الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-09-2020, 01:49 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الفرحان بوعزة
أقلامي
 
إحصائية العضو







الفرحان بوعزة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي قراءة تحليلية لقصة "الطيار" للمبدعة/منجية مرابط / تونس

4 ــــ الطيّار ! منجية مرابط/ تونس
قراءة تحليلية لقصة "الطيار" للمبدعة/منجية مرابط / تونس
تحت عنوان: المسافة الزمنية بين الحلم والواقع
القصة:
يضع كلّ مساء طائرته الورقية تحت رأسه،
يحلم أنّه يطير بها فوق الغيم،
يمطر الأرض بالحلوى ..
حين كبر كان يقودها ..
لقصف الطائرات الورقية !
..................................
دلالة العنوان/ الطيار !" له عدة معاني حسب موقعها في الجملة، فالطيار هو الذي يكثر في الطيران، وتطلق كلمة "الطيار" في العصر الحالي على الشخص الذي يقود الطائرة. ونقول:غبار طيار، أي ينتشر بسرعة، كما نقول: زيت طيار: سريع التبخر في درجة الحرارة العادية.،وهذه الحالة تدخل في الكيمياء والصيدلة. جاء العنوان ملحقا بعلامة التعجب، التي تدل على الاستغراب والتعجب من كون هذا الطيار فريدا من نوعه، ومتميزا على مستوى التحليق المرتقب.
تحليل خطاب القصة
يضع كلّ مساء طائرته الورقية تحت رأسه،/ لقد حددت الساردة الزمن "مساء" وهو زمن يتكرر في فترة معينة، فحالة وضع الطائرة الورقية تحت رأسه مستمرة كل مساء، و"كل" تدل على الاستغراق والشمول،
وتفيد أن عملية الوضع شملت زمنا معينا من اليوم، وهو المساء دون ترك مساء واحد. ف "كُلّ" تفيد وقوع الحكم الّذي تطلقه على الاسم الّذي يليها وقوعا تاما "مساء". وينطبق هذا الحكم على جميع الأيام.
والسؤال الذي قد يحير المتلقي هو: كيف يتم وضع الطائرة الورقية تحت الرأس؟ ولماذا لم تقل الساردة "تحت وسادته"أو "قريبة منها"؟ ولماذا لم تقل "تحت رأس سريره كسر من أسرار الطفولة ينفرد به البطل الصغير؟ والسؤال الأخير، قد ينسجم مع وضع الطائرة الورقية. لكي لا يصيبها الانكماش والتلف.
انطلقت الساردة من وضعية قدمت فيها الشخصية بدون ملامح، وضعية جرت في زمان "كل مساء" ومكان "تحت رأسه". فحدث وضع الطائرة ينبه القارئ، مما يدخله في الاستغراب ويتساءل: من يكون؟ أهو طفل؟ أهو شاب؟ أهو رجل؟ لكن.. مثل هذا السلوك ينسجم مع طفل حالم، خلق لنفسه مستقبلا يتميز بالطموح والتصور.
يحلم أنّه يطير بها فوق الغيم،/ جملة سردية بينت الهدف من هذا السلوك المتكرر، وفعل "يحلم" يأتي من الفعل الماضي : حَلَمَ يَحْلُمُ، ويعني، إذا رأَى في المَنام. فالبطل لا يرى مستقبل الطيران في منامه، وإنما أصيب بأحلام اليقظة التي تفصله عن الواقع، ويدخل في عالم التفكير الصامت، وبناء عالم خاص به. وقد أكد علماء النفس أن الدخول في أحلام اليقظة، هو نوع من الراحة للدماغ، وقد تلعب أحلام اليقظة دورا كبيرا في توليد أفكار إبداعية جديدة، رغم أن تلك الأفكار تبدو عفوية، لها منشأ ذاتي خاص، قد تتحقق في المستقبل، وقد لا تتحقق. لأن الظروف تتغير ولا تسير بوتيرة واحدة.
