحقيقه علي اﻷرض التي نعيش عليها، وقد فات الجمهور أن الله قد أخبرنا بتحققه لبني اسرائيل حين وفر لهم الماء وأنزل لهم المن والسلوي وأمرهم أن يدخلوا القرية وأن يأكلوا منها رغداً حيث شاءوا. ونفس اﻷمر باﻷكل رغداً صدر لآدم وزوجه: ﴿وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا﴾ 35، وعليه فرغد العيش وﻻ شك متحقق علي أرضنا.
كما أن من صفات جنة الخلد أنه لا جوع فيها ولا عطش، فأهلها يأكلون ويشربون طلباً للمتعة وليس لمنع الشعور بالجوع والعطش، أما آدم في جنته فلأن الله خلقه للأرض وبصفات أرضية فهو يجوع كما نجوع ويعطش كما نعطش، ولذا وعده الله بما يسُد حاجته، فمثلاً حتى لا يجوع أمره الله بالأكل من الجنة، فآدم وزوجه كانت تحركهما شهواتهما كالجوع والعطش، وقد دخل لهما ابليس من هذا الباب فجعلهما يشتهيان الأكل من الشجرة المحرمة.





.....











 
رد مع اقتباس
قديم 13-07-2024, 03:17 PM   رقم المشاركة : 419
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

كذلك فإنه نفى الضحى عن آدم وزوجه، ولم يقع النفي عن وجود الشـمس، وهذا خلاف جنة الخلد التي جاء نفي وجود الشمس فيها واضحاً، بقوله: ﴿لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا 13الإنسان. والفرق بين النفيين كبير جداً؛ لأن قوله: ﴿وَلَا تَضۡحَىٰ﴾ فيه وعد أن يقيهما الله حر الشمس، ومن المعلوم أن الضحى صفة تابعة للشمس وليست مستقلة بذاتها، قال تعالى: ﴿وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا 1الشمس، وقال: ﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا 27 رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا 28 وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا 29النازعات، ولما كان التعرض لضحى الشمس يؤذي البدن فقد وعد الله آدم بألا يضحى في جنته لأن من خصائص الجنان الشجر الكثيف الذي يظل ما تحته، وفي هذا دليل كافٍ على أنها جنة الحياة الدنيا.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 13-07-2024, 11:34 PM   رقم المشاركة : 420
معلومات العضو
عوني القرمة
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل


افتراضي رد: قراءات في الكتاب: ســـورة البقرة: 2) الخلافة في الأرض

الخـلافة في الأرض



تهيئة آدم للخلافة:

ونحن لا نقول: جنة الأرض لأن جنة السماء لا وجود لها. إنَّ جَنَّةَ الخُّلْدِ على الأرض، ولكنها في بُعدٍ خفيٍ عنا، لأن حواسنا ليست مجهزةً لرؤية عوالم أخرى تحيط بنا، كعالم الجن، وعالم الملائكة، وما وراء الحياة الدنيا المادية.
ونزعم أن رسول الله - عليه صلوات الله - رأى في رحلة الإسراء بعض آيات ربه الكبرى رأي العين، كما رأى جبريل - عليه صلوات الله - بهيئته الأصلية للمرة الثانية عند: سدرة المنتهى قريباً من مكة، وسدرة المنتهى ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ 15النجم، وفي القرآن آيات صريحة تبين أن جنة الخلد على الأرض، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ 105الأنبياء، ويقول - تعالى - في دعاء أهل الجنة بعد أن سكنوها: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ 74الزمر.
والمفسـرون ذهبوا في تفسـير الآيتين كل مذهب إلا المعنى الصريح المباشر، فالأرض المقصودة فيهما هي أرض الجنة، ومن أقر بأن الأرض هنا للعهد، أي الأرض المقابلة للسماء، قال إن ميراثها أن المؤمنين يقاتلون الكافرين وينتصرون عليهم، فيستولون على أراضيهم. أو أن وجودهم على الأرض وسكناهم فيها وعمرانهم إياها كالميراث بالنسبة للكفار، وذلك لأن الكفار لا يتمتعون بنعمة في الدنيا إلا كانت عليهم نقمة. وكل هذا "اللف والدوران" لأنهم يؤمنون بأن جنة الخلد في السماء، رغم أنه ما من آية واحدة تؤيد هذا الفهم، كما أنَّ واقع الحال ينقض هذا الفهم، من حيث أن الأرض عبر التاريخ كانت تحت سيطرة الأقوياء، وكانوا - على الأغلب - غير صالحين. لكن رغم ذلك، لم تكن الجنة التي أُهْبِطَ منها آدم هي جنة الخلد، لما أوردناه من دلائل.









التوقيع

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط