|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
#الوَحْلُ، المِرْآةُ، ووَاجِبُ المَاء# Ⅰ. صَيْحَةُ المَطَرِ الآتِي: مرآةٌ تصقلُ عيبنا هَاهِيَ الغيومُ، سُفنٌ ثِقالٌ عابرةٌ تُبْحِرُ في فضاءِ الانتظارْ، تَتَكَاثَفُ لَوْنًا رَمَادِيًّا، تُطِلُّ كَوَجْهِ عَجُوزٍ. يا غيثَ السماءِ، يا دُرًّا انهمر! لستَ نقمةً، بل مرآةٌ تصقلُ عيبنا، تُضيءُ على شرخٍ قديمٍ في أَسْفَلْتِ الرُّى. والأرضُ تَحْتَضِرُ شَوْقًا، تُفْرِدُ كَفَّيْنَا مِن تُرابٍ مُتَصَدِّعٍ؛ لكنَّ الخَوْفَ يَرْسُو كَحَجَرٍ فِي قَلْبِ المَدِينَةِ. فَلَيْسَتْ كُلُّ قَطْرَةٍ بَرِكَةً، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ سَيْلًا يُجَرِّدُ الوَعْدَ مِن ظِلالِهِ. البالوعاتُ: أَعْيُنٌ صَغِيرَةٌ، تَفْتَحُ أَفْوَاهَهَا الصَّمَّاءَ فِي جِدَارِ الرَّصِيفِ المُهْمَلِ. تَتَأَجَّجُ ثَوْرَةُ الأَنَابِيبِ الصَّامِتَةِ تَحْتَ الرَّصِيفِ، صَيْحَاتٌ مَكْتُومَةٌ فِي فَمِ البَلَّاعَاتِ المُكَمَّمِ، سُدَّتْ بِـوَهْمٍ أَهْمَلْنَاهُ، بِـرُكَامِ زَمَنٍ. Ⅱ. لَيْلَةُ انْفِجَارِ المِرْآةِ: الرَّجْعَةُ البَائِسَةُ لِلْمَاء حِينَ يَهْطِلُ الوَابِلُ، يَصِيرُ الرَّصِيفُ مِرْآةً كَاذِبَةً. ثُمَّ... الِانْسِدَادُ؛ ذَلِكَ الخَيْطُ الخَفِيُّ الَّذِي يَخْنُقُ المَجْرَى. يَتَوَرَّمُ الطَّرِيقُ، كَمَا يَتَوَرَّمُ وَرِيدٌ مُتَعَبٌ. الماءُ يَرْتَفِعُ، لَيْسَ مَاءَ طُهْرٍ، بَلْ حِمْأَةَ غَضَبٍ كَامِنٍ. يُصْبِحُ البَلّاعَةُ قَلْبًا مَجْرُوحًا، يَتَقَيَّأُ الوَحْلَ. حِينَ تَكْتَظُّ، تُصْبِحُ مَقْبَرَةً لِلسَّيْلِ. هِيَ الرَّجْعَةُ البَائِسَةُ لِلْمَاءِ عَلَى ذَاتِهِ. فَيَصِيرُ بُحَيْرَةً مِنَ الخُذْلانِ اللَّزِجِ. هَذَا المَاءُ الرَّاكِدُ، لِسَانٌ أَسْوَدُ يَلْعَقُ أَقْدَامَ المَارَّةِ، يَتَسَلَّقُ الوَحْلُ عَتَبَاتِ الأَبْوَابِ، كَثُعْبَانٍ بَارِدٍ. هُنَا تَمُوتُ حُرْمَةُ البَيْتِ، وَتَتَوَقَّفُ عَجَلَاتُ الحَيَاةِ: أَرْزَاقٌ تَعَلَّقَتْ عَلَى حَبْلِ التَّعْطِيلِ. Ⅲ. صَوْتٌ إِلَى السُلطَات: حِكْمَةٌ تَقْرَأُ المَجْهُولَ يَا أَيُّهَا القَائِمُونَ عَلَى حِرَاسَةِ الحَجَرِ وَالبَشَرِ، يَا مَنْ عَلَى كَفِّهِ مِفْتَاحُ البِدَايَةِ! هَلْ تَسْمَعُونَ صَرِيرَ الأَزِقَّةِ؟ هَلْ تَرَوْنَ ذَاكَ المَشْهَدَ الَّذِي يَسْتَعِيرُ قُبْحَهُ مِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ؟ المَطَرُ لَيْسَ عَدُوًّا، بَلْ رَسُولُ حَيَاةٍ. العَدُوُّ هُوَ الإهْمَالُ المُتَرَاكِمُ، هُوَ ذَلِكَ التَّأْجِيلُ الَّذِي يَخْتَبِئُ خَلْفَ أَوْرَاقِ التَّقْوِيمِ. المَطَرُ عَقْرَبٌ، لَسْعَتُهُ فِي الوَحَلِ، إِذَا لَمْ تُعْطُوا الشَّرَايِينَ حَقَّهَا فِي التَّنَفُّسِ. العَمَلُ لَيْسَ رَدَّ فِعْلٍ خَلْفَ صَوْتِ الرَّعْدِ، بَلْ رُؤْيَةٌ تَسْبِقُ الغَيْمَةَ، حِكْمَةٌ تَقْرَأُ المَجْهُولَ فِي زُجَاجِ الأَيَّامِ الصَّافِيَةِ. Ⅳ. عَمَلُ مَا قَبْلَ العَاصِفَةِ: مِعْوَلٌ يَكْسِرُ صَنَمَ التَّأْجِيلِ قَبْلَ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ ذَهَبَهَا، عَلَى يَمِينِكُمْ أَنْ تُزِيلُوا تُرَابَ الغَفْلَةِ، أَنْ تُخْرِجُوا مِنْ أَمْعَاءِ الأَرْضِ كُلَّ إهْمَالٍ مُتَرَاكِمٍ. أَعِيدُوا لِلْبَلّاعَاتِ كَرَامَتَهَا المَسْلُوبَةَ، لِتَصِيرَ فَمًا يَشْرَبُ الهَطْلَ فِي حِكْمَةٍ، لا فَمًا يَبْصُقُ الطِّينَ. فَلْتَكُنْ يَدُ السُّلطَةِ هِيَ المِعْوَلَ الَّذِي يَكْسِرُ صَنَمَ التَّأْجِيلِ، لِيَكُنْ فِعْلُكُم كَـ"يَدِ النَّجَّارِ" المَاهِرَةِ، تُثَبِّتُ اللَّوْحَ قَبْلَ هُبُوبِ الرِّيحِ، لَا كَـ"شَاهِدِ قَبْرٍ" يَقِفُ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ. لِنَرْتَقِبِ المَطَرَ بِـقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ وَشَوَارِعَ مَفْتُوحَةِ الأَوْرِدَةِ، لِتَعْزِفَ شَوَارِعُنَا مَعَ المَطَرِ لَحْنَ اِنْسِيَابٍ، لَا نَشِيدَ فَيَضَانٍ يَحْصُدُ الحَسَرَاتِ. #نور_الدين_بليغ# |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
لوحات من الاحتجاج الشامل ضد فوضى الاهمال
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
صدقت يا ناظم الحرف.. |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|