يطير بها فوق الغيم،/ فالطفل يدرك جيدا أنه لا يمكن أن يطير بتلك الطائرة الورقية فوق الغيم، فقد قام بتعديل، وتحويل في كيفية الطيران، بناء على خياله وتصوره، فجعل من تلك الطائرة الورقية طائرة حقيقية، فقرب الخيال من الواقع، وأصبح يتصرف في واقع ممكن كأنه حاضر، وممكن التحقيق.
للبطل طموح أكبر، فوسع مساحة خياله، حتى شملت أبعد نقطة في السماء أثناء التحليق، وهي الوصول إلى ما فوق الغيم. فلماذا اختارت الساردة فوق الغيم، وليس تحت الغيم؟
بطل دخل في حديث مع نفسه، ونفس الفكرة سكنت عقله، تتكرر كل مساء، فأصبحت فكرة التحليق بالطائرة الحقيقية واقعا يتلمسه بذاته ونفسه وعقله،غير مبال بالعقبات والعوائق، واختار أبعد نقطة في الكون، لأداء مهمة كبيرة على أوسع نطاق في العالم. مهمة كشفت عنها الساردة في الجملة السردية التالية:/ يمطر الأرض بالحلوى../ استعملت الساردة فعل"يمطر" منزاحة عن معناها الأصلي، التي غالبا ما يكون "االإمطار" خاص بسقوط الماء من السماء، فهناك مجاورة ومشابهة لحالة إمطار"الحلوى". والقاسم المشترك بين الحالتين: الانهمار والسقوط على الأرض من الأعلى إلى الأسفل. يقول الله في كتابه العزيز (وأمطرنا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) سورة :هود/ الآية /82. فجملة "أمطرنا" هي مجازية.
لقد توج حلم الطفل بما هو إنساني واجتماعي، ينم عن حبه لجميع الناس دون استثناء خاصة الأطفال مثله. فحلمه الذي كان ينسجه في اليقظة، يعبر على تقوية الروابط الاجتماعية الحميمة والإيجابية بين الأشخاص. وهي إشارة قوية لتعزيز التكافل الاجتماعي الذي غاب بين بلدان العالم. فالعالم يغلي بالأطفال المشردين، والمتخلى عنهم، والذين يعيشون في وضعية صعبة، والهاربين من جحيم الحروب الأهلية وغيرها. يتبين من هذا القول، أن هذا الطفل يحس بسعادة لما يسعد الأطفال الآخرين بالحلوى، فهو إما يتوفر عليها ويريد أن يشارك الأطفال المحرومين معه، وإما هو نفسه يشتاق للحلوى ولا يجدها.
قد نعتبر هذا الطفل يعيش في التدفق الفوضوي للأفكار غير قابلة للتطبيق، ولكنها شقت طريقها نحو الوعي بطريقة مرتبة مع الأيام في ذهنه ووعه، في وقت يكون عقله غير واقع تحت سيطرة مؤثرات خارجية تحد من أحلامه المستقبلية.
فهل تحقق هذا الحلم على الواقع؟ أم بقي ضمن أفكار كان يتلذذ بها البطل في زمن بعيد من أزمان الطفولة؟
لتأمل الجملة السردية التالية/ حين كبر كان يقودها ../اختزلت الساردة الزمن، فانتقلت بسرعة من زمن الصغر وزمن أحلام اليقظة، إلى زمن الكبر، والرشد وتحمل المسؤولية. فالساردة سكتت عن الزمن الذي قطعه البطل في عمره حتى أصبح قائدا حقيقيا للطائرة. فالعلاقة القائمة بين زمن الحكاية المسرودة وبين زمن الخطاب، علاقة يمكن تناولها من خلال ترتيب الحدث "الماضي و الحاضر والمستقبل"، ومدة القصة من حيث "السرعة و البطء". فالسرد تذبذب بين الماضي والحاضر، وما بينهما من زمن فهو مغيب، لكنه يوجد ضمنيا بين ثنايا الحكاية. وزمن الحاضر للشخصية "قائد الطائرة" هو الزمن الحقيقي الذي يعيش فيه. فلكل شخص زمنه الخاص الذي يربطه بالعالم من حوله. فالطفل الحالم عاش في زمن، يوم كان يتطلع إلى المستقبل ليمطر الأرض بالحلوى، والآن يعيش في زمن حقيقي وهو يقود الطائرة، لكن مع الاختلاف في الهدف. والمفارقة الغريبة، أن البطل كان يتمنى أن يمطر الأرض بالحلوى، والآن يقصف الطائرات الورقية. فماذا تعني الكاتبة ب "الطائرات الورقية"؟ يمكن أن تكون الطائرات الورقية كناية عن الأطفال الذين يلعبون خارج البيت، فيتم قصفهم وتصفيتهم،ويمكن أن تكون طائرات حقيقية، ولكنها لا تستطيع أن تصمد في وجه الطائرات العالية الجودة المستوردة، فهي لا تعدو أن تكون شبيهة بالطائرات الورقية التي أصبحت قديمة وردئة التصويب.
تقول الساردة/ لقصف الطائرات الورقية!/ وفرق بين فعل يمطر" و"يقصف" الفعل الأول فيه حياة، والفعل الثاني في موت وإبادة. فآثار الزمن القائم بين الصغر والكبر لا نلمسه في القصة، ولكن القارئ يلمسه عن طريق تتبع حركة شخصية الطفل وحيويته، ونموه، من تعلم ودراسة، وتدريب، وتدرج عبر الزمن إلى أن وصل المنزلة الاجتماعية كقائد لطائرة حقيقية. فالساردة انطلقت من الماضي البعيد إلى الحاضر القريب. انطلاقة تم فيها استرجاع الماضي عن طريق الراوي باستخدام ضمير الغائب ليطلعنا على ماضي الشخصيةالذي/يمطر/ يقصف/ ...
بناء وتركيب
ما دام البطل يضع طيارة ورقية تحت رأسه، هذا الفعل يدل على البراءة النقية، براءة تتجلى في تحقيق حلم التحليق في الأعلى، حلم مبني عن دافع نفسي لا يبتعد عن الطموح كمحفز اجتماعي مبني على الرغبة الكامنة في حلم الأطفال عامة. فالأطفال يعتقدون أن كل شيء ممكن، وسهل للتحقيق. والواقع نجد حلم التحليق بالطائرة هو حلم بعيد التحقق، وما هو أقرب للطفل هو أنه يحلم بأن يطير في السماء ويمطر الناس والأطفال بالحلوى.. حلم فيه إرضاء للنفس، كأن هذا الطيار يريد أن يتقاسم الحلوى مع كل الأطفال الذين لا يتوفرون على الحلوى، سلوك إنساني يحظى به هذا الطفل. أعتقد أنه لو تحقق له ذلك، لما استمر في توزيع الحلوى فوق الأرض. ونحن نعرف أن الكثيرين من الأطفال يملكون طائرات ورقية ويحلمون أحلاما مختلفة...
لكن الوضعية لم تبق مجرد حلم، فقد جاءت سنوات وأعوام وأصبح الطفل طيارا. فقد تحقق حلمه، وها هو قائد لطائرة حقيقية.. فهل بقي ثابتا على حلمه الأول عندما كان طفلا؟
فبين الحلم والواقع، وبين الصغر والكبر قصة، أو رواية، أو سيرة ذاتية تشخص مسار البطل في حياته، مسار مدفون في ذاكرة البطل. تركته الكاتبة لخيال القارئ. أي نوع من الطيارين أصبح بطلنا؟ أين تعلم الطيران؟ ما هي المبادئ التي تم غرسها في ضميره؟ ما هي المبادئ التي يؤمن بها؟ كيف ينظر للآخر؟ للوطن؟ للإنسانية؟ للحياة؟
فقد تأتى الإجابة سريعة.."هو يقود الطائرة ليقصف بها الطائرات الورقية.. !؟" وهي إشارة قوية في كون هذا البطل قد تغيرت مواقفه، وما قصفه للطائرات الورقية إلا قتل لأحلام الأطفال الآخرين،. وفى نهاية القصة، قصة أخرى..يستطيع القارئ تخيلها عن هذا الطيار الذي كان في براءة الأطفال ذات يوم، بعد زمن طويل تحول إلى قاتل. كيف؟ ولماذا؟ ما هي العوامل الكامنة وراء هذا التحول في المواقف؟ أهو عامل التربية؟ أهو عامل غسل الدماغ؟ أهو تشكيل جديد للإنسان المعاصر؟.....
كل الأطفال يحلمون، لكن حلمهم عادة ما يختلف عن حلم الكبار، فوضع طائرته الورقية تحت رأسه قد يدخل في حب التملك، فهو لا يريد أن يشاركه أحد في لعبته. الطائرة الورقية تطير، وبعدما تخف حركة الريح فإنها تسقط. لكن البطل الصغير حلم بالطيران إلى ما فوق الغيم، دلالة على طموح جامح، واعتداد كبير بالنفس. حلم وهو يمطر الأرض بالحلوى، لكنه حُلم يلبي حاجته الدفينة، مع إرضاء شهيته للحلوى التي كان يفتقدها في الواقع.. وقد نعتقد أنها تتجه نحو عمل إنساني . ..
هناك فصل بين زمنين ، زمن الماضي وهو زمن الطفولة، زمن الحاضر وهو زمن الرشد، كما قلت سابقا. وهي مرحلة سكت عنها النص، وهي فجوة يمكن قراءتها على أن هذا الطفل كانت له محفزات داخلية، وتوجهات خفية، لم تستطع التربية أن تعدلها. ولما أصبح طيارا يحلق بطائرة حقيقية، استيقظت تلك الغرائز المخبوءة، فتم قصف البشر والحجر والورق.. وجدير به أن يقصف الطائرات المعادية. لكن الخلل يكمن في استغلال طموح الطفل الفياض.
نتأمل مرة أخرى الجملة السردية التالية: /حين كبر كان يقودها .. لقصف الطائرات الورقية/ !
"لقصف الطائرات الورقية " علامة التعجب تدل على الانفعال والتوتر، والاستغراب، الطائرة الورقية تصنع للأطفال، ولم لا نذهب بعيدا في التأويل؟ لتحفيز القارئ أن يدخل مع المبدعة في جدال ونقاش فكري خلاق لدلالات جديدة للنص.
والتساؤل هو: كيف تحول هذا الطفل من محب للأطفال إلى قاتل لهم؟ وما هي الجهات التي ساهمت في استنساخ مبادئه وأفكاره؟ وكيف تم إعداده ليكون معاديا لوطنه وأبناء جلدته؟ أعتقد أن جهات مارقة استقطبته وملأت رأسه بالكراهية والحقد والانتقام لوطنه... كلها أسئلة يثيرها هذا النص القصصي المشحون بالإيحاء والرمزية البعيدة التي تمس نوع التربية التي تلقاها هذا الطفل.
وختاما/ للقصة أيضا مفاتيح اجتماعية ووطنية وقومية، ولو أطلقنا العنان للتصوروالتأويل، لوصلنا إلى أصل نشأة الطيار، ومراحله العمرية ومحيطه المجتمعي، بدءا من الحلم الجميل إلى القصف المميت، لوقفنا على عداوة مقيتة تزرع وراء الظلال في عقول أبناء الشعب مبكرا. كان طفلا يحلُم بجمال الحياة، وحين أصبح رجلاً تحول إلى قاتل للحياة. فأضاع براءته وأحلامه الجميلة وقربها طعما صائغا للأعداء.






 
رد مع اقتباس
قديم 27-09-2020, 02:27 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
منجية مرابط
أقلامي
 
الصورة الرمزية منجية مرابط
 

 

 
إحصائية العضو







منجية مرابط غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: قراءة تحليلية لقصة "الطيار" للمبدعة/منجية مرابط / تونس

أستاذنا الكريم وناقدنا الموقر/ الفرحان بوعزة.
ممتنة لكم بحجم الكون لهذه القراءة النقدية
العميقة المتمكنة من أدواتها..
التي سرتني كثيرا..جزاكم الله كل خير وبارك في قلمكم المعطاء دوما.







التوقيع

أتعبتني العصافير المنهمرة من عيني،كلّما حلمت بالقمح،تقتسم حلمي بمناقيرها وتغني الحلم وليمة الفقراء!

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 06:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